عربي
Sunday 30th of April 2017
code: 87409
لقمة الحلال

يعتبر الإنسان نباتا من الأرض أنبته الله أي أخرجه منها ، فقال تعالى : ( وَ اللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الأَرْضِ نَبَاتاً ) ، ( نوح: 17). و لاشك أن هذا الإنسان يأخذ خاصية الأرض بما فيها من معادن و غيرها وهذا واضح بأدنى تأمل . و من أحكام هذه الأرض أنه كلما كانت أرضاً طيبة أي جيدة كان نباتها و زرعها حسناً و طيباً ولذلك قال الله تعالى : (و َالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ ) ، ( الأعراف: 58).
من أعظم الضرر على الإنسان هو لقمة الحرام حيث تحرمه من العروج إلى عالم الملكوت ، و لذلك نهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن كل طعام محرم، أو فيه شبهة تحريم.

و انطلاقا من هذه الحقيقة يتقوم جسد الإنسان في صلاحه و فساده ، و أنه متى صلحت الأرضية التي تحمل هذه الروح تكون شفافة لا يكدرها شيء ، فتنطلق في عالم الملكوت ، و من هنا حرم الله على الإنسان بعض الأشياء لما لها من ضرر على نفس البدن والروح فقال تعالى : ( قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ) ، ( الأعراف: 33).

و من أعظم الضرر على الإنسان هو لقمة الحرام حيث تحرمه من العروج إلى عالم الملكوت ، و لذلك نهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن كل طعام محرم، أو فيه شبهة تحريم.

 قال ( صلى الله عليه وآله ) : « من أكل لقمة حرام لم يقبل له صلاة أربعين ليلة » ، ( عدة الداعي: 33).

و يقول ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّ الله حرم الجنة جسدًا غُذي بحرام » ، ( كنز العمال 4: 14) ، أي أن الجسد الذي يكون غذاءه حراما ، لا يمكن أن يدخل الجنة بهذا الجسد لأنه نبات خبث ، و الخبث لا يكون في الجنة ، لذا من شروط التوبة أن يذيب اللحم و الشحم الذي نبت على العظم من الطعام المحرم ، فيجعله ينموا من جديد بالطعام المحلل ، و ليست المسالة هنا فقط . بل أن تأثير اللقمة المحرمة كبير جداً، سواء كان في الأعمال العبادية، كما قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « إذا وقعت اللقمة من حرام في جوف العبد لعنه كل ملك في السماوات والأرض » ، ( بحار الأنوار 100: 12).
قال ( صلى الله عليه وآله ) : « من أكل لقمة حرام لم يقبل له صلاة أربعين ليلة »

و عنه ( صلى الله عليه وآله ) : « العبادة مع أكل الحرام كالبناء على الرمل » ، ( عدة الداعي: 141)، أو حتى في النشأة و التربية ، فإننا نعلم إن الإنسان يؤثر فيه خاصية الجينات ، و هذه الجينات هي عناصر، وكل عنصر لم يكن صحيحا يؤثر تأثيرا سلبيا. و هذه العناصر تتغذى من الطعام لذلك كان: « الكاد على عياله من الحلال كالمجاهد في سبيل الله » ، ( من لا يحضره الفقيه 2: 168).

أما و العياذ بالله لو كان طعامه و مأكله من الحرام فأنه لا يؤثر في الإنسان نفسه بل حتى في عقبه و عياله ولو بعد حين ، فعن أمير المؤمنين( عليه السلام ) : « إنّ الرجل إذا أصاب مالاً من حرام لن يقبل منه حج ولا عمرة ولا صلة رحم حتى أنه يفسد الفرج » ، ( وسائل الشيعة 12: 61).

بل من آثار لقمة الحرام أنها تصم الأسماع عن سماع الحق والتعقل به كما قال الإمام الحسين ( عليه السلام ) في كربلاء عن جيش ابن زياد: « أن لقمة الحرام ملأت بطونهم » ، فصدهم ذلك عن الحق.

المصدر: شبکة اهل البيت للاخلاق الاسلامية

user comment
 

آخر المقالات

  ولادته الإمام الحسين (عليه السلام)
  خصائص الحسنين عليه السلام 2
  الإمام الحسين ( عليه السلام ) و الاعرابي
  الإمام الحُسَــين (علیه السلام) ريحانةُ رسول الله (صلی الله ...
  أنوار حسينيّة (1)
  أبعاد ثورة الإمام الحسين (عليه السلام)
  المبعث النبوي ونظرة الإمام الخميني (قده) الى الإسلام كرسالة
  الأخبارُ النَّوادِر.. عن الإمام الصّابِر
  إنطباعات عن شخصية الإمام الكاظم (عليه السلام)
  إطلالة مختصرة على حياة الإمام الكاظم(عليه السلام)