عربي
Thursday 17th of August 2017
code: 88037
معرفة الحجة بالمعجزة
وأما معرفة الحجة بالمعجزة يظهرها على يده خارقة للعادة، بمعنى أنه لا يقدر عليها الجن والانس على وجه لا يقدر عليها غير اللّه: في جنسه، كإخراج الناقة من الصخرة وتسبيح الحصى على يده.
أو وصفه، كفلق البحر له أو إظهار الطوفان وكلام الناقة والذئب معه وانشقاق القمر له أو إظهار كلام فصيح على يده، لا يأتي بمثله أحد غيره.
وأما الوصي فإن تعقب النبي فيكفيه وصايته به، وان لم يتعقب لوقوع الوسائط يجب أيضاً تعيين النبي له والمعجزة أيضا، ليعلم أنه هو الذي وصى به النبي السالف .

سبب وجوب معرفة اللّه تعالى

سؤال : لم قلتم (ان معرفته واجبة ) ؟
الجواب : قلنا بها لوجهين :
أحدهما: إنا وجدنا على أنفسنا نعمة ظاهرة، كالحواس وغيرها، وباطنة، كالقوى البدنية من الحياة والقدرة والشهوة، والنفرة، وغيرها وكان في جبلتنا ضرورة أن شكر المنعم واجب وربما يستحق بالشكر الزيادة على ما وجب عليه ولا يمكن الشكر الا بعد المعرفة، حتى يشكره كما هو لائقه. وان علمنا أنه فعلها فينا لضررنا أو لنفع يعود إليه فنحرز منه .
الثاني: أن دفع الضرر واجب عقلا، سواة كان ظنيا أو قطعيا وان ايجاده ايانا كان لنا أو علينا فوقعت التهمة أن هذا الرفع هل للصلاح لنا أو للفساد؟، فوجب علينا دفع هذا الخوف، ولا يرتفع الا بالمعرفة له .

اثبات الصانع وتوحيده ووجه الحاجة إلى النبي والامام

سؤال: أيجوز أن يرى الرب ؟
الجواب : سأل النبي محمد صلى الله عليه وآله جبرئيل عليه السلام عن هذا، فقال: يا محمد (1) .
ومثله (لا تدركه الا بصار) (2) و(لن تراني)(3) ودلالة العقل . وذلك من حيث أن المرئي بالبصر لابد أن يكون في الجهة، إما بالاستقلال، كالجسم والجرم والجوهر، أو بالتبع، كالعرض، وليس يقابل بواحد منها، لان هذه الاشياء مكيفات، و ممكنات، ومتشكلات، ومتصفات، ومتحيزات، وذوات المقدار، وموصوفات بالحركة والسكون، و الاجتماع و الافتراق، وواقعات في أزمان دون أخرى، ومتغيرات ومستحيلات من حال إلى أخرى. فالتخصيص لكل واحدة منها بنوع ووجه خاص لابد أن يكون من غيرها.وذلك الغير تخصيصها بحال وجودها محال . فلم يبق إلا أن يكون في حال العدم .
وما يحدث بعد العدم فهو حادث . وفاعل الحادثات لا يكون مثله، بل يكون قديما، لا ن الحادث إذا لم يكن يكون منه وجود الغير؟ وأصل الكائنات شيء واحد بمعنى أنها متماثلة في قبول الاعراض، والحصول المختلفة، والتحيز، وقبول الابعاد الثلاثة . واذا اثبت التماثل، فالاختلاف لابد أن يكون من الغير ولا يحصل و[لا]يصح فيه ما يصح في غيره من الحدوث والزلل .
ووجدنا مع تماثل الجواهر التنويع، والتجنيس، فلابد له من فاعل مختار مريد لهذا النوع دون آخر.
وأيضا الصانع لايشبه الصنع . فكل ما تصورت في الكائنات ينبغي أن يكون الواجب بخلافه ومن ذلك قول النبي (صلی الله عليه وآله وسلم): كل ما خطرت ببالك أو توهمت بخيالك فاللّه ـ جل شأنه ـ بخلاف ذلك .
وقال الصادق (عليه افضل الصلاة والسلام): التوحيد أن لا تتوهمه، والعدل أن لا تتهمة (4).
فالحقيقة أن كل ما وقع في الخاطر فهو محدود متميز عن غيره، إذ همك أحاط به ، وان لم تحط فلا يحصل لك به علم . ولذلك قلنا: ان ذاته، يعني كنهه غير معلوم للبشر ، وهذه من لطائف أصول الكلام.
وأيضا البصر آلة يدرك بها الجسم وشبهه من الجزئيات الواقعة في الجهة بالاستقلال أو بالتبع ، كالعرض . وما يرى بالبصر شرط صحة رؤيته الجهة ضرورة، ولذلك من يقل له : أبصر، يطلب الجهة بالضرورة .وما في الجهة فهو المحدث، وليس اللّه تعالى بواحد مما في الجهات. واذا ثبت أنه لايرى فلايصح عليه ما يصح على المرئيات من الزوال والفناء، والامكان، وقبول الاعراض، وكونه في الجهة والمكان . فقوله تعالى : (الرحمن على العرش استوى)(5)
رد على المجوس حيث قالوا بـ(يزدان و أهرمن) وان (أهرمن)، يعني ابليس ـ عليه اللعنة ـ غلب عليه تعالى في الملك، فقال تعالى : اني على العرش لم يستول على ضد ولاند في الملك، بل اني على عرش الدولة الملك .
وقوله : (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ) (6) من المتشابهات التي تحتاج إلى التأويل، وهو أن تقدر (ناظرة إلى ثواب ربها) (7) أو نقول : ان الرؤية هي عبارة عن الكشف التام والظهور، ولذلك قيل، ان المعارف في الآخرة ضرورية .
الصفات السلبية فينبغي أن تنقلب وأيضا فالخصم يقول : انه يرى في القيامة هنالك ثبوتية، وهو محال .

وجه معرفته تعالى مع عدم كونه مرئياً

سؤال : اذا كان الخالق غير مرئى، فأين حصل العلم به حتى قيل : الخالق الرازق؟.
الجواب : جبل تعالى فينا العلوم الضرورية، كالوجدانيات من الالام، واللذة، والسرور، وحسن الاشياء وقبحها في مواضعها. فان الصنع من غير صانع محال، كالنقش من غيرنقاش، والكتبة من غير كاتب والبناء من غير بان . وجعل التصورات فيناضرورية، فنستدل بها و بالتصديقات الضروريات أن وراء هذا المشاهد لابد أن يكون واجب قديم أزلى، منه هذه الاشياء. فهذه الاستحالات والتغيرات في العالم ألجأنا الى القول بالصانع . وذكرنا هذا في كتاب (نزهة الاصول في تحفة آل الرسول ).(8)

الحاجة إلى الشريعة و الخليفة عن اللّه

إذا صح أنه أراد إظهار عظمته، فلابد أن ينفذ أمره ونهيه في خلقه، لكن هذا من صفات الجسم فاختار خلافة عنه نيابة، الرسل، ومنه قوله تعالى : (اني جاعل في الارض خليفة ) (9) والخليفة من يقوم مقام الغير لترويج بعض ما كان من همه أن يروج لو كان حاضرا ، فلذلك قلنا بعصمة الانبياء والخلفاء.
ولابد للنبي والخليفة من ضابطة وهي المسماة بالشرع. وحاصله أن نوع الإنسان يحتاج بعضهم إلى آخر، كل واحد بشيء آخر، وبينهم المعاملات، والطمع، وحيلة الجور بمال غيره، وسلبه عنه بشدة الحاجة إليه بالنظر إلى حرصه. فلابد من حاكم من عنده تعالى حتى يؤدي عنه ـ تعالى ـ إلى عباده، ويقطع الخصومات، ويهديهم إلى سبيل الرشاد، ويمنعهم عن عبادة غيره وعن الشرك به تعالى آو الوثوق لايحصل بما قلناه به الا بالمعصوم، فوجب علينا لذلك، القول بعصمة الخليفة من يوم الولادة إلى يوم الوفاة ليحصل بوجوده تمام غرضه تعالى، ويحصل بوجوده ضبط العباد، والبلاد، ويستقيم أمر ملكه، ولا يطمع القوى في الضعيف .

الحاجة إلى ما هو بمنزلة الامام أصل ثابت في العالم

استقرأنا الكائنات فوجدناها أن اللّه تعالى لم يحمل ولم يخل نوعا ما من عليه من الحيوانات والجمادات في العلويات و السفليات . وبسطت هذا الباب في الكتاب الفارسي الا أني أذكر ههنا مجملا على سبيل الارشادوالتنبيه .

تفصيل ذلك بطريق الاستقراء

وجدنا سائر الاناسى أنهم قالوا بالرئيس من السلطان والملك والزعيم، حتى الرعاة على المواشي، والنعم في كل بيت . ومنه قوله (عليه افضل الصلاة والسلام) : كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته (10) .
وقال تعالى : (الرجال قوامون على النساء). (11) حتى رأينا الصبيان ينصبون أحدا منهم على أنفسهم في الملاعب . وكذلك في المكاتب ينصب المؤدب حال خروجه من مكتبه أحدا من صبيانه من له سداد في تلك الصنعة . وما اهمل كل بدن من غير متقدم مرشد مصلح، كالعقل والقلب، وجعل الحواس وسائرالاعضاء في حكمها وما من عضو الا وله مقد م حتى الاصابع، كالابهام وفي الاسنان . وما نجد قوما الا وهم ينصبون صاحب الحزم والرأي على أنفسهم .
وكذلك جميع الحيوانات لكل منهم مقدم آمر لهم بما هو من شأنه في سرحته من سائر الحيوانات، حتى النحل، والغربان، والكراكي، والعصافير، والطيور المرفوفة اللائي يطرن صافات في الجو، لكل منهن متقدم يطير مقدماويصلح من هو بمنزلة وزيره في سربه وثلته ، ومثله في الحيات، واليحامير والغزلان .
فاذا جبل اللّه تعالى في نفوس هؤلاء أنه لابدلهم من متقدم، فكيف يخلي العالمين مع جواز خطاهم وطمعهم وبغضهم لاخر؟ فلذلك جعل اللّه تعالى في الفلكيات الشمس امامهم، والقمر وزيره، والافلاك أقاليمها، والبروج بلادها، والعلوية والسفلية في حكمها وفي تدبيرهاوجعل أنوار الكواكب منها ومن ضوئها، وأسكنها وسط الافلاك، و جعلها كل شهر في بلد من بلاد ملكها، وجميع الكواكب والبروج في قبضتها ومن ذلك قوله تعالى : (سنريهم اياتنا في الا فاق و في انفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق ). (12)
وفي المعادن جعل الذهب خلاصتها، وجعلها جوهر الاثمان، وجعلها على وجه التراب ثم اختار اللا لي الثمينة واحدا فواحدا دون مرتبة الذهب . وكذلك في الاشجار، والنبات، والمطعومات، والمشروبات، والملبوسات، إلى آخرالكائنات .
فلابد من كون الانسان مثلها على سبيل الاستمرار ببقاء نوع الانسان . ومنه قوله تعالى : (ايحسب الانسان ان يترك سدى) (13).

لزوم الامامة عقلا مع وجود شواهد نقلية أيضا

لما بذل الانسان العقل وحلي به، وكلف، ولم يترك سدى، وأخبر الصادقون بأن الحشر للجزاء حق، وورد النقل المقطوع والاجماع بأنه حق، و قال اللّه تعالى : (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره )، (14)
ووكل الخالق الحفظة على عباده، وأطلعهم على أفعال العباد حتى يكتبون و يحفظون، كما أخبر عنه قائلا:(وكل صغير وكبير مستطر)، (15) وقال : (يقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادرصغيرة ولا كبيرة الا احصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا و لا يظلم ربك احدا)، (16) وانماهذه لاقامة الحجة على العبد ولايكذب الرب بمحازاته اياه، فيفعل ما يستحقه بعد اقامة الحجة والشهود عليه لئلا يظن ظان بأنه تعالى يظلمه، ثم قال تعالى : (وقفوهم انهم مسؤولون )، (17)
وقال تعالى : (فلنسألن الذين ارسل اليهم ولنسألن المرسلين ). (18) وقال تعالى : (يوم يجمع اللّه الرسل فيقول ماذا اجبتم )، (19) فعلى هذا اذا سئل عن الذرة، فكيف يمكن أن لا يسأل عن أعظم امور الدين، وهو الامامة بازاء شأن النبوة سوى الوحي، كما قال اللّه تعالى يوم الغدير: (وان لم تفعل فمابلغت رسالته، (20)
وقال تعالى : (قل لا اسألكم عليه أجرا الا المودة في القربى )، (21) فاذا كان الشخص مسؤولا عنها ووقع اختلافات الحجة، وجب على المكلف العاقل معرفة حقيقتها، أن المستحق لهذه المرتبة من هو المحق من المختلفين ؟، و تخليص نفسه من جملة من اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون اللّه، قال اللّه تعالى : (و لا تلقوا بايديكم إلى التهلكة ). (22)
فالتهلكة هيهنا أن يهلك نفسه لمحبة قوم أرذل، أولئك كالا نعام بل هم اضل . والنبي (صلی الله عليه وآله وسلم)أخبر بأن الحق ليس الا واحدا.قال اللّه تعالى : (فماذا بعد الحق الا الضلال ). (23) وقال تعالى : (وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل )(24) .
المصادر:
1- علم اليقين , 1:580, نقلا عن التوحيد للصدوق : 255 ـ 270.
2- الانعام / 103.
3- الاعراف / 143.
4- اعلام الورى : 283.
5- طه / 5.
6- القيامة / 22 و 23.
7- مجمع البيان 5:398.
8- الابانة عن أصول الديانة : 35ـ 46.
9- البقرة / 30.
10- صحيح البخاري 3:189.
11- النساء/34.
12- فصلت / 53.
13- القيامة /36.
14- الزلزلة / 7و8.
15- القمر/ 53.
16- الكهف / 49
17- الصافات / 24.
18- الاعراف /6.
19- المائدة / 109.
20- المائدة / 67.
21- الشورى / 23.
22- البقرة /195.
23- يونس /32.
24- الانعام /153.

 


source : راسخون
user comment
 

آخر المقالات

  إدريس بن زياد الكفرتوثي([1])
  التخطيط السياسي في السيرة النبوية
  الاستعاذة بالله طريق النجاة من الشيطان
  الامام محمد الباقر علیه السلام
  ولی الامر
  استحباب القنوت فی کل صلاة
  التوسّل بالقرآن الکریم
  عداء الوهابيّة للإمام علي عليه‌السلام
  تحقق الوحدة الإسلامیة
  عمار بن یاسر