عربي
Saturday 19th of August 2017
code: 88038
فلسفة الحجّ

إنّ الحجّ عبادة عظيمة جدّاً في ديننا الإسلامي ، وهو استجابة لنداء أبينا إبراهيم الخليل عليه‌السلام منذ قرون وقرون ، حين أمره الله أن يعلي البيت ويعمره ، ثمّ ينادي في الناس بالحجّ ، فجعل الله ذاك المكان المقفر مهوى للأفئدة والقلوب الطاهرة.
وآيات القرآن الكريم تشهد على ذلك كلّه ، ونتلوه في آيات مباركات ، لا سيما في كلّ من سورة إبراهيم وسورة الحجّ المباركتين. وللإمام الحسين عليه‌السلام مع الحجّ حقائق ووقائع جميلة ، وشواهد عظيمة ، فكتُب التاريخ والسيرة والتراجم تذكر أنّه حجّ إلى بيت الله الحرام خمساً وعشرين حجّة ماشياً على قدميه (1) ، وكانت الأفراس والنجائب تُقاد بين يديه وأمامه (1).
وذات مرَّة خرج طالباً العمرة ، وفي أثناء الطريق مرض مرضاً شديداً ، فبلغ ذلك أباه أمير المؤمنين عليه‌السلام وكان في المدينة المنوّرة ، فخرج في طلبه فأدركه في (السقيا) وهو مريض ، فقال له : «يا بُنيّ ، ما تشتكي؟».
قال عليه‌السلام : «أشتكي رأسي».
فدعا أمير المؤمنين عليه‌السلام ببدنة (ناقة) فنحرها ، وحلق رأس الحسين وردّه إلى المدينة ، فلمّا أبل (شفي) من مرضه قفل راجعاً إلى مكّة المكرّمة واعتمر (3).
ويروى أنّه كان إذا أمسك الركن الأسود (الحجر الأسود) يناجي الله ويدعوه بهذه الكلمات النورانيّة :
«إلهي ، أنعمتني فلم تجدني شاكراً ، وابتليتني فلم تجدني صابراً ، فلا أنت سلبت النعمة بترك الشكر ، ولا أدمت الشدّة بترك الصبر. إلهي ، ما يكون من الكريم إلاّ الكرم» (4).
ومَنْ يدرس حياة الإمام الحسين عليه‌السلام تستوقفه ثلاثة مواقف في الحجّ الحسيني المبارك :
1 ـ دعاء الإمام الحسين عليه‌السلام في يوم عرفة.
2 ـ مؤتمر مِنى في آخر حجّة حجّها الإمام قبل وفاة معاوية بعام.
3 ـ آخر حجّة حجّها ولكن لم يكملها ، بل أحلَّ إحرامه في يوم التروية ، وانطلق إلى العراق في طريقه إلى كربلاء الفاجعة.
وفي الحقيقة فإنّ دراسة دعاء الإمام الحسين عليه‌السلام في يوم عرفة يحتاج إلى كتاب كبير وموسَّع ؛ لأنّ فيه من المعارف الراقية ، واللطائف الرائعة ما لا يدركه إلاّ أصحاب العلوم والمعارف الإلهيّة الحقّة.
وأنا العبد الفقير معترف بالتقصير والقصور عن ذلك العمل الرفيع ؛ لقصر الباع ، وقلّة البضاعة ، ولكن كما يُقال : (ما لا يُدرك كلّه لا يُترك جلّه).
ومن هذه الحقيقة التي نعترف بها أوّلاً ، نحاول قراءة فقرات هذا الدعاء العظيم للمولى أبي عبد الله عليه‌السلام ، ومحاولة الاستفادة منه ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً.
تأمّلات عرفانيّة في دعاء يوم عرفة
إنّ معارف الدعاء الشريف للمولى أبي عبد الحسين عليه‌السلام في يوم عرفة تكاد لا تنحصر في موضوع واحد ، لكنّه يبدأ بالحمد والتمجيد لله تعالى ، ثمّ ينتقل إلى العلوم الدقيقة للإنسان من عالم الأصلاب إلى الأرحام وظلماتها ، ثمّ إلى الدنيا وتطوّراتها وأطوارها المختلفة.
وهكذا ينتقل الإمام من آيات النفس البشريّة ، إلى آيات الكون الآفاقيّة برحابتها وعظمتها ، والدَّارس للدعاء الشريف يشعر وكأنّه في بحر خضم من المعارف النورانيّة الرفيعة ، والعميقة والبليغة ، بحيث وردت بهذا الترتيب البديع أو السهل السريع ؛ ولذا فإنّني سأختار فقرات فقط من الدعاء مع الالتفات إلى اللطائف الأخلاقيّة فيها ، وممّا يرتبط ببحثنا عن أخلاقيّات الإمام الحسين عليه‌السلام ، فالأخلاق مع العبادة والطاعة قمّة الأخلاق الفاضلة.
1 ـ التمجيد :
وهو التقديس والتنزيه ، والتعظيم للمولى تعالى ، وهذا مطلوب في بداية كلّ دعاء كما في الرواية الشريفة أنّ : «مَنْ أرادَ الدعاء فليبدأ بالتَّمجيدِ لله تعالى». والإمام الحسين عليه‌السلام يبدأ حامداً وممجّداً بقوله : «الحمدُ لله الذي ليس لقضائهِ دافعٌ ، ولا لعطائه مانعٌ ، ولا كصنعه صُنع صانعٍ ، وهو الجواد الواسع ، فطر أجناس البدائع ، وأتقن بحكمته الصّنائع ، لا تخفى عليه الطلايعُ ، ولا تضيعُ عنده الودائعُ ، جاري كلِّ صانعٍ ، ورائشُ كلّ قانع ، وراحم كلِّ ضارعٍ ، ومنزّلُ المنافع ، والكتاب الجامع بالنّور الساطع ، وهو للدّعوات سامعٌ ، وللدّرجات رافعٌ ، وللكربات دافعٌ ، وللجبابرة قامعٌ ، فلا إله غيره ، ولا شيء يعدله ، وليس كمثله شيء وهو السميع العليم ، البصيرُ اللطيف الخبيرُ ، وهو على كلّ شيءٍ قدير ...» (5).
تأمّل عزيزي القارئ هذه الكلمات وأعدْها ؛ حتّى تتذوق ما فيها من حلاوة ، وترى ما عليها من طلاوة ، ألا تجد أنّ في كلّ جملة قصّة أو حكمة ، أو نظريّة علميّة؟
ألا ترى أنّ جملة «ليسَ لقضائهِ دافعٌ ، ولا لعطائه مانعٌ» تلخّص مسألة كلاميّة في غاية الدقّة (القضاء والقدر) ، وبحوثه الكلاميّة التي طال الحديث فيها بين أقطاب الأُمّة ، وافترقت على أساسها إلى ثلاث فرق أساسية؟
أمّا الجملة الثانية : «ليسَ كصُنعهِ صُنعُ صانع» فإنّها تحكي قصّة الخلق كلّه من الذّرة إلى المجرّة ؛ فإنّها كلّها مخلوقة له سبحانه ، وإذا أضفنا إليها الجملة التي بعدها فإنّها تزداد ألقاً ونوراً ، أعني قوله عليه‌السلام : «فَطَرَ أجناس البدائِع ، وأتقنَ بحكمتهِ الصنائعُ».
نعم ، إنّه إبداع أوّل الخلق ؛ لأنّه جاء لا عن مثال سبقه. والفطر : الخلق الإبداعي الأوّل. فطرة الله : خلقته الأولى وإيجاده الأوّل الذي لا يمكن أن يكون إلاّ بحكمة بالغة ودقّة متناهية ، وإلاّ كان الخلق عبثاً والخالق لاعباً ـ والعياذ بالله ـ وهو الحكيم العليم القادر.
فَنِعَمُ الخالق على المخلوقات لا تُحصى ولا تُعدّ ؛ ولذا يتعذّر الشكر عليها وتأدية واجب ذلك للمنعم بها علينا. يقول الإمام عليه‌السلام بعد الالتفات إلى عجيب خلق الإنسان :
«فسُبحانك سُبحانك من مُبدئ مُعيدٍ ، حميدٍ مجيدٍ ، وتقدّستْ أسماؤك ، وعظمت آلاؤك ، فأيّ أنعمك يا إلهي أُحصي عدداً أو ذكراً ، أم أيّ عطاياك أقومُ بها شكراً ، وهي يا ربِّ أكثرُ من أن يُحصيها العادّون ، أو يبلغُ عِلمها الحافظون» (6).
وربّنا سبحانه وتعالى قال وهو أصدق القائلين : (إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا) (7) ، فكيف يشكر ما لا يُحصى.
إذا كانت النعم لا تُحصى ، والشكر عليها لا يؤدّى ، ووصفها متعذّر لجهل معظمها ، فكيف لك أن تصف خالقها ، أو تعرف حقيقة بارئها؟! هيهات هيهات! لا يمكن لك ذلك مهما كنت من أصحاب العقول العملاقة ؛ لأنّك مهما بلغت ستبقى محدوداً وربّك مطلقاً ، فهل يمكن للمحدود أن يحيط علماً بالمطلق؟
«يا مَنْ لا يعلم كيف هو إلاّ هو ، يا مَنْ لا يعلمُ ما هو إلاّ هو ، يا مَنْ لا يعلمُ ما يعلمهُ إلاّ هو ، يا مَنْ كبس الأرض على الماء ، وسدَّ الهواء بالسّماء ، يا مَنْ له أكرمُ الأسماء ، يا ذا المعروف الذي لا ينقطعُ أبداً».
فالله سبحانه لا يُعرَف بالكيف ، ولا بالماهية الحقيقيّة ، ولا يعلم سرّه إلاّ هو ، فعلم ذلك لم يخرج منه إلى أحد من خلقه ؛ لأنّه لا يُحتمل ، ويتعذَّر على الإنسان الإحاطة أو المعرفة بالله تعالى ؛ ولذا جاء في الحديث الشريف : «تفكّروا في خلقِ الله ، ولا تتفكّروا في ذات الله فتضلّوا».
فالعلم بالله ، ومن الله ، ولكن لا أحد يعلم عن الله وصفاته ، أو أسمائه أو حتّى علمه إلاّ هو.
2 ـ معرفة الخالق :
قلنا : إنّ معرفة الخالق سبحانه متعذّرة ، إلاّ أنّه وصف نفسه القدّوسية ، ووضع لها أسماء مباركة ؛ لنتعامل معها في هذه الحياة ، وسمح لنا بمعرفة الأوصاف بما يقابلها في صفحات الوجود من انعكاسات وظلال نورانيّة.
فعرفنا الاسم أو الصفة الجلالية أو الجمالية بالتجلّي على أرض الواقع فيما بيننا ، وإلاّ فإنّه سرّ مكنون مصون. فالله سبحانه معروف بالصفات ، ولا نصفه إلاّ بما وصف لنا نفسه ، وعلى الإنسان أن يعرف ربّه ، كما يقول المولى أبو عبد الله الحسين عليه‌السلام :
«يا مولاي ، أنتَ الذي أنعمتَ ، أنتَ الذي أحسنتَ ، أنتَ الذي أجملتَ ، أنتَ الذي أفضلتَ ، أنت الذي مننتَ ، أنتَ الذي أكملتَ ، أنتَ الذي رزقتَ ، أنتَ الذي أعطيتَ ، أنتَ الذي أغنيتَ ، أنتَ الذي أقنيتَ ، أنتَ الذي آويتَ ، أنتَ الذي كفيتَ ، أنتَ الذي هديتَ ، أنتَ الذي عصمتَ ، أنتَ الذي سترتَ ، أنتَ الذي غفرتَ ، أنتَ الذي أقلتَ ، أنتَ الذي مكّنتَ ، أنتَ الذي أعززتَ ، أنتَ الذي أعنتَ ، أنتَ الذي عضدتَ ، أنتَ الذي أيّدتَ ، أنتَ الذي نصرتَ ، أنتَ الذي شفيتَ ، أنتَ الذي عافيتَ ، أنتَ الذي أكرمتَ ، تبارَكتَ ربِّي وتَعَاَليتَ فلك الحمدُ دائماً ، ولك الشُّكر واصباً أبداً».
تلك هي المعرفة الحقّة للخالق تعالى ، فهل تحتاج منّا إلى شرح أو تعليق أو توضيح؟
لا أحسبني محتاجاً لذلك ، بل سأتركه للقارئ الكريم العارف الروحاني.
3 ـ معرفة النفس والاعتراف بالذنب :
إنّ المعرفة الإنسانيّة عامّة وشاملة مهما كانت واسعة أو عميقة ، إلاّ الأولياء الكمّل من عباد الله المخلصين ، كمحمد وآله الطاهرين (صلوات الله عليهم أجمعين) ، فإنَّ علمهم لَدُنّيٌّ بتعليم المولى لهم كلّ العلوم التي تحتاجها البشرية ، ولم يَخْفَ عنهم إلاّ علم السّاعة كما في الروايات.
أمّا الإنسان العادي فإنّ معرفته بنفسه يجب أن تكون أفضل المعارف لديه ، وربّنا سبحانه وتعالى يقول : (بَلِ الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ) (8).
إنّ أخبر الناس وأعلمهم بأنفسهم هم المؤمنون الذين أنار الله بصائرهم فكانوا على يقين من أمورهم كلّها ، وتراهم ينظرون بنور الله ، ويهتدون بآياته وكتابه الكريم ، ولكنّ الإمام الحسين عليه‌السلام يعلّمنا كيف ندعو ونعترف بالتقصير ؛ لأنّه لا أحد يعبد الله حقّ عبادته مهما جاهد فيه ؛ لذلك يقول عليه‌السلام في دعاء عرفة أيضاً :
«أنا يا إلهي المعترِفُ بِذُنوبي فاغفرها لي ، أنا الذي أخطأتُ ، أنا الذي هممتُ ، أنا الذي جَهِلتُ ، أنا الذي غفلتُ ، أنا الذي سَهوتُ ، أنا الذي اعْتمدتُ ، أنا الذي تعمَّدتُ ، أنا الذي وَعَدتُ ، أنا الذي أخلفتُ ، أنا الذي نَكثتُ ، أنا الذي أقررتُ ، أنا الذي أعترفُ بنعمتك عندي وأبوء بذنوبي فاغفْر لي ، يا مَنْ لا تضرُّهُ ذُنوبُ عباده وهوَ الغنيُّ عَنْ طاعَتِهمْ ، والموفِّقُ مَنْ عمَل منهم صالحاً بمعونَتهِ ورحمتهِ ، فلك الحمد إلهي وسيدي».
والاعتراف بالذنب فضيلة ، والاعتراف بالتقصير يجبره ، والاعتراف بالخطأ اعتذار ، وعليك أن تعترف بذنبك أمام سيدك وتطلب منه الغفران ، وتقف بين يديه لتقرّ على نفسك بكلّ ما عملت ، وتطلب منه العفو عنك وإخلاءك من التبعات.
وتقول مع سيّدك :
«اللَّهُمَّ اجعلنا في هذا الوقت ممَّنْ سألكَ فأعطيته ، وشكركَ فزدتهُ ، وتابَ إليك فقبلتهُ ، وتنصَّلَ إليك مِنْ ذنوبه كُلِّها فغفرتها له ، يا ذا الجلال والإكرام».
وذلك كلّه نابع من معرفتك بنفسك ، ويقينك من ذنبك ، ورحمة ربّك وواسع مغفرته ، من العبد الاعتراف بالذنب ، ومن الربّ الرحمة والغفران ، وكلّ يعمل على شاكلته.
«إلهي ، أنا الفقيرُ في غناي ، فكيف لا أكونُ فقيراً في فقري. إلهي ، أنا الجاهلُ في علمي فكيف لا أكونُ جهولاً في جهلي. إلهي ، إنَّ اختلافَ تدبيركَ وسُرعةَ طواء مقاديرك منعا عبادكَ العارفين بك عن السُّكون إلى عطاء واليأس منك في بلاءٍ. إلهي ، منّي ما يليقُ بلؤمي ، ومنكَ ما يليقُ بكرمكَ. إلهي ، وصفتَ نفسكَ باللُّطفِ والرّأفةِ لي قبلَ وجود ضعفي ، أفتمنعني منهما بعد وجود ضعفي؟! إلهي ، إنْ ظهرتِ المحاسنُ منّي فبفضلكَ ولك المنَّةُ عليَّ ، وإنْ ظهرتِ المساوي منَّي فبعدلك ، ولكَ الحُجّةُ عليَّ».
4 ـ لطائف ومعارف :
إنّ العرفان هو لطائف نورانيّة تُقذف في القلوب المؤمنة ، فتلوح إشارات غامضة ، وتنطلق كلمات مبهمة لا يمكن شرحها أو تفسيرها ، أو ربما يصعب فهمها على غير أصحاب القلوب الرقيقة ، والعقول العميقة ، والأفكار الدقيقة. ومن هذه اللفتات الرفيقة في دعاء الإمام الحسين عليه‌السلام الذي نحن في رحابه قوله عليه‌السلام :
«إلهي ، هذا ذُلّي ظاهرٌ بينَ يديكَ ، وهذا حالي لا يخفى عليكَ ، منكَ أطلُبُ الوصولَ إليك ، وبكَ أستدلُّ عليك ، فاهْدني بنوركَ إليكَ ، وأقمني بصدق العبوديَّة بين يديك. إلهي ، عَلَّمني من علمك المخزون ، وصُنّي بستركَ المصون. إلهي ، حقّقني بحقائق أهل القُربِ واسلُك بي مسلك أهلِ الجّذب. إلهي ، أغنني بتدبيرك عنْ تدبيري ، وباختياركَ عن اختياري ، وأوقفني على مراكز اضطراري. إلهي ، أخرجني من ذُلِّ نفسي ، وطهِّرني من شكّي وشركي قبلَ حلول رمسي. إلهي ، تقدّس رضاكَ أن يكون له علةٌ منكَ فكيف يكونُ له علّةُ منِّي؟! إلهي أنتَ الغنيُّ بذاتِكَ أنْ يَصِلَ إليكَ النَّفعُ منكَ فكيفَ لا تكونُ غنيّاً عنّي؟!
أنت الذي أشْرقتَ الأنوارَ في قلوب أوليائكَ حتّى عرفوكَ ووحَّدوك ، وأنتَ الذي أزلتَ الأغبارَ عنْ قلوبِ أحبائكَ حتّى لم يُحبّوا سواكَ ولمْ يلجأوا إلى غيركَ ، أنتَ المؤنسُ لهم حيثُ أوْحَشَتهمُ العوالمُ ، وأنتَ الذي هديتهُمْ حيثُ استبانتْ لهمُ المعالمُ ، ماذا وجد مَنْ فقدك وما الذي فقد مَنْ وجدك؟ لقد خابَ منْ رضيَ دونكَ بدلاً ، ولقدْ خسِرَ مَنْ بغى عنكَ مُتحوَّلاً».
تملَّ وانتشِ بهذه العبارات النوارنيّة ، وهذه الكلمات المضيئة ، واشرحها في نفسك ونوّر بها قلبك. وفي نهاية الدعاء الشريف يقول الإمام عليه‌السلام :
«يا مَنْ استوى برحمانيَّته فصارَ العرشُ غيباً في ذاته ، محقْتَ الآثار بالآثارِ ، ومحوتَ الأغبار بمُحيطات أفلاكِ الأنوار ، يا مَنْ احتجبَ في سُرادقاتِ عرشهِ عن أنْ تُدركهُ الأبصارُ ، يا مَنْ تجلّى بكمال بهائهِ فتحقّقتْ عظمتُهُ (من) الاستواء ، كيفَ تخفى وأنتَ الظاهرُ ، أم كيف تغيبُ وأنتَ الرَّقيب الحاضرُ؟ إنَّكَ على كلِّ شيءٍ قديرٌ ، والحمدُ لله وحده».
سأترك لقلبك المنارِ بأنوار الوحي التعليق ، بل التعلُّق بهذه المعاني واللطائف التي احتوتها كلمات المولى أبي عبد الله الحسين (صلوات الله وسلامه عليه).
المصادر :
1- تاريخ ابن عساكر 13 : الآية 254.
2- المصدر نفسه ص 54.
3- حياة الإمام الحسين بن علي 1 ص 134 ، دعائم الإسلام 1 ص 395.
4- الكواكب الدريّة 1 ص 58.
5- البلد الأمين ـ للكفعمي ص 251 ، زاد المعاد ـ للمجلسي ص 146.
6- المصدر السابق.
7- سورة إبراهيم : الآية 34.
8- سورة القيامة : الآية 14 ـ 15.

 


source : راسخون
user comment
 

آخر المقالات

  حجر الاسود بدءه واستلامه
  کتاب فيه وحدة الامة
  طلاق المرأة ثلاثاً
  الحسد
  التمییز بین السور المکیة و المدنیة
  الحب بعد الأربعين
  صراعات فرق أهل السنة
  دحو الارض و استحباب صومه ( 25 ذی القعدة)
  إدريس بن زياد الكفرتوثي([1])
  التخطيط السياسي في السيرة النبوية