عربي
Wednesday 22nd of November 2017
code: 88406
النظام الاسلامي والآثار السياسية

ما يميز النظام السياسي الإسلامي عن غيره من الأنظمة السياسية هو:
1 - أن رئيس الدولة يعين بأمر من الله تعالى، فالله تعالى هو الذي عين محمدا، وداود، وسليمان، وطالوت.
2 - أن رئيس الدولة هو الأعلم والأفهم بالمنظومة الحقوقية الإلهية، وهو وحده القادر على أن يفهم المقصود الإلهي من كل نص فهما قائما على الجزم واليقين.
ومن جهة ثانية فإن الإمام أو رئيس الدولة الذي يعينه الله تعالى هو الأصلح والأفضل والأنسب، ومن جميع الوجوه في زمانه.

ما هي الحكمة من التعيين الإلهي لرئيس الدولة؟
الله سبحانه وتعالى وضع منظومة حقوقية، وقدر أنها هي وحدها القادرة على تحقيق العدل والحرية والمساواة بين الناس، ومن ضرورات تطبيق هذه المنظومة وجود شخص يفهمها فهما يقينا، ويفهم المقصود الإلهي من كل نص فيها بحيث لا يرقى إلى فهمه فهم، ولا إلى علمه علم، وبحيث يكون هذا الإمام أو الرئيس هو الأفضل والأنسب والأصلح ومن جميع الوجوه في زمانه.
وبما أن الأعلم والأفهم والأفضل والأصلح والأنسب صفات خفية لا يعرف على وجه الجزم واليقين إلا الله تعالى، ولأن مصلحة المجتمع المؤمن أن يحكمه هذا الشخص بالذات دون غيره، ولأن المجتمع المؤمن عاجز عن معرفة هذا الشخص، لذلك من الله على عباده المؤمنين فدلهم على هذا الإمام أو الرئيس، ووفر عليهم عناء البحث في ما هو خارج عن طاقتهم، وهذا هو سر اشتراك العناية الإلهية بتعيين رئيس الدولة الإسلامية.
إذا كان رئيس الدولة معينا من الله تعالى، والشريعة موضوعة من قبله تعالى فالنظام السياسي في هذه الحالة هو نظام إسلامي إلهي ماءة بالمائة أما إذا لم يعين رئيس الدولة من قبل الله تعالى، فالنظام السياسي في هذه الحالة ليس إسلاميا، حتى ولو طبقت أحكام الشريعة الإلهية، لأن تخويل شخص آخر بتطبيق الشريعة الإسلامية وهو غير مؤهل لتطبيقها يؤدي لنتائج مدمرة. فحالة هذا الشخص كحالة من لا يعرف الطب ومع هذا نضع تحت تصرفه كافة اللوازم اللازمة لإجراء جراحة للقلب، أو للعين، وهو لا يعرف من الطب إلا اسمه، أو يعرف المبادئ الأساسية للطب، ولكنه لا يقوى على إجراء عملية جراحية للقلب أو للعين.

الترتيبات الإلهية على المحك
أنزل الله الكتاب على عبده محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وكلفه ببيان ما أنزل الله، فبينه عبر دعوة تمخضت عن دولة، فقاد الدعوة 13 سنة، وترأس الدولة 10 سنين، ثم أعلن للناس أنه ميت لا محالة، وأخذ يبين لهم الترتيبات الإلهية لما بعد موته، بين ذلك للأفراد وللجماعات، وفي جمع يزيد على ماءة ألف جمعه رسول الله خصيصا لهذه الغاية، ثم سأل رسول الله هذا الجمع: ألست أولى بكم من أنفسكم؟ فقال الجمع بصوت واحد:
اللهم نعم، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): من كنت مولاه فهذا علي مولاه، إنه وليكم من بعدي، إنه ولي المؤمنين من بعدي، إنه ولي كل مؤمن ومؤمنة من بعدي، إنه مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي.
وأمام هذا الجمع الحاشد خلع النبي عمامته وتوج عليا بها!!
فهم الجميع أن عليا هو الولي من بعد النبي، وهو القائم مقامه، وقد فهم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ذلك، وقدما التهاني للولي الجديد ونطقا بلسان عربي غير ذي عوج، (أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة).
فقد بلغ الرسول أمر ربه، ونزل قوله تعالى (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا).
وبين الرسول أمام هذا الجمع الحاشد أن الهدى لا يدرك إلا بالتمسك بالثقلين، وهما كتاب الله وعترة النبي أهل بيته، وعميد العترة وأهل البيت بعده هو علي، وأن الضلالة لا يمكن تجنبها إلا بالتمسك بالثقلين، كتاب الله وعترته أهل بيته، ونادى النبي بأعلى صوته (ألا هل بلغت)؟!
وضجت الجموع الحاشدة: نعم لقد بلغت يا رسول الله الأمانة، وأديت الرسالة!
ورجع إلى المدينة، وبعد وقت طال أم قصر، مرض مرضه الذي مات منه.
لقد وثقنا كل ذلك في باب القيادة السياسية، من كتابنا نظرية عدالة الصحابة والمرجعية السياسية في الإسلام، فليرجع إليه من شاء.

الترتيبات الإلهية ليست في مصلحة الإسلام!
رأى قوم أن هذه الترتيبات الإلهية ليست لمصلحة الإسلام، فمحمد النبي من بني هاشم، وعلي الولي من بعده حسب هذه الترتيبات من بني هاشم، وهكذا يجمع الهاشميون النبوة والخلافة معا، وفي ذلك إجحاف على بطون قريش، والإجحاف مفسدة لذلك كرهت بطون قريش أن تجمع لبني هاشم النبوة والملك معا!!
وإن كنت في شك من ذلك فاقرأ رعاك الله النص الحرفي لرواية عبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن العباس، للحوار الذي جرى بينهما وبين عمر بن الخطاب، وتجد هذا الحوار بحرفيته في الجزء الثالث صفحة 785 - 787 من شرح النهج لعلامة المعتزلة ابن أبي الحديد تحقيق حسن تميم، طبعة مكتبة الحياة بيروت. عندما تقرأ هذا الحوار ستتمكن من وضع النقاط على الحروف.
ورأى القوم أيضا أن عليا صغير السن وليس له ما للمشيخة من القدرة على التدبير! ورأى القوم أيضا أن عليا أثخن في العرب فقتل سادات العرب على الإسلام، وليس من المناسب أن يترأس هذا البطل على أولاد قتل آباءهم! راجع الإمامة والسياسة لابن قتيبة مجلد 1 صفحة 5 وما فوق.

نقض الترتيبات الإلهية
نمت فكرة أن الترتيبات الإلهية ليست في مصلحة الإسلام، واحتضنتها بطون قريش حتى والرسول على قيد الحياة! وأخذت هذه البطون تعمل بلا كلل لنقض الترتيبات الإلهية، فأشاعت أنه ليس كل ما يقوله رسول الله حقا! فهو يتكلم بالغضب والرضا، فما قاله بالغضب ليس حقا، وما قاله بالرضا هو حق، وبطون قريش وحدها تعرف الحالة التي تكلم فيها رسول الله!! ومن هنا فإن قريش كانت تنهى عن كتابة أحاديث رسول الله! راجع سنن الدارمي باب من رخص في الكتابة، وسنن أبي داود باب كتابة العلم، ومسند أحمد ومستدرك الحاكم وجامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر بل وشككت البطون في أخلاق النبي! ووظفت هذا التشكيك لصالحها، فقد زعم الرواة أن رسول الله الذي وصفه ربه بأنه على خلق عظيم كان يشتم ويسب ويلعن ويؤذي من لا يستحقها! راجع صحيح بخاري كتاب الدعوات - باب قول النبي من آذيته، وصحيح مسلم - كتاب البر والصلة - باب من لعنه النبي! واستقر المطاف بقريش، أن حرقت أحاديث رسول الله!! راجع طبقات ابن سعد بترجمة القاسم بن محمد بن أبي بكر، ومنعت الناس من أن يرووا أو يكتبوا حديث رسول الله!!! راجع تذكرة الحفاظ للذهبي بترجمة أبي بكر وقد وثقنا ذلك أكثر من مرة.(1)

إقصاء الرسول عن التأثير على الأحداث السياسية
اهتدت بطون قريش على شعار رفعته حتى بمواجهة النبي نفسه!!! فقالت (حسبنا كتاب الله) أي إن كتاب الله وحده يكفي، ولا حاجة لما يقوله الرسول!!!
قد يندهش البعض من هذا القول ويعتبرونه تقولا، لكن هذا الشعار رفع أمام الرسول نفسه فعندما قال للحاضرين: قربوا أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده قال عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) ومن والاه: (حسبنا كتاب الله) فالرسول ومن معه يقولون: قربوا يكتب لكم رسول الله، وعمر ومن معه يقولون: (حسبنا كتاب الله)!! وإن كنت في شك من ذلك فاقرأ صحيح بخاري - كتاب المرض - باب قول المريض قوموا عني، وصحيح مسلم في آخر كتاب الوصية ، وصحيح مسلم بشرح النووي وصحيح بخاري ، وصحيح مسلم بشرح النووي، وتاريخ الطبري والكامل لابن الأثير م، وحتى بعد وفاة النبي ساد هذا الشعار، راجع تذكرة الحفاظ بترجمة أبي بكر وهكذا أبعد الرسول عمليا عن التأثير على دائرة الحدث السياسي، وحل محله الخليفة الغالب!!(2)

الإنتقال إلى مركز الحكم
بعد مواجهة البطون لرسول الله بشعارها العنيد، ونجاحها بالحيلولة بين النبي وبين كتابة ما أراد، وبعد أن تيقنت قريش أن النبي قد مات حقا، انتقلت من مرحلة التخطيط لنقض الترتيبات الإلهية المتعلقة برئاسة الدولة، إلى مرحلة الجلوس على كرسي الرئاسة وتنفيذ ترتيبتها البديلة التي قدرت أنها الوحيدة القادرة على خدمة مصلحة الإسلام!
واختارت بطون قريش الوقت المناسب، وهو انشغال الآل الكرام بتجهيز جثمان النبي وعدم استطاعة الآل الكرام لأكثر من سبب ترك الجثمان بدون تجهيز!!
واختارت بطون قريش هذا الوقت بالذات حتى تضمن خلو الساحة من الآل الكرام، وحتى تكون في الميدان وحدها، وتتصرف كأنها قرابة النبي الوحيدة!!!
واختارت البطون المكان المناسب في أحياء الأنصار حتى تحتج على الأنصار بالقرابة، وحتى ترجح كفتها بالأنصار بعد أن تقيدهم بالبيعة ثم تواجه الآل الكرام بحقيقة واقعة أو بأمر واقع! وهكذا نصبت الخليفة بالمكان والزمان المناسبين لها، ثم خرجت تزفه زفا، وأشرف الخليفة الجديد على الآل الكرام وخلفه أتباعه، فصاح به علي (أفسدت علينا أمورنا ولم تستشرنا ولم ترع لنا حقا) فقال أبو بكر (رضي الله عنه) (بلى ولكني خشيت الفتنة). راجع شرح النهج لابن أبي الحديد مجلد 1 صفحة 134 نقلا عن السقيفة للجوهري.

محاولات الإمام علي لنصرة الشرعية
حاول الإمام علي بكل قواه أن ينتصر للشرعية كما ذكر الجوهري في السقيفة، ونقله ابن أبي الحديد في مجلد 6 صفحة 28 من شرح النهج، وابن قتيبة في مجلد 1 صفحة 12 من الإمامة والسياسة، فطاف هو وزوجته الزهراء وابناه الحسن والحسين على مجلس الأنصار وسألوهم النصرة، ولكن الأنصار مقيدة ببيعتها للخليفة الجديد، وبيد السلطة الجديدة المال والجاه والقوة والمستقبل والحاضر، فمن أراد الجاه والمشاركة بالسلطة فلا بد له من رضا السلطة، فلا أحد يحسن ترتيب أوراقه يمكنه أن يدخل بمواجهته مع السلطة، وهكذا أخفق الإمام علي بكل محاولاته إذ انحاز الناس إلى جانب السلطة طمعا بالعافية!
وكانت للقرارات الاقتصادية التي اتخذتها السلطة بحق الآل الكرام بمثابة رسالة وتحذير لكل من تسول له نفسه بمعاندتها، فمن هو أعظم من ورثة النبي؟ ومع هذا حرموا من ميراثه لأنهم عاندوا السلطة!
ومن أقرب إلى النبي من فاطمة الزهراء؟ فقد صودرت منحتها!
ومن هو أعظم مكانة من أصحاب المودة في القربى؟ ومع هذا فقد حرموا من الخمس الوارد والمخصص لهم بآية محكمة!
بل من هو أعظم مكانة من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)؟ فقد منعوا كتابة حديثه في حياته، وواجهوه مباشرة في بيته وفي مرضه وقالوا له: (حسبنا كتاب الله) إلى آخر ما يدمي قلب الإنسان!!!
وهكذا نجحت السلطة، وفشلت كل المحاولات الرامية لنصرة الشرعية.

النتيجة المدمرة
لقد خلق الله هذه الأمة وإخراجها للناس، وركب لها رأسا خاصا بها، وبظروف مؤلمة قطع هذا الرأس، وأبعد عن الأمة جانبا، وتم تركيب رأس للأمة غير الرأس الذي وضعه الله لها!
صحيح أن الرأس الجديد رأس صالح من كل الوجوه، لكنه ليس الرأس الذي خلقه الله وأعده ليكون رأسا لهذه الأمة.
عندما استبعدت الأمة الرأس الذي ركبه الله لها لم نشعر بوجع يذكر، بسبب قدرة الجراح الذي قام بالعملية الجراحية، وبسبب كثرة التخدير، لكن لما ذهب أثر التخدير وبرد الجرح، أدركت الأمة أنها قد دمرت نفسها تماما، فإنه لا يوجد في الدنيا رأس يناسبها، إلا الرأس الذي خلقه الله لها!
فها بشير بن سعد أول من بايع أبا بكر يقول للإمام علي: لو كان هذا الكلام سمعته منك الأنصار قبل بيعتها لأبي بكر ما اختلف عليك اثنان. راجع الإمامة والسياسة لابن قتيبة صفحة 5 وما فوق، وراجع مجلد 6 صفحة 285 من شرح النهج نقلا عن الجوهري.
وقد غلبت الأمة على أمرها ولهثت وراء وبحثت عن نصيبها من المشاركة في السلطة والمال والدنيا، فوجدت كل ذلك في قبضة السلطة الغالبة، فارتبطت مصالحها بمصالح الغالب كائنا من كان، فقامت بينها وبين الغالب صلة، تعذر على الأمة عمليا قطعها، فإن قطعت صلتها بالغالب فقد تنازلت عن حقها ووجودها وسلمته بدون قيد ولا شرط لهذا الغالب، وإن ناصبت الغالب العداء فهي متفرقة، والغالب وبطانته متحدون فالمواجهة غير متكافئة، ولا تحصد الأمة منها غير الندامة! فتحرك موكبها في ظروف غير ملائمة طوال التاريخ!!

عودة إلى الآثار السياسية
قلنا إن النظام السياسي الإسلامي قد أجهض والنبي على فراش الموت، وحل محله نظام سياسي بديل أسسه وبناه أولئك الذين أجهضوا النظام السياسي الإسلامي، وانتصر النظام البديل.
الذين أجهضوا النظام السياسي الإسلامي لم يقصدوا شرا إنما قصدوا الخير، فخافوا الفتنة، واستصغروا الإمام عليا، وأشفقوا من إثخان الإمام في العرب، واستكثروا أن يجمع الهاشميون النبوة والخلافة، وقدروا أن هذا الجمع إجحاف بحق بطون قريش، وقدروا أن النبي بشر يتكلم في الغضب والرضا، وتصوروا أن الترتيبات الإلهية المتعلقة بمستقبل الدولة هي من اجتهاد النبي كبشر.
ثم إن رئاسة الدولة أمر يهم المسلمين وحدهم.
لكل هذه الأسباب استبعدوا الإمام المعين شرعا، وأقاموا بدلا منه خليفة للنبي، يقوم مقامه برئاسة الدين والدنيا.

بذور مبدأ ابتزاز
على الصفحة 148 و 149 من كتاب وقعة صفين لنصر بن مزاحم، وعلى الصفحة 14 من مجلد 3 من مروج الذهب للمسعودي، تجد النص الحرفي لرسالة معاوية بن أبي سفيان إلى محمد بن أبي بكر الصديق، وقد جاء فيها بالحرف (... وقد كنا وأبوك في حياة من نبينا نرى حق ابن أبي طالب لازما لنا، وفضله مبرزا علينا.... فلما اختار الله لنبيه ما عنده.... فكان أبوك وفاروقه أول من ابتزه وخالفه، وعلى ذلك اتفقا واتسقا...)

معنى إقرار معاوية
يعني إقرار معاوية أن حق علي بالخلافة قد ترسخ حتى واعتقد المجتمع المسلم أن هذا الحق ملزم ولازم لهم، وأن فضل علي على الجميع كان مبرزا وتميزه عن الجميع كان واضحا، وأنه بعد وفاة النبي انقض أبو بكر وعمر رضي الله عنهما على هذا الحق فابتزاه، على حد تعبير معاوية، وعلى هذا الفضل فدمراه، وقد اتفقا على ذلك واتسقا.
فمعاوية من بني أمية المشهورين بعداوتهم للهاشميين، حتى قبل البعثة، ومعاوية وأبوه اشتهرا بعداوتهما لرسول الله طوال الدعوة 13 سنة وخلال 8 سنوات من عمر الدولة، فأبو سفيان هو قائد حرب الشرك ضد الإيمان بلا منازع، ثم إن علي بن أبي طالب والحمزة عمه قتلا على الإسلام سادات بني أمية، ثم إن معاوية هو العدو اللدود لعلي ولأهل البيت ولمن والاهم، ثم إن معاوية هو والي أبي بكر وعمر على أعظم ولايات الخلافة، وموضع رضاهما، ومع هذا يقر أن أبا بكر وعمر بالإتفاق والاتساق بينهما كانا أول من ابتز علي بن أبي طالب حقه الثابت بالخلافة!!
ومن هنا فإن إقرار معاوية حجة متعدية تلزمه وتلزم اللذين ولياه، وتلزم شيعتهم.
ولا بديل أمام شيعة هؤلاء الثلاثة سوى إنكار الرسالة من حيث أتت، وكيف يمكن إنكار الواضحات؟!

الإمام علي يشير للذين ابتزوا حقه
في المجلد 3 صفحة 69 من شرح النهج يقول الإمام (اللهم إني أستعينك على قريش ومن أعانهم، فإنهم قطعوا رحمي، وكفأوا إنائي، وأجمعوا على منازعتي حقا كنت أولى به من غيري، وقالوا إن في الحق أن تأخذه، وفي الحق أن تمنعه... إلخ).
وقال مرة عن آل محمد (ولهم حق الولاية، وفيهم الوصية والوراثة...).
وعند ما انتقلت إليه الخلافة قال (.... الآن رجع الحق إلى أهله، ونقل إلى منتقله....). راجع المجلد الأول صفحة 125 من شرح النهج.
وقال مرة مفندا حجة خصومه (وقال قائل إنك على هذا الأمر يا ابن أبي طالب لحريص، فقلت بل أنتم والله لأحرص وأبعد، وأنا أخص وأقرب، إنما طلبت حقا لي وأنتم تحولون بيني وبينه، وتضربون وجهي دونه، فلما قرعته بالحجة في الملأ الحاضرين هب كأنه بهت لا يدري ما يجيبني.... مجلد 3 صفحة 350 من شرح النهج.
وقال مرة (أصفيتم بالأمر غير أهله، وأوردتموه غير مورده...) مجلد 2 صفحة 286 شرح نهج البلاغة.
وقال (حتى إذا قبض الله رسوله، رجع قوم على الأعقاب، وغالتهم السبل، واتكلوا على الولائج، ووصلوا غير الرحم، وهجروا السبب الذي أمروا بمودته، ونقلوا البناء من رص أساسه، فبنوه في غير موضعه، معادن كل خطيئة، وأبواب كل ضارب في غمرة...) مجلد 3 صفحة 222

الواقع المر ورفض الشرعية
إذا سلمت الأمة بحق علي بالولاية واعتبرت هذا الحق لازما لها وملزما، فإن بطون قريش التي قاومت النبي 21 عاما ثم سلمت مكرهة بنبوته، لن تقبل بساطة الشرعية بهذا اليسر، فالبطون استكثرت على الهاشميين أن يجمعوا مع النبوة الخلافة، وأن يحوزوا الفضلين معا!
ثم لنفترض أن بطون قريش قد قبلت هذا الترتيب الإلهي لمرحلة ما بعد النبوة، فهل يقبل ذلك أبو بكر وهل من المعقول أن يترأس علي على أبي بكر؟
صحيح وبكل الموازين أن هاشما خير من تيم، وأن عليا كنفس رسول الله ولا يؤدي عن الرسول إلا الرسول أو علي، كما أخبر رسول الله أبا بكر بذلك عندما أخذ منه سورة براءة، ولكن أبا بكر صاحب رسول الله!!
ولنفترض أن أبا بكر قد قبل ذلك استعدادا لآخرته وتفضيلا للآجلة على العاجلة، فهل من الممكن أن يقبل ذلك عمر بن الخطاب ابن البطون البار، الذي يتبنى حرفيا مبدأ عدم جواز جمع الهاشميين للنبوة والخلافة معا؟
إن السماء لو انطبقت على الأرض ما قبل عمر ذلك!!!

المواجهة والابتزاز والغطاء
علي بن أبي طالب صاحب حق لن يتنازل عن حقه بالرضا، وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما ومن خلفهما بطون قريش، يريدون أن يأخذوا هذا الحق من صاحبه لأكثر من سبب، فعملية تجريد الإمام من حقه بالولاية تحتاج إلى مبرر للتجريد، ومبرر التجريد غير وارد شرعيا، لأن الإمام معين من قبل الله ومعلنة ولايته من قبل رسول الله، أمام أفراد الأمة منفردين ومجتمعين في غدير خم، فيصعب الالتفاف على هذا الحق وابتزازه. والحل الوحيد هو ابتزاز الحق بالقوة والتغلب، بعد عزل صاحب الحق عمليا عن حقه، وعزله عن الأمة التي يمكن أن تدعمه للوصول إلى حقه، والتخطيط المحكم والتدبير المتروي، حتى يكون ابتزاز الحق بأقل كلفة ممكنة، وبدون معارضة تذكر.

الغطاء الشرعي
صحيح أن الله قد عين عليا وليا للأمة من بعد النبي، وصحيح أيضا أن الرسول قد أعلن هذه الولاية أمام جمع يزيد على ماءة ألف، وصحيح أيضا أن أبا بكر وعمر قد قدما كغيرهما من المسلمين خالص التهاني للإمام بهذه الولاية، وصحيح أيضا أن عليا من النبي بمنزلة هارون من موسى، وصحيح أيضا بأن الله قد أعطاه علما لدنيا، وقوة خارقة جعلته فارس العرب والمسلمين قاطبة، وصحيح أيضا بأن عليا داخل بآية المباهلة وهو كنفس النبي، وهو زوج ابنته ووالد سبطيه الوحيدين، وصحيح أن رسول الله قد أمر عليا بأن يلحق أبا بكر ويأخذ منه سورة براءة لأن جبريل قد بلغه بأنه لا يؤدي عنه إلا عليا.
كل هذا صحيح ولا ينكره لا أبو بكر ولا عمر رضي الله عنهما.
ولكن بالمقابل فأن عليا من بني هاشم، ومحمدا من بني هاشم، فإذا أخذ محمد النبوة، وأخذ علي الخلافة فمعنى ذلك أن النبوة والخلافة ستكونان في بني هاشم، فماذا تأخذ البطون القريشية!!! وهل هذه قسمة عادلة!!!
ثم من يضمن لأبي بكر وعمر وبطون قريش عدم إجحاف الهاشميين إذا جمعوا بأيديهم الخلافة والنبوة؟ وطبيعة عمر بالذات، وطبيعة أبي بكر تكره الإجحاف!!
هذا من جهة، ومن جهة ثانية فإن عليا صغير السن، وفتى إذا ما قيس بأبي بكر وبعمر رضي الله عنهما. والعرب بطبيعتها تقدر كبر السن.
والأنكى من ذلك أن علي بن أبي طالب قتل سادات العرب على الإسلام، فهل يقبل العرب أن يتأمر عليهم الرجل الذي قتل آباءهم!!!
على عكس أبو بكر، فلا علم لي أنه قد قتل شخصا واحدا خلال حرب الكفر مع الإيمان!!
كذلك عمر فبالرغم من جرأته الفائقة حتى على الرسول نفسه، إلا أنه لم يسجل يقينيا أنه قد قتل مشركا واحدا خلال حرب الكفر مع الإيمان.
فالعرب تقبل زعامة الذي لم يقتل، ولا تقبل زعامة الفارس الذي طبقت سمعته لأفاق، ودوخ المشركين العرب.
ذلك هو الغطاء الذي غطيت به عملية ابتزاز حق الإمام علي على حد تعبير معاوية في رسالته الشهيرة إلى محمد بن أبي بكر. وهي حجج ثابتة، وقد وثقناها أكثر من مرة في البحوث السابقة.

أأنتم أعلم أم الله، أأنتم أحرص أم رسول الله؟!!
من الطبيعي أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما لم يسمعا الله عندما أمر رسول الله أن يعلن ولاية علي من بعده، ولكنها سمعا الرسول يعلل، وهما لم يتصورا أن حديث الثقلين الذي أعلنه الرسول هو أمر من عند الله، إنما قاله الرسول من تلقاء نفسه!!
صحيح أن من يطع الرسول فقد أطاع الله بالنص القرآني، ومن يعص الرسول فكأنما عصى الله بالنص القرآني أيضا، فكيف يمكن الالتفاف على هذه الأحكام الإلهية؟
هذه قضية بسيطة جدا، فالرسول بشر يتكلم بالغضب والرضا!! فلا ينبغي أن يحمل كل كلام الرسول على محمل الجد!! ولا ينبغي أن يعمل بكلام الرسول كله!!
لذلك وتمهيدا لهذا الالتفاف على الأحكام الإلهية نهت قريش (المقصود بقريش الزعامة المتوجهة) عن كتابة أحاديث الرسول، وإن كنت في شك من ذلك فراجع سنن الدارمي مجلد باب من رخص في الكتابة، وسنن أبي داود باب كتابة العلم ومسند أحمد ومستدرك الحاكم ، وجامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر بل وصورت بطون قريش النبي بصور تجعله دون مستوى الإنسان العادي! فقد روى بخاري في صحيحه - كتاب الدعوات - باب قول النبي من آذيته. وروى مسلم في صحيحه - كتاب البر والصلة - باب من لعنه الرسول: أن رسول الله كان يغضب ويشتم ويسب ويؤذي ويلعن من لا يستحق ذلك!!! حاشا لك يا رسول الله، فرجل من عامة الناس يترفع عن كل ذلك، ومع هذا ألصقوا هذه الأفعال برسول الله لغاية في نفس يعقوب.
وتدرجوا بذلك حتى وصلوا إلى مرحلة قالوا فيها إن القرآن وحده يكفي ولا حاجة لأحاديث الرسول، بل وأحرقوا أحاديث الرسول ومنعوا روايتها طوال مدة 95 عاما.(3)

الإعداد للمواجهة مع النبي نفسه
أشيعت الأقاويل السابقة بين الناس، واستقطبت بطون قريش، ورتب عمر بن الخطاب أعوانه وأنصاره وخطط فأحكم، وفي ليلة ليلاء زاروا رسول الله، وكانت حجرته المباركة غاصة بعواده، جبريل لم ينقطع عن زيارة النبي وأكثر ما كان يزوره وهو مريض.
النبي على علم بما يجري حوله، فأراد أن يلخص الموقف لأمته، وأن يكتب لها كتابا يؤمنها فيه ضد الضلالة، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) (قربوا أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا) مجرد أن سمع الحاضرون كلام رسول الله انقسموا إلى قسمين:
1 - عمر بن الخطاب ومن والاه أعلنوا بصوت واحد وكأنهم على اتفاق: لا حاجة لنا بالكتاب (حسبنا كتاب الله) إن رسول الله قد اشتد به الوجع، أو بتعبيرهم إن رسول الله هجر أو يهجر، وكلما كرر رسول الله طلبه، كرروا إجابتهم بمواجهته!!!
2 - القسم الثاني الذي لا يدري عما يجري في الخفاء، كانوا يقولون: ألا تسمعون رسول الله؟! قربوا يكتب لكم رسول الله!
من ينكر هذه الواقعة!! ومن يقوى على تبريرها، لقد رواها البخاري بست صيغ، ورواها مسلم، وقد فصلت هذه الواقعة في كتابي نظرية عدالة الصحابة والمرجعية السياسية في الإسلام، ووثقتها، راجع الصفحات 288 - 295 من كتابنا آنف الذكر.
وهكذا تمكن عمر وحزبه من أن يحولوا بين الرسول وبين كتابة ما أراد، فلو أصر الرسول على كتابة الكتابة لأصروا على القول بأنه هجر، مع ما يستتبع ذلك من دمار على مستقبل الدين نفسه وأدرك الرسول هول ما يجري حوله، فغضب وقال لمن حوله:
قوموا عني ما أنا فيه خير مما تدعوني إليه.

حجة عمر وحزبه
الرسول قد اشتد به الوجع! لقد مرض أبو بكر واشتد به الوجع أكثر مما اشتد برسول الله وكان عمر حاضرا فقال أبو بكر: قربوا أكتب لكم، وكتب. لماذا لم يعترضه عمر؟ لماذا لم يقل إن أبا بكر هجر؟
وعمر نفسه قد مرض واشتد به الوجع أكثر مما اشتد به برسول الله، ومع هذا قال قربوا، وكتب، ولم يقل أحد إن عمر قد اشتد به الوجع أو أنه هجر!!!
راجع كتابنا نظرية عدالة الصحابة والمرجعية السياسية في الإسلام صفحة 291 وما فوق تجد التفصيل والتحليل والتوثيق.

في الحجرة المباركة تم عمليا الإعلان عن ابتزاز الحق وعن قيام السلطة بالتغلب
على أثر المواجهة التي جرت بين النبي من جهة وبين عمر وحزبه من جهة أخرى، خرج عمر منتصرا، فقد استعرض قوته أمام النبي نفسه! وازداد أتباعه ثقة بأنفسهم، وأدركوا أنه لم يبق بينهم وبين السلطة إلا قاب قوسين أو أدنى!
واغتم رسول الله وانشغل الآل الكرام بكليتهم به، وخلا الجو لعمر وحزبه، ونفذوا خطتهم خطوة بعد خطوة أثناء غياب العترة الطاهرة، وانشغالهم بتجهيز النبي.
وبالصورة التي وضحناها بالتفصيل في البحوث السابقة.
خرج أبو بكر من السقيفة كحاكم وخليفة فعلي، وخرج عمر وأبو عبيدة كنائبين للخليفة، فزفته الجموع التي بايعته، وأحاطت به وبنائبيه، كجيش مجند يعمل تحت تصرف السلطة الجديدة، وزفه هذا الجيش زفا حتى أوصله إلى المسجد، حيث كان الآل الكرام كلهم مشغولين بمصابهم.
صاح عمر بالجموع المنشرة حول بيت الرسول: ما لكم أراكم حلقا شتى، لقد بايعت أبا بكر وبايعته الأنصار، قوموا فبايعوا.
فقام عثمان ومن معه من بني أمية فبايعوا وقام سعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف ومن معهما من بني زهرة فبايعوا، وانضموا إلى الجيش المؤيد للسلطة.
أما الآل الكرام وعلى رأسهم الإمام علي فقد فوجئوا بما حدث وكأصحاب حق أدركوا أن حقهم قد ابتز منهم بالفعل فقد امتنعوا عن البيعة وتجاهلوها تماما وانضم إليهم ابن أختهم الزبير بن العوام.

تصفية المعارضة
سيد الأنصار سعد بن عبادة لم يبايع، فأصدر نائب الخليفة عمر أمرا بقتله، ولكنه لم يقتل على الفور لأسباب أمنية، وخوفا من اتحاد الأنصار ضد السلطة الجديدة، راجع كتاب السقيفة الجوهري نقلا عن علامة المعتزلة ابن أبي الحديد، وراجع الإمامة والسياسة لابن قتيبة مجلد 1 صفحة 10، وذكر البلاذري في أنساب الأشراف مجلد 1 صفحة 589، والعقد الفريد لابن عبد ربه مجلد 3 صفحة 64 - 65، أن عمر أرسل رجلا وقتل سعد بن عبادة، وفي تبصرة العوام أن الرجل الذي أرسله عمر هو محمد بن مسلمة الأنصاري فرماه بسهم!
وهكذا قضي على هذا المعارض، وبالرغم من أنه كان علما على عهد رسول الله، ونجما متألقا، إلا أن نور هذا الصحابي قد خبا وإلى الأبد، لأنه معارض للسلطة.

إخضاع أبي سفيان
أرسل رسول الله أبا سفيان لجمع الصدقات، وعاد أبو سفيان بعد وفاة رسول الله واستهجن خلافة أبي بكر، بدعوى أن تيم لا معنى لقيادتها مع وجود بني عبد مناف، فتشاور أبو بكر وعمر، وأخيرا قررا أن يتركا له ما جمع من الصدقات، وأن يوليا ابنه يزيد قيادة أحد الجيوش. ومع إعراض الإمام علي عن التحالف مع أبي سفيان انحاز أبو سفيان إلى جانب السلطة ورضي بقرباتها.

إخضاع الآل الكرام
ركزت السلطة على محورين لإخضاع الآل الكرام، فقد اجتمعت بالعباس ووعدته بأن تجعل نصيبا من الأمر له ولعقبه، مقابل تأييد السلطة الجديدة. وغايتها إيقاع الانشقاق بين الآل الكرام، والاحتجاج على علي بموافقة وتأييد عمه للسلطة الجديدة!
ولكن العباس رفض ذلك رفضا قاطعا. راجع كتابنا النظام السياسي في الإسلام صحفة 139 تجد التوثيق.
بعد يوم واحد من وفاة الرسول، تحركت سرية بقيادة عمر بن الخطاب، وعبد الرحمن بن عوف، وزياد ابن لبيد، وزيد بن ثابت، ومسلمة بن أسلم، وخالد بن الوليد، وثابت بن قيس، ومحمد بن مسلمة، وسلمة بن سالم، وأسيد بن حضير، كما يروي اليعقوبي في تاريخه، وأحاطت هذه السرية بيت علي بن أبي طالب، حيث كان يقيم مع زوجته فاطمة الزهراء وابنيه الحسن والحسين، ويتقبلون التعازي بوفاة النبي.
وطلب قائد السرية عمر من علي ومن كافة المتواجدين عنده الخروج فورا لمبايعة الخليفة الجديد، وهذا أسلوب ترفضه العرب في الجاهلية والإسلام!!
لم يمر غير يوم واحد على وفاة الرسول! ومع هذا تنتهك حرمة منزل ابنته، ويعامل ولي الله بهذا الأسلوب المهين! فمن الطبيعي أن يرفض الإمام ذلك، فأمر عمر بإحضار الحطب، وأقسم أنه إن لم يخرج علي والمتواجدون عنده ليحرقن الدار على من فيها، قيل له إن في الدار فاطمة وحسن وحسين! فقال عمر: وإن!!!
أدركت فاطمة أن عمر سيحرق الدار عليها وعلى زوجها وولديها وستحرم الأجيال المسلمة من معرفة الحقيقة، فعضت على جرحها وطلبت من الحاضرين الخروج، وهددتهم بالدعاء عليهم، فخرجوا!
تلك حقيقة تغنى بها شاعر النيل حافظ إبراهيم بهائيته الشهيرة، واعتبرها من مفاخر عمر!! راجع تاريخ ابن وأنساب الأشراف وأبو بكر الجوهري برواية ابن أبي الحديد وأجبر المهاجمون كل من في بيت فاطمة على مبايعة أبي بكر بالقوة. أما علي فقد جروه جرا حتى مثل بين يدي أبي بكر، وطلبوا منه أن يبايع، فقال الإمام: أنتم أولى بالبيعة لي، لقد احتججتم على الأنصار بالقرابة من رسول الله، وأنا أحتج عليكم بمثل ما احتججتم به على الأنصار، نحن أولى برسول الله حيا وميتا، فأنصفونا إن كنتم مؤمنين، وإلا فبوءوا بالظلم وأنتم تعلمون.(4)
فقال عمر: إنك لست متروكا حتى تبايع، فقال الإمام إن لم أبايع فمه؟ فقال عمر:
إذا والله نضرب عنقك!! فقال علي: تقتلون عبد الله وأخا رسوله؟ فقال عمر: أما عبد الله فنعم، وأما أخو رسوله فلا؟
يشير الإمام علي إلى مؤاخاة الرسول له قبل الهجرة وبعد الهجرة، ولكن عمر (رضي الله عنه) لم يعترف بهذه المؤاخاة، لأنها ليست أخوة دم، بالرغم من عشرات النصوص الواردة بذلك.
فالتحق علي بقبر النبي يبكي ويصيح: يا ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني! راجع الإمامة والسياسة لابن قتيبة صفحة 11 وما فوق.

حزن السلطة
حزن أبو بكر على ما فعل بانتهاكه لحرمة بيت فاطمة الزهراء، وقال في آخر أيامه وليتني لم أفتش بيت فاطمة بنت رسول الله وأدخله الرجال ولو كان أغلق على حرب!
كما ذكر اليعقوبي، وحاول هو وعمر أن يسترضيا فاطمة فعجزا، وماتت وهي غاضبة منهما، راجع الإمامة والسياسة لابن قتيبة صفحة 11 وما فوق.

القرارات الاقتصادية الحاسمة
أدرك عمر وأدرك أبو بكر أن قتل ولي الله علي وإن كان متاحا لهما ليس قرارا عمليا، وأن الإصرار على حرق بيت فاطمة بنت محمد عليها وعلى زوجها ولي الله علي وعلى سبطيها سيدي شباب أهل الجنة، ليس قرارا عمليا!
ثم إن أهل البيت لا يمكن أن يستسلموا بالقوة، ففكرا واهتديا إلى ثلاثة قرارات اقتصادية حاسمة، هي وحدها الكفيلة بتركيع أهل البيت الكرام:
1 - القرار الأول: حرمان ورثة الرسول من حقهم في إرثه، راجع مسند أحمد مجلد 1 صفحة 4 الحديث 14 وسنن أبي داود مجلد 3 صفحة 5 وتاريخ ابن كثير مجلد 5 صفحة 289 وشرح النهج مجلد 4 صفحة 82 نقلا عن السقيفة لأبي بكر الجوهري.
ولأسباب إنسانية وعاطفية دفعوا آلة الرسول، ودابته وحذاءه إلى علي، وما عدا ذلك تمت مصادرته وحرمان الورثة منه، راجع شرح النهج مجلد 4 صفحة 87 - 89 وبلاغات النساء صفحة 12 - 15، راجع الرواية عند أبي الحديد.
2 - القرار الثاني: حرمان أهل البيت الكرام من منح الرسول، ومصادرة هذه المنح منهم، وأبرز هذه المنح فدك، وقصتها مشهورة في التاريخ.
3 - القرار الثالث: حرمان أهل البيت من الخمس الوارد في القرآن الكريم، راجع شرح النهج مجلد 4 صفحة 81 نقلا عن الجوهري في كتاب السقيفة، وراجع تاريخ الإسلام للذهبي مجلد 1 صفحة 347 وراجع كنز العمال مجلد 5 صفحة 367 تجد ثلاث روايات.

ضج الآل الكرام
ضج الآل الكرام من قسوة هذه القرارات، وجاءوا إلى السلطة لأول مرة يشكون ما لحق بهم من ظلم، فكانت السلطة هي الخصم والحكم معا، وسعدت السلطة بهذه المراجعة، وطاب لها هذا الضجيج، واتسع صدرها واستمعت لخطبة ابنة النبي المعروفة بالفدكية، ولكن السلطة أصرت على قراراتها!

من أين نأكل بحق السماء!!
تأثر أبو بكر الصديق عندما تساءل الآل الكرام من أين نأكل إذا، فقد حرمتمونا من إرث النبي، ومن منحه إيانا، ومن سهم ذوي القربى، ولا تجوز لنا الصدقة فهي محرمة علينا فمن أين نأكل وننفق على أنفسنا!!
وفي سنن الترمذي مجلد 7 صفحة 111 أن أبا بكر قال (إني أعول من كان يعول رسول الله، وأنفق على من كان رسول الله ينفق عليه. وقال (إنما يأكل آل محمد من هذا المال، ليس لهم أن يزيدوا على المأكل... راجع صحيح بخاري مجلد 2 صفحة 200 باب مناقب قرابة الرسول، وراجع سنن أبي داود مجلد 2 صفحة 49 كتاب الخراج، وسنن النسائي مجلد 2 صفحة 179 قسم الفئ، ومسند الإمام أحمد مجلد 1 صفحة 6 و 9
وهكذا تكرمت السلطة وتعهدت بأن تقدم المشاكل لآل محمد.

 

انتهاء المعارضة عمليا
هكذا شلت حركة أهل بيت النبوة تماما وانتهت معارضتهم عمليا، وجردوا تماما من كل الأسلحة حتى من الرغيف، فهم كالقصر لا يؤمن عليهم أن يتصرفوا بمالهم الخاص، والحاكم هو وليهم، وهو الذي يتصرف بمالهم تصرف المالك، ولكن ليس لهم من هذا المال إلا الأكل فقط.
قال الإمام علي (وصرنا سوقة يطمع فينا الضعيف، ويتعزز علينا الذليل، فبكت الأعين منا لذلك، وخشيت الصدور، وجزعت النفوس، وأيم الله لولا مخافة الفرقة بين المسلمين، وأن يعود الكفر ويبور الدين، لكنا على غير ما كنا عليه - مجلد 1 صفحة 248 - 249 من شرح النهج.

واستقامت أمور العاصمة رغبة ورهبة
وبتركيع آل محمد استقامت أمور العاصمة، ودانت أو تظاهرت كلها بالدينونة للسلطة الجديدة. وسار خبر وفاة النبي مع خبر البيعة لأبي بكر معا، وذهلت الأقاليم من بيعة أبي بكر، وتساءلوا: كيف يرث أبو بكر الرسول من دون أهله؟
وتردد بعض الولاة في إرسال زكوات الأموال التي جمعوها، وبعضهم وزع هذه الصدقات.

الولاء للسلطة ضوء الولاء لله
من خالف السلطة، وخرج على طاعتها، وامتنع عن تنفيذ أوامرها وتجنب نواهيها، فهو عمليا خارج عن طاعة الله، وليس بينه وبين السلطة إلا القوة، فيتوجب تركيعه بالقوة، وقصة مالك بن نويرة وهو والي النبي على قومه فلما توفي النبي أمسك الصدقة وفرقها على قومه فسمع أبو بكر فأرسل له خالد بن الوليد فقال مالك لخالد: أنا وقومي من الإسلام فقال خالد: ضعوا السلاح إذا فوضعوا السلاح، وبعد أن وضعوا السلاح ربطوا أسارى وبأمر من خالد بن الوليد ضرب ضرار بن الأزور عنق مالك بن نويرة ودون سبب وعومل كمرتد، وبنفس الليلة التي قتل فيها مالك بن نويرة تزوج خالد بن الوليد امرأته دون عدة، راجع الإجابة وتاريخ اليعقوبي وكنز العمال ووفيات الأعيان لابن خلكان وفوات الوفيات وتاريخ الفداء وتاريخ ابن شحنة هامش الكامل لابن الأثير... إلخ.(5)

سارت الدعوة إلى الإسلام مع الدعوة إلى طاعة السلطان
وفي خارج العاصمة سارت الدعوة إلى السلطان مع الدعوة إلى الإسلام، بل وتغطت الدعوة إلى طاعة السلطان بغطاء الدعوة إلى دين الإسلام، واستقامت أمور الجزيرة طوعا وكرها.
وبعد أن استقرت أمور الجزيرة، ودانت كلها للسلطة، جهزت السلطة الجيوش ووضعتها وجها لوجه أمام أعداء الإسلام، ففتحت أمام الناس أبواب الأمل، وأشغلتهم بالحروب مع أعدائهم، فرزقت السلطة العافية ورزقت الأمة العافية، وانشغل كل فريق من الفريقين عن الآخر، وتأجلت عملية التآكل الداخلي، نتيجة الخروج على الشرعية!

دور علماء الدولة ومنظري الفكر السياسي
أي عالم وأي منظر ولو كان كالبدر في رابعة السماء لا قيمة له إذا لم يكن مواليا للسلطة!!
أين الحباب بن منذر، أين سعد بن عبادة، أين العمالقة من أصحاب رسول الله؟
لقد اختفى ذكرهم، وبرز واشتهر فقط أولئك الذين والوا السلطة طوال التاريخ، أو برروا أعمالها!!

كلما فعلته السلطة حلال ومبرر طوال التاريخ
قالت السلطة: إن رسول الله قد مات وترك أمته لا راعي لها، فردد العلماء والمنظرون من خلفها: إن رسول الله قد خلى على الناس أمرهم، وأن السلطة قد صدقت في ما قالت، وأن رسول الله قد أحسن عندما خلى على الناس أمرهم وتركهم ولا راعي لهم.
أما الذين قالوا إن الله قد أكمل الدين وأتم النعمة وبين كل شئ، فهل يعقل أن يغفل النبي أهم شئ وهو رئاسة الدولة، فقد نظر إليهم بارتياب وأهملت حجتهم، وأكفئت قدورهم.
ثم خطر ببال الحاكم أن لا يفعل ما فعله الرسول، ورأى من غير المعقول أن يترك أمة محمد هملا لا راعي لهم فيقتل بعضهم بعضا على الرئاسة، فعين من يخلفه حرصا على مصلحة المسلمين، فهلل العلماء والمنظرون وقالوا: قد أحسن والله بالعهد، فترك الأمة ولا راعي لها أمر غير معقول، فلو أن راعي إبلك أو غنمك ترك الإبل والغنم ولا راعي لها للمته، على حد تعبير عبد الله بن عمر لأبيه عمر بن الخطاب.
أما الذين قالوا كيف أصاب الحاكم الذي عهد، وأخطأ النبي الذي لم يعهد، لماذا لم تصدقونا عندما قلنا لكم أول مرة إن رسول الله لم يترك الأمر سدى كما زعمتم، وإنما عين للأمة وليا من بعده؟ هؤلاء أهملت حجتهم واعتبرتهم الأكثرية الموالية للسلطة ورثة الذين شقوا عصا الطاعة، وخالفوا الحاكم والجماعة!!
قال أقضى القضاة الماوردي في الأحكام السلطانية، وقال علامة الزمان أبو يعلى في كتابه الأحكام السلطانية: (الإمامة تنعقد من وجهين: إما باختيار أهل الحل والعقد، وإما بعهد الإمام من قبل. وقالت طائفة: تنعقد الإمامة بخمسة يجتمعون عليها، والدليل بيعة أبي بكر عمر وأبو بكر وأبو عبيدة وأسيد بن حضير وبشير بن سعد وسالم مولى أبي حذيفة. والدليل الآخر أن عمر جعل الشورى في ستة تنعقد لأحدهم!
وقال آخرون: تنعقد الإمامة بثلاثة، يتولاها أمرهم برضا الاثنين، كعقد الزواج لأن العباس قال لعلي أمدد يدك أبايعك.
أما العهد فجائز لسببين 1 - عهد أبي بكر لعمر. 2 - عهد عمر للستة. راجع الأحكام السلطانية صفحة 155
قال إمام الحرمين الجويني (لا يشترط في عقد الإمامة الإجماع، بل تنعقد وإن لم تجمع الأمة).
وقال الإمام ابن العربي (لا يلزمه في عقد البيعة أن تكون من جميع الأنام، بل يكفي لعقد ذلك اثنان أو واحد!
وقال القرطبي في تفسيره إني جاعل في الأرض خليفة إن عقدها واحد من أهل العقد فذلك ثابت، ودليلنا أن عمر قد عقد البيعة لأبي بكر!
وقال أبو المعالي من انعقدت له الإمامة بعقد واحد، فقد لزمت ولا يجوز خلعه.
وقال عضد الدين الإيجي (الإمامة تثبت بالنص من الرسول، ومن الإمام السابق، وتثبت ببيعة أهل الحل والعقد، والدليل عقد عمر لأبي بكر وعبد الرحمن بن عوف لعثمان. (6)

السؤال الكبير
لماذا لم يستشهد أحد على الإطلاق بفعل النبي أو قوله أو تقريره؟ أو بأي نص شرعي من القرآن أو السنة؟ وهل خلت الشريعة التي بينت كل شئ من النصوص التي تحكم أهم شئ، وهو تعيين رئيس الدولة؟
ثم من هو الذي خرج عن هذه الاحتمالات وتلك الصور التي فصلت على كل وقائع التاريخ السياسي الإسلامي؟
وإذا كانت هذه الصور شرعية فلماذا انهار التاريخ السياسي الإسلامي مع أنه لم يخرج أبدا عن هذه الصور؟
ثم لماذا تآكلت مؤسسة السلطة التاريخية السياسية الإسلامية من الداخل وانهارت نتيجة هذا التآكل؟

القوة والتغلب لم يخطر على البال!!!
وأضاف أبو يعلى في الأحكام السلطانية (إن الإمامة تثبت بالقهر والغلبة، ولا تفتقر إلى العقد) فإذا اعتبر الترك سندا شرعيا ومبررا للاختيار، واعتبر العهد سندا شرعيا ومبررا للخلافة والاستقرار؟ فما بالك بمن يدوس على الشرعية، وبمن يتجاهل الإمام الشرعي فينقض على الحكم ويستولي عليه بالقوة؟
فهل حكمه حلال أو حرام؟ وهل طاعته واجبة أم معصيته واجبة؟

الجواب العجيب والواقع المر المفصل على وقائع التاريخ
يقول أبو يعلى على لسان فريق (ومن غلب عليهم بالسيف حتى صار خليفة وسمي أمير المؤمنين، فلا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيت ولا يراه إماما، برا كان أو فاجرا، فهو أمير المؤمنين) وقال (في الإمام يخرج عليه من يطلب الملك فيكون مع هذا قوم ومع هذا قوم: تكون الجمعة مع من غلب). ما هو السند الشرعي؟ ما هو النص الذي استتروا عليه؟
احتجوا بأن عبد الله بن عمر بن الخطاب صلى بأهل المدينة في زمن الحرة، يوم استباحت جيوش يزيد بن معاوية المدينة المنورة، فقال عبد الله ابن عمر: نحن مع من غلب!!
ولأن عبد الله بن عمر قال هذه الجملة فمعنى ذلك أن قوله تشريع، وحجة نافذة على العباد، ويكون من واجب المؤمنين سندا لهذه الجملة أن يؤيدوا الغالب والمتغلب بالقوة.
هكذا وبكل هذه البساطة أضفيت الشرعية على فعل القاهرين والمتغلبين على الحكم بالقوة.
وهو عبد الله بن عمر الذي رفض بيعة الإمام علي عند صراعه مع معاوية بن أبي سفيان، وانتظر حتى غلب معاوية، وعندما غلب معاوية بايعه لأنه الغالب.

الغلبة والقوة هي الحكم طوال التاريخ
غلب أبو بكر فصار خليفة، ولأنه غالب عهد بالخلافة من بعده لعمر فصار عمر خليفة، ولأن عمر غالب عهد بالخلافة عمليا لعثمان.
ثم بايعت الجموع عليا بعد مقتل عثمان فغالبه معاوية بن أبي سفيان فغلبت القوة على الشرعية، وصار معاوية خليفة لأنه غلب! وابتدأت دورة العهد، فعهد لابنه يزيد، ثم غلب مروان ابن الحكم وبدأت دورة العهد في أبنائه، وجاء العباسيون فغلبوا بني أمية وبدأت دورة العهد في بني العباس، ثم غلب كل وال على ولايته وتفككت الخلافة العباسية.
وجاء العثمانيون فغلبوا، ودانت لهم بلاد الإسلام لأنهم غلبوا، ثم جاءت جمعية الاتحاد والترقي المدعومة من الغرب فغلبت وتولت مسؤولية تفكيك الدولة العثمانية، وغلب كل وال أو مجموعة على ولايتها، وقامت على أنقاض الدولة العثمانية الدول الإسلامية الحديثة، ولله عاقبة الأمور!
المصادر :
1- سنن الدارمي مجلد 1 صفحة 125 وسنن أبي داود مجلد 3 صفحة 126 ومسند أحمد مجلد 2 صفحة 162 و 207 و 216، ومستدرك الحاكم مجلد 1 صفحة 105 - 106، وجامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر مجلد 1 صفحة 85 وطبقات ابن سعد مجلد 5 صفحة 140 و تذكرة الحفاظ للذهبي بترجمة أبي بكر مجلد 1 صفحة 2 - 3، .
2- صحيح بخاري مجلد 7 صفحة 9 وصحيح مسلم في آخر كتاب الوصية مجلد 5 صفحة 75، وصحيح مسلم بشرح النووي مجلد 11 صفحة 95 وصحيح بخاري مجلد 4 صفحة 21، وصحيح مسلم مجلد 2 صفحة 16 ومجلد 11 صفحة 94 - 95 بشرح النووي، وتاريخ الطبري مجلد 2 صفحة 192 والكامل لابن الأثير مجلد 2 صفحة 320، وتذكرة الحفاظ بترجمة أبي بكر مجلد 1 صفحة 2 - 3 و 4 – 5.
3- سنن الدارمي مجلد 1 صفحة 125 وسنن أبي داود باب كتابة العلم مجلد 2 صفحة 126 ومسند أحمد مجلد 2 صفحة 162 و 207 و 216، ومستدرك الحاكم مجلد 1 صفحة 105 - 106، وجامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر مجلد 1 صفحة 85
طبقات ابن سعد مجلد 5 صفحة 140 و فتح الباري باب كتابة العلم مجلد 1 صفحة 218، وراجع تذكرة الحفاظ للذهبي بترجمة أبي بكر مجلد 1 صفحة 2 - 5.
4- تاريخ ابن شحنة صفحة 113 بهامش الكامل وابن أبي الحديد مجلد 1 صفحة 134 وابن عبد ربه مجلد 3 صفحة 64 وأبوالفداء مجلد 1 صفحة 156 وأنساب الأشراف مجلد 1 صفحة 586 والخميس مجلد 1 صفحة 178 وأبو بكر الجوهري برواية ابن أبي الحديد مجلد 1 صفحة 134
5- راجع الإجابة مجلد 3 صفحة 337 وتاريخ اليعقوبي مجلد 2 صفحة 13 وكنز العمال مجلد 3 صفحة 132 ووفيات الأعيان لابن خلكان مجلد 5 صفحة 26 وفوات الوفيات مجلد 2 صفحة 621 وتاريخ الفداء صفحة 158 وتاريخ ابن شحنة مجلد 11 صفحة 114 هامش الكامل لابن الأثير
6- راجع الإرشاد في الكلام لإمام الحرمين صفحة 424 عبد الملك بن عبد الله الجويني، وراجع سنن الترمذي لابن العربي مجلد 13 صفحة 229، وراجع جامع أحكام القرآن مجلد 1 صفحة 269 - 273

user comment
 

آخر المقالات

  اهمية دراسة الغيبة
  الدنيا والتقوی
  أفضلیة الزّهراء سلام الله علیها على نساء العالمین
  التحريفات والتصرفات في كتب السنة
  الامويون و إيذائهم للرسول
  هل ان عيسی عليه السلام ابن الله جل وعلا
  شهادة الامام الرضا عليه السلام
  الملك العادل
  العفة أفضل العبادات
  حالات النفس