عربي
Sunday 20th of August 2017
code: 88676
سماحة العلامة انصاریان : الملائكة حقائق مجردة ولهذا فهى تحيط بنظام الوجود وتغطى العالم

الطاقة الوجودية لأهل البيت (ع)


يقول الإمام أمير المؤمنين على (ع) يصف طاقة الملائكة الوجودية:


الثابتة فى الأرضين السفلى أقدامهم والمارقة من السماء العليا أعناقهم «3».


الملائكة حقائق مجردة ولهذا فهى تحيط بنظام الوجود وتغطى العالم، وهى ذاتها الحقيقة المجردة التى تجلت فى أعماق وباطن النبى الأكرم (ص) وأهل بيته.
وبما أن القرآن الكريم إنما ظهر من أفق قلب النبى (ص) فلاشیء
__________________________________________________
 (1) غرر الحكم: 119، حديث 2086، إرشاد القلوب: 1/ 124؛ بحار الأنوار: 40/ 153 باب 93.
 (2) عوالى اللئالى: 4/ 124، حديث 211؛ بحار الأنوار 33/ 479، باب 29.
 (3) نهج البلاغة: خطبة 1، بحار الأنوار: 74/ 302، باب 14 حديث 7.


                        اهل البيت (ع) ملائكه الارض، ص:61

 ينشأ عنه وعن أهل بيته المعصومين إلا الحق، ذلك أن الإنسان لا ينطوى على قلبين فى جوفه قلب يكون محلًا للحق تعالى وآخر للباطل، كما أن الباطل ليس أمراً وجودياً ليكون إلى جانب الحق.


وإذن فأن أهل البيت (ع) ليسوا سوى الحق ولا يقولون إلا الحق ولا يقومون إلا بالحق ولا يفعلون إلا الحق.

وهم (ع) رحمة للعالمين وأن كل الناس إنما ينهلون من رحمتهم شاءوا أم أبوا علموا أم جهلوا.

إنّ الإنسان الكامل قد بلغ أم الكتاب، وأم الكتاب محسوس بالنسبة إليه، وأهل البيت قد بلغوا هذه المرحلة:

فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ «1».

فهم (ع) فوق نشأة الطبيعة و الزمان فهم على حافة الماضى وهم أيضاً على حافة المستقبل، يعنى أنهم بلغوا درجة أصبحوا فيها أعلى من الزمان وفوقه وخارجه.

ولهذا السبب فهم لديهم أخبار الماضى وما سيحصل فى المستقبل لأن المستقبل حاضر لديهم.

ومن خاصّية الذى يعلو فوق الزمن ويقف خارج حركة الزمن أن يشهد الماضى والمستقبل.

إنهم ينظرون إلى الماضى وحوادثه كما وقعت، وكما حصلت وينظرون إلى المستقبل فيرون الحوادث كيف ستجرى وكيف ستقع. ونحن نقرأ فى القرآن المجيد قصة

الإسراء والمعراج، وكيف حصل المعراج إلى المستقبل وكيف نظر النبى الأكرم (ص) إلى مشاهد يوم القيامة:

ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى وَ لَقَدْ رَآهُ

__________________________________________________

 (1) سورة الواقعة: الآيتان 79 78.

                        اهل البيت (ع) ملائكه الارض، ص: 62

نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى «1».

ما حصل فى المعراج أن الله سبحانه أعد لرسوله خلاصة القيامة فى صورة الجنة والجحيم، فلم يكن النبى ليعى ويدرك ويفهم الماضى والمستقبل، بل رآهما وهذه

الرؤية التى تجلت للنبى (ص) انتقلت إلى أهل بيته المعصومين فهم كالنبى (ص) يعلمون، ويرون الماضى والمستقبل.

وهكذا أشخاص هم من حيث الطاقة الوجودية تكون عبادتهم على مستوى بحيث لا يقارن بهم أحد ولا يقاس بهم احد، حتى أن لحظة من عبادتهم تعدل عبادة

الثقلين الإنس والجن أجمعين.

قال النبى الأكرم محمد (ص):

لضربة على يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين «2».

 


source : دار العرفان / اهل البيت (ع) ملائكة الارض، ص للعلامة انصاریان : 62
user comment
 

آخر المقالات

  سماحة العلامة انصاریان : والراسخون فى العلم هم أناس انطووا ...
  سماحة العلامة انصاریان : فالقرآن الكريم ليس كتاباً آدمياً ...
  قال سيد الشهداء الحسين بن على (ع): ما ندرى ما ينقم الناس ...
  قال رسول الله (ص): مروتنا أهل البيت العفو عمن ظلمنا وإعطاء من ...
  قال رسول الله (ص): إنا لنعطى غير المستحق حذراً من ردّ المستحق
  توسيع التعلیم الاسلامي بمدارس ولاية "هسن" الألمانية
  صدور كتاب "من القصص القرآنى" في مصر
  سلطات مكة تمنع 95 ألف شخص من الحج لعدم حصولهم على تصريح
  منظمة حقوقية: ميانمار تسعى لتوسيع الإبادة الجماعية بحق ...
  تنظیم ورشة شبابیة لتعلیم سبل نبذ التطرف في برلین