عربي
Friday 20th of October 2017
code: 89439
کتب ومصادر الحديث في العهد الاموي

رفعت السلطة حصارها عن كتابة ورواية أحاديث رسول الله، وأذنت بالكتابة والرواية بعد حصار دام 85 عاما! وبدأ الناس يروون أحاديث رسول الله ويكتبونها بعد مرور 85 عاما على صدورها من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).

ما هو سبب محنة الحديث؟
يقول الإمام علي (عليه السلام) من خطبة له في المجلد الثالث - منشورات دار مكتبة الحياة - من شرح النهج لابن أبي الحديد برقم 203 صفحة 591 ما يلي وبالحرف:
وإنما أتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس: رجل منافق يظهر الإيمان، متصنع بالإسلام لا يتأثم ولا يتحرج أن يكذب على رسول الله (صلى الله عليه وآله) متعمدا، فلو علم الناس أنه منافق كذاب، لم يقبلوا منه ولم يصدقوه، ولكنهم قالوا هذا قد صحب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ورآه وسمع منه فأخذوا عنه وهم لا يعرفون حاله، وقد أخبره الله عن المنافقين بما أخبره ووصفهم بما وصفهم فقال عز وجل (وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم ثم بقوا بعده فتقربوا إلى أئمة الضلالة والدعاة إلى النار بالزور والكذب والبهتان فولوهم الأعمال وحملوهم على رقاب الناس، وأكلوا بهم الدنيا، وإنما الناس مع الملوك والدنيا إلا من عصم الله، فهذا أحد الأربعة.
ورجل سمع من رسول الله شيئا لم يحمله على وجهه ووهم فيه، ولم يتعمد كذبا فهو في يده، يقول به ويعمل به ويرويه فيقول: أنا سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فلو علم المسلمون أنه وهم لم يقبلوه، ولو علم هو أنه وهم لرفضه.
ورجل ثالث سمع من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، شيئا أمر به ثم نهى عنه هو لا يعلم، أو سمعه ينهى عن شئ ثم أمر به وهو لا يعلم، فحفظ منسوخه ولم يحفظ الناسخ، ولو علم أنه منسوخ لرفضه، ولم علم المسلمون إذ سمعوه منه أنه منسوخ لرفضوه.
وآخر الرابع لم يكذب على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، مبغض للكذب خوفا من الله وتعظيما لرسول الله (صلى الله عليه وآله)، لم ينسه، بل حفظ ما سمع على وجهه فجاء به كما سمع، لم يزد فيه ولم ينقص منه، وعلم الناسخ من المنسوخ، فعمل بالناسخ ورفض المنسوخ فإن أمر النبي (صلى الله عليه وآله) مثل القرآن ناسخ ومنسوخ (وخاص وعام) ومحكم ومتشابه، قد كان يكون من رسول الله (صلى الله عليه وآله) الكلام له وجهان: كلام عام، وكلام خاص، مثل القرآن وقال الله عز وجل في كتابه: ما آتاكم الرسول فخذوه، وما نهاكم عنه فانتهوا فيشتبه على من لم يعرف ولم يدر ما عنى الله به ورسوله (صلى الله عليه وآله)، وليس كل أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يسأله عن الشئ فيفهم، وكان منهم من يسأله ولا يستفهمه، حتى أن كانوا ليحبون أن يجئ الأعرابي والطاري فيسأل رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى يسمعوا.
وقد كنت أدخل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) كل يوم دخلة وكل ليلة دخلة... أدور معه حيث دار، وقد علم أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه لم يصنع ذلك بأحد من الناس غيري، فربما كان في بيتي يأتيني رسول الله (صلى الله عليه وآله) أكثر ذلك في بيتي، وكنت إذا دخلت عليه بعض منازله أخلاني وأقام عني نسائه، فلا يبقى عنده غيري، وإذا أتاني للخلوة معي في منزلي لم تقم عني فاطمة ولا أحد من بني، وكنت إذا سألته أجابني، وإذا سكت عنه وفنيت مسائلي ابتدأني، فما نزلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) آية من القرآن إلا قرأنيها وأملاها علي فكتبتها بخطي وعلمني تأويلها وتفسيرها وناسخها ومنسوخها، ومحكمها ومتشابهها، وخاصها وعامها، ودعا الله أن يعطيني فهمها، وحفظها، فما نسيت آية من كتاب الله ولا علما أملاه علي وكتبته، منذ دعا الله لي بما دعا، وما ترك شيئا علمه الله من حلال وحرام، ولا أمر ولا نهي كان أو يكون ولا كتاب منزل على أحد قبله من طاعة أو معصية إلا علمنيه وحفظته، فلم أنس حرفا واحدا، ثم وضع يده على صدري ودعا الله لي أن يملأ قلبي علما وفهما وحكما ونورا، فقلت: يا نبي الله بأبي أنت وأمي منذ دعوت الله لي بما دعوت لم أنس شيئا ولم يفتني شئ لم أكتبه أفتتخوف على النسيان فيما بعد؟ فقال: لا لست أتخوف عليك النسيان والجهل. إنتهى كلام الإمام علي.
وقد وضع الإمام النتيجة المنطقية لكل ذلك في مستهل حديثه، وبين أن الأوراق قد اختلطت تماما، فقال: إن في أيدي الناس حقا وباطلا، وصدقا وكذبا، وناسخا ومنسوخا، وعاما وخاصا، ومحكما ومتشابها، وحفظا ووهما، ولقد كذب على رسول الله (صلى الله عليه وآله) على عهده حتى قام خطيبا فقال: من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار...
وعندما شب الصراع بين الواقع الذي تسوسه السلطة، وبين الشرعية التي يدافع عنها أهل البيت الكرام ومن والاهم، واستعملت السلطة سلاح الحديث وروايته، لتثبت أنها على الحق وأن مناوئيها على الباطل، فأخذ أعوان السلطة يضعون الحديث لحسابها، وللتشنيع بمعارضيها.

الإمام يصف الأمور
قال الإمام الباقر لبعض أصحابه كما يروي ابن أبي الحديد في شرح النهج مجلد 2 صفحة 595 (يا فلان ما لقينا من ظلم قريش إيانا، وتظاهرهم علينا، وما لقي شيعتنا ومحبونا من الناس؟ إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قبض وقد أخبر أننا أولى الناس بالناس، فتمالأت علينا قريش حتى أخرجت الأمر عن معدنه، واحتجت على الأنصار بحقنا وحجتنا، ثم تداولتها قريش واحدا بعد واحد، حتى رجعت إلينا فنكثت بيعتنا، ونصبت الحرب لنا، ولم يزل صاحب الأمر في صعود كؤود حتى قتل، فبويع الحسن ابنه وعوهد، ثم غدر به وأسلم، ووثب عليه أهل العراق، حتى طعن بخنجر في جنبه، ونهبت عسكره، وعولجت خلاخيل أمهات أولاده، فوادع معاوية وحقن دمه ودماء أهل بيته وهم قليل حق قليل.
ثم بايع الحسين (عليه السلام) من أهل العراق عشرون ألفا، ثم غدروا به وخرجوا عليه وبيعته في أعناقهم وقتلوه.
ثم لم نزل أهل البيت نستذل ونستضام، ونقصى ونمتهن، ونحرم ونقتل، ونخاف ولا نأمن على دمائنا ودماء أوليائنا...
إلى أن قال: ووجد الكاذبون الجاحدون لكذبهم وجحودهم موضعا يتقربون به إلى أوليائهم وقضاة السوء، وعمال السوء في كل بلدة، فحدثوهم بالأحاديث الموضوعة المكذوبة، ورووا عنا ما لم نقله، وما لم نفعله، ليبغضونا إلى الناس، وكان عظم ذلك وكثره زمن معاوية بعد موت الحسن (عليه السلام)، فقتلت شيعتنا بكل بلدة، وقطعت الأيدي والأرجل على الظنة، وكل من يذكر بحبنا والانقطاع إلينا سجن، أو نهب ماله، أو هدمت داره. ثم لم يزل البلاء يشتد ويزداد إلى زمان عبيد الله بن زياد قاتل الحسين (عليه السلام).
ثم جاء الحجاج فقتلهم كل قتلة، وأخذهم بكل ظنة وتهمة، حتى أن الرجل ليقال له زنديق أو كافر أحب إليه من أن يقال شيعة علي، وحتى صار الرجل الذي يذكر بالخير ولعله يكون ورعا صدوقا يحدث بأحاديث عجيبة من تفضيل بعض من قد سلف من الولاة، ولم يخلق الله تعالى شيئا منها، ولا كانت ولا وقعت، وهو يحسب أنها حق لكثرة من قد رواها ممن لم يعرف بكذب ولا بقلة ورع. إنتهى كلام الإمام الباقر في هذا المجال، وهو وصف دقيق لما جرى. راجع المجلد الثالث صفحة 595 في معرض شرح كلام الإمام علي (عليه السلام) الوارد في الخطبة 203 من شرح النهج لابن أبي الحديد المعتزلي.

خليفة المسلمين معاوية يرعى الرواية والرواة
قال ابن أبي الحديد في شرح النهج روى أبو الحسن علي بن محمد بن أبي سيف المدائني في كتاب الأحداث قال: كتب معاوية نسخة واحدة إلى عماله بعد عام الجماعة: أن برئت الذمة ممن روى شيئا من فضل أبي تراب (يعني الإمام علي) وأهل بيته. (يعني أهل بيت النبوة الكرام) فقامت الخطباء في كل كورة وعلى كل منبر يلعنون عليا، ويبرؤون منه، ويقعون فيه، وفي أهل بيته، وكان أشد الناس بلاء حينئذ أهل الكوفة لكثرة من بها من شيعة علي (عليه السلام)، فاستعمل عليهم زياد بن سمية وضم إليه البصرة، فكان يتتبع الشيعة وهو بهم عارف لأنه كان منهم أيام علي (عليه السلام)، فقتلهم تحت كل حجر ومدر، وأخافهم، وقطع الأيدي والأرجل، وسمل العيون، وصلبهم على جذوع النخل، وطردهم وشردهم عن العراق، فلم يبق بها معروف منهم.(1)

مرسوم آخر لخليفة المسلمين معاوية
ويضيف المدائني بالحرف: وكتب معاوية إلى عماله في جميع الآفاق أن لا يجيزوا لأحد من شيعة علي وأهل بيته شهادة! وكتب إليهم: أن انظروا من قبلكم من شيعة عثمان، ومحبيه وأهل ولايته، والذين يروون فضائله ومناقبه، فأدنوا مجالسهم، وقربوهم، وأكرموهم، واكتبوا لي بكل ما يروي كل رجل منهم واسمه واسم أبيه وعشيرته.
ففعلوا ذلك حتى أكثروا من فضائل عثمان ومناقبه، لما كان يبعثه إليهم معاوية من الصلات والكساء والحباء والقطائع، ويفيضه في العرب منهم والموالى، فكثر ذلك في كل مصر، وتنافسوا في المنازل والدنيا، فليس يجئ أحد من الناس عاملا من عمال معاوية فيروي في عثمان فضيلة أو منقبة إلا كتب اسمه وقربه وشفعه، فلبثوا بذلك حينا.

مرسوم ثالث لخليفة المسلمين معاوية
كتب معاوية إلى عماله: أن الحديث في عثمان قد كثر وفشا في كل مصر، وفي كل وجه وناحية، فإذا جاءكم كتابي هذا فادعوا الناس إلى الرواية في فضائل الصحابة والخلفاء الأوليين، ولا تتركوا خبرا يرويه أحد من المسلمين في أبي تراب إلا وتأتوني بمناقض له في الصحابة، فإن هذا أحب إلى وأقر لعيني، وأدحض لحجة أبي تراب وشيعته، وأشد عليهم من مناقب عثمان وفضله! فقرئت كتبه على الناس، فرويت أخبار كثيرة في مناقب الصحابة مفتعلة لا حقيقة لها، وجد الناس في رواية ما يجري هذا المجرى، حتى أشاروا بذكر ذلك على المنابر، وألقي إلى معلمي الكتاتيب، فعلموا صبيانهم وغلمانهم من ذلك الكثير الواسع حتى رووه وتعلموه كما يتعلمون القرآن، وحتى علموا بناتهم، ونساءهم، وخدمهم، وحشمهم، فلبثوا بذلك ما شاء الله. (2)

مرسوم رابع لخليفة المسلمين معاوية
ثم كتب معاوية نسخة واحدة إلى جميع البلدان: أنظروا من قامت عليه البينة أنه يحب عليا وأهل بيته فامحوه من الديوان وأسقطوا عطاءه ورزقه! وشفع ذلك بنسخة أخرى: من اتهمتموه بموالاة هؤلاء القوم فنكلوا به، واهدموا داره، فلم يكن البلاء أشد ولا أكثر منه بالعراق ولا سيما الكوفة، حتى أن الرجل من شيعة علي ليأتيه من يثق به فيدخل بيته، فيلقي إليه سره، ويخاف من خادمه ومملوكه ولا يحدثه حتى يأخذ عليه الأيمان الغليظة ليكتمن عليه، فظهر حديث كثير موضوع، وبهتان منتشر، ومضى على ذلك الفقهاء والقضاة والولاة، وكان أعظم الناس في ذلك بلية القراء المراءون والمستضعفون، الذين يظهرون الخشوع والنسك، فيفتعلون الأحاديث ليحظوا بذلك عند ولاتهم، ويقربوا مجالسهم، ويصيبوا به الأموال والضياع والمنازل، حتى انتقلت تلك الأخبار، والأحاديث إلى أيدي الديانين الذين لا يستحلون الكذب والبهتان، فقبلوها، ورووها، وهم يظنون أنها حق، ولو علموا أنها باطلة لما رووها، ولا تدينوا بها. فلم يزل الأمر كذلك حتى مات الحسن بن علي، فازداد البلاء والفتنة فلم يبق أحد من هذا القبيل إلا وهو خائف على دمه، أو طريد في الأرض. (3)

تفاقم الأمر
ويضيف بن أبي الحديد نقلا عن المدائني: ثم تفاقم الأمر بعد قتل الحسين وولي عبد الملك بن مروان، فاشتد البلاء على الشيعة، وولى عليهم الحجاج بن يوسف، فتقرب إليه أهل النسك والصلاح والدين ببغض علي! وموالاة أعدائه، وموالاة من يدعي من الناس أنهم أيضا من أعدائه، فأكثروا من الرواية في فضلهم وسوابقهم ومناقبهم، وأكثروا من الغض من علي، وعيبه، والطعن فيه، والشنآن له حتى أن إنسانا وقف للحجاج - ويقال أنه جد الأصمعي، عبد الملك بن قريب - فصاح به: أيها الأمير إن أهلي عقوني فسموني عليا، وإني فقير بائس، وأنا إلى صلة الأمير محتاج، فتضاحك له الحجاج وقال: للطف ما توسلت به قد وليتك كذا! (4)
وتابع ابن أبي الحديد قائلا: وقد روى ابن عرفة المعروف بنفطويه، وهو من أكابر المحدثين وأعلامهم، في تاريخه ما يناسب هذا الخبر وقال: إن أكثر الأحاديث الموضوعة في فضائل الصحابة افتعلت في أيام بني أمية تقربا إليهم بما يظنون أنهم يرغمون به أنوف بني هاشم. (5)
هذا هو المناخ الذي جرت فيه رواية حديث رسول الله وكتابته.

نتيجة تدوين السلطة لأحاديث الرسول
بعد أن حاصرت السلطة أحاديث الرسول وفرضت عليها رقابة صارمة طوال 95 عاما، بدى لها أن ترفع الحصار، وقد بذلوا في هذا السبيل ما بذلوا لكنهم لم يصلوا إلى الغرض المرجو منه، ولا بلغوا مستقر اليقين الذي تسكن إليه النفس، وتطمئن القلوب إلى أنه نفس ما نطق به رسول الله بحيث لا يدنو منه شك أو يعروه شبهة، ومن أجل ذلك جمعت كتبهم بين ما هو صحيح في نظر الرواة، وما هو موضوع لا أصل له، ولا يخلو من ذلك كتاب.
ومن أجل ذلك كثرت كتب الحديث وتنوعت في الأربعين سنة الأخيرة من عهد بني أمية وكانت موادها وأصولها كتب المتقربين إلى السلطة والوضاعين في مناقبها، مناقب قادة التاريخ السياسي. وعندما جاء العباسيون بقيت أصول الحديث ومصادره للمؤلفين نفسها مع إضافة مناقب جديدة للعباسيين، ومنها ألف أصحاب الكتب التي اشتهرت باسم الصحاح الست كتبهم وهي:
1 - صحيح البخاري لمؤلفه محمد بن إسماعيل المتوفى سنة 256 ه‍.
2 - صحيح مسلم لمسلم بن الحجاج النيسابوري المتوفى سنة 261 ه‍.
3 - سنن بن ماجة لمؤلفه محمد بن يزيد القزويني المتوفى سنة 273 ه‍.
4 - سنن أبي داود لمؤلفه سليمان بن الأشعث السجستاني المتوفى سنة 275 ه‍.
5 - سنن الترمذي لمؤلفه محمد بن عيسى الترمذي المتوفى سنة 279 ه‍.
6 - سنن النسائي لمؤلفه أحمد بن شعيب النسائي المتوفى 203 ه‍.
ومنهم من يقدم سنن الدارمي لمؤلفه عبد الله بن عبد الرحمن المتوفى سنة 255 ه‍ على سنن النسائي.
وقام علماء السلطة بتقليد هؤلاء الستة في تقييم أحاديث رسول الله، وأوصدوا باب البحث.

عمالقة علماء السلطة
وفي محاولات السلطة والعلماء الذين يعيشون في أجوائها، جرت محاولات حثيثة لسد الفراغ الحقوقي ومواجهة فقه أهل البيت الكرام عليهم افضل الصلاة والسلام ، فبرز أربعة علماء وكون كل واحد منهم لنفسه مذهبا، وانقسمت شيعة السلطة إلى أربع فرق، كل فرقة تتبع أحد هؤلاء العلماء، وأخذت شيعة السلطة تقلدهم، وتتعبد على أي مذهب من مذاهبهم شاءت، وهؤلاء العلماءهم:
1 - أبو حنيفة عتيك بن زوطي المعروف بالنعمان بن ثابت المتوفى سنة 150 ه‍.
2 - مالك بن أنس المتوفى سنة 279 ه‍.
3 - محمد بن إدريس الشافعي المتوفى سنة 204 ه‍.
4 - أحمد بن حنبل المتوفى سنة 241 ه‍.
وتفرع عن الحنابلة أتباع أحمد بن عبد الحليم المتوفى سنة 726 ه‍ وعرفت هذه الفرقة بالسلفية.
وتفرعت عن السلفية فرقة الوهابية نسبة إلى محمد بن عبد الوهاب المتوفى سنة 1206 ه‍.

التقليد والاجتهاد
صارت كتب الصحاح الستة هي عنوان الكمال، وهي المقياس الأمثل لمعرفة الأحاديث التي يطمئن القلب بنسبتها إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). وتوقف باب البحث العلمي في هذه الناحية. أو إن شئت فقل إن البحث بقي ضمن الأطر التي وضعها أصحاب الصحاح.
كما دعت السلطة جميع المسلمين ليتمذهبوا بأي مذهب شاؤوا من المذاهب الأربعة، وبدأت شيعة السلطة تدخل في هذه المذاهب أفواجا أفواجا، ويتعبدون إلى الله وفق مناهج هذه المذاهب ويجتهدون أو يعملون بالرأي وفق نواميس هذه المذاهب.
ثم جمحت بهم الاجتهادات جموحا لم ترض به السلطة فصدر قرار عن الظاهر بيبرس بإغلاق باب الاجتهاد، فانصاعت شيعة الدولة لهذا القرار وأغلقت باب الاجتهاد، وانطوت على نفسها تجتر علم هؤلاء العمالقة، وتقلدهم وهم أموات، وتسير على هدى ما كتبوا، وتقيس على اجتهاداتهم وتصوراتهم حتى الآن!!
المصادر :
1- شرح النهج مجلد 3 صفحة 595
2- المجلد 3 صفحة 595 - 596 من شرح النهج لعلامة المعتزلة، كما نقله عن المدائني.
3- المجلد الثالث شرح النهج لعلامة المعتزلة ابن أبي الحديد صفحة 596 وقد نقله عن المدائني.
4- المجلد 3 صفحة 596 من شرح النهج، وقد نقل ذلك عن المدائني.
5- المجلد 3 صفحة 597 من شرح النهج.

user comment
 

آخر المقالات

  موقف المختار من التحوّلات السياسية
  أدب القراءة والانصات للقرآن
  حديث الاقتداء عند العلماء
  ضرورة الرجعة
  مَن هو الإمام المهدی علیه السّلام ؟
  التشاؤم
  الدنيا والتقوی
  آیة الوضوء و کیفیة غسل الایدی
  مکانة الرسول الأکرم عند الله
  أسلوب الحدیث