عربي
Saturday 20th of July 2024
0
نفر 0

حدِّد مسارك بالحسين (ع)

بسم الله الرحمن الرحيم

 

(ألحمدُ للهِ.. نَحْمَدُه وَنَسْتَعِينُه وَنُؤمِنُ بهِ وَنَتوَكّلُ عليْه، ثمّ الصّلاةُ والسّلامُ على أشرفِ الأنبياءِ والمُرسَلين حبيبِ قلوبِنا وطبيبِ نفوسِنا أبي القاسِمِ المصطفى محمّد وأهلِ بيتِه الطاهرين، وَعلى صَحبِِه المُنتجبين).

 

وبعد:

 

فــ { إنّ الحسينَ مصباحُ الهُدى وسفينةُ النجاة }hellip; هكذا وصفه جدّه النبيّ محمد (ص) في حديث صحيحhellip;

 

ويفرض هذا الحديث على كلّ مَن يأخذ دينه مِن النبيّ الأكرم سيّدنا محمّد (ص) أن يتخذ من فكر الحسين وعقيدته وأقواله مصباحاً ينير له معنى الدّين وتعاليمه الهادية ، ثم يعمل على ضوئها ، وهذا يعني ركوب سفينته الناجية . فلا يتخلّى أحدٌ عن الحسين (ع) إلا قد تخلّى إلى ضلال وعمى وهلاك وردى ، تماماً كمن يتخلّى عن جدّه الهادي البشير النبيّ الأكرم محمد (ص).

 

خُذ هذه البصيرة الإعتقادية وسنتابع معك القراءة في شخصيّة الإمام الحسين وأحوالنا بعد أن نتعرّف باختصار على العالَم الذي نعيشه ، إنه عالَمٌ محتضَرٌ بالحروب والانفجارات والانقلابات والرّعب النووي من جهة، ومن جهة أخرى الكوارث المناخيّة والبيئية بسبب ما يسمّى بالاحتباس الحراريّ، عالَمٌ محتضَرٌ بالأمراض العالميّة والأزمات السياسية من جهة، والسقوط الإقتصادي المدمّر من جهة أخرى، وهناك واقع الهبوط الثقافي والجهل والحماقات، وكذلك الفساد والاختطاف والقتل والفقر، والظلم والقلق وخلافات بلا حدود، ونفوسٌ مشحونة على التوافه، وتعب ويأس وكذب ودَجَل، وشهواتٌ محرَّمة بلا خجل...

 

هذه حالة عالَمِنا الذي قاده البشر بنظرياته الرأسمالية والشيوعية والإشتراكية والعلمانية والدينية الخالية عن الدّين.. دين الحق والعدل والخشية من الله والإخلاص في العمل...

 

إنه عالَمُ الضياع والدمار والعذاب والألم... ويبقى (الحسين) هو الحلّ لمعاناة كلّ الأمم.. وتحت رايته المحمّدية الخفّاقة نستضيء المسير ونحدّد المسار نحو شاطئ الأمن والأمان والخير والإيمان...

 

من هذا المنطلق جئنا في الذكرى العاشورائيّة  لهذا العام بإلقاء الضوء على قضايا الساحة من حولنا عسانا نتوفّق إلى حُسن العاقبة والفوز برضوان الجنة ونعيمها في جوار النبيّ وعترته الطاهرة...

 

فلنتأمل إذن هذه الآيات الكريمة قبل أن نسطّر فهمنا للجديد من رسالة الحسين (عليه السلام).. آيات تذكّرنا بالآخرة ، نبني بها دنيانا وفق بيّناتها ، فما أروع قول ربّنا عزّوجل:

 

{ وَكُلّ إنسانٍ ألزَمْناهُ طائِرَه في عُنُقِه ونُخرِج له يومَ القيامةِ كتاباً يَلقاهُ مَنشورا * إقرَأ كتابَك كفى بنفسِكَ اليومَ عليْك حَسِيبا * مَن اهتَدى فإنّما يَهتدِي لِنفسِه ومَن ضَلَّ فإنّما يَضِلُّ عليْها وَلا تَزِرُ وازرةٌ وِزْرَ أخرى وَما كنّا مُعَذِّبينَ حتّى نَبْعَثَ رَسُولا * وَإذا أرَدنا أنْ نُهْلِكَ قريةً أمَرنا مُتْرَفيها فَفَسَقُوا فيها فحَقَّ عليْها القَوْلُ فدَمّرناها تَدمِيرا * وكَمْ أهْلَكْنا مِن القرونِ مِن بعدِ نوحٍ وكفى بِرَبِّكَ بِذنوبِ عبادِه خبيراً بصيرا * مَن كان يُريدُ العاجلةَ عجّلْنا له فيها ما نشاءُ لمَن نُريدُ ثمّ جَعَلْنا له جهنّمَ يَصْلاها مَذمُوماً مَدحُورا * ومَن أرادَ الآخرةَ وَسَعى لها سَعْيَها وهُوَ مُؤمنٌ فأولئِكَ كانَ سَعْيُهُم مشكورا }.

 

آمنّا بالله، صدق الله العليّ العظيم.

 

 

*  *  *  *  *

 

أوّلاً .. الحسين: \"ومثلي لا يبايع مثله\"

 

هو الإمام الثالث من الأئمة الإثني عشر بعد أبيه الإمام عليّ وأخيه الإمام الحسن (عليهما السلام) إبن فاطمة بنت النبيّ محمّد (صلوات الله عليهما وسلامه وأزكى الثناء)...

 

الحسين هو الحسين.. وجاءت نهضته الرسالية لإنقاذ رسالة جدّه النبيّ محمّد (ص) من خطر التحريف والتزوير والتفريغ عن محتواها السماويّ ، وبهذا المعنى يُفسَّر قول النبيّ الأكرم (ص): \"حسينٌ منّي وأنا من حسين\".

 

كوْن الحسين بن عليّ من النبيّ محمّد، قيل لأنّ السّبط من ذرّية الجدّ ، فما معنى العكس؟

 

ليس ذلك إلا لأنّ الحسين السّبط كان المثال الكامل الذي يجسّد رسالة جدّه محمّد في تبليغ الإسلام الحقيقي والدفاع عنه ، ويقترن مع هذا المعنى ما يقابله من الضلال الذي كان عليه أعداء الحسين الذين ضغطوا عليه ليبايع طاغية عصره يزيد بن معاوية حتى خرج من مدينة جدّه الرسول (ص) ليلتقي أوّلاً بجماهير المسلمين في حجّ بيت الله الحرام ، ثم طاردوه من مكّة وهو لم يُكمِل مناسكه في الحجّ حتى جَعْجَعُوا به إلى صحراء كربلاء ، فحاصروه وعياله وأصحابه المائة شخص تقريباً بثلاثين ألف شخص من الجند المفرَّغ عن قيم الإسلام والإنسانية كلّها ، فمنعوا عنه الماء أياماً ثم شنّوا عليه القتال أيسره أن تطير فيه الرؤوس وتُقطَّع الأيدي ، فدافع عن نفسه وأهل بيته وأطفاله ودينه وعقيدته حتى أثخنوه بالجراح فقتلوه وأولاده وأصحابه عطاشا في أبشع مجزرة لم يشهدها التاريخ في أولاد النبيين ، ثم أخذوا نساءه وأطفاله سبايا إلى (خليفة المسلمين!!) طاغية الشام يزيد بن معاوية...

 

هذا هو الرّسم التاريخي لصراع الحق والباطل الذي دار في المسلمين بين الخطّ المحمّدي والخطّ الأمويّ ، ولذا فهما لن يلتقيان مهما سعى المنحرفون في عصرنا إلى التلفيق والتبرير لتلميع الوجه الإجرامي الأسود ليزيد الفسق والفجور.. شارب الخمر وقاتل النفس المحترمة ، هكذا وصفه الإمام الحسين وهويؤسس موقفه معلناً في ساعة رَفْضِه النهضويّ الكبير: \"ومثلي لا يبايع مثله\"...

 

ولقد دوّنتْ مصادر الأحاديث والسّيَر والتأريخ من المسلمين (سنة وشيعة) ومن غير المسلمين فاجعة كربلاء الدامية وكتبوا عن بسالة معسكر الحق وفضائلهم وخساسة معسكر الباطل ورذائلهم بما لا مجال فيه لكلامٍ غير هذا الذي ذكرناه.. وقد أكّد عليه مولانا الإمام جعفر بن محمد الصادق (ع) أيضاً حينما قال بكلّ شفّافية:

 

\"إنّا وآلُ أبي سفيان أهل بيتيْن تعادَيْنا في الله ، قُلنا صَدَقَ اللهُ وقالوا كَذَبَ الله. قاتَلَ أبو سفيان رسولَ الله (صلى الله عليه وآله) وقاتَلَ معاويةُ عليَّ بن أبي طالب (عليه السلام) ، وقاتَلَ يزيدُ بن معاوية الحسينَ بن عليّ (عليه السلام)، والسفيانيُّ يُقاتِلُ القائمَ (عليه السلام)\".

 

وهيهات أن يبايع الحسين بن علي سبط محمّد المصطفى.. يزيد بن معاوية بن آكلة الأكباد زوجة أبي سفيان...

 

ويتجلّى مبدأ التأسّي هنا على الصعيديْن فيمن هم مثل الحسين فإنهم لن يبايعوا مَن يكونوا مثل يزيد.

 

فالإمام الحسين (ع) في قوله المبدئيّ: \"ومثلي لا يبايع مثله\"  أطلق أصلاً أبديّاً في التبرّي من الطغاة والأراذل ، يستمر هذا الأصل نابضاً عند الأحرار على مدى الأزمنة ، فكان واجب كلّ مسلم ومسلمة يعرفان قيمة الحرّية أن يحدّدا موقفهما عند التشابه بين صفات الحسين وأبيه عليّ وجدّه محمّد إذا ما توافرتْ لدى جهةٍ وبين صفات يزيد وأبيه معاوية وجدّه أبي سفيان إذا توافرتْ لدى جهة أخرى إلى يوم القيامة.. ذلك هو قصّة هابيل الهداية والتقوى والمظلومية وأخيه قابيل القتل والفسق والظلم والجريمة...

 

فالحسين عندنا - نحن الرافضة الذين رفضنا نهج القابيليين (جماعة التكفير والتفجير) - هو نهجُ عقيدةٍ راسخةٍ في الدّين ومنهاجُ عملٍ في الحياة.. فكرٌ إسلامي عميق المعنى لا يبلغ الفردُ والأسرةُ والمجتمعُ والدولةُ والأمّةُ مرماه المحمّدي العظيم إلا بتطبيقات له في جميع النواحي والأبعاد...

 

ذلك ما نقرأه في القصّة التالية التي وردت أنّ رجلاً لقي الحسين بن علي (عليهما السلام) بالثعلبية (إسم منطقة) وهو يريد كربلاء ، فدخل عليه فسلّم عليه ، فقال له الحسين (عليه السلام) : مِن أيّ البلدان أنت؟ فقال : مِن أهل الكوفة ، قال : يا أخا أهل الكوفة ! أما واللهِ لو لقيتُك بالمدينة لأرَيْتُك أثر جبرئيل مِن دارنا ونزولِه على جدّي بالوحي ، يا أخا أهل الكوفة ! مُستقى العلم مِن عندنا ، أ فَعَلِمُوا وجَهِلْنا ؟ هذا ما لا يكون\".

 

أللهمّ اشهَدْ أننا مع الحسين من الألف إلى الياء.. نستقي من علمه المحمّدي العلويّ الفاطميّ ولا نقول إلا ما قاله الإمام محمّد الباقر (ع): \" كلُّ ما لم يَخرُج مِن هذا البيت فهو باطل\".

وقال (ع) لأحد أصحابه أن يبلغ إثنين ممن يأخذون العلم من غير أهل البيت (ع) وهما سلمة بن كهيل والحكم ابن عيينة: \"شَرِّقا أو غرِّبا لن تَجِدا علْماً صحيحاً إلا شيئاً خَرَجَ مِن عندِنا أهل البيت\".

 

ثانياً: الوحدة الإسلامية في ظلّ الثوابت

 

إذا كان الحسين امتداداً للنبيّ محمّد في نسله الطاهر ودينه القويم، وهو بالفعل كذلك دون شك كما سبق إثباته ، فيعني ذلك أنه مثل جدّه النبيّ الكريم كان يريد وحدة المسلمين ويحرص على مجد هذه الأمّة والتأسيس لكرامتها إلى يوم القيامة، إذن فلا يكون قول الذين اتهموا الحسين بشقّ عصا المسلمين لرفضه بيعة يزيد بن معاوية إلا اتهاماً للنبيّ الأمين (ص)!!

 

وعليه فإننا نعتقد أنّ العمل على وحدة المسلمين واجب كلّ مسلم ومسلمة، ولكنّ الوحدة ليست أوجب من الثبات على أصول الإسلام والتي تُشكّل إمامة أهل البيت (ع) ركنها الأساس، إذ من خلالها نعرف توحيد الله وعدله ونعرف النبوّة ونبيّه معرفة أقرب إلى رضى الله وسوله، وبها تأتي أعمال الفرد العارف يوم الآخرة مقبولة ومصيره الجنة والرضوان.

 

فالسرّ إذن في هذه الهداية ابتداءاً والإستقامة استمراراً وحُسن العاقبة انتهاءاً يعود إلى توجيه الإمام المعصوم من آل بيت النبيّ، بحيث لولا حسْمُه المعرفي وبيانه للموقف الشرعي لما عرفنا توحيد الله تعالى ولا مقام جدّه النبيّ الكريم ولا فزنا في يوم القيامة. فأهل البيت أدرى بما في البيت، والعاقل إذا أراد معلومة من داخل بيتٍ سأل أهله ولم يسأل جاره.. وهذا معنى قول الرسول محمّد (ص): \"مَن مات ولم يَعرِفْ إمامَ زمانِه مات ميتةً جاهليّة\".

 

فنحن إمامُ زماننا حيٌّ موجودٌ حاضرٌ يُشرِفُ على الأحداث العالمية كلّها ويتدخّل لصالح المظلومين جزئيّاً حتى مطلع الفجر، فهو من وراء سُحُب الغيبة الكبرى عن أنظار المستكبرين من الأجانب وعن أعين العاصين من المسلمين والمذنبين من شيعته أيضاً يُدير أمر العباد والبلاد حتى يأذن الله له بالظهور ليملئ الأرض قسطاً وعدلاً بعد ما مُلئتْ ظلماً وجوراً..

 

فأنت مَن هو إمام زمانك أيها المسلم؟!

 

تفكّر جيّداً ومن خلاله حدّد فهمك لرسالة النبيّ محمّد (ص) واعرف نفسك بنفسك.

 

إنّ أتباع مذهب أهل البيت (ع) الحقيقيين وليس الجاهلين منهم قد حدّدوا مفاهيمهم ولن يتخبّطوا في مواقفهم، فحينما نقول عن الوحدة نقولها بوضوح: إنّ بناء الوحدة بين المسلمين يجب أن يرتكز على محور المشتركات فقط ويدعمها مبدأ الاحترام للتعدّديات الإجتهادية في كلّ مذهب يعتمده المسلمون، بمعنى عدم إستلاب أحدٍ ثوابته ومصادرة حقّه في حرّية المعتقد، ولذا لن نعترف بأيّة وحدة تهدم ثوابت مذهب الإمامية الإثني عشرية وتجعلنا نتنازل عن معتقداتنا الجعفرية أو نُدين ممارسة الشعائر الحسينية ليرضى عنّا فلان أو نساير الأجواء الفلانية.. فهذا لا يكون إلا انحرافاً أو نفاقاً!! والحسينيّون يأبون إلا أن يكونوا حسينيين إلى الأبد...

 

فالذين يُهَروِلون نحو الوحدة بترك الثوابت تراهم يتبرّعون بحذف الولائيات ويُطلقون النار على الشعائر ويُشكّكون شباب الشيعة في العقيدة وكأنّ المذهبَ إرثُ آبائهم...

 

ويا ليتهم يتعلّمون قليلاً من أهل السنّة بمذاهبهم الخلافية الأربعة (الحنفيّة والمالكيّة والشافعيّة والحنبليّة) كيف يتعايشون مع بعضهم ولا يطالبون شرط الحذف لشيء من قناعاتهم ، فلماذا لمّا يحين الكلام عن الوحدة معهم ينبطحون لهم بلا حياء أو حين الكلام عن الوحدة مع بعضنا البعض يديرون ظهورهم بالكبرياء؟!

 

من هنا فقد بات واجب كلّ غيور يوالي أميرالمؤمنين عليّاً ويناصر الإمام الحسين صدقاً وحقّاً أن يقف بوجه المتورّطين في بيع المذهب ، فلابدّ من إيقاظهم بأنّ التعرّي العقائدي عيبٌ وسقوط ، ولابدّ لأهل اليقظة أن يكشفوا للناس خطوط الإختراق في الداخل الشيعي حتى تقوم الوحدة من موقع العزّة والكرامة وعلى أساسٍ شرعي وقاعدة سليمة ، وهي الوحدة التي تعتمد المشتركات العقائدية والسياسية والإجتماعية.. وعند المفترقات لا يكون إلا الحوار والمناظرة أو السكوت والموادعة.. وفي المخاطر المصيرية لا يكون إلا التعاون على البرّ والتقوى.. هذا هو مقتضى الحضارية وروح الأخلاق ومعنى الأخوّة والإحساس بالمسئولية.. وما عداه باطل ليس من الدّين ولا من مذهب الشيعة الإماميّة.

 

ثالثاً: رياح التكفير.. وخطر السكوت

 

يشكّل طرح الخلافات ولا سيما العقائدية منها في العلن مفتاحاً لباب الفتن ، والبادئ فيها يتحمّل وزرها وأما المدافع فعمله واجب ، والساكت عن هذا الواجب شيطان أخرس.

 

وبناءاً عليه لا يجوز التفرّج على ظاهرة تكفير المسلمين الشيعة أتباع مذهب أهل البيت (ع) وإطلاق وصف الصهاينة على هؤلاء المواطنين من منصّة عالية في البلاد وبالتكرار والاستمرار دون محاسبة!!

 

نحن قمنا بخطوات وحدويّة كبيرة في بلادنا وأرشدنا كثيراً في ثقافة الوحدة الوطنيّة منذ تسعة أعوام من رجوعنا إلى أرض الوطن.. وذهبنا في ذلك إلى حيث اتهمنا البعض بما أثقل ميزانه بالسيّئات في يوم القيامة ، ولكن حينما وجدنا سيف \"التكفير\" قد  شُهِرَ بلا رادع يرتقي مستوى المسئولية.. هنالك وجب علينا شرعاً أن نتدرّج في معالجة الموقف.. فكان منّا ما يفرغ ذمّتنا ليومٍ لا ينفعُ فيه مالٌ ولا بنون إلا مَن أتى اللهَ بقلبٍ سليم.

 

وهل التكفيريون إلا عناصر أزمات في بلاد المسلمين عجزوا عن منطق الحوار والفكر فراحوا إلى منطق المكابرة والإرهاب؟! وهل البحرين تنقصها أزمات ليسمح عقلاؤها بالمزيد منها؟!

 

فلو قصّر الدعاة الوسطيّون في نشر الوعي الإسلامي الصحيح من جهة والشرفاء الوطنيّون من جهة والمسئولون في السلطة أيضاً فسوف تأتي على بلادنا ما نشاهده في مناطق الأزمات الأخرى من عواصف لا تبقي ولا تذر...

 

فعلى شعبنا المسلم (سنّة وشيعة) أن ينتبه لخطر الفكر المتطرّف مذهبيّاً وعنوانه التكفير ورمي الطرف الآخر بتُهَم البدعة والشرك تمهيداً للعنف والتصفية الدمويّة ، وتصطفّ تحت هذا العنوان مفردات التمييز والتفرقة والإزدراء والبغضاء والحسّاسيات القومية والفئوية وما تسمّى بثقافة الكراهية. وهذه هي الفتنة الطائفية التي يطلبها أعداء (السنّة والشيعة) في كلّ مكان ويسعّرون لها النار لتمرير مشاريعهم الكبرى على هذه الأمّة التي ما استراحتْ منذ فارقتْ تماسكها بالإسلام المحمّديّ الصادق...

 

في الواقع الإصلاحي للبحرين لا يكفي التغنّي على أنغام الوحدة الوطنية وشعارات الأخوّة والتسامح من دون محاسبة الذين باسم الوحدة وباسم الولاء الوطني والأخوّة يمارسون خلافها لأنفسهم أو جماعتهم أو طائفتهم وعلى حساب غيرهم من المواطنين ، حتى صار النائب في مجلس النوّاب قليلاً ما تجده يبني مواقفه لأجل كل المواطنين!!

 

في البحرين.. وبسبب الإصطفافات الطائفية ضاعتْ حقوقٌ كثيرة لمواطنين سنّة وشيعة لم يتقنوا فنّ اللّعبة السياسية أو فنون الإنبطاح والتملّق للأكثر نفوذاً بالمال أو الولاء الكاذب.. مما أدّت الحالة إلى أن تخسر البحرين كفاءات وسطيّة من السنّة والشيعة تأبى القبول بهذا الوضع المقرون بالفساد الإداري والمحسوبيات الوظيفية ، ولقد كلّف هذه الكفاءات مثل هذا النقد والنصيحة مزيداً من الخسائر ليختاروا العزلة ويرتفع رصيد الطائفيين المتستّرين خلف شعارات الولاء والوحدة الوطنية!!

 

نأسف حينما نجد هذه الشخصيات والفئات هي الأكثر انتفاعاً من أجواء الحرّية التي دخلتها البحرين في العشر سنوات من عمر المشروع الإصلاحي لجلالة الملك آملين أن تتوفّر في العشرة القادمة فرص أفضل للكفاءات الحقيقيّة من المواطنين الذين ينظرون إلى مصلحة الوطن والمواطن بعينٍ إسلامية شمولية أو بروح وطنية صادقة وسعة صدرٍ تسع للنقد البنّاء ولا تفسّره هدماً للبناء!!

 

البحرين عزيزة على قلوبنا.. إرحموها ، فرياح التكفير الديني والتمييز الطائفي والعصبيّة المذهبيّة أكثر دماراً من الإعصارات الطبيعية!!

 

فلا تسكتوا أمام خطر التكفيريين مهما كلّفكم الثمن فإنه أقلّ خسارة من خسائر المُثمَن.. لا قيمة لعلبة الكبريت ولا يكلّف سحبها من يد المجرم إلا بصقة منه أو رفسة ، ولكنّك تطفئ بذلك حريقاً وتنقذ الكثير...

 

هذه وطنيّتنا.. نحترق حتى يبقى الوطن بلا حرائق.. هكذا علّمنا ديننا الإسلامي العظيم. أليس الحسين فعل هذا وشرّع لنا ذلك؟!    

 

إنه القائل في خطبته النهضويّة الخالدة: \" أللّهُمّ إنك تَعلَمُ أنه لم يَكُن ما كان منّا تنافساً في سُلطان ، ولا التماساً مِن فضول الحُطام ، ولكن لِنُريَ المعالمَ مِن دينِك ، ونُظهِر الإصلاحَ في بلادِك ، ويأمَنَ المظلومونَ مِن عبادِك ، ويُعمَل بفرائضِك وسُنَنِك وأحكامِك ، فإنكُم إلا تنصرونا وتُنصِفونا قَوِيَ الظّلَمة عليكُم ، وعَمِلوا في إطفاءِ نورِ نبيّكُم ، وحَسْبُنا الله وعليه توكّلنا وإليه أنَبْنا وإليه المصير\".

 

وهنا يجدر بنا توضيح ما قد التبس على البعض المتأثر بالإشاعات ولكي نجيب على أسئلة الطيّبين بأنّ استقالتنا من المجلس الأعلى للشئون الاسلامية بعد أن رفضها ملك البلاد أصبحت في العُرف القانوني تعني بقاء العضوية ، ولكنّنا لم نحضر جلسات المجلس حتى تلقّينا منه رسالة للحضور وقالوا أنّها الجلسة الأخيرة لدورة المجلس بعد أربع سنوات ، فكان حضورنا لبيان بعض الأمور التي التبستْ على الإخوة. وإني أحمد الله على أنّ دخولي للمجلس كان برؤية وطنية شفّافة وغطاء شرعي معلن وبرسالة واضحة الأهداف تماماً ، ولم أخرج مكتنزاً شيئاً من الذهب والفضّة كما هو حال كثيرين في المناصب الرسميّة بل حتى غيرها (ممن يتنعّمون بأموال الحقوق الشرعية!!)، ولو كنتُ كذلك لما خرجتُ وعائلتي ووالدتي (وهي سيّدة من ذرّية الإمام الحسين يناهز عمرها التسعين) من بيت المرحوم الوالد إلى شقّة إيجار على أمل وعدٍ تلقّيناه في الهواء مباشرةً من مسئولٍ رفيع المستوى في مشروع الآيلة للسقوط ومشاريع أخرى ولم نجد أثراً لحدّ الآن!!.. وكفى هذا ليعلم المواطنون الشرفاء بعض الحقائق ولئلا يرخص البعض عقله للإشاعات التي عانى منها المصلحون والمخلصون في طول التاريخ، ولستُ إلا أقلّهم والحمد لله على كلّ حال.

 

قلنا قديماً ونؤكّد أننا لسنا مع المعارضة ولا نعمل ضدّها، ولكن ننقدها من باب الإصلاح والنصيحة وزمالة الـ (24) عاماً وخاصة مَن يتعاطى منهم لغة التشدّد والعنف.. ولكن في الوقت نفسه نخالف الحكومة على أخطائها والفساد الإداري وحجم الإختلاسات، ونتكلّم في إصلاح مثل هذا الأمور بلغة النقد الإيجابي والنصيحة الصريحة، وندعو مَن له الأهليّة إلى التواصل الشفّاف مع الجهات الرسمية للتذكير بالمبادئ الإصلاحية وقيمنا الإسلامية، وهذه كانت فلسفة دخولنا في المحيط الرسمي والتي رَجَوْنا فيه أن يشملنا حديث النبيّ (ص): \"أبلِغوا حاجةَ مَن لا يستطيع إبلاغَ حاجته، فمَن أبلغ سلطاناً حاجة مَن لا يستطيع إبلاغ حاجته ثَبَّتَ الله قدمَيْه على الصراط يوم القيامة\" ولكن حينما رأينا الأبواب مؤصدة والتكرار يُذهِب بمكانتنا وجدنا مبرّرات دخولنا أصبحتْ كالعدم، فتركنا الموقع والمنصب زاهدين وأملنا أن يتوفّق الآخرون لمعالجة ما عجزنا عنه من التمييز في الوظائف والتمييز في منح الجنسية!! مثلاً.. التمييز في الرخص لبناء المساجد، وقد رُفِض طلبُنا لرخصة بناء مسجد واحدٍ للشيعة في مجمع (244) بمنطقة عراد في الوقت الذي تقام في تلك المنطقة المختلطة (من الشيعة والسنة) خمسة مساجد لإخواننا السنة ما عدا المساجد الأخرى القريبة للمجمّع! ما عدا تجاهل نصيحتنا بتخصيص إحدى القطعتيْن المخصَّصتيْن لمسجديْن في إسكان بسيتين (المحرّق) واحدة للشيعة وأخرى لإخواننا السنة ، فلم يُعِر أيّ اهتمام بالموضوع حتى احتلّهما الإخوة بوضع كابينتيْن لمسجديْن لهم ولا كأنّ للشيعة في هذا المجمّع بيوت ويريدون الصلاة والعبادة في المسجد!!

 

ومن التمييز الذي آلمنا ولم تجد نصائحُنا فيه آذاناً صاغية ما وجدنا في وزارة الشئون الإسلامية ووزارة التربية والتعليم ووزارة الإعلام (الراديو والتلفزيون خاصة) من الأكثرية المطلقة لإخواننا السنة، ويا ليت المعتدلين منهم، بل ومع الأسف أكثرهم مأمورون تحت جماعة السلفييّن المتعصّبين الذين يفصّلون الثوب الطائفي على الشيعة حسب تصوّرهم الخاطئ عن الشيعة أنهم أهل البدع والشرك وبالتالي يشدّدون على الشيعيّ في مراجعاته لهذه الوزارات الثلاث، حتى ولأوّل مرّة في التاريخ بثّ التلفزيون البحريني في أيام محرّم العام الماضي محاضرات لبعض السلفيّين مباشرة ضدّ عقائد الشيعة وكأنهم في قناة المستقلّة أو في مساجد المملكة المجاورة لبحرين التعدّدية والمحبّة، ولا ندري هذا العام ماذا يُخبّئون للمواطنين الشيعة من فتن طائفية قد حذّرنا منها مراراً وتكراراً ومن ظاهرة الصمت الرسمي عنها!

 

وعلى صعيد الإسكان.. كنّا قد طلبنا في بداية رجوعنا إلى الوطن (سنة 2001م) أن تُخصَّص بعض البيوت أو الشقق للعائدين ولم يكن عددهم ما يتجاوز الألف أسرة ولو من باب إمتصاص النقمة وإخماد صوت المعارضة كما فعلتْ المملكة العربية السعودية حينما أقرّتْ المصالحة مع المعارضة الشيعية في أواسط التسعينيات فأعطت أكثر العائدين أرضاً وقرضاً للبناء، ولكن جاءنا الردّ أنّ ذلك لا يمكن لأنّ المواطنين الذين صبروا في قائمة الإنتظار سنوات طويلة سوف يعترضون على تقديم العائدين عليهم، وإذا بنا قد رأينا ورأى شعبنا المتأزّم كيف تمّ توزيع آلاف البيوت والشقق على المجنَّسين المستورَدين من الخارج، بل وأتوا من بلدانهم مع زوجاتهم المتعدّدة وأولادهم بالعشرات ومع الوظائف والرواتب!!

 

ولمّا قلّلنا من عدد طلبات الإسكان وحصرناها في المتأزّمين من العوائل التي تعيش في غرفة ضيّقة من غرف بيوت آبائهم أو شقق الإيجار الصغيرة وهم في أزمة الفقر والبطالة، وكنتُ في هذه القائمة، وافقوا على منحي شخصياً بيتاً من الإسكان دون بقيّة العوائل، فرفضتُ القبول في الوقت الذي كم من أشخاص من الشيعة وصلوا إلى مناصب متعدّدة بالمحاباة وتورّموا بالرواتب الضخمة على حساب العمل والأداء وخدمة الوطن والمواطنين المستضعفينhellip;

 

مثل هذه القضايا أردنا معالجتها بطريقة هادئة من خلال موقعنا في المجلس الأعلى والعلاقة الودّية مع المسئولين لصالح الوطن الغالي ومشروع الوحدة الوطنيّة، ولكن صُدِمْنا بسدود منيعة جعلتنا نأسف للحالة ونفصح بهذه الحقيقة ولا نريد منها إلا الإصلاح ما استطعنا إليه سبيلا، وفي الحديث الشريف: (رحم الله امرءاً جَبَّ الغيبة عن نفسه)hellip;

 

لقد علّمنا الإمام علي (ع) كيف نقرأ المرحلة وندخل مع الخلفاء ناصحين، وعلّمنا الإمام الحسن (ع) كيف نفهم عصرنا ومعادلاته فنعمل وفق التكليف صابرين ، وعلّمنا الإمام الحسين (ع) أن نكتشف زماننا وأهله وعناصر الضعف والقوّة ، فإذا كانت صفات يزيد واضحة في أشخاص وصفات الحسين (ع) واضحة في أشخاص هنالك يجب أن نقف موقف أباة الضّيْم مصلحين وإلا فمُستشهَدين صالحين...

 

الضوابط معروفة لدينا ولا يجوز التفريط بالمبادئ تحت إسم الإمام علي (ع) ولا الإفراط بها تحت عنوان الثورية الحسينية والحسينُ نهضةٌ لقلبِ نظام الأخلاق قبل أن يكون موقفاً سياسياً!!

 

فالأمزجة النفسيّة والتفاسير الشخصية لا تمثّل حقيقة مذهبنا الحقّ ولا تعبّر عن صراط عليٍّ المستقيم ولا تجسّد روح القعود الحسني أو القيام الحسيني.. خاصة إذا كانت الساحة منقسمة على نفسها والإجتهادات المتعدّدة ترفض التعاون والشورى في صناعة القرار والموقف كما هو الوضع عندنا في البحرين...

 

 

رابعاً: الشعائر.. درجات في التعبير عن المودّة

 

الشعائر الحسينية.. ممارسات تذكّر بالقيم الإسلامية والأهداف الإصلاحية التي دعا إليها الإمام الحسين (ع) وضحّى لأجلها بأغلى ما بيده وأقصى ما في وسعه.. فهي مصداق عمليّ لقوله عزّوجل: { ذَكِّرْ فإنّ الذّكْرى تَنْفَعُ المُؤمِنين}. ولذلك فإذا وضعنا فوق إحيائنا لهذه الشعائر آية {ذلك وَمَن يُعَظِّم شعائِرَ اللهِ فإنها مِن تقوى القُلوب} فلم نكن قد جئنا بشيء يخالف كتاب الله.. وعلى مَن لا يفهم المغزى أن يبحث أوّلاَ في معنى التقوى.. ولا يجده في قواميس اللغة بل في قلوب العاشقين للحسين والذائبين في حُبّ محمّد وآله العترة الطاهرة...  

 

وللممارسات الشعائرية ومصاديقها المتوالدة عبر الزمن خيوط متصلة بالثوابت الشرعية إلا ما كان منها واضح التسلّل ولم يكن يتصل بشيء من الجذور ولا يمكن دخوله تحت غطاء معقول. لأن الشعائر كلّ ممارسة للمفردات الواردة في أحاديث النبيّ وأهل بيته وسيرتهم تجاه مظلوميّة الحسين (ع) ومقتله الفجيع في كربلاء.. مثل حضور مجالس العزاء ، وإظهار الحزن ومحاولة البكاء ، ولبس السّواد ، وإعلان الحداد في يوم عاشوراء ، والمشاركة في مواكب اللطم ، والإنفاق المالي لكلّ حاجة تصبّ في إحياء الذكرى العاشورائية، وتنطوي تحت هذه العناوين أيضاً كلّ مفردة تعبّر عن الغاية من الشعائر وفلسفتها التعبيرية حتى لو لم يرد فيها نصّ نبويّ أو رواية عترويّة.. شأنها شأن الكثير من المستحدثات التي خلقتْها الأزمنة تحت عين المتشرّعة ونظر المرجعية، أفهل وردتْ رواية في صناعة فيلم عن واقعة كربلاء أو جواز العمل المسرحي أو المرسم الحسيني أو الرسوم المتحرّكة؟! ولكن الزمن استحسن ذلك وصنّفه عقل المتشرّعين وفتاوى المراجع في قائمة الشعائر الحسينية وبالأدلّة الكلّية. ولازالت الشريعة المحمّدية السهلة السمحاء تستوعب المزيد من الجديد في دائرة الحرّية وتوظيف المباحات على مسار الحق وتطوير الوسائل فيه. ومن هنا جاء تأييد مراجع الدّين لشعيرة التطبير وهو الشعيرة الوحيدة التي جمعتْ بين التضامن العملي مع جرح الحسين وبين تجسيد الحدث والإعلان عن حالة الإستعداد للتضحية من أجله. فليس لأحد أن يحرّم شعيرةً من الشعائر قد حصلتْ على ترخيص المتشرّعة أو فتاوى صريحة أو دخلتْ تحت عنوان من العناوين الفقهيّة العامّة، ولو افترضنا فقيهاً أفتى بذلك فلا يعني فرض رأيه على غير مقلّديه ليسبّب النزاع بينه وبين أتباع المراجع الآخرين.. فالحدود واضحة ولا داعي للمزايدات وترويج الكذبيات وتشغيل الناس بجدليات محرَّمة في الدّين وحالقةْ لوحدة المؤمنين...

 

وبما أنّ الإمام الحسين قربان آل محمّد على طريق الله وتسديد الأمّة بالعدل والأخلاق والتقوى فقد وجب على محبّيه والمعزّين والمطبّرين (زاد الله في توفيقاتهم) أن يراعوا رضا الله وموازين العدل وقيم الأخلاق والتقوى للحفاظ على هدفيّة الذكرى ورساليّة العزاء ومعنويّة التطبير.. وأن لا يعطوا للمتربّصين من خارج المذهب وللمشكّكين المستهزئين من داخل المذهب ما يبرّر بغض أولئك وجهل هؤلاء ويشجّعهم على التمادي والتطاول.

 

وبخصوص مراسم التطبير الحسيني نوصي إخواننا الأعزاء في كلّ مكان بنظم صفوفهم في موكب المهابة بدرجة عالية من نيّة الإخلاص لله تعالى وضبط الأعصاب على كلّ حال.. فليتذكّر المطبّر هذه الآداب والشروط والأخلاقيات لينتقل بذهنه وتصوّره العميق إلى واقعة كربلاء الحقيقية (عام 61 الهجري) فيشاهد نفسه على أرض الحدث حتى يكون صادقاً مع الحسين سيّد الشهداء حينما يخاطبه وأصحابه في زيارتهم: \"يا ليتني كنتُ معكم فأفوز معكم فوزاً عظيماً\".

 

بذلك فإنّ إصلاح العمل المأتميّ وترشيد مسيرة الشعائر والتحديث في وسائلها يصبح عملاً من صميم المعرفة الولائية ولكن بعيداً عن الحفر تحت ثوابتها، كما يفعله التشكيكيّون الذين ظنّوا نجاحاً في ثورتهم المخمليّة على المذهب من داخله، وراح عن بالهم أنّ الولاية وقوّة الشعائر أقوى من تسلّل فكرٍ دخيلٍ يتعارض مع الأئمة الصادقين وفتاوى مشهور المراجع والفقهاء السابقين - كما تجد تفاصيل ذلك في كتابنا الجديد (الثوابت الولائية عند الإمام جعفر بن محمد الصادق) والطبعة الجديدة من كتابنا (لماذا التطبير)-.

 

حقاً.. لقد سقط على درب الإختبار كثير من الذين لم يستيقنوا أنّ الشعائر الحسينية تعبيرٌ عن المودّة لذي القربى وهي عامل من أهم عوامل خلود الولاء لأهل البيت في طول التاريخ وبها تتحقق فتوحات النهضة الحسينية إلى يوم القيامة. فلا تكن أنت يا أخي الغيور إلا أسداً في حريم الولاية وعرين الشعائر.. مستلهماً في قلبك المطمئنّ بذكر الله من الوقفة الفاطميّة والشجاعة العلويّة والحكمة الحسنيّة والبطولة الحسينيّة و...

 

فهذا هو معنى التواصل مع أئمّتك الأطهار.. وهذه هي المرابطة التي أمرتنا الآية المباركة: {يا أيُّها الّذينَ آمَنُوا اصبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطوا  وَاتّقُوا اللهَ لعَلّكُم تُفْلِحُون}.

 

خامساً : العمل السياسي.. بين الآفة والمشروعية

 

مشروعية العمل السياسي للطائفة الشيعية رهن الالتزام بالثوابت. فالمشكّكون في الولائيات لا يمثّلون المذهب مهما أطلقوا باسمه تصريحاتهم واعتبرهم الإعلاميّون أصحاب القرار الشيعي، لأن المذهب روحه الولاية فإذا أخرجها عنه شخصٌ صار يشيّع جنازةً من الآفات وليس مذهباً مليئاً بالمحاسن والحسنات!!

 

فالشيعي الأصيل العامل في حقل السياسة (سواء معارضة أو مهادنة  أو مناصحة أو صاحب سلطة) عنوانه الثابت أن يكون ثابت العنوان في الولاية لأهل البيت (ع) وملتزماً بمعطيات المودّة لذي القربى وأن يحترم الشعائر الحسينية وأهل العزاء حتى لو لم يمارسها بنفسه، بل ينبغي له أن يدافع عن أخيه حتى لو اختلف معه في بعض الجزئيات. لأن الاستهتار والاستهزاء والاستخفاف بذلك وبمن يوالي أهل بيت النبوّة خروجٌ على أدب الولاية وأخلاقيات التشيّع الحقيقي. فلا يظنّ البعض أنّ العمل السياسي بصنوفه المذكورة يحصّنه حتى يتجرّأ في التقوّل على ثوابت مذهبه الجعفري وأن يذهب في تفسير قيم العترة الطاهرة ومبادئ الدّين الحنيف وشواهد التاريخ حسب المزاج الشخصي وبوصلة المصالح السياسية وبورصة المال والدعاية والتكتلات الحزبيّة...

 

لا نشكّ في أنّ السياسة جزء من الدين وأنّ المعارضة بمعنى التقويم والنصيحة قد أقرّه المذهب الجعفري وكان رائداً فيها عبر التاريخ ومتقدّماً في تسديد الأمّة ، إلا أنّ المشروعيّة فيها تأتي مع العمل وفق أدوات القيم الدينية من التقوى والأخلاق والنزاهة ، بحيث في غير هذا الاتجاه المشروط لا تكون للعمل السياسي أيّة مشروعيّة دينية، فإذا مورستْ باسم الدّين والمذهب وجب عزلها عنهما وفضح المتستّرين بهما إذا لم يستنصحوا بحدود الشريعة. وتخرج ثمرة هذا المفهوم لوعي الموقف الشرعي من الأمور السياسية عندما يخطأ السياسيّون ويفشلون في تحليلاتهم أو مواقفهم إذ لن يُحسَب ذلك من الدّين والمذهب وبالتالي نضمن عدم نفور الناس من الدّين والمذهب أو فتح باب تفسيرهما بالرأي الذاتي، كما نضمن عدم ترخيص الفرد لنفسه المعاصي باعتبار العالم الفلاني فعل كذا...

 

ويتفرّع عن هذا المفهوم اعتقادنا بعدم زجّ الدّين والمذهب في نزاعات الدول كما هو الحال في المنطقة، وجديداً ما نشاهده من ربط القضية الحوثيّة في اليمن بصراع الأنظمة السياسية وإلقائها في سلّة المذهبيات حتى خرج أحد الصحفييّن في بلادنا لينادي في (صحيفة الأيام) بتعميم النظرة الرسميّة من الحوثيين على كلّ الشيعة في الخليج وفي البحرين خاصة! ونسي هذا الكاتب الطائفي أنّ الطرف الآخر كذلك ينطلق في حربه من منطلق التسنّن، فهل نترك الحرب المذهبيّة من بعد العراق واليمن لتحرق السنة والشيعة في بقية البلدان خدمةً للنجم اليهودي والصليب النصراني وأطماعهما الممتدّة عبر التاريخ على أمتنا الإسلامية؟!

 

فيا مَن أنعم الله عليكم بنعمة القلم والكتابة في الصحافة.. تعالوا بدلاً عن تفخيخ المجتمع طائفياً أن نرتقي إلى حيث النضج الإسلامي والموقف المسئول فلا نخلط بين السياسيين والدينيين...

 

تعالوا ننظر إلى أحداث اليمن والعراق وفلسطين ولبنان وأفغانستان وباكستان وغيرها من بلاد المسلمين بنظرة إنسانية ورأفة إسلامية ، بل وحتى الشيمة العربية قادرة على انتشالنا من مستنقع الدماء التي تُسفَك بلا ضوابط أخلاقية على أكثر من جبهة!!

 

ونأسف على أولئك الذين بدل بحثهم عن سُبُلٍ لوقف الدماء المسلمة يسكبون الزيت على النار بتبريرها مذهبيّاً وتصنيفها في الإصطفافات السياسية وصراعات الدّول في المنطقة.. أليست هذه جاهليةٌ عادت في ثوب آخر للإساءة إلى سمعة النبيّ الكريم وسنّته الرحمانيّة وحكمته الرحيميّة؟!

 

تعالوا نجعل السياسي الشيعي والسنّي في الصراعات (حاكماً كان أو رعيّة) بمعزل عن الدّين والمذهب ، لأن السياسيّ مهما كان فإنه حين الصراعات يميل إلى مصلحته أولاً وإلى الدين والمذهب في المرحلة الثانية ، ولربما اتخذ الدّين المذهب جلباباً يتترّس به في خندق المصالح السياسية والدنيوية ، فلماذا يحترق الناس لأجله ولأجل الإجتهادات الفرديّة باسم الدين والمذهب البريئيْن من اللعب السياسية ومتغيراتها...

 

من هنا كان رأينا منذ ستّ سنوات بعدم رفع صور الزعماء السياسيين في الحسينيات أو ذكر أسمائهم في قصائد المواكب العزائية حتى ننزع فتيل التآمر على الدين والمذهب بالتّهم السياسية.. وقلنا في حينه أنّ الخلط بين السياسة وتجاذباتها البشريّة وبين الدّين والشعائر الحسينية بالطريقة التي نراها في البحرين يشبه بناء القواعد العسكرية داخل المدينة وفي وسط الأحياء السكنيّة ، وهذا ما لا تفعله الدول الغبيّة فضلاً عن الدول الحكيمة خشية أن تُضرَب في حالات الحرب أو حالة الخيانة والحرائق فيؤدّي إلى قتل المدنيين الأبرياء ، وإنما تفعله تلك الدول الجائرة التي تتخذ من شعبها دروعاً لضمان أمنها الرسميّ على حساب المواطنين.

 

وما يدريك فلعلّ المدسوسين في الوسط الديني يعملون حسب أجندة معيّنة لتوريط الحسينيات والمذهب في الجدل السياسي بين الدول لتبرير ضرب الحسينيات وإغلاقها في مراحل قادمة من التصفيات السياسية وبالتالي فرض قوانين الإضطهاد المذهبي بدعوى الإرهاب والعمالة لدولة أجنبية!!

 

فأين الجميع من خطر داهم على الجميع.. فوالله إننا ننصح وبالنظرة البعيدة ولا نريد إلا الإصلاح ما استطعنا إليه سبيلاً...

 

ومن هذا المنطلق جاءت فكرتنا التي حوربنا عليها من قِبَل بعض العلماء وأتباعهم.. تلك هي فكرة (المجلس العلمائي الموحَّد) حيث يتمّ تحت سقفه تلقيح الآراء بين التعدّديات المرجعية ليكون قد شارك الجميع في رسم الخارطة المذهبية والمصير الوطني المشترك ، ولكن الإجتهادات الفردية من ناحية والأنانيات الحزبية من ناحية أخرى قتلتْ فينا الكفاءات وعطّلتْ الهمم العاليات وجعلتْ كلّ حزب يفرح بما لديه من عروض سرابيّة خاوية.. ولينتظر أهل البحرين مزيداً من الإنقسامات والتحزّبات المهلكة مادام الإستبداد الديني والسياسي يعشعش في رأس كثيرين منّا حتى أصبح أطفالنا يتنازعون على قيادة بعضهم البعض.. ناهيك عن النزاعات السخيفة في رئاسة الحسينيات والسيطرة على المساجد و...

 

نقول هذا بصراحة لأنه بات ظاهراً للعيان وحان وقت العلاج القيصري.. ولعلّ فينا مَن يخجل من إمام زمانِه أو مِن ضميره في أقلّ الإيمان.. فيلتحق إلى جمع المصلحين الولائيين  الشجعان في بحريننا المحروسة.

 

آملين أن يرتفع الوعي العام إلى مرحلة القبول بالآخر على مستوى صنّاع القرارات الكبرى في كلّ البلاد الإسلامية لبلوغ الحلّ الجذريّ لمشاكل الشيعة ومشاكل الأمّة ، وذلك ما نرى تحقيقه في اللقاءات المباشرة بين كبار مراجع الدين (شورى المرجعية) ومن ثَمّ التواصل بين وكلائهم في البلدان ، فهذه النظرية الحضارية هي السبيل الضامن للتقريب بين الناس وتجسير العلاقات الايجابية في المجتمع، وفي ظلّها يقترب المسلمون إلى الأهداف الإسلامية بعيداً عن النزيف والإستنزاف.

 

سادساً : رسالة الخطباء وواجب الجمهور المسلم

 

في أجواء الفوضى الفكرية وخلافات الدينيين وهبوط الوعي الإسلامي في الناس بشكل عام وشدّة الجفاف المعنوي بشكل خاص وانتشار الفساد الجنسي والإدمان على المخدّرات والإخفاقات السياسية وضياع مقاييس الصواب والخطأ في الجيل الناشئ خاصة.. خرج علينا بعض العلمانيّين بورقة المصالحة بين الدين والعقل!! وكأنّ هناك قطيعة بينهما تحتاج إلى التصالح!!

 

حقهم مساكين أن لا يعرفوا بأنّ الدّين هو العقل والعقل هو الدّين، لأنهم غيّبوا أنفسهم عن حقيقة الدّين! ولأنهم اتخذوا الذين لبسوا الدّين لبس الفرو مقلوباً أدلاّء على الدّين البريء منهم.. فتأزّموا في فهم الدّين عندما ضيّعوا مرتكزات الدّين وطراوته وعقلانيّته.. وهي الثوابت التي نفهمها من الدّين بأدوات الدّين نفسه لا بأدوات مخترعة من خارجه!!

 

كنّا نقول أنّ الدّين وصحيحه في مذهب أهل البيت ، هو الحلّ لأزمات المجتمع.. وإذ نقول ذلك بإصرار وقناعة تامّة ننتقد الواقع الشيعي بسبب الشيعة الذين أساؤا فهم مذهبهم وأساؤا تطبيقه.. وكم من أتباع المذاهب الأخرى والمنتمين للأحزاب وللحكومات والمؤسسات لم يلتزموا بتعاليمها وقوانينها. فليس الأمر بجديد! كما ليس بجديد في أيّ دينٍ وطائفة ظهور مَن يخون مبادءه ويحرّف الحقائق...

 

ففي وضع رديء كهذا ومن أجل توعية أبناء الشيعة وتثقيف المجتمع بالدّين العقلاني عن مصادر أهل البيت (ع) نشير إلى خطباء المنبر الحسيني المحترمين طرح العناوين التالية وهم في الموقع الذي جلسه الأئمة (ع) ، فليتصوّر الخطيب لو كان أحد الأطهار (ع) حاضراً في مجلسه ماذا كان يطرح من مفاهيم ومواعظ ، نتصوّر أهمّ المواضيع المنظورة لديهم والتي يسرّ قلب الإمام الحجّة (أرواحنا فداه) يدور في العناوين التالية: (المعتقدات من منظور القرآن والسنّة النبويّة الواردة في أحاديث أهل البيت) (الأخلاق الإسلامية في أبعادها الفرديّة والعائلية والإجتماعية) (وعي العبادات وأثر الإيمان والصلاة والدعاء ومعنى التضرّع إلى الله ودور المعنويات في بناء الشخصية وسعادتها) (الحثّ على حضور المساجد وعدم الوقوف في الطرق وقت المجالس الحسينية) (المشاركة في المواكب بروح ولائية وإحساس بالحزن على مصائب الحسين) (أهمّية العلم والدراسة والرقيّ الثقافي ورفع المستوى الفكري) (قضية الشباب والشابات ومخاطر العلاقات الجنسية المحرّمة والمخدّرات والمصائد الفكريّة والإلحاديّة التي دُبّرتْ لهم) (مبادئ الحياة الزوجية السعيدة وظاهرة الخيانة والطلاق) (فوائد الحجاب ومضارّ التبرّج والإختلاط والمعاكسات والفساد) (حرمة الأفلام الخليعة والفنّ الحرام وموسيقى الإبتذال ومسلسلات التثقيف الخاطئ) (أساليب التربية وحقوق الوالدين وحقوق الأبناء) (مسألة التعايش الإجتماعي والسلم الأهلي والحوار السياسي ونبذ العنف).

 

وبناءاً عليه لا ينبغي المزيد من الضخّ في الجوانب السياسية التي تورّمتْ على حساب هذه المفاهيم البنيويّة في التربية الإسلامية خلال السنوات الماضية وخاصة ما جاء منها باللغة التحريضية وذكر أسماء كبار الشخصيات الرسمية بالسوء مما استفزّهم لفرض قيود على الشعائر الحسينية وعدم إصدار التأشيرة لكثير من الخطباء بما فيهم الخطباء غير السياسيين...

 

إنّ رسالة المنبر الحسيني ومسئولية الخطيب الرسالي هي الدعوة إلى الله والموعظة الحسنة والجدال باللتي هي أحسن، وغير هذا يكون خروجاً عن منهج الحسين ونهضته الإبائيّة في التغيير السياسي والإصلاح السلمي...

 

وفي هذا السياق أيضاً نرجو من الخطيب دعوة جمهور الشيعة إلى نبذ الخلافات الشخصية رحمةً بالشعائر والسمعة والقيم، وإلى ثقافة الوحدة التعاونيّة قوامها البرّ والتقوى ، وهي التي تتجلّى بالأخذ مما آتانا الرسول والإنتهاء عمّا نهانا عنه.. وقد أتى رسول الله بالولاية لعترته الطاهرة التي أودعها دينه العظيم دين الفكر والمعرفة والثقافة والأخلاقيّات السلميّة الجذّابة واحترام الحرّيات باحترام الحق والعدالة. وهذا ما لا يجتمع مع الوحدة الذوبانيّة التي تمّتْ تجربتها وأوصلتنا إلى مزيد من التمزّق.. حيث لا يقبل كثيرون الذوبان في الآخر وبالتالي يصل الأمر إلى صراع الرأي الواحد مع الآراء الأخرى والغلبة تكون بالإكراه والديكتاتورية ولمن أكثر قمعاً وكذباً وبهتاناً لتبرير فعله وموقفه. وهذا هو الحرام بعينه.

 

فعلى شيعة أهل البيت (ع) - سواء الخطباء والجمهور - أن يكونوا دعاة خيرٍ وسلام وعلمٍ وتحرّكٍ وعطاء ، تأسّياً بأئمتهم الذين يدعون إلى الخير في أروع صوره ، وعلى الشيعي أن يلتزم بما للولاء الصادق من شروط ، ومنها التضحية بالمال وبالنفس كلّما لزم الأمر في الدفاع ، ومنها واجب السعي لترويج الفكرٍ الحسينيّ عالميّاً عبر دعم الفضائيات وبناء الحسينيات وعقد المؤتمرات ونشر الكتب والأفلام وتعميق ثقافة البكائيات الهادفة وتفسير هذه المفاهيم بلغات حضارية لمَن حوله وللشعوب كلّها.

 

لابدّ لنا من توظيف العولمة في هذا المسار الإسلامي العالمي والإستفادة من حرّية الرأي والتقنيات الإعلامية وقوانين الديمقراطية والمنظمات الإنسانية والحقوقية في تنوير المسلمين والبشريّة بفكر الخلاص المحتوم.. يوم تَشرُقُ الأرض بنور ربّها.. ذلك يوم الخروج تحت راية المهدي من آل محمد (عليه وعليهم صلوات الله أجمعين).

 

وختاماً :

 

نوصي صاحب كلّ مودّةٍ للحسين بأخلاق الحسين ...

نوصي كلّ حاضرٍ في العزاء أن يحترم صاحب العزاء ...

نوصي شبابنا بالتفكّر في عواقب أمورهم حسب وصايا الحسين ...

نوصي فتياتنا بالحشمة والعفاف والحجاب والرزانة كما أوصتْهنّ سيّدة نساء العالمين فاطمة وإبنتها بطلة كربلاء زينب...

نوصي النساء مراعاة الهدوء والسكوت في الحسينية حينما  يتحدّث الخطيب، لكي يخرجن من هذه المدرسة الموسميّة برفع مستوياتهنّ الفكرية، فإنّ من الملاحظ تدنّي مستوى أكثر النساء فكرياً وتربوياً مما يجعلهنّ غير موفّقات في حياتهنّ الزوجية وتربية أطفالهنّ ...

نوصي بعض الناس أن لا يجعلوا الطعام مصدر انجذابهم إلى الحسينيات وإنْ كانت بركة الحسين (ع) خيراً وشفاءاً ولكلّ الناس بلا إستثناء.. إلا أنّ المطلوب أن يتذكّروا قول أخيه الإمام الحسن المجتبى (ع): \"عجبتُ لمن يفكّر في مأكوله كيف لا يفكّر في معقوله\".

نوصي بتبادل العفو عمّا سلف والتغاضي عن سفاسف الأمور وتوافه الحياة...

نوصي بعدم طرد المذنبين والشباب الضائعين على درب الهوى من الحسينيات والمواكب، فإنّ الحسين باب رحمة الله الواسعة، فما يدريك.. فلعلّ الله يهديهم بدمعة يسكبونها على مصيبة الحسين أو حزن يدخل في قلوبهم فينتقلوا إلى معسكر الحسين كما حرّ بن يزيد الرياحي في كربلاء فصار مع الحسين قبل ساعات من موته...

نوصي بإنفاق المال في سبيل القضايا الحسينية بعد التأكّد والإطمئنان في صدق الموارد وأولويّة الصرف والثقة في المستلم...

نوصي مسئولي الحسينيات ورؤساء الفعاليات إلى بذل الأخلاق مع الناس وترك ما ينفرهم عن الحضور، وينبغي أن لا ينسوا جيران الحسينيات من خيرات الحسين وبركاته كما نوصيهم بإخوانهم السنّة خيراً كثيراً...

نوصي بالتوبة إلى الله عن كلّ ذنب ومعصية، فلابدّ من مراجعة الذات ومحاسبة النفس وتقوية الإرادة في مواجهة شياطين الإنس والجنّ...

نوصي الجميع بالقراءة والمطالعة والإهتمامات العلمية المفيدة ما يوصلهم إلى الجنة...

وأخيراً.. أوصيك ونفسي بتقوى الله وبذكر الموت هادم اللّذات...

 

* أللهم أحيِنا حياةَ محمّدٍ وآلِ محمّد وأمِتْنا مماةَ محمّدٍ وآلِ محمّد بجاه محمّدٍ وآلِ محمّد (صلواتك عليه وعليهم أجمعين، آمين يا ربّ العالمين).

 

وآخر دعوانا أنِ { الحَمْدُ للهِ الّذي هَدانا لِهَذا وَما كُنّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أنْ هَدانا الله }.

 

0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

أوصاف جهنم في القرآن الكريم
خصائص السيّدة زينب الكبرى عليها السّلام
أهل البيت (ع) والعبودية
عاشوراء ودور المرأة الإصلاحي
الامام الحسن (عليه السلام)
اسرار و اداب سجدة الشکر
أصول الحب
واقعة الطف ؛ ملحمة الخلود الحسيني الجهادي
الرجعة عند الشيعة
مدة حكم المهدي المنتظر

 
user comment