عربي
Sunday 3rd of March 2024
0
نفر 0

القضاء والقدر والفتنه والارزاق

القضاء والقدر والفتنه والارزاق

من الامور المعقدة في الحیاة الیومیة التي نعیشها و نتفاعل معها کل یوم والظواهر التي قد لانجد لها تفسیر وفي جمیع المجالات ، هي القضاء والقدر والفتنة والارزاق والآجال وکثیر من المسائل الاخری التي قد نحتار او یحتار البعض في تاویلها وتفسیرها ..ولکن هناک احادیث وروایات تتطرق الی تلک المظاهر وتزیل اللبس عنها فلننظر بامعان :
1- أبي رحمه الله، قال: حدثنا سعد بن عبدالله، قال: حدثنا يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن زرارة، عن عبدالله بن سليمان، عن أبي عبدالله عليه السلام، قال: سمعته يقول: إن القضاء والقدر خلقان من خلق الله، والله يزيد في الخلق ما يشاء. قال المجلسي رحمه الله ذيل هذا الحديث في البحار القضاء والقدر: (خلقان من خلق الله) بضم الخاء أي صفتان من صفات الله، أو بفتحهما أي هما نوعان من خلق الاشياء وتقديرها في الالواح السماوية، وله البداء فيها قبل الايجاد، فذلك قوله: (يزيد في الخلق ما يشاء) أو المعنى مرتبتان من مراتب خلق الاشياء فانها تتدرج في الخلق إلى أن تظهر في الوجود العيني.أقول: ولا يبعد أن يكون المراد بهما موجودين من الملائكة أو غيرهم يجري على أيديهم قضاؤه تعالى وقدره كالنازلين ليلة القدر، مع أن اطلاق الخلق على نفس القضاء والقدر صحيح باعتبار جريانهما في الممكنات كالمشيئة على مافي الحديث الثامن في الباب الخامس والخمسين
2- حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن علي بن معبد، عن درست، عن ابن اذينة عن أبي عبدالله عليه السلام، قال: قلت له جعلت فداك ما تقول في القضاء والقدر؟ قال: أقول: إن الله تبارك وتعالى إذا جمع العباد يوم القيامة سألهم عما عهد إليهم ولم يسألهم عما قضى عليهم. بيانه أنه تعالى لايسأل العباد يوم القيامة عما قضى عليهم قضاء تكوينيا حتى نفس أفعالهم الصادرة عنهم لانها من حيث هي هي أشياء تقع في الوجود تبعا لعللها فليست خارجة عن حيطة قدره تعالى وقضائه.بل مورد السؤال يوم القيامة هو أفعالهم من حيث الموافقة و المخالفة لقضائه التشريعي الذي هو التحليل والتحريم، وهذا هو العهد.
3- أبي رحمه الله، قال: حدثنا سعد بن عبدالله، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد البرقي، عن عبدالملك بن عنترة الشيباني، عن أبيه، عن جده، قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر، قال عليه السلام: بحر عميق فلا تلجه، قال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر، قال عليه السلام: طريق مظلم فلا تسلكه، قال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر، قال عليه السلام: سر الله فلا تكلفه قال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: أما إذا أبيت فإني سائلك، أخبرني أكانت رحمة الله للعباد قبل أعمال العباد أم كانت أعمال العباد قبل رحمة الله؟ ! قال: فقال له الرجل: بل كانت رحمة الله للعباده قبل أعمال العباد، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: قوموا فسلموا على أخيكم فقد أسلم وقد كان كافرا، قال: وانطلق الرجل غير بعيد، ثم انصرف إليه فقال له: يا أمير المؤمنين أبا لمشية الاولى نقوم ونقعد ونقبض ونبسط؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: وإنك لبعد في المشية أما إني سائلك عن ثلاث لايجعل الله لك في شئ منها مخرجا: أخبرني أخلق الله العباد كما شاء أو كما شاؤوا؟ ! فقال: كما شاء، قال عليه السلام: فخلق الله العباد لما شاء أو لما شاؤوا؟ ! فقال: لما شاء، قال عليه السلام: يأتونه يوم القيامة كما شاء أو كما شاؤوا؟ قال: يأتونه كما شاء، قال عليه السلام: قم فليس إليك من المشية شئ. ان السائل توهم أن أعمال العباد لو كانت واقعة بقدر الله تعالى لزم الظلم اذا عذبوا عليها اذلا محيص لهم عن القدر، كما أن هذا التوهم ألجا المفوضة إلى التفويض ونفي القدر فأجاب عليه السلام أن أعمال العباد مسبوقة برحمته، مرتبطة بها، مقدرة بها كسائر الاشياء، فان رحمته وسعت كل شئ، فان كانت مقدرة بها فلا معنى لان يكون في التقدير ظلم، فالجواب يرجع إلى نفي الملازمة باثبات ضد الظلم في القدر، وحيث انه عليه السلام نفي التفويض وأثبت القدر توهم الجبر فرجع وقال: (أبا لمشيئة الاولى - الخ) اذ اثبات القدر في الاعمال يستلزم كونها بمشيئته، وهذا من عجيب أمر هذا المبحث اذ نفى أحد الطرفين يجر إلى الطرف الاخر والقرار في الوسط يحتاج إلى قريحة لطيفة وفكرة دقيقة، فأثبت عليه السلام للعبد مشيئة ولله تعالى المشيئة الا أنها متقدمة حاكمة عليها مؤثرة فيها.وقوله: (فليس اليك من المشيئة شئ) أي ليس شئ من مشيئتك مفوض اليك من دون تأثير مشيئته، وهذا هو الامر بين أمرين، وفي نسخة (فليس اليك في المشيئة شئ) وفي نسخة (فليس لك من المشيئة شئ) و في نسخة (ليس لك في المشيئة شئ).
4- أبي رحمه الله، قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن القاسم بن محمد الاصبهاني عن سليمان بن داود المنقري، عن سفيان بن عيينة عن الزهري، قال: قال رجل لعلي بن الحسين عليهما السلام،: جعلني الله فداك أبقدر يصيب الناس ما أصابهم أم بعمل؟ فقال عليه السلام: إن القدر والعمل بمنزلة الروح والجسد، فالروح بغير جسد لاتحس والجسد بغير روح صورة لاحراك بها فإذا اجتمعا قويا وصلحا، وكذلك العمل والقدر، فلو لم يكن القدر واقعا على العمل لم يعرف الخالق من المخلوق وكان القدر شيئا لايحس، ولو لم يكن العمل بموافقة من القدر لم يمض ولم يتم، ولكنهما باجتماعهما قويا، ولله فيه العون لعباده الصالحين(بيان كلامه عليه السلام: ان القدر يضاف إلى الله تعالى وهو هندسة الشئ ووضع حدوده وجودا وعدما، ويضاف إلى الامر المقدر وهو تعينه وتقدره بتلك الهندسة والحدود، فما لم يكن القدر من الله تعالى لشئ لعدم تحقق بعض ماله دخل فيه لم يتعين ذلك الشئ ولم يوجد (وهذا معنى قوله عليه السلام: (لم يمض ولم يتم) ولم يعرف الخالق منه ولم يكن قدر الله فيه محسوسا، ثم ان العمل حيث ان له دخلا فيما يصيب الانسان في دنياه وآخرته وانه جزء لقدر مايصيبه قال عليه السلام: (ولكنهما باجتماعهما قويا) وصارا منشأ لتحقق مايصيب الانسان (وصلحا) لحصوله.والحاصل انا كل شئ خلقناه بقدر، فلولا القدر لم يكن مخلوقا ولا القدر فيه محسوسا ولا المقدر منه معروفا، وعمل الانسان له دخل فيما له وما عليه، فلذلك لم يتم قدر الله لما يصيب الانسان الا بالعمل، الا ان القدر هو الاصل في ذلك لمكان التمثيل ولان العمل أيضا موقع للقدر، ثم ان قوله: (لانحس - ولايحس) في الموضعين على بناء المجهول، والضمير المجرور في قوله: (ولله فيه العون) يرجع إلى العمل.) ثم قال عليه السلام: ألا إن من أجور الناس من رأى جوره عدلا وعدل المهتدي جورا، إلا إن للعبد أربعة أعين: عينان يبصر بهما أمر آخرته، وعينان يبصربهما أمر دنياه، فإذا أراد الله عزوجل بعبد خيرا فتح له العينين اللتين في قلبه فأبصر بهما العيب وإذا أراد غير ذلك ترك القلب بما فيه، ثم التفت إلى السائل عن القدر فقال: هذا منه، هذا منه.
5- حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدثنا بكر بن عبدالله بن حبيب، قال: حدثنا علي بن زياد، قال: حدثنا مروان بن معاوية، عن الاعمش، عن أبي حيان التيمي، عن أبيه - وكان مع علي عليه السلام يوم صفين وفيما بعد ذلك - قال: بينا علي بن أبي طالب عليه السلام يعبى الكتائب يوم صفين ومعاويه مستقبله على فرس له يتأكل تحته تأكلا وعلي عليه السلام على فرس رسول الله صلى الله عليه واله وسلم المرتجز، وبيده حربة رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، وهو متقلد سيفه ذو الفقار فقال رجل من أصحابه: احترس يا أمير المؤمنين فإنا نخشى أن يغتالك هذا الملعون، فقال عليه السلام: لئن قلت ذاك إنه غير مأمون على دينه وإنه لاشقى القاسطين وألعن الخارجين على الائمة المهتدين، ولكن كفى بالاجل حارسا، ليس أحد من الناس إلا ومعه ملائكة حفظة يحفظونه من أن يتردى في بئر أو يقع عليه حائطا أو يصيبه سوء، فإذا حان أجله خلوا بينه وبين ما يصيبه، وكذلك أنا إذا حان أجلي انبعث أشقاها(أي أشقى الامة أو أشقى الفرقة المارقه أو أشقى الثلاثة المتعاهدين.) فخضب هذه من هذا - وأشار إلى لحيته ورأسه - عهدا معهودا ووعدا غير مكذوب، والحديث طويل، أخذنا منه موضع الحاجة، وقد أخرجته بتمامه في كتاب الدلائل والمعجزات.
6- حدثنا أبي، ومحمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمهما الله قالا: حدثنا محمد بن يحيى العطار، وأحمد بن إدريس جميعا، عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري، عن إبراهيم بن هاشم، عن علي بن معبد، عن عمر بن اذينة، عن زرارة قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: كما أن بادي النعم من الله عزوجل وقد نحلكموه، فلذلك الشر من أنفسكم وإن جرى به قدرة.
7- أبي رحمه الله، قال: حدثنا أحمد بن إدريس، قال: حدثنا محمد بن أحمد، عن يوسف بن الحارث، عن محمد بن عبدالرحمن العرزمي، عن أبيه عبدالرحمن بإسناده رفعه إلى من قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يقول: قدر الله المقادير قبل أن يخلق السماوات والارض بخمسين ألف سنة.
8- حدثنا علي بن عبدالله الوراق، وعلي بن محمد بن الحسن المعروف بابن مقبرة القزويني قالا: حدثنا سعد بن عبدالله، قال: حدثنا الهيثم بن أبي مسروق النهدي، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن ثابت عن سعد بن طريف عن الاصبع بن نباته، قال: إن أمير المؤمنين عليه السلام عدل من عند حائط مائل إلى حائط آخر، فقيل له، ياأمير المؤمنين أتفر من قضاء الله؟ فقال: أفر من قضاء الله إلى قدر الله عزوجل. أي سقوط الحائط المائل على من عنده من قضاء الله تعالى، الا أنه لم يقدر لي فلا يقضي فلا يقع على بل المقدر لي الفرار من عنده، وهذا لاينافي ماروي في باب فضل اليقين من الكافي عن الصادق عليه السلام: (ان أمير المؤمنين صلوات الله عليه جلس إلى حائط مائل يقضي بين الناس، فقال بعضهم: لاتقعد تحت هذا الحائط فانه معود، فقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: حرس امرء أجله، فلما قام سقط الحائط، قال: وكان أمير المؤمنين عليه السلام يفعل هذا وأشباهه، وهذا اليقين - انتهى الحديث) لانه عليه السلام كان عالما بأن المقدر سقوط الحائط بعد قيامه عنه والامام عليه السلام يعمل بعض الاحيان بعلمه وان كان الوظيفة بحسب الظاهر المعلوم الفرار عن الحائط.
9- حدثنا أبوالحسن محمد بن عمرو بن علي البصري قال: حدثنا أبوالحسن علي بن الحسن المثنى قال: حدثنا أبوالحسن علي بن مهرويه القزويني، قال: حدثنا أبوأحمد الغازي، قال: حدثنا علي بن موسى الرضا قال: حدثنا أبي موسى بن جعفر، قال: حدثنا أبي جعفر بن محمد، قال: حدثنا أبي محمد بن علي، قال: حدثنا أبي علي بن الحسين، قال: حدثنا أبي الحسين ابن علي عليهم السلام، قال: سمعت أبي علي بن أبي طالب عليه السلام يقول: الاعمال على ثلاثة أحوال: فرائض وفضائل ومعاصي وأما الفرائض فبأمر الله عزوجل، وبرضى الله وقضاء الله وتقديره ومشيته وعلمه، وأما الفضائل فليست بأمر الله ولكن برضى الله و بقضاء الله وبقدر الله وبمشيته وبعلمه، وأما المعاصي فليست بأمر الله ولكن بقضاء الله وبقدر الله وبمشيته وبعلمه، ثم يعاقب عليها.قال مصنف هذا الكتاب: قضاء الله عزوجل في المعاصي حكمه فيها، ومشيته في المعاصي نهيه عنها، وقدره فيها علمه بمقاديرها ومبالغها(. أقول: قد ورد في الاحايث أنه لايكون شئ في السماوات والارض الا بسبع: مشيئة، ارادة، قدر، قضاء، كتاب، أجل، اذن، وكذا ورد فيها كالحديث التاسع من الباب الرابع والخمسين ان الله تعالى علم وشاء واراد وقدر وقضى وأمضى، وكذا أحاديث اخر دالة على أن كل شئ واقع بقضائه وقدره حتى أفعال العباد ومعاصيهم، وبالنظر في أخبار هذا الباب والابواب السبعة قبله وغيرها ينحل مايخطر بالبال من الشبهات في هذا المبحث، ومجمل القول: أن كل شئ حتى كل فعل صدر من العبد من حيث هو شئ انما يقع في الخارج بعلله المنتهية اليه تعالى، وانكار ذلك اخراج لبعض مافي ملكه عن سلطانه تعالى عن ذلك، لكنه تعالى جعل فعل العبد بيده أي بقدرته واردادته، وانكار قدرة العبد وارادته سفه وانكار لامر وجداني، يوجب ذلك الشبهات التي تراكمت في أذهان أصحابها لانحرافهم عن الحق وأهله، مع أن قدرته وارداته وكل شئ له محكومة بتلك الامور، فاذا فعل فانما فعل بقدرته وارادته بعد مشيئة الله له وارادته وقدره وقضائه واذنه بأجل في كتاب، وأما أمره تعالى ونهيه فانهما لايتعلقان بفعل العبد من حيث ذاته وانه شئ اذ لو لم يكن أمر ولا نهي لكان الفعل واقعا أو غير واقع من غير دخل لهما فيه، بل يتعلقان به من حيث الموافقة بمعنى أن الامر وكذا النهي يبعث العبد مع شرائط البعث فيه على أن يجعل فعله وتركه وفقا لما أمر به ونهى عنه، والحاصل أن الفعل المأمور به أو المنهى عنه من حيث هو كذلك الذي يتحقق الطاعة بموافقته والمعصية بمخالفته ليس موردا لارادته وقضائه وغيرهما من أسباب الخلق، نعم مورد للتشريعية منها.)
10- وبهذا الاسناد قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: الدنيا كلها جهل إلامواضع العلم، والعلم كله حجة إلا ما عمل به، والعمل كله رياء إلا ماكان مخلصا، و الاخلاص على خطر حتى ينظر العبد بما يختم له.
11- حدثنا الحسين بن إبراهيم بن أحمد المؤدب رضي الله عنه، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن علي بن معبد، عن الحسين بن خالد، عن علي بن موسى الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي ابن أبي طالب عليهم السلام، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يقول: قال الله جل جلاله: من لم يرض بقضائي ولم يؤمن بقدري فليلتمس إلها غيري، وقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: في كل قضاء الله خيرة للمؤمن.
12- حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن محمد بن عذافر، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: بينا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ذات يوم في بعض أسفاره إذا لقيه ركب فقالوا: السلام عليك يا رسول الله، فالتفت إليهم فقال: ما أنتم؟ فقالوا: مؤمنون، فقال: ماحقيقة إيمانكم. قالوا: الرضا بقضاء الله والتسليم لامر الله والتفويض إلى الله، فقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: علماء حكماء كادوا أن يكونوا من الحكمة أنبياء، فإن كنتم صادقين فلا تبنوا مالا تسكنون، ولا تجمعوا مالا تأكلون، واتقوا الله الذي إليه ترجعون.
13- حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني، قال: حدثنا علي بن الحسن بن علي بن فضال، عن أبيه، عن هارون ابن مسلم عن ثابت بن أبي صفية، عن سعد الخفاف، عن الاصبغ بن نباتة، قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام لرجل: إن كنت لا تطيع خالقك فلا تأكل رزقه وإن كنت واليت عدوه فاخرج عن ملكه، وإن كنت غير قانع بقضائه وقدره فاطلب ربا سواه.
14- وبهذا الاسناد، قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: قال الله تبارك وتعالى لموسى عليه السلام: ياموسى احفظ وصيتي لك بأربعة أشياء: أولهن ما دمت لاترى ذنوبك تغفر فلا تشغل بعيوب غيرك والثانية ما دمت لاترى كنوزي قد نفدت فلا تغتم بسبب رزقك، والثالثة ما دمت لاترى زوال ملكي فلا ترج أحدا غيري، والرابعة ما دمت لاترى الشيطان ميتا فلا تأمن مكره.
15- وبهذا الاسناد عن الاصبع بن نباتة، قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: أما بعد فإن الاهتمام بالدنيا غير زائد في الموظوف وفيه تضييع الزاد، والاقبال على الآخرة غير ناقص من المقدور وفيه إحراز المعاد، وأنشد:

لو كان في صخرة في البحر راسية *** صماء ملمومة ملس نواحيها
رزق لنفس يراها الله لا نفلقت *** عنه فأدت اليه كل ما فيها
أو كان بين طباق السبع مجمعه *** لسهل الله في المرقى مراقيها
حتى يوافي الذي في اللوح خط له *** إن هي أتته وإلا فهو يأتيها
قوله: (فأدت اليه) هكذا في النسخ، والقاعدة تقتضي اليها، أي فأدت تلك الصخرة إلى تلك النفس، وكذا الكلام في الضمير المستتر في يوافي والضمير المجرور باللام بعده لان مرجعهما النفس، والتذكير يمكن أن يكون باعتبار صاحب النفس، وقوله: (مجمعه) اسم مكان والضمير يرجع إلى رزق، وفي نسخه بالتاء مكان الضمير، وهو اسم مكان أيضا، أي مجمعة له، وقوله: (وفى المرقى مراقيها) أي لسهل الله في السماء صعود مدارج السماوات السبع لمن رزقه فيها، والمصراع الاخير نظير قوله عليه السلام في النهج: (الرزق رزقان: رزق تطلبه ورزق يطلبك، فان لم تأته أتاك) والضمائر المؤنثة في المصراع الاخير راجعة إلى النفس والمذكرة إلى الرزق.
قال مصنف هذا الكتاب: كل ما مكننا الله عزوجل من الانتفاع به ولم يجعل لاحد منعنامنه فقد رزقناه وجعله رزقا لنا، وكل ما لم يمكننا الله عزوجل من الانتفاع به وجعل لغيرنا منعنا منه فلم يرزقناه ولا جعله رزقا لنا. أقوله: الله تعالى خالق الخلق ورازقهم، والخلق هو الايجاد، والرزق هو ايصال ما ينتفع به الموجود اليه، وكما يطلق الخلق على المخلوق يطلق الرزق على المرزوق أي ما ينتفع به الموجود، وهذا أمر تكويني داخل تحت القدر والقضاء، يستوى فيه الانسان و غيره والمكلف وغيره وكاسب الحلال وغيره، فان على الله رزق كل موجود ان أراد بقاء‌ه، ثم ان من الرزق ما يكتسب بأسباب في أيدي المكلفين من المعاملات وغيرها، وبعض تلك الاسباب ممضى من الشارع وبعضها غير ممضى، وما يكتسب بالاول فهو الحلال وما يكتسب بالثاني فهو الحرام، فاختلف المسلمون فالمعتزلة وفاقا للاماميه إلى أن الحلال رزق والحرام لايسمى رزقا، والا شاعرة إلى أن كليهما رزق، ولكل من الفريقين متمسكات من الكتاب والسنة، وقول المصنف هنا: (ولم يجعل لاحد منعنا منه) لاخراج الحرام.
16- حدثنا أبي رحمه الله، قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن إبراهيم بن هاشم، عن أحمد بن سليمان، قال: سأل رجل أبا الحسن عليه السلام وهو في الطواف فقاله له: أخبرني عن الجواد، فقال له: إن لكلامك وجهين: فإن كنت تسأل عن المخلوق فإن الجواد الذي يؤدي ما افترض الله عزوجل عليه، والبخيل من بخل بما افترض الله عليه، وإن كنت تعني الخالق فهو الجواد إن أعطى وهو الجواد إن منع لانه إن اعطى عبدا أعطاه ما ليس له وإن منع ما ليس له.
17- حدثنا أبومحمد الحسن بن محمد بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد الله ابن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، قال: حدثني جدي وتفصيل الكلام في محله.
يحيى بن الحسن، قال: حدثنا يعقوب بن يزيد، قال: حدثني ابن أبي عمير و عبدالله بن المغيرة، عن أبي حفص الاعشى، عن أبي حمزة، عن علي بن الحسين عليهما السلام، قال: خرجت حتى انتهيت إلى هذا الحائط فاتكيت عليه، فإذا رجل عليه ثوبان أبيضان ينظر في وجهي، ثم قال لي: يا علي بن الحسين مالي أراك كئيبا حزينا، أعلى الدنيا حزنك؟ فرزق الله حاضر للبر والفاجر، فقلت: ماعلى هذا أحزن وإنه لكما تقول، قال: أفعلى الآخره حزنك؟ فهو وعد صادق يحكم فيه ملك قاهر، قلت: ماعلى هذا أحزن وإنه لكما تقول: قال: فعلى ما حزنك؟ فقلت: أنا أتخوف من فتنة ابن الزبير فضحك، ثم قال: ياعلي بن الحسين هل رأيت أحدا خاف الله تعالى فلم ينجه.
قلت: لا، قال: ياعلي بن الحسين هل رأيت أحدا سأل الله عزوجل فلم يعطه؟ قلت: لا، قال عليه السلام: ثم نظرت فإذا ليس قدامي أحد.
18- حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رحمه الله، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن عبدالرحمن بن أبي نجران، عن المفضل بن صالح، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام، قال: إن موسى بن عمران عليه السلام قال: يارب رضيت بما قضيت، تميت الكبير وتبقي الصغير، فقال الله جل جلاله: ياموسى أما ترضاني لهم رازقا وكفيلا؟ قال: بلى يارب، فنعم الوكيل أنت ونعم الكفيل.
19- حدثنا حمزة بن محمد بن أحمد بن جعفر بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب عليهم السلام، وأحمد بن الحسن القطان، ومحمد بن إبراهيم بن أحمد المعاذي، قالوا: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني مولى بني هاشم، قال: حدثنا يحيى بن إسماعيل الجريري قراء‌ة، قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل قال: حدثنا عمرو بن جميع، عن جعفر بن محمد، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: دخل الحسين بن علي عليهما السلام، على معاوية فقال له: ما حمل أباك على أن قتل أهل البصرة ثم دار عشيا في طرقهم في ثوبين؟ ! فقال عليه السلام: حمله على ذلك علمه أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه، قال: صدقت، قال: وقيل لامير المؤمنين عليه السلام لما أراد قتال الخوارج:
لو احترزت يا أمير المؤمنين فقال عليه السلام:
أي يومي من الموت أفر *** أيوم لم يقدر أم يوم قدر
يوم ماقدر لا أخشى الردى *** وإذا قدر لم يغن الحذر
20- حدثنا أبوالحسن علي بن عبدالله بن أحمد الاصبهاني، قال: حدثنا مكي بن أحمد بن سعدويه البرذعي، قال: اخبرنا أبومنصور محمد بن القاسم بن عبدالرحمن العتكي، قال: حدثنا محمد بن أشرس، قال: حدثنا إبراهيم بن نصر قال: حدثنا وهب بن وهب بن هشام أبوالبختري، قال: حدثنا جعفر بن محمد عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه واله وسلم أنه قال: ياعلي إن اليقين أن لا ترضي أحدا على سخط الله، ولا تحمدن أحدا على ما آتاك الله، ولا تذمن أحدا على مالم يؤتك الله، فإن الرزق لا يجره حرص حريص ولا يصرفه كره كاره، فإن الله عزوجل بحكمته وفضله جعل الروح والفرج في اليقين والرضا، وجعل الهم والحزن في الشك والسخط، إنه لافقر أشد من الجهل ولا مال أعود من العقل، ولا وحدة أوحش من العجب، ولا مظاهرة أوثق من المشاورة، ولا عقل كالتدبير، ولا ورع كالكف عن المحارم، ولا حسب كسن الخلق، ولا عبادة كالتفكر، وآفة الحديث الكذب، وآفة العلم النسيان وآفة العبادة الفترة، وآفة الظرف الصلف، وآفة الشجاعة البغي، وآفة السماحة المن، وآفة الجمال الخيلاء، وآفة الحسب والفجر.
21- حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رحمه الله، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا محمد بن أبي الصهبان، قال: حدثنا أبوأحمد محمد بن زياد الازدي، قال: حدثني أبان الاحمر، عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام، أنه جاء إليه رجل فقال له: بأبي أنت وامي عظني موعظة، فقال عليه السلام، إن كان الله تبارك وتعالى قد تكفل بالرزق فاهتمامك لماذا، وإن كان الرزق مقسوما فالحرص لماذا، وإن كان الحساب حقا فالجمع لماذا، وإن كان الخلف من الله عزوجل حقا فالبخل لماذا وإن كانت العقوبة من الله عزوجل النار فالمصعية لماذا، وإن كان الموت حقا فالفرح لماذا وإن كان العرض على الله عزوجل حقا فالمكر لماذا، وإن كان الشيطان عدوا فالغفلة لماذا، وإن كان الممر على الصراط حقا فالعجب لماذا، وإن كان كل شئ بقضاء وقدر فالحزن لماذا، وإن كانت الدنيا فانية فالطمأنينة إليها لماذا؟ !.
22- حدثنا أبومنصور أحمد بن إبارهيم بن بكر الخوري بنيسابور، قال: حدثنا أبواسحاق إبراهيم بن محمد بن هارون الخوري، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن زياد الفقيه الخوري، قال: حدثنا أحمد بن عبدالله الجويباري الشيباني، عن علي بن موسى الرضا، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله عزوجل قدر المقادير ودبر التدابير قبل أن يخلق آدم بألفي عام(قد مضى في الحديث السابع تقدير المقادير قبل أن يخلق السماوات والارض بخمسين ألف سنة، والاختلاف يدل على تعدد التقدير للكل، أو أن التقدير لبعض الاشياء قبل بعضها، وفي حاشية نسخة قبل أن يخلق العالم - الخ).
23- حدثنا أبوعبدالله الحسين بن محمد الاشناني الرازي العدل ببلخ، قال: حدثنا علي بن مهرويه القزويني قال: حدثنا علي بن موسى الرضا، عن أبيه، عن آبائه، عن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، قال: إن يهوديا سأل علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: أخبرني عما ليس لله وعما ليس عند الله وعما لا يعلمه الله، فقال عليه السلام: أما ما لايعلمه الله عزوجل فذلك قولكم يامعشر اليهود: إن عزيرا ابن الله والله لا يعلم له ولدا، وأما قولك ماليس لله فليس لله شريك، و قولك: ماليس عند الله فليس عند الله ظلم للعباد، فقال اليهودي: أنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. في نسخة (حدثنا علي بن مهرويه القزويني قال: حدثنا داود بن سليمان الغزاء (بالغين المعجمة والزاي المعجمة مبالغة الغازي) قال: حدثنا علي بن موسى الرضا - الخ) وهذا هو الصحيح، وهذا الرجل هو أبواحمد الغازي المذكور في الحديث التاسع، ولا يبعد أن يكون ملقبا بالغزاء والغازي معا، ولايخفى أن الرجل مذكور في الحديث الرابع والعشرين من الباب الثاني، والحديث السابع عشر من الباب الثامن والعشرين بلقب الفراء بالفاء والراء المهملة، ولا شبهة أنه تصحيف الغزاء، ونحن أبقيناه عليه لاتفاق النسخ عليه، وقال في قاموس الرجال: داود بن سليمان بن وهب الغازي روى عن الرضا عليه السلام حديث الايمان كما يظهر من لئالي السيوطي وروى الخصال عنه حديث رواية أربعين حديثا الا أن النساخ صحفوا الغازي فيه بالفراء، أقول: الاقرب أن صحفوا الغزاء به كما قلنا.
24- حدثنا محمد بن إبراهيم بن أحمد بن يونس الليثي، قال: حدثنا أحمد ابن محمد بن سعيد الهمداني مولى بني هاشم، قال: أخبرني الحارث بن أبي اسامة قراء‌ة، عن المدائني، عن عوانة بن الحكم، وعبدالله بن العباس بن سهل الساعدي،وأبي بكر الخراساني مولى بني هاشم، عن الحارث بن حصيرة، عن عبدالرحمن بن جندب، عن أبيه وغيره أن الناس أتوا الحسن بن علي بعد وفاة علي عليهما السلام، ليبايعوه فقال: الحمد لله على ماقضى من أمر، وخص من فضل، وعم من أمر، وجلل من عافية حمدا يتمم به علينا نعمه ونستوجب به رضوانه، إن الدنيا دار بلاء وفتنة وكل مافيها إلى زوال، وقد نبأنا الله عنها كيما نعتبر، فقدم إلينا بالوعيد كي لايكون لنا حجة بعد الانذار، فازهدوا فيما يفنى، وارغبوا فيما يبقى، وخافوا الله في السر والعلانية، إن عليا عليه السلام في المحيا والممات والمبعث عاش بقدر و مات بأجل، وإني ابايعكم على أن تسالموا من سالمت وتحاربوا من حاربت، فبايعوه على ذلك.
قال محمد بن علي بن الحسين مصنف هذا الكتاب: أجل موت الانسان هو وقت موته، وأجل حياته هو وقت حياته وذلك معنى قول الله عزوجل: (فإذا جاء أجلهم لايستأخرون ساعة ولا يستقدمون)(1)وإن مات الانسان حتف أنفه على فراشه أو قتل فإن أجل موته هو وقت موته، وقد يجوز أن يكون المقتول لو لم يقتل لمات من ساعته، وقد يجوز أن يكون لو لم يقتل لبقي وعلم ذلك مغيب عنا. يقال الاجل لنفس المدة كقوله تعالى (أيما الاجلين قضيت) ولمنتهى المدة كقوله تعالى: (اذا تداينتم بدين إلى اجل مسمى) فاجل الانسان منتهى مدة حياته الذي يقع فيه موته بالقتل أو بحتف الانف، وأجل امة وقت فنائهم، وقال قوم من المعتزلة: ان أجل المقتول ليس الوقت الذي يقتل فيه بل الوقت الذي لو لم يقتل لبقى اليه هو أجله، وقد ورد في آيات وأخبار أن الاجل أجلان: المقضى والمسمى، وتفصيل الكلام في محله، وقال العلامة رحمه الله في شرح التجريد: اختلف الناس في المقتول لو لم يقتل فقالت المجبرة: انه كان يموت قطعا وهو قول أبي الهذيل العلاف، وقال بعض البغداديين: انه كان يعيش قطعا، وقال أكثر المحققين: انه كان يجوز أن يعيش ويجوز له أن يموت.
وقد قال الله عزوجل: (قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم)(2) وقال عزوجل: (قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل)(3) ولو قتل جماعة في وقت لجاز أن يقال: إن جميعهم ماتوا بآجالهم وإنهم لو لم يقتلوا لماتوا من ساعتهم، كما كان يجوز أن يقع الوبا في جميعهم فيميتهم، في ساعة واحدة، وكان لايجوز أن يقال: إنهم ماتوا بغير آجالهم، وفي الجملة ان أجل الانسان هو الوقت الذي علم الله عزوجل أنه يموت فيه أو يقتل، وقول الحسن عليه السلام في أبيه عليه السلام (إنه عاش بقدر ومات بأجل) تصديق لما قلناه في هذا الباب والله الموفق للصواب بمنه.
25- حدثنا عبدالله بن محمد بن عبدالوهاب السجزي بنيسابور، قال: أخبرنا أبونصر منصور بن عبدالله بن إبراهيم الاصبهاني، قال: حدثنا علي بن عبدالله، قال: حدثنا الحسن بن أحمد الحراني، قال: حدثنا يحيى بن عبدالله بن الضحاك، عن الاوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، قال: قيل لامير المؤمنين عليه السلام: ألا نحرسك، قال: حرس كل امرء أجله.
26- حدثنا عبدالله بن محمد بن عبدالوهاب قال: حدثنا منصور بن عبدالله، قال: حدثنا علي بن عبدالله، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب، قال: كنا مع سعيد بن قيس بصفين ليلا والصفان ينظر كل واحد منهما إلى صاحبه حتى جاء أمير المؤمنين عليه السلام فنزلنا على فنائه فقال له سعيد بن قيس: أفي هذه الساعة يا أمير المؤمنين؟ ! أما خفت شيئا، قال: وأي شئ أخاف؟ ! إنه ليس من أحد إلا و معه ملكان موكلان به أن يقع في بئر أو تضربه دابة أو يتردى من جبل حتى يأتيه القدر، فإذا أتى القدر خلوا بينه وبينه.
27- حدثنا أبونصر محمد بن أحمد بن إبراهيم بن تميم السرخسي بسرخس قال: حدثنا أبولبيد محمد بن إدريس الشامي، قال: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: حدثنا أبوضمرة أنس بن عياض، عن أبي حازم، عن عمر وبن شعيبعن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لايؤمن أحدكم حتى يؤمن بالقدر خيره وشره وحلوه ومره.
28- حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رضي الله عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن الطائي، قال: حدثنا أبوسعيد سهل بن زياد الآدمي، الرازي عن علي بن جعفر الكوفي، قال: سمعت سيدي علي بن محمد يقول: حدثني أبي محمد بن علي، عن أبيه الرضا علي بن موسى، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين ابن علي عليهم السلام، وحدثنا محمد بن عمر الحافظ البغدادي، قال: حدثني أبوالقاسم إسحاق بن جعفر العلوي، قال: حدثني أبي جعفر بن محمد بن علي، عن سليمان ابن محمد القرشي، عن إسماعيل بن أبي زياد السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام - واللفظ لعلي بن أحمد بن محمد ابن عمران الدقاق - قال: دخل رجل من أهل العراق على أمير المؤمنين عليه السلام فقال: أخبرنا عن خروجنا إلى أهل الشام أبقضاء من الله وقدر؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: أجل ياشيخ، فوالله ما علوتم تلعة ولا هبطتم بطن واد إلا بقضاء من الله وقدر فقال الشيخ: عند الله أحتسب عنائي ياأمير المؤمنين، فقال: مهلا ياشيخ، لعلك تظن قضاء حتما وقدرا لازما لو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب والامر والنهي والزجر، ولسقط معنى الوعيد والوعد، ولم يكن على مسيئ لائمة ولا لمحسن محمدة، ولكان المحسن أولى باللائمة من المذنب والمذنب أولى بالاحسان من المحسن تلك مقالة عبدة الاوثان وخصماء الرحمن وقدرية هذه الامة ومجوسها ياشيخ إن الله عزوجل كلف تخييرا، ونهى تحذيرا، وأعطى على القليل كثيرا، ولم يعص مغلوبا، ولم يطع مكرها، ولم يخلق السموات والارض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار.
قال: فنهض الشيخ وهو يقول:

أنت الامام الذي نرجو بطاعته *** يوم النجاة من الرحمن غفرانا
أوضحت من ديننا ماكان ملتبسا *** جزاك ربك عنا فيه إحسانا
فليس معذرة في فعل فاحشة *** قد كنت راكبها فسقا وعصيانا
لا لا ولا قائلا ناهيه أوقعه *** فيها عبدت إذا ياقوم شيطانا
ولا أحب ولا شاء الفسوق ولا *** قتل الولي له ظلما وعدوانا
أني يحب وقد صحت عزيمته *** ذو العرش أعلن ذاك الله إعلانا
قال مصنف هذا الكتاب: لم يذكر محمد بن عمر الحافظ في آخر هذا الحديث إلا بيتين من هذاالشعر من أوله.
وحدثنا بهذا الحديث أبوالحسين محمد بن إبراهيم بن إسحاق الفارسي العزائمي، قال: حدثنا أبوسعيد أحمد بن محمد بن رميح النسوي بجرجان، قال: حدثنا عبدالعزيز بن إسحاق بن جعفر ببغداد، قال: حدثني عبدالوهاب بن عيسى المروزي، قال: حدثنا الحسن بن علي بن محمد البلوي، قال: حدثنا محمد ابن عبدالله بن نجيح، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده عليهم السلام.
وحدثنا بهذا الحديث أيضا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا الحسن ابن علي السكري، قال: حدثنا محمد بن زكريا الجوهري، قال: حدثنا العباس ابن بكار الضبي، قال: حدثنا أبوبكر الهذلي، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لما انصرف أمير المؤمنين عليه السلام من صفين قام إليه شيخ ممن شهد معه الواقعة فقال: ياأمير المؤمنين أخبرنا عن مسيرنا هذا أبقضاء من الله وقدر؟ وذكر الحديث مثله سواء، إلا أنه زاد فيه: فقال الشيخ: ياأمير المؤمنين فما القضاء والقدر اللذان ساقانا وما هبطنا واديا ولا علونا تلعة إلا بهما؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام: الامر من الله والحكم. (أي قضاء وقدرا تشريعيين) ثم تلا هذه الآية: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا)(4) أي أمر ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا.
29- حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله، قال: حدثنا محمد بن أبي عبدالله الكوفي، قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين ابن يزيد النوفلي، عن علي بن سالم، عن أبي عبدالله عليه السلام، قال: سألته عن الرقي(جمع رقية كغرفة، هي مايعوذ به الصبيان وأصحاب الافات كالحمى والصرع وغيرهما.) أتدفع من القدر شيئا؟ فقال: هي من القدر، وقال عليه السلام: إن القدرية مجوس هذه الامة وهم الذين أرادوا أن يصفوا الله بعدله فأخرجوه من سلطانه، وفيهم نزلت هذه الآية: (يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر * إنا كل شئ خلقناه بقدر).(5)
30- حدثنا أبوالحسين محمد بن إبراهيم بن إسحاق الفارسي العزائمي، قال: حدثني أبوسعيد أحمد بن محمد بن رميح النسوي، قال: حدثنا عبدالعزيز بن يحيى التميمي بالبصرة، وأحمد بن إبراهيم بن معلى بن أسد العمي، قالا: حدثنا محمد بن زكريا الغلابي قال: حدثنا أحمد بن عيسى بن زيد قال: حدثنا عبدالله بن موسى بن عبدالله بن حسن، عن أبيه، عن آبائه، عن الحسن بن علي ابن أبي طالب عليهما السلام، أنه سئل عن قول الله عزوجل: (إنا كل شئ خلقناه بقدر)، فقال: يقول عزوجل: إنا كل شئ خلقناه لاهل النار بقدر أعمالهم.
31- حدثنا أبي رحمه الله قال: حدثنا علي بن الحسن الكوفي، عن أبيه الحسن بن علي بن عبدالله الكوفي، عن جده عبدالله بن المغيرة عن إسماعيل بن مسلم أنه سئل الصادق عليه السلام عن الصلاة خلف من يكذب بقدر الله عزوجل، قال: فليعد كل صلاة صلاها خلفه.
32- حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي، قال: حدثنا أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن زياد بن المنذر، عن سعد بن طريف، عن الاصبغ بن نباته، قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام في القدر: ألا إن القدر سر من سر الله، وستر من ستر الله، وحرز من حرز الله، مرفوع في حجاب الله، مطوي عن خلق الله، مختوم بخاتم الله، سابق في علم الله، وضع الله العباد عن علمه ورفعه فوق شهاداتهم ومبلغ عقولهم لانهم لاينالونه بحقيقة الربانية ولابقدرة الصمدانية ولا بعظمة النورانية ولا بعزة الوحدانية، لانه بحر زاخر خالص لله تعالى، عمقه مابين السماء والارض، عرضه مابين المشرق والمغرب، أسود كالليل الدامس، كثير الحيات و الحيتان، يعلو مرة ويسفل اخرى، في قعره شمس تضيئ، لا ينبغي أن يطلع إليها إلا الله الواحد الفرد، فمن تطلع إليها فقد ضاد الله عزوجل في حكمه ونازعه في سلطانه، وكشف عن ستره وسره، وباء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير.
قال المصنف هذا الكتاب نقول: إن الله تبارك وتعالى قد قضى جميع أعمال العباد وقدرها وجميع ما يكون في العالم من خير وشر، والقضاء قد يكون بمعنى الاعلام كما قال الله عزوجل: (وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب)(6) يريد أعلمناهم، وكما قال الله عزوجل: (وقضينا إليه ذلك الامر أن دابر هولاء مقطوع مصبحين)(7) يريد اخبرناه وأعلمناه، فلا ينكر أن يكون الله عزوجل يقضي أعمال العباد و سائر ما يكون من خير وشر على هذا المعنى لان الله عزوجل عالم بها أجمع.
ويصح أن يعلمها عباده ويخبرهم عنها، وقد يكون القدر أيضا في معنى الكتاب والاخبار كما قال الله عزوجل: (إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين))(8) يعني كتبنا وأخبرنا، وقال العجاج: واعلم بأن ذا الجلال قد قدر * في الصحف الاولى التي كان سطر و (قدر) معناه كتب.
وقد يكون القضاء بمعنى الحكم والالزام، قال الله عزوجل (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا)(9) يريد حكم بذلك وألزمه خلقه، فقد يجوز أن يقال: إن الله عزوجل قد قضى من أعمال العباد على هذا المعنى ما قد ألزمه عباده وحكم به عليهم وهي الفرائض دون غيرها، وقد يجوز أيضا أن يقدر الله أعمال العباد بأن يبين مقاديرها وأحوالها من حسن وقبح وفرض و نافلة وغير ذلك، ويفعل من الادلة على ذلك ما يعرف به هذه الاحوال لهذه الافعال فيكون عزوجل مقدرا لها في الحقيقة، وليس يقدرها ليعرف مقدارها،ولكن ليبين لغيره ممن لايعرف ذلك حال ما قدره بتقديره إياه، وهذا أظهر من أن يخفى، وأبين من أن يحتاج إلى الاستشهاد عليه، ألاترى أنا قد نرجع إلى أهل المعرفة بالصناعات في تقديرها لنا فلا يمنعهم علمهم بمقاديرها من أن يقدروها لنا ليبينوا لنا مقاديرها، وإنما أنكرنا أن يكون الله عزوجل حكم بها على عباده ومنعهم من الانصراف عنها، أو أن يكون فعلها وكونها، فأما أن يكون الله عزوجل خلقها خلق تقدير فلا ننكره.
وسمعت بعض أهل العلم يقول: إن القضاء على عشرة أوجه: فأول وجه منها العلم وهو قول الله عزوجل: (إلا حاجة في نفس يعقوب قضيها)(10) يعني علمها.
والثاني الاعلام وهو قوله عزوجل: (وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب) وقوله عزوجل: (وقضينا إليه ذلك الامر) أي أعلمناه.
والثالث الحكم وهو قوله عزوجل.
(والله يقضي بالحق) أي يحكم بالحق.
والرابع القول وهو قوله عزوجل: (والله يقضي بالحق)(11) أي يقول الحق.
والخامس الحتم وهو قوله عزوجل: (فلما قضينا عليه الموت)(12) يعني حتمنا، فهو القضاء الحتم.
والسادس الامر وهو قوله عزوجل: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه) يعني أمر ربك.
والسابع الخلق وهو قوله عزوجل: (فقضيهن سبع سموات في يومين)(13) يعني خلقهن.
والثامن الفعل وهو قوله عزوجل: (فاقض ما أنت قاض)(14) أي افعل ما أنت فاعل.
والتاسع الاتمام وهو قوله عزوجل: (فلما قضى موسى الاجل) وقوله عزوجل حكاية عن موسى: (أيما الاجلين قضيت فلا عدوان علي والله على مانقول وكيل)(15) أي أتممت.
والعاشر الفراغ من الشئ وهو قوله عزوجل: (قضي الامر الذي فيه تستفتيان)(16) يعني فرغ لكما منه، وقوله القائل: قد قضيت لك حاجتك، يعني فرغت لك منها، فيجوز أن يقال: إن الاشياء كلها بقضاء الله وقدره تبارك وتعال بمعنى أن الله عزوجل قد علمها وعلم مقاديرها، وله عزوجل في جميعها حكم من خير أو شر، فما كان من خير فقد قضاه بمعنى أنه أمر به وحتمه وجعله حقا وعلم مبلغة ومقداره، وما كان من شر فلم يأمر به ولم يرضه ولكنه عزوجل قد قضاه وقدره بمعنى أنه علمه بمقداره ومبلغة وحكم فيه بحمكه.
والفتنة على عشرة أوجه فوجه منها الضلال.
والثاني الاختبار وهو قول الله عزوجل: (وفتناك فتونا)(17) يعني اختبرناك اختبارا، وقوله عزوجل: (الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لايفتنون)(18) أي لايختبرون.
والثالث الحجة وهو قوله عزوجل: (ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربناماكنا مشركين)(19)
والرابع الشرك وهو قوله عزوجل: (والفتنة أشد من القتل)(20)
والخامس الكفر وهو قوله عزوجل: (ألا في الفتنة سقطوا)(21) يعني في الكفر.
والسادس الاحراق بالنار وهو قوله عزوجل: (إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات - الآية)(22) يعني أحرقوا.
والسابع وهو قوله عزوجل: (يوم هم على النار يفتنون)(23) يعني يعذبون، وقوله عزوجل: (ذوقوا فتنتكم هذا الذي كنتم به تكذبون)(24) يعني عذابكم، وقوله عزوجل: (ومن يرد الله فتنته (يعني عذابه) فلن تملك له من الله شيئا)(25)
والثامن القتل وهو قوله عزوجل: (إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا)(26) يعني إن خفتم أن يقتلوكم، وقوله عزوجل: (فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملائهم أن يفتنهم)(27) يعني أن يقتلهم.
والتاسع الصد وهو قوله عزوجل: (وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك)(28) يعني ليصدونك.
والعاشر شدة المحنة وهو قوله عزوجل: (ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا)(29) وقوله عزوجل: (ربنا لاتجعلنا فتنة للقوم الظالمين)(30) أي محنة فيفتنوا بذلك ويقولوا في أنفسهم: لم يقتلهم إلا دينهم الباطل وديننا الحق فيكون ذلك داعيا لهم إلى النار على ماهم عليه من الكفر والظلم.
قد زاد علي بن إبراهيم بن هاشم على هذه الوجوه العشرة وجها آخر فقال:
من وجوه الفتنة ماهو المحبة وهو قوله عزوجل: (أنما أموالكم وأولادكم فتنة)(31) أي محبة، والذي عندي في ذلك أن وجوه الفتنة عشرة وأن الفتنة في هذا الموضع أيضا المحنة - بالنون - لا المحبة - بالباء -.
وتصديق ذلك قول النبي صلى الله عليه واله وسلم (الولد مجهلة محنة مبخلة) وقد أخرجت هذا الحديث مسندا في كتاب مقتل الحسين بن علي صلى الله عليهما.
33- حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر بن محمد بن، عن أبيه، عن جده عليهم السلام، قال: مر رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بالمحتكرين فأمر بحكرتهم أن يخرج إلى بطون الاسواق وحيث تنظر الابصار إليها، فقيل لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم: لو قومت عليهم، فغضب عليه السلام حتى عرف الغضب في وجهه وقال: أنا اقوم عليهم؟ ! إنما السعر إلى الله عزوجل يرفعه إذا شاء ويخفضه إذا شاء.وقيل لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم: لو أسعرت لنا سعرا فإن الاسعار تزيد وتنقص، فقال عليه السلام: ماكنت لالقى الله عزوجل ببدعة لم يحدث لي فيها شيئا فدعوا عباد الله يأكل بعضهم من بعض.
34- حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن أيوب بن نوح، عن محمد بن أبي عمير، عن أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين عليهما السلام، قال: إن الله تبارك وتعالى وكل بالسعر ملكا يدبره بأمره، وقال أبوحمزة الثمالي: ذكر عند علي بن الحسين عليهما السلام، غلاء السعر فقال: وما علي من غلائه، إن غلا فهو عليه، وإن رخص فهو عليه.
قال الشیخ الصدوق رضی الله عنه: الغلاء هو الزيادة في أسعار الاشياء حتى يباع الشئ بأكثر مما كان يباع في ذلك الموضع، والرخص هو النقصان في ذلك، فما كان من الرخص والغلاء عن سعة الاشياء وقلتها فإن ذلك من الله عزوجل ويجب الرضا بذلك والتسليم له، وما كان من الغلاء والرخص بما يؤخذ الناس به لغير قلة الاشياء وكثرتها من غير رضى منهم به أو كان من جهة شراء واحد من الناس جميع طعام بلد فيغلو الطعام لذلك فذلك من المسعر والمتعدي بشرى طعام المصر كله كما فعله حيكم بن حزام، كان إذا دخل الطعام المدينة اشتراه كله فمر عليه النبي صلى الله عليه واله وسلم فقال: ياحكيم بن حزام إياك أن تحتكر.
35- حدثنا بذلك أبي رحمه الله، قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن يعقوب بن يزيد عن صفوان بن يحيى، عن سلمة الحناط، عن أبي عبدالله عليه السلام متى كان في المصر طعام غير ما يشتريه الواحد من الناس فجائز له أن يلتمس بسلعته الفضل لانه إذا كان في المصر طعام غيره يسع الناس لم يغل الطعام لاجله، وإنما يغلو إذا اشترى الواحد من الناس جميع ما يدخل المدينة.
36- حدثنا أبي رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن أحمد وعبدالله ابني محمد بن عيسى، عن محمد بن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن عبدالله بن علي الحلبي، عن أبي عبدالله عليه السلام أنه سئل عن الحكرة فقال: إنما الحكرة أن تشتري طعاما وليس في المصر غيره فتحتكره، فإن كان في المصر طعام أو متاع غيره فلا بأس أن تلتمس لسلعتك الفضل. ولو كان الغلاء في هذا الموضع من الله عزوجل لما استحق المشتري لجميع طعام المدينة الذم لانه الله عز وجل لايذم العبد على ما يفعله ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: (الجالب مرزوق والمحتكر ملعون) ولو كان منه عزوجل لوجب الرضى به والتسليم له، كما يجب إذا كان عن قلة الاشياء أو قلة الريع لانه من الله عز وجل، وما كان من الله عزوجل أو من الناس فهو سابق في علم الله تعالى ذكره مثل خلق الخلق وهو بقضائه وقدره على ما بينته من معنى القضاء والقدر.
المصادر :
بتصرف من کتاب التوحيد للشيخ الجليل الاقدم الصدوق المتوفي سنة 381
1- الاعراف: 34، والنحل: 61
2- آل عمران: 154
3- الاحزاب: 16
4- الاسراء: 23
5- القمر: 49
6- الاسراء: 4
7- الحجر: 66
8- الحجر: 60
9- الاسراء: 23
10- يوسف: 68
11- المؤمن: 20
12- سبأ: 14
13- فصلت: 12
14- طه: 72
15- القصص: 28
16- يوسف: 41
17- طه: 40
18- العنكبوت: 2
19- الانعام: 23
20- البقره 191
21- التوبة: 49
22- البروج: 10
23- الذاريات: 13
24- الذاريات: 14
25- المائدة: 41
26- النساء: 101
27- يونس: 83
28- الاسراء: 73
29- الممتحنة: 5
30- يونس: 85
31- الانفال: 28، والتغابن: 15

 


source : .www.rasekhoon.net
0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

المقدّمة في الخطابة الحسينيّة
الايه التي ذكرت فيها مصيبة الحسين عليه السلام
أسرار الحج‌ و أعماله‌ الباطنة‌ من‌ شرح‌ نهج‌ ...
ولادة الإمام السجاد ( عليه السلام )
رجب ،أفضل أوقات العمرة‏
زيارة فاطمة الزهراء (س)عند قبر النبي (ص)
تقريب الافهام في تفسير آيات الاحكام
فقه اهل البيت عليهم السلام
الأغراض الاجتماعية في نهج البلاغة
مراحل ما بعد الدنيا

 
user comment