عربي
Thursday 23rd of May 2024
0
نفر 0

في حسن الظن بالله تعالى

في حسن الظن بالله تعالى

 روي عن العالم ع أنه قال و الله ما أعطي مؤمن قط خير الدنيا و الآخرة إلا بحسن ظنه بالله عز و جل و رجائه له و حسن خلقه و الكف عن اغتياب المؤمنين فالله تبارك و تعالى لا يعذب عبدا بعد التوبة و الاستغفار إلا بسوء ظنه و تقصيره في رجائه لله عز و جل و سوء خلقه و اغتيابه للمؤمنين و ليس يحسن ظن عبد مؤمن بالله عز و جل إلا كان عند ظنه به لأن الله تعالى كريم يستحيي أن يخلف ظن عبده و رجاءه فأحسنوا الظن بالله و ارغبوا إليه فإن الله تعالى يقول الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ لَعَنَهُمْ وَ أَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَ ساءَتْ مَصِيراً
 
 و قد روي أن الله تعالى قال أنا عند ظن عبدي بي فلا يظن بي إلا خيرا
 و قال أمير المؤمنين ص الثقة بالله حصن لا يحصن به إلا مؤمن و التوكل عليه نجاة من كل سوء و حرز من كل عدو
 و عن أبي عبد الله ع في قوله تعالى فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ فقال من انتحل ولايتنا فقد جاز العقبة فنحن تلك العقبة التي من اقتحمها نجا ثم قال مهلا أفيدك حرفا هو خير لك من الدنيا و ما فيها قوله تعالى فَكُّ رَقَبَةٍ إن الله تعالى فك رقابكم من النار بولايتنا أهل البيت فأنتم صفوة الله و لو أن الرجل منكم يأتي بذنوب مثل رمل عالج لشفعنا فيه عند الله تعالى فلكم البشرى في الحياة الدنيا و في الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم
 ميسر قال أنا و علقمة الحضرمي و أبو حسان العجلي و عبد الله بن‌

                          أعلام ‌الدين ص : 456
عجلان ننتظر أبا جعفر ع فخرج علينا فقال مرحبا و أهلا و الله إني لأحب ريحكم و أرواحكم و إنكم لعلى دين الله فقال له علقمة فمن كان على دين الله تشهد أنه من أهل الجنة قال فمكث هنيئة ثم قال بوروا أنفسكم فإن لم تكونوا قارفتم الكبائر فأنا أشهد قلنا و ما الكبائر قال سبع الشرك بالله العظيم و أكل مال اليتيم و قذف المحصنة و عقوق الوالدين و قتل النفس و الربا و الفرار من الزحف قال قلنا ما منا أحد أصاب من هذا شيئا فقال فأنتم إذا ناجون فاجعلوا أمركم هذا لله و لا تجعلوه للناس فإنه ما كان للناس فهو للناس و ما كان لله فهو له فلا تخاصموا الناس بدينكم فإن الخصومة ممرضة للقلب إن الله قال لنبيه إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ و قال أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ‌
 
 عن عبد الله بن أبي يعفور قال قال أبو عبد الله ع قد استحييت مما أكرر هذا الكلام عليكم إنما بين أحدكم و بين أن يغتبط أن تبلغ نفسه هاهنا و أهوى بيده إلى حنجرته يأتيه رسول الله ص و علي فيقولان له أما ما كنت تخاف فقد آمنك الله منه و أما ما كنت ترجو فأمامك فأبشروا أنتم الطيبون و نساؤكم الطيبات كل مؤمنة حوراء عيناء و كل مؤمن صديق شهيد

                          أعلام ‌الدين ص : 457
 و عن أبي حمزة قال سمعت أبا عبد الله ع يقول شيعتنا أقرب الخلق من عرش الله يوم القيامة
 و قال أنتم أهل تحية الله بالسلام و أهل أثرة الله برحمته و أهل توفيق الله بعصمته و أهل دعوته بطاعته و لا خوف عليكم و لا أنتم تحزنون أسماؤكم عندنا الصالحون المصلحون و أنتم أهل الرضا لرضاه عنكم و الملائكة إخوانكم في الخير فإذا اجتهدتم دعوا و إذا أذنبتم استغفروا و أنتم خير البرية بعدنا دياركم لكم جنة و قبوركم لكم جنة للجنة خلقتم و في الجنة نعيمكم و إلى الجنة تصيرون
 و قال أبو حمزة سمعت أبا جعفر يقول إذا قام المؤمن في الصلاة بعث الله الحور العين حتى يحدقن به فإذا انصرف و لم يسأل الله منهن شيئا تفرقن و هن متعجبات
 و قال الحسن بن علي ع ما يضر الرجل من شيعتنا أي ميتة مات أكله سبع أو أحرق بنار أو غرق أو صلب أو قتل هو و الله صديق شهيد
و قال أبو عبد الله ع لأصحابه ابتداء منه أحببتمونا و أبغضنا الناس و صدقتمونا و كذبنا الناس و وصلتمونا و جفانا الناس فجعل الله محياكم محيانا و مماتكم مماتنا أما و الله ما بين الرجل منكم و بين أن يقر الله عينه إلا أن تبلغ نفسه هذا المكان و أومأ إلى حلقه فمد الجلدة ثم أعاد ذلك فو الله ما رضي حتى حلف فقال و الله الذي لا إله إلا هو لحدثني أبي محمد بن علي بذلك أن الناس أخذوا هاهنا و هاهنا و أنكم أخذتم حيث أخذ الله إن الله اختار من عباده محمدا ص و اخترتم خيرة الله فاتقوا الله و أدوا الأمانات إلى الأسود و الأبيض و إن كان حروريا و إن كان شاميا

                          أعلام ‌الدين ص : 458
 و عن عبد الرحيم قال قال لي أبو جعفر إنما يغتبط أحدكم حين تبلغ نفسه هاهنا فينزل عليه ملك فيقول أما ما كنت ترجو فقد أعطيته و أما ما كنت تخافه فقد أمنت منه فيفتح له باب إلى منزله من الجنة و يقال له انظر إلى مسكنك من الجنة و انظر هذا رسول الله و فلان و فلان و فلان هم رفقاؤك و هو قوله تعالى الَّذِينَ آمَنُوا وَ كانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرى‌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ
 
 و عن محمد الحلبي عن أبي عبد الله قال قال الله تعالى ليأذن بحربي مستذل عبدي المؤمن و ما ترددت في شي‌ء ترددي في موت عبدي المؤمن إني لأحب لقاءه و يكره الموت فأصرفه عنه و إنه ليدعوني في الأمر فأستجيب له و لو لم يكن في الأرض إلا مؤمن واحد لاستغنيت به عن جميع خلقي و لجعلت له من إيمانه أنسا لا يستوحش معه
 و قال رسول الله ص من أبغضنا أهل البيت بعثه الله يوم القيامة يهوديا
 و عن صفوان عن أبي عبد الله قال أما و الله إنكم لعلى دين الله و دين ملائكته و إنكم و الله لعلى الحق فاتقوا الله و كفوا ألسنتكم و صلوا في مساجدكم و عودوا مرضاكم فإذا تميز الناس فتميزوا فإن ثوابكم لعلى الله و إن أغبط ما تكونون إذا بلغت نفس أحدكم إلى هذه و أومأ إلى حلقه قرت عينه
 و روى خالد بن نجيح الخزاز فقال دخلنا على أبي عبد الله ع فقال مرحبا بكم و أهلا و سهلا و الله إنا لنستأنس برؤيتكم إنكم ما أحببتمونا لقرابة بيننا و بينكم و لكن لقرابتنا من رسول الله ص و الحب لرسول الله على غير دنيا أصبتموها منا و لا مال أعطيتم عليه أحببتمونا في توحيد الله‌

                          أعلام ‌الدين ص : 459
وحده لا شريك له إن الله قضى على أهل السماوات و أهل الأرض الموت فقال كُلُّ شَيْ‌ءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ فليس يبقى إلا الله وحده لا شريك له اللهم كما كانوا مع آل محمد في الدنيا فاجعلهم معهم في الآخرة اللهم كما كان سرهم على سرهم و علانيتهم على علانيتهم فاجعلهم في ثقل محمد يوم القيامة
و سأله أبو بصير عن قول الله تعالى وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً ما عنى بذلك فقال معرفة الإمام و اجتناب الكبائر و من مات و ليس في رقبته بيعة لإمام مات ميتة جاهلية و لا يعذر الناس حتى يعرفوا إمامهم فمن مات و هو عارف بالإمامة لم يضره تقدم هذا الأمر أو تأخر و كان كمن هو مع القائم في فسطاطه قال ثم مكث هنيئة ثم قال لا بل كمن قاتل معه ثم قال لا بل و الله كمن استشهد مع رسول الله ص
 عن الحارث بن الأحول قال سمعت أبا جعفر ع يقول إن رسول الله ص قال لعلي ع لما أسري بي إلى السماء رأيت في الجنة نهرا أبيض من اللبن و أحلى من العسل فيه أباريق عدد نجوم السماء على شاطئه قباب الياقوت الأحمر و الدر الأبيض فضرب جبرئيل بجناحه إلى جانبه فإذا هو مسك أذفر ثم قال و الله الذي نفس محمد بيده إن في الجنة لشجرا يصفقن بالتسبيح بصوت لم يسمع الأولون و الآخرون بمثله يثمرن أثداء كالرمان تلقى الثمرة إلى الرجل فيشقها عن سبعين حلة و المؤمنون يا علي على كراسي من نور و هم الغر المحجلون و أنت إمامهم على الرجل نعلان يضي‌ء له شراكهما أمامه حيث شاء من الجنة فبينا المؤمن كذلك إذ أشرفت عليه امرأة من فوقهم فتقول سبحان الله يا عبد الله أ ما لنا

                          أعلام ‌الدين ص : 460
منك دولة فيقول و من أنت فتقول أنا من اللواتي قال الله وَ لَدَيْنا مَزِيدٌ فبينا هو كذلك إذ أشرفت عليه أخرى من فوقهم فتقول سبحان الله يا عبد الله أ ما لنا منك دولة فيقول و من أنت فتقول أنا من اللواتي قال الله فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ثم قال و الذي نفس محمد بيده إنه ليجيئه سبعون ألف ملك يسمونه باسمه و اسم أبيه
 و عن عبيد بن زرارة قال سمعت أبا عبد الله ع يقول ما من مؤمن إلا و قد جعل الله له من إيمانه أنسا يسكن إليه حتى لو كان على قلة جبل لم يستوحش
 و قال أبو عبد الله وفد إلى الحسين ع وفد فقالوا يا ابن رسول الله إن أصحابنا وفدوا إلى معاوية و وفدنا نحن إليك فقال إذن أجيزكم بأكثر مما يجيزهم فقالوا جعلنا فداك إنما جئنا مرتادين لديننا قال فطأطأ رأسه و نكت في الأرض و أطرق طويلا ثم رفع رأسه فقال قصيرة من طويلة من أحبنا لم يحبنا لقرابة بيننا و بينه و لا لمعروف أسديناه إليه إنما أحبنا لله و رسوله فمن أحبنا جاء معنا يوم القيامة كهاتين و قرن بين سبابتيه
 حديث عن رسول الله ص في البشائر رواه عنه الصادق‌

                          أعلام ‌الدين ص : 461
ع قال إن الله تعالى مثل أمتي في الطين و علمني أسماءهم كما علم آدم الأسماء كلها فمر بي أصحاب الرايات فاستغفرت لعلي و شيعته إن ربي وعدني في شيعة علي خصلة قيل يا رسول الله و ما هي قال المغفرة لمن اتقى منهم لا تغادر صغيرة و لا كبيرة و لهم يبدل الله السيئات حسنات يا علي لقد مثلت لي أمتي في الطين حتى لقد رأيت صغيرهم و كبيرهم أرواحا قبل أن تخلق الأجساد و إني مررت بك و شيعتك فاستغفرت لكم فقال له أمير المؤمنين زدني فيهم قال نعم يا علي تخرج أنت و شيعتك من قبورهم و وجوههم كالقمر ليلة البدر و قد فرجت عنكم الشدائد و ذهبت عنكم الأحزان فتستظلون تحت العرش يخاف الناس و لا تخافون و يحزن الناس و لا تحزنون
 عن جابر الجعفي عن أبي جعفر قال قال أمير المؤمنين ع للحارث الأعور لينفعنك حبنا عند ثلاث عند نزول ملك الموت و عند مساءلتك في قبرك و عند موقفك بين يدي الله
 و من كتاب مفرج الكرب عن أبي سعيد الخدري قال كان رسول الله ص يقول إذا سألتم الله تعالى فاسألوه الوسيلة قال فسألناه عن الوسيلة فقال هي درجتي في الجنة و هي ألف مرقاة ما بين مرقاة جوهرة إلى مرقاة زبرجد إلى مرقاة ياقوتة إلى مرقاة لؤلؤه إلى مرقاة ذهب إلى مرقاة فضة فيؤتى بها يوم القيامة حتى تنصب مع درج النبيين كالقمر بين الكواكب فلا يبقى نبي و لا صديق و لا شهيد إلا قالوا طوبى لمن هذه الدرجة كانت درجته فيأتي النداء من عند الله تعالى يسمع النبيون و الصديقون و الشهداء

                          أعلام ‌الدين ص : 462
و المؤمنون هذه درجة محمد ص ثم قال أقبل يوم القيامة متزرا بريطة من نور علي تاج الملك و إكليل الكرامة و أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أمامي و معه لوائي و هو لواء الحمد مكتوب عليه لا إله إلا الله المؤمنون الفائزون المفلحون فإذا مررنا بالملائكة قالوا ملكان مقربان و إذا مررنا بالنبيين قالوا نبيان مرسلان و إذا مررنا بالمؤمنين قالوا نبيان و لم يعرفوهما حتى أعلو الدرجة و علي أسفل بمرقاة و بيده لوائي فلا يبقى يومئذ ملك و لا نبي و لا صديق و لا شهيد و لا مؤمن إلا رفعوا رءوسهم إلينا يقولون طوبى لهذين السيدين ما أكرمهما على الله فيأتي النداء من عند الله يسمع النبيون و الخلائق أجمعون هذا محمد حبيبي و هذا علي وليي طوبى لمن أحبه و ويل لمن أبغضه و كذب عليه ثم قال يا علي فلا يبقى أحد يومئذ في مشهد القيامة ممن يحبك و يتولاك إلا ابيض وجهه و فرح قلبه و لا يبقى أحد ممن أبغضك أو نصب لك حربا أو عاداك أو جحد لك حقا إلا اسود وجهه و رجفت قدماه فبينما نحن كذلك إذ أقبل ملكان أحدهما رضوان فيقول السلام عليك يا رسول الله فأرد عليه السلام و أقول له أيها الملك ما أحسن وجهك و أطيب ريحك فمن أنت فيقول أنا رضوان خازن الجنة أمرني رب العزة أن آتيك بمفاتيح الجنة فخذها يا أحمد فأقول قد قبلت ذلك من ربي فله الحمد على ما أنعم به ثم أدفعها إلى أخي أمير المؤمنين فيرجع رضوان ثم يدنو مالك فيقول السلام عليك يا رسول الله فأقول و عليك السلام أيها الملك فمن أنت فيقول أنا مالك خازن النيران أمرني رب العزة أن آتيك بمفاتيح النار فخذها يا أحمد فأقول قد قبلت ذلك من ربي فله الحمد على ما أنعم ثم أدفعها إلى أخي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ثم يرجع مالك خازن النار و يقبل علي و معه مفاتيح الجنة و مفاتيح النار فيجلس على كرسي من نور على شفير جهنم و قد أخذ زمامها بيده فإن شاء مدها يمنة و إن شاء مدها يسرة فتقول‌

                          أعلام ‌الدين ص : 463
جهنم يا علي قد أطفأ نورك لهبي فيقول لها قري يا جهنم خذي هذا و اتركي هذا فجهنم يومئذ أطوع لعلي من غلام أحدكم و إنه لأميرها ثم قال ع يضعون عليا دون ما وضعه الله و لا يرفعون عليا فوق ما رفعه الله كفى بعلي أن يقاتل أهل الردة و يروح بأهل الجنة إلى الجنة و إنه لقسيم الجنة و النار بإذن الله
 عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن الرضا ع قال قال علي بن الحسين ع إن محمدا ص كان أمين الله في أرضه فلما قبض محمد ص كنا أهل البيت ورثته فنحن أمناء الله تعالى في أرضه عندنا علم البلايا و المنايا و أنساب العرب و مولد الإسلام و إنا لنعرف الرجل إذا رأيناه بحقيقة الإيمان و حقيقة النفاق و إن شيعتنا لمكتوبون بأسمائهم و أسماء آبائهم أخذ الله تعالى علينا و عليهم الميثاق يردون موردنا و يدخلون مدخلنا نحن النجباء و أفراطنا أفراط الأنبياء و نحن أولاد الأوصياء و نحن المخصوصون في كتاب الله تعالى و نحن أولى الناس بدين الله تعالى نحن الذين شرع لنا دينه فقال جل من قائل في كتابه شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً قد وصانا بما وصى به نوحا وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ يا محمد و ما وصينا به إبراهيم و إسماعيل و إسحاق و يعقوب قد علمنا و بلغنا ما علمنا و استودعنا علمهم نحن ورثة الأنبياء و نحن ورثة أولي العزم من الرسل أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ يا آل محمد وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ و كونوا على جماعة كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ من أشرك بولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ص ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ من ولاية علي إن الله تعالى قال يا محمد يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ من يجيبك إلى ولاية علي هكذا نزلت على محمد ص
 حدثنا أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن عبد الله بن بكير عن أبي‌

                          أعلام ‌الدين ص : 464
جعفر ع قال قال رسول الله ص إن أول وصي كان على وجه الأرض هبة الله بن آدم ع و ما من نبي إلا و له وصي و كان عدد الأنبياء مائة ألف و أربعة و عشرين ألف نبي خمسة منهم أولو العزم نوح و إبراهيم و موسى و عيسى و محمد ص و إن أمير المؤمنين هبة الله لمحمد ورثه علمه و علم من كان قبله من الأنبياء و المرسلين و يشفعه الله سبحانه فيمن يشفع هو و حزبه الفائزون المفلحون
 و من كنوز الرحمة عن مالك بن أنس عن ابن عمر قال قال رسول الله ص من أحب عليا قبل الله صلاته و صيامه و قيامه و استجاب دعاءه ألا و من أحب عليا و آل محمد أمن من الحساب و الميزان و الصراط ألا و من مات على حب آل محمد فأنا كفيله بالجنة مع الأنبياء ألا و من أبغض آل محمد جاء يوم القيامة و بين عينيه مكتوب آيس من رحمة الله
 و قال رسول الله ص لما دخلت الجنة رأيت فيها شجرة تحمل الحلي و الحلل أسفلها خيل بلق و أوسطها حور عين و في أعلاها الرضوان قلت يا جبرئيل لمن هذه الشجرة قال لابن عمك علي إذا أمر الله الخلق بالدخول إلى الجنة يؤتى بشيعته حتى ينتهى بهم إلى هذه الشجرة فيلبسون الحلي و الحلل و يركبون الخيل البلق و ينادي مناد هؤلاء شيعة علي صبروا في الدنيا على الأذى فجزوا اليوم ثواب الصابرين
 و قال ع إن عليا و ذريته و محبيه السابقون الأولون إلى الجنة و هم جيران أولياء الله و من أحب عليا قبل الله صلاته و صيامه و قيامه و استجاب دعاءه و أعطاه بكل عرق في بدنه مدينة في الجنة و أمن من شدة الحساب و الميزان و الصراط و من مات على حب آل محمد فأنا كفيله بالجنة مع الأولياء و الأنبياء و الشهداء و الصديقين
و حيث قد انتهينا من البشائر إلى هذا الموضع و هو آخر الكتاب أحببنا أن نختمه بكلام يجمع نصيحة تامة بليغة.

                          أعلام ‌الدين ص : 465
اعلموا أيها الإخوان المكرمون أن من نصب كلامه لتأمل طبقات الناس ظنا برفع نفسه عليهم فقد خاطر إذ التواضع به أليق و الاعتراف منه بالتقصير أوفق و المرء يعرف بكلامه و لسانه ترجمان عقله و أفضل الناس عندهم من لا يدعي الكمال لنفسه و لا يظن سلامته من خطئه لأن الخطأ في الناس أكثر من الصواب و الجهل أغلب في الهوى و العاقل يرى أن فوق علمه علما فيتواضع لتلك الزيادة و الجاهل يرى أن علمه فوق علم غيره فيتكبر فيمقته الله و الناس و إن أحسن الناس حالا من عرف قدره و إن كان مع ذلك لا يعدم كاشحا يقبح إحسانه و رب قول سليم قد أسقمه متأوله و زلل خفي أظهره متأمله.
 فقد قال أمير المؤمنين ع الأقاويل محفوظة و السرائر مبلوة و كل نفس بما كسبت رهينة و الناس منقوصون مدخولون إلا من عصم الله قائلهم باغ و مستمعهم عائب و سائلهم متعنت و مجيبهم متكلف يكاد أفضلهم رأيا أن يرده عن رأيه الرضا و الغضب و يكاد أصلبهم عودا أن تنكأه اللحظة و تستحره الكلمة فاختر لنفسك في لحظك و لفظك و تدبر و انتقد ما تبديه من قولك و فعلك و احذر عثرات قلمك كما تحذر عثرات قدمك فهي أعظم وصمة من زلات كلمك لأن الخط ينقل و يبقى و الكلام يذهب و ينسى و إن جهل الكتاب اثبت من جهل اللسان و إن كان أكثر خطأ لا تثبت به الحجة على صاحبه كما تثبت بخطه فاحذره و احذر معه آفة الخلوة و بوائق الوحدة فإنما يورثانك الثقة بنفسك و الاسترسال إلى رأيك و إذا شككت فاسأل و تبين و ظن عند كل خاطر أن غيرك أقوم بتفصيله منك ليحثك ذلك على السؤال و إنهم إذا نظروا فيه نظر من لا يبسط عذرك و لا يحب رشدك فيعيبوه و أنت إذا نظرت فيه نظرت بعين وامقة و أذن عاشقة فتلقيته بنفس قابلة و طبيعة جاذبة لأنه من لفظك و بكر فطنتك و منك صدر و إليك ينسب و هو فرع أنت أصله و حادث أنت أوله فشفيعه هواك فاحذره فهو موطئ زلق و التحفظ منه شديد و معناه غامض و أمره خفي فاستعن عليه بالعقل و السؤال ليتحقق لك الحق و يظهر لك فيه الصدق فإن من أعطي النصفة من نفسه و التحفظ من الزلل و استعمل‌

                          أعلام ‌الدين ص : 466
التهمة لها و التيقظ من خطئها كان أقرب إلى السلامة و أبعد من اللائمة فأما أنه يتمنى السلامة من كل الأخطار و البلوغ بجميع الأوطار فذاك ما لا يطمع فيه إلا جاهل معذور أو معجب مغرور
فأما نحن فمقرون بالعجز و التقصير معترفون بضعف البضاعة فيما صنفناه في هذا المسطور سالكون سبيل المستفيدين و لو لا ما اعتذرنا به في صدر الكتاب من خوف ما عساه أن ننساه فيفوتنا العمل به و يفوت غيرنا العلم له لم نتكلف الجمع بين كلمتين و النطق و لو بحرفين فنسأل الله سبحانه و تعالى أن يوفقنا و إياكم لصائب الأقوال و صالح الأفعال و يحسن لنا السلامة و الوقاية في جميع الأحوال فإنه ولي التوفيق و التسديد و المأمول منه حسن الخاتمة و توفير المزيد. فأحسنوا أيها الإخوان مطالعة هذا الكتاب و تصفحه و طول المراجعة و النظر في معانيه و الاهتمام و العمل بما فيه و أحسنوا النية فبها يدرك الفوز بذخائر الخير في الدنيا و الآخرة فالله سبحانه و تعالى يسددنا و إياكم و يؤيدنا من لطفه و توفيقه لما يزلفنا من حسناته و يقربنا من عفوه و رضوانه و يبوئنا الفردوس الأعلى من فسيح جناته بمنه و طوله و كرمه و جوده و فضل إنعامه و إحسانه. و يقول العبد الفقير إلى رحمة ربه و إحسانه و رضوانه الحسن بن أبي الحسن بن الديلمي إنني أحببت أن أختم الكتاب بدعاء اخترته من كلام جمعته و هو اللهم صف قلبي من الكدر ليتهنأ بمعرفتك و لساني من العذر ليتخلى لشكرك و عبادتك و تول صفاء سري ليعي و يرغب في مناجاتك و مجاورتك و أصلح نفسي لتقف على اتباع أمرك و إرادتك و القيام بخالص الأعمال في طاعتك و خدمتك و اجمع لي همي حتى لا أنعكف إلا عليك و لا أقبل إلا إليك و روح قلبي و روحي بحنينها إلى محبتك و اشغل كلي بما يجذبني إلى رضاك و عبادتك و أدب جوارحي و فعلى بما يوافق هواك و سابق مشيئتك و قيدها عن مخالفة أفعال أوليائك و أهل محبتك و لا تجعل لي هما و لا التفاتا إلى سواك و آنس أنسي و طيب نفسي و طهر بتطهير قدسك جسمي و أقبل إلي بوجهك الكريم و أشملني بطولك الجسيم فإني أسألك باسمك العظيم و ملكك القديم و إحسانك العميم غفران ذنبي العظيم. اللهم خذ بعناني لأهتدي و بجناني حتى لا أعتدي و لا تتركني و هواي فأرتدي و لا تنسني تذكري و أيقظني بتفكري بما يدلني على اعتباري و معتبري في

                          أعلام ‌الدين ص : 467
يقظتي و نومي و حضرتي و سفري فبك يا إلهي أستنصر و أستكفي و منك قوة ضعفي و إليك من ذنبي أستعفي. اللهم فاجبر بتيسيرك تقصيري و أصلح بنظرك ضميري حتى أعرف أدب الحضور و خطر الغرور فإنك المحمود المشكور. يا بارئ البرية و قاضي القضية و مجزل العطية و رافع السماء المبنية و ماهد الأرض المدحية صل على سيد البرية محمد و آله الأخيار الأطهار الأبرار الأئمة و اعف عنا و اغفر لنا و ارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين و صل على سيدنا محمد و آله الطيبين الطاهرين.

0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

باب من قلم أظفاره، وما يجب على من حلق رأسه
انعكاس المفاهيم القرآنية على الشعائر الحسينية
السبت أول أيّام شهر رمضان المبارك في إيران
الشهادة في سبیل الله
الإفساد في الأرض
الخدمة الاجتماعية للمرضى المشرفين على الموت
حرز النبي ص‏
إبن الخيرتين
نشأة القدر
أحداث سنة الظهور حسب التسلسل الزمني

 
user comment