عربي
Thursday 13th of June 2024
0
نفر 0

أضواء على القرّاء

أضواء على القرّاء

   البيان في تفسير القرآن، ص: 122

- حال القراء السبعة و هم: عبد اللّه بن عامر. ابن كثير المكي.
عاصم بن بهدلة الكوفي. أبو عمرو البصري. حمزة الكوفي.
نافع المدني. الكسائي الكوفي.
- ثلاثة قراء آخرون هم: خلف بن هشام البزار. يعقوب بن إسحاق. يزيد بن القعقاع.     

 
                 البيان في تفسير القرآن، ص: 123

تمهيد:
لقد اختلفت الآراء حول القراءات السبع المشهورة بين الناس، فذهب جمع من علماء أهل السنة إلى تواترها عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ربما ينسب هذا القول الى المشهور بينهم. و نقل عن السبكي القول بتواتر القراءات العشر «1» و أفرط بعضهم فزعم أن من قال إن القراءات السبع لا يلزم فيها التواتر فقوله كفر. و نسب هذا الرأي إلى مفتي البلاد الاندلسية أبي سعيد فرج ابن لب «2».
و المعروف عند الشيعة أنها غير متواترة، بل القراءات بين ما هو اجتهاد من القارئ و بين ما هو منقول بخبر الواحد. و اختار هذا القول جماعة من المحققين من علماء أهل السنة. و غير بعيد أن يكون هذا هو المشهور بينهم- كما ستعرف ذلك- و هذا القول هو الصحيح. و لتحقيق هذه النتيجة لا بد لنا من ذكر أمرين:
الأول: قد أطبق المسلمون بجميع نحلهم و مذاهبهم على أن ثبوت القرآن ينحصر طريقة بالتواتر. و استدل كثير من علماء السنة و الشيعة على ذلك: بأن القرآن تتوافر الدواعي لنقله، لأنه الأساس للدين الإسلامي، و المعجز الإلهي لدعوة نبي المسلمين.
و كل شي‌ء تتوفر الدواعي لنقله لا بد و أن يكون متواترا. و على ذلك فما كان نقله بطريق الآحاد لا يكون من القرآن قطعا.
نعم ذكر السيوطي: «أن القاضي أبا بكر قال في الإنتصار: ذهب قوم من الفقهاء
__________________________________________________
 (1) مناهل العرفان للزرقاني: ص 433.
 (2) نفس المصدر: ص 428.

                        البيان في تفسير القرآن، ص: 124

و المتكلمين الى إثبات قرآن حكما لا علما بخبر الواحد دون الاستفاضة و كره ذلك أهل الحق، و امتنعوا منه» «1».
و هذا القول الذي نقله القاضي واضح الفساد- لنفس الدليل المتقدم- و هو أن توفر الدواعي للنقل دليل قطعي على كذب الخبر إذا اختص نقله بواحد أو اثنين.
فإذا أخبرنا شخص أو شخصان بدخول ملك عظيم الى بلد، و كان دخول ذلك الملك الى ذلك البلد مما يمتنع في العادة أن يخفى على الناس، فإنا لا نشك في كذب هذا الخبر إذا لم ينقله غير ذلك الشخص أو الشخصين، و مع العلم بكذبه كيف يكون موجبا لاثبات الآثار التي تترتب على دخول الملك ذلك البلد. و على ذلك، فإذا نقل القرآن بخبر الواحد، كان ذلك دليلا قطعيا على عدم كون هذا المنقول كلاما إلهيا، و إذا علم بكذبه، فكيف يمكن التعبد بالحكم الذي يشتمل عليه.
و على كل حال فلم يختلف المسلمون في أن القرآن ينحصر طريق ثبوته و الحكم بأنه كلام إلهي بالخبر المتواتر.
و بهذا يتضح أنه ليست بين تواتر القرآن، و بين عدم تواتر القراءات أية ملازمة، لأن أدلة تواتر القرآن و ضرورته لا تثبت- بحال من الأحوال- تواتر قراءاته، كما ان أدلة نفي تواتر القراءات لا تتسرب إلى تواتر القرآن بأي وجه و سيأتي بيان ذلك- في بحث «نظرة في القراءات»- على وجه التفصيل.
الثاني: ان الطريق الأفضل إلى إثبات عدم تواتر القراءات هو معرفة القرّاء أنفسهم، و طرق رواتهم، و هم سبعة قراء. و هناك ثلاثة آخرون تتمّ بهم العشرة، نذكرهم عقيب هؤلاء. و إليك تراجمهم، و استقراء أحوالهم واحدا بعد واحد:
__________________________________________________
 (1) الإتقان: 1/ 243، في النوع 22- 27 الطبعة الثالثة.

                        البيان في تفسير القرآن، ص: 125

1 عبد اللّه بن عامر الدمشقي‌
هو أبو عمران اليحصبي. قرأ القرآن على المغيرة بن أبي شهاب. قال الهيثم بن عمران: «كان عبد اللّه بن عامر رئيس أهل المسجد زمان الوليد بن عبد الملك، و كان يزعم أنه من حمير، و كان يغمز في نسبه». و قال العجلي و النسائي: «ثقة».
و قال أبو عمرو الداني: «ولي قضاء دمشق بعد بلال بن أبي الدرداء ... اتخذه أهل الشام إماما في قراءته و اختياره» «1». و قال ابن الجزري: «و قد ورد في اسناده تسعة أقوال أصحها أنه قرأ على المغيرة». و نقل عن بعض أنه قال: «لا يدري على من قرأ». ولد سنة ثمان من الهجرة. و توفي سنة 118 «2».
و لعبد اللّه راويان رويا قراءته- بوسائط- و هما: هشام، و ابن ذكوان.
أما هشام: فهو ابن عمار بن نصير بن ميسرة، أخذ القراءة عرضا عن أيوب بن تميم. قال يحيى بن معين: «ثقة». و قال النسائي: «لا بأس به». و قال الدار قطني:
 «صدوق كبير المحل». ولد سنة 153 و توفي سنة 245 «3».
__________________________________________________
 (1) تهذيب التهذيب: 5/ 274.
 (2) طبقات القراء: 404.
 (3) طبقات القراء: 2/ 354- 356.

                        البيان في تفسير القرآن، ص: 126

و قال الآجري عن أبي داود: «إن أبا أيوب- يعني سليمان بن عبد الرحمن- خير منه، حدّث هشام بأربعمائة حديث مسند ليس لها أصل».
و قال ابن وارة: «عزمت زمانا أن امسك عن حديث هشام، لأنه كان يبيع الحديث».
و قال صالح بن محمد: «كان يأخذ عليّ الحديث، و لا يحدث ما لم يأخذ ... قال المروزي: ذكر أحمد هشاما فقال: «طياش خفيف» و ذكر له قصة في اللفظ بالقرآن أنكر عليه أحمد حتى أنه قال: «إن صلوا خلفه، فليعيدوا الصلاة» «1».
أقول فيمن روى القراءة عنه خلاف، فليراجع كتاب الطبقات و غيره.
و أما ابن ذكوان: فهو عبد اللّه بن أحمد بن بشير، و يقال: بشير بن ذكوان. أخذ القراءة عرضا عن أيوب بن تميم. قال أبو عمرو الحافظ: «و قرأ على الكسائي حين قدم الشام». ولد يوم عاشوراء سنة 173، و توفي سنة 242 «2».
أقول: و الحال في من روى القراءة عنه كما تقدم.
__________________________________________________
 (1) تهذيب التهذيب ج 11 ص 52- 54.

 (2) طبقات القراء: 1/ 403.


                        البيان في تفسير القرآن، ص: 127


2 ابن كثير المكي‌
هو عبد اللّه بن كثير بن عمرو بن عبد اللّه بن زاذان بن فيروزان بن هرمز المكي الداري، فارسي الأصل. أخذ القراءة عرضا- على ما في كتاب التيسير- عن عبد اللّه بن السائب فيما قطع به الحافظ أبو عمرو الداني و غيره، و ضعف الحافظ- أبو العلاء الهمداني- هذا القول، و قال: «إنه ليس بمشهور عندنا» و عرض أيضا على مجاهد بن جبر، و درباس مولى عبد اللّه بن عباس. ولد بمكة سنة 45 و توفي سنة 120 «1». قال علي بن المديني: «كان ثقة». و قال ابن سعد: «ثقة». و ذكر أبو عمرو الداني أنه:
 «أخذ القراءة عن عبد اللّه بن السائب المخزومي». و المعروف انه إنما أخذها عن مجاهد «2».
و لعبد اللّه بن كثير راويان- بوسائط- هما: البزي، و قنبل.
أما البزي: فهو أحمد بن محمد بن عبد اللّه بن القاسم بن نافع بن أبي بزة، اسمه بشار، فارسي من أهل همدان، أسلم على يد السائب بن أبي السائب المخزومي.
__________________________________________________
 (1) نفس المصدر: 1/ 443- 445.
 (2) تهذيب التهذيب: 5/ 37.


                        البيان في تفسير القرآن، ص: 128


قال ابن الجزري: «أستاذ محقق ضابط متقن». ولد سنة 170 و توفي 250 «1».
قرأ البزي على أبي الحسن أحمد بن محمد بن علقمة المعروف بالقواس، و على أبي الأخريط وهب بن واضح المكي، و على عبد اللّه بن زياد بن عبد اللّه بن يسار المكي «2». قال العقيلي: «منكر الحديث»، و قال أبو حاتم: «ضعيف الحديث لا أحدث عنه» «3».
أقول: الكلام في من أخذ القراءة عنه كما تقدم.
و أما قنبل: فهو محمد بن عبد الرحمن بن خالد بن محمد أبو عمرو المخزومي مولاهم المكي. أخذ القراءة عرضا عن أحمد بن محمد بن عون النبّال، و هو الذي خلّفه بالقيام بها بمكة، و روى القراءة عن البزي. انتهت إلى قنبل رئاسة الأقراء بالحجاز ... و كان على الشرطة بمكة. ولد سنة 195 و توفي 291 «4». ولي الشرطة فخربت سيرته، و كبر سنه و هرم، و تغير تغيرا شديدا، فقطع الأقراء قبل موته بسبع سنين «5».
أقول: الكلام في رواة قراءته كما تقدم.
__________________________________________________
 (1) طبقات القراء: 1/ 119.
 (2) النشر في القراءات العشر: 1/ 120.
 (3) لسان الميزان: 1/ 283.
 (4) طبقات القراء: 2/ 205. [.....]
 (5) لسان الميزان: 5/ 249.



                        البيان في تفسير القرآن، ص: 129


3 عاصم بن بهدلة الكوفي‌

هو ابن أبي النجود أبو بكر الأسدي مولاهم الكوفي. أخذ القراءة عرضا عن زر ابن حبيش، و أبي عبد الرحمن السلمي، و أبي عمرو الشيباني. قال أبو بكر بن عياش:
 «قال لي عاصم: ما أقرأني أحد حرفا إلا أبو عبد الرحمن السلمي، و كنت أرجع من عنده فأعرض على زر». و قال حفص: «قال لي عاصم: ما كان من القراءة التي أقرأتك بها في القراءة التي قرأت بها على أبي عبد الرحمن السلمي عن علي، و ما كان من القراءة التي أقرأتها أبا بكر بن عياش فهي القراءة التي كنت أعرضها على زر بن حبيش عن ابن مسعود» «1».
قال ابن سعد: «كان ثقة إلا أنه كان كثير الخطأ في حديثه». و قال عبد اللّه بن أحمد، عن أبيه: «كان خيّرا ثقة، و الأعمش أحفظ منه». و قال العجلي: «كان صاحب سنة و قراءة، و كان ثقة رأسا في القراءة ... و كان عثمانيا». و قال يعقوب بن سفيان: «في حديثه اضطراب و هو ثقة». و قد تكلم فيه ابن علية، فقال: «كان كل من اسمه عاصم سي‌ء الحفظ». و قال النسائي: «ليس به بأس». و قال ابن خراش:
__________________________________________________
 (1) طبقات القراء:/ 3481.


                        البيان في تفسير القرآن، ص: 130


 «في حديثه نكرة». و قال العقيلي: «لم يكن فيه إلا سوء الحفظ». و قال الدارقطني:
 «في حفظه شى‌ء». و قال حماد بن سلمة: «خلط عاصم في آخر عمره». مات سنة 127 أو سنة 128 «1».
و لعاصم بن بهدلة راويان بغير واسطة هما: حفص، و أبو بكر:
أما حفص: فهو ابن سليمان الأسدي، كان ربيب عاصم. قال الذهبي: «أما القراءة فثقة ثبت ضابط لها. بخلاف حاله في الحديث» أو ذكر حفص: «أنه لم يخالف عاصما في شى‌ء من قراءته إلى في حرف ... «الروم سورة 3 آية 54» اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ... قرأه بالضم و قرأ عاصم بالفتح» ولد سنة 90 و توفي سنة 180 «2». و قال ابن أبي حاتم عن عبد اللّه عن أبيه: «متروك الحديث». و قال عثمان الدارمي و غيره عن ابن معين: «ليس بثقة». و قال ابن المديني: «ضعيف الحديث، و تركته على عمد». و قال البخاري: «تركوه». و قال مسلم: «متروك». و قال النسائي: «ليس بثقة، و لا يكتب حديثه». و قال صالح بن محمد: «لا يكتب حديثه و أحاديثه كلها مناكير». و قال ابن خراش: «كذاب متروك يضع الحديث». و قال ابن حيان: «كان يقلب الأسانيد، و يرفع المراسيل». و حكى ابن الجوزي في الموضوعات عن عبد الرحمن بن مهدي قال: «و اللّه ما تحل الرواية عنه». و قال الدار قطني: «ضعيف» و قال الساجي: «حفص ممن ذهب حديثه، عنده مناكير» «3».
أقول: الحال فيمن روى القراءة عنه كما تقدم.
و أما أبو بكر: فهو شعبة بن عياش بن سالم الحناط الأسدي الكوفي قال ابن‌
__________________________________________________
 (1) تهذيب التهذيب: 5/ 39.
 (2) طبقات القراء: 1/ 254.
 (3) تهذيب التهذيب: 2/ 401.


                        البيان في تفسير القرآن، ص: 131


الجزري: «عرض القرآن على عاصم ثلاث مرات، و على عطاء بن السائب، و أسلم المنقري و عمّر دهرا إلا أنه قطع الأقراء قبل موته بسبع سنين، و قيل بأكثر، و كان إماما كبيرا عالما عاملا، و كان يقول: «أنا نصف الإسلام». و كان من أئمة السنة. و لما حضرته الوفاة بكت أخته فقال لها: ما «يبكيك، انظري الى تلك الزاوية فقد ختمت فيها ثمان عشرة ألف ختمة». ولد سنة 95 و توفي سنة 193، و قيل 194 «1». قال عبد اللّه بن أحمد عن أبيه: «ثقة و ربما غلط». و قال عثمان الدارمي: «و ليس بذاك في الحديث». و قال ابن أبي حاتم: «سألت أبي عن أبي بكر بن عياش، و أبي الأحوص فقال: ما أقربهما». و قال ابن سعد: «كان ثقة صدوقا عارفا بالحديث و العلم، إلا أنه كثير الغلط». و قال يعقوب بن شيبة: «في حديثه اضطراب». و قال أبو نعيم: «لم يكن في شيوخنا أحد أكثر غلطا منه». و قال البزار: «لم يكن بالحافظ» «2».
__________________________________________________
 (1) طبقات القراء: 1/ 325- 327.
 (2) تهذيب التهذيب: 12/ 35- 37.


                        البيان في تفسير القرآن، ص: 132


4 أبو عمرو البصيري‌
هو زبان بن العلاء بن عمار المازني البصري. قيل إنه من فارس. توجه مع أبيه لما هرب من الحجاج، فقرأ بمكة و المدينة، و قرأ أيضا بالكوفة و البصرة على جماعة كثيرة، فليس في القراء السبعة أكثر شيوخا منه. و لقد كانت الشام تقرأ بحرف ابن عامر إلى حدود الخمسمائة فتركوا ذلك، لأن شخصا قدم من أهل العراق، و كان يلقن الناس بالجامع الاموي على قراءة أبي عمرو، فاجتمع عليه خلق، و اشتهرت هذه القراءة عنه.
قال الأصمعي: سمعت أبا عمرو يقول: «ما رأيت أحدا قبلي أعلم مني». ولد سنة 68. قال غير واحد: مات سنة 154 «1».
قال الدوري عن ابن معين: «ثقة». و قال أبو خيثمة: «كان أبو عمرو بن العلاء رجلا لا بأس به و لكنه لم يحفظ». و قال نصر بن علي الجهضمي عن أبيه: قال لي شعبة: «انظر ما يقرأ به أبو عمرو، فما يختاره لنفسه فاكتبه، فإنه سيصير للناس استاذا». و قال أبو معاوية الأزهري في التهذيب: «كان من أعلم الناس بوجوه‌
__________________________________________________
 (1) طبقات القراء: 1/ 288- 292.


                        البيان في تفسير القرآن، ص: 133


القراءات، و ألفاظ العرب، و نوادر كلامهم، و فصيح أشعارهم» «1».
و لقراءة أبي عمرو راويان بواسطة يحيى بن المبارك اليزيدي، هما: الدوري، و السوسي.
أما يحيى بن المبارك: فقال ابن الجزري: «نحوي مقرى‌ء، ثقة عمّة كبير». نزل بغداد و عرف باليزيدي لصحبته يزيد بن منصور الحميري خال المهدي، فكان يؤدب ولده. أخذ القراءة عرضا عن أبي عمرو، و هو الذي خلّفه بالقيام بها، و أخذ أيضا عن حمزة.
روى القراءة عنه أبو عمرو الدوري، و أبو شعيب السوسي، و له اختيار خالف فيه أبا عمرو في حروف يسيرة. قال ابن مجاهد: «و إنما عولنا على اليزيدي- و إن كان سائر أصحاب أبي عمرو أجلّ منه- لأجل أنه انتصب للرواية عنه، و تجرّد لها، و لم يشتغل بغيرها، و هو أضبطهم». توفي سنة 202 بمرو. و له أربع و سبعون سنة.
و قيل: بل جاوز التسعين، و قارب المائة «2».
و أما الدوري: فهو حفص بن عمرو بن عبد العزيز الدوري الازدي البغدادي. قال ابن الجزري: «ثقة ثبت كبير ضابط أول من جمع القراءات». توفي في شوال سنة 246 «3».
قال الدار قطني: «ضعيف». و قال العقيلي: «ثقة» «4».
أقول: الكلام فيمن أخذ القراءة عنه كما تقدم.
__________________________________________________
 (1) تهذيب التهذيب: 12/ 178- 180.
 (2) طبقات القراء: 2/ 375- 377.
 (3) نفس المصدر: 1/ 255.
 (4) تهذيب التهذيب: 2/ 408.


                        البيان في تفسير القرآن، ص: 134


و أما السوسي: فهو أبو شعيب صالح بن زياد بن عبد اللّه. قال ابن الجزري: «ضابط محرر ثقة». أخذ القراءة عرضا و سماعا عن أبي محمد اليزيدي، و هو من أجلّ أصحابه. مات أول سنة 261، و قد قارب السبعين «1». قال أبو حاتم:
 «صدوق». و قال النسائي: «ثقة». و ذكره ابن حيان في الثقات. و ذكر أبو عمرو الداني: «أن النسائي روى عنه القراءات، و ضعفه مسلم بن قاسم الأندلسي بلا مستند» «2».
أقول: الكلام فيمن أخذ القراءة عنه كما تقدم.
__________________________________________________
 (1) طبقات القراء: 1/ 332.
 (2) تهذيب التهذيب: 4/ 392. [.....]


                        البيان في تفسير القرآن، ص: 135


5 حمزة الكوفي‌
هو ابن حبيب بن عمارة بن إسماعيل أبو عمارة الكوفي التميمي، أدرك الصحابة بالسن. أخذ القراءة عرضا عن سليمان الأعمش، و حمران بن أعين. و في كتاب «الكفاية الكبرى و التيسير» عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، و طلحة بن مصرف، و في كتاب «التيسير» عن مغيرة بن مقسم و منصور و ليث ابن أبي سليم، و في كتاب «التيسير و المستنير» عن جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام قالوا: «استفتح حمزة القرآن من حمران، و عرض على الأعمش و أبي إسحاق و ابن أبي ليلى، و إليه صارت الإمامة في القراءة بعد عاصم و الأعمش و كان إماما حجة ثقة ثبتا عديم النظير».
قال عبد اللّه العجلي: قال أبو حنيفة لحمزة: «شيئان غلبتنا عليهما لسنا ننازعك فيهما: القرآن و الفرائض».
و قال سفيان الثوري: «غلب حمزة الناس على القرآن و الفرائض».
و قال عبد اللّه بن موسى: «و كان شيخه الأعمش إذا رآه قد أقبل يقول: هذا حبر     

                   البيان في تفسير القرآن، ص: 136


 القرآن». ولد سنة 80 و توفي سنة 156 «1».
قال ابن معين: «ثقة). و قال النسائي: «ليس به بأس». و قال العجلي: «ثقة رجل صالح». و قال ابن سعد: «كان رجلا صالحا عنده أحاديث و كان صدوقا صاحب سنة». و قال الساجي: «صدوق سيى‌ء الحفظ ليس بمتقن في الحديث». و قد ذمّه جماعة من أهل الحديث في القراءة. و أبطل بعضهم الصلاة باختياره من القراءة. و قال الساجي أيضا و الازدي: «يتكلمون في قراءته و ينسبونه إلى حالة مذمومة فيه».
و قال الساجي أيضا: «سمعت سلمة بن شبيب يقول: كان أحمد يكره أن يصلي خلف من يصلي بقراءة حمزة». و قال الآجري عن أحمد بن سنان: «كان يزيد- يعني ابن هرون- يكره قراءة حمزة كراهية شديدة». قال أحمد بن سنان: سمعت ابن مهدي يقول: «لو كان لي سلطان على من يقرأ قراءة حمزة لأوجعت ظهره و بطنه». و قال أبو بكر بن عياش: «قراءة حمزة عندنا بدعة». و قال ابن دريد: «إني لأشتهي أن يخرج من الكوفة قراءة حمزة» «2».
و لقراءة حمزة راويان بواسطة، هما: خلف بن هشام، و خلاد بن خالد:
أما خلف: فهو أبو محمد الأسدي بن هشام بن ثعلب البزار البغدادي.
قال ابن الجزري: «أحد القراء العشرة، و أحد الرواة عن سليم عن حمزة، حفظ القرآن و هو ابن عشر سنين، و ابتدأ في الطلب و هو ابن ثلاث عشر، و كان ثقة كبيرا زاهدا عابدا عالما». قال ابن اشته: «كان خلف يأخذ بمذهب حمزة إلا أنه خالفه في مائة و عشرين حرفا». ولد سنة 150، و مات سنة 229 «3».
__________________________________________________
 (1) طبقات القراء: 1/ 261.
 (2) تهذيب التهذيب: 3/ 27.
 (3) طبقات القراء: 1/ 272.


                        البيان في تفسير القرآن، ص: 137



قال اللالكائي: «سئل عباس الدوري عن حكاية عن أحمد بن حنبل في خلف بن هشام. فقال: لم أسمعها و لكن حدثني أصحابنا أنهم ذكروه عند أحمد، فقيل انه يشرب. فقال: انتهى إلينا علم هذا، و لكنه- و اللّه- عندنا الثقة الأمين». و قال النسائي: «بغدادي ثقة». و قال الدار قطني: «كان عابدا فاضلا». قال: «أعدت صلاة أربعين سنة كنت أتناول فيها الشراب على مذهب الكوفيين». و حكى الخطيب في تاريخه عن محمد بن حاتم الكندي قال: «سألت يحيى بن معين عن خلف البزار فقال: لم يكن يدري ايش الحديث» «1».
أقول: و سيجي‌ء الكلام فيمن روى قراءته.
و أما خلّاد بن خالد: فهو أبو عيسى الشيباني الكوفي. قال ابن الجزري: «إمام في القراءة ثقة عارف محقق أستاذ». أخذ القراءة عرضا عن سليم، و هو من أضبط أصحابه و أجلّهم. توفي سنة 220 «2».
أقول: و الكلام في رواة قراءته كما تقدم.
__________________________________________________
 (1) تهذيب التهذيب: 3/ 156.
 (2) طبقات القراء: 1/ 274.



                        البيان في تفسير القرآن، ص: 138



6 نافع المدني‌
هو نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم. قال ابن الجزري: «أحد القراء السبعة و الأعلام ثقة صالح، أصله من أصبهان». أخذ القراءة عرضا عن جماعة من تابعي أهل المدينة. قال سعيد بن منصور: سمعت مالك بن أنس يقول: «قراءة أهل المدينة سنّة، قيل له قراءة نافع؟ قال: نعم». و قال عبد اللّه بن أحمد بن حنبل: «سألت أبي أيّ القراءة أحب إليك؟ قال: قراءة أهل المدينة. قلت: فإن لم يكن قال: عاصم».
مات سنة 169. «1»
قال أبو طالب عن أحمد: «كان يؤخذ عنه القرآن، و ليس في الحديث بشى‌ء». و قال الدوري عن ابن معين: «ثقة». و قال النسائي: «ليس به بأس». و ذكر ابن حيان في الثقات، و قال الساجي: «صدوق ... اختلف فيه أحمد و يحيى. فقال أحمد: منكر الحديث. و قال يحيى: ثقة» «2».
و لقراءة نافع راويان بلا واسطة. هما قالون، و ورش:
__________________________________________________
 (1) طبقات القراء: 2/ 330.
 (2) تهذيب التهذيب: 10/ 407.



                        البيان في تفسير القرآن، ص: 139



أما قالون: فهو عيسى بن ميناء بن وردان أبو موسى. مولى بني زهرة يقال إنه ربيب نافع، و هو الذي سماه قالون لجودة قراءته. فإن قالون باللغة الرومية جيد. قال عبد اللّه بن علي: «إنما يكلمه بذلك لأن قالون أصله من الروم كان جد جده عبد اللّه من سبي الروم»، أخذ القراءة عرضا عن نافع. قال ابن. أبي حاتم: «كان أصم، يقرى‌ء القرآن و يفهم خطأهم و لحنهم بالشفة». ولد سنة 120، و توفي سنة 220 «1».
قال ابن حجر: «أما في القراءة فثبت، و أما في الحديث فيكتب حديثه في الجملة». سئل أحمد بن صالح المصري عن حديثه فضحك و قال: «تكتبون عن كل أحد» «2».
أقول: و الكلام فيمن روى القراءة عنه كما تقدم.
و أما ورش: فهو عثمان بن سعيد. قال ابن الجزري: «انتهت اليه رئاسة الأقراء في الديار المصرية في زمانه، و له اختيار خالف فيه نافعا، و كان ثقة حجة في القراءة».
ولد سنة 110 بمصر، و توفي فيها سنة 197 «3».
أقول: الكلام في رواة قراءته كما تقدم.
__________________________________________________
 (1) طبقات القراء: 1/ 615.
 (2) لسان الميزان: 4/ 408.
 (3) طبقات القراء: 1/ 502.







7 الكسائي الكوفي‌
هو على بن حمزة بن عبد اللّه بن بهمن بن فيروز الأسدي، مولاهم من أولاد الفرس.
قال ابن الجزري: «الإمام الذي انتهت اليه رئاسة الأقراء بالكوفة بعد حمزة الزيات. أخذ القراءة عرضا عن حمزة أربع مرات و عليه اعتماده». و قال أبو عبيد في كتاب القراءات: «كان الكسائي: يتخير القراءات فأخذ من قراءة حمزة ببعض و ترك بعضا» و اختلف في تاريخ موته، فالصحيح الذي أرّخه غير واحد من العلماء و الحفاظ سنة 189 «1». أخذ القراءة عن حمزة الزيات مذاكرة، ...

                        البيان في تفسير القرآن، ص: 140


source : دارالعرفان
0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

علي وزير النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم
اسم المهدي المنتظر واسم أبيه وجده ورهطه وكنيته ...
فاطمة بنت أسد عليها السّلام
المذهب الجعفري
الإمام الصادق والطب (1)
في الزهد في الدنيا
في أصالة الوجود واعتبارية الماهية
الرغبة للعيش المشترك
خلقة رسوله الله ( ص ) وعلي ( ع ) من نور واحد
اللهم اجعل عواقب امورنا خیرا

 
user comment