عربي
Thursday 25th of July 2024
0
نفر 0

إن النبي ص لما وصف عليا ع

 إن النبي ص لما وصف عليا ع

فصل
و إن النبي ص لما وصف عليا ع و شبهه بعيسى على نبينا و عليه السلام و قال قال الله تعالى وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ قالت قريش لم ينزل خصلة من خصال الخير إلا و قد وصف عليا بها ثم شبهه بنبي من الأنبياء فلامهم الله تعالى على ذلك. و إن الله تعالى كما أخرج لصالح النبي على نبينا و عليه السلام ناقة من الجبل فكان‌

                         الخرائج ‌والجرائح ج : 2 ص : 908
لها شرب و لقومه شرب فقد أخرج الله تعالى لصالح المؤمنين علي بن أبي طالب وصي محمد ص خمسين ناقة أو أربعين ناقة مرة و مائة ناقة مرة أخرى من الجبل فقضى بها دين محمد ص و وعده. و قد قال تعالى وَ إِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ و هو علي بن أبي طالب ع على ما روى الرواة في تفاسيرهم. و أنطق الله تعالى لمحمد ص البعير و الظبي و الذئب و الأسد و لأوصيائه ع على ما قدمنا معجزة لهم كما أنطقها للأنبياء قبله. و إن بئر زمزم كان في صدر الإسلام بمكة يوما للمسلمين و يوما للكافرين فكان ص يستقي للمسلمين منها ما يكون ليومين في يومهم و كان للمشركين على ما كان عليه قبله يوم بيوم. و إن الله تعالى كما أعطى يعقوب ع الأسباط من سلالة صلبه و مريم‌

                         الخرائج ‌والجرائح ج : 2 ص : 909
ابنة عمران التي من بناته فقال تعالى وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ جَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَ الْكِتابَ فقد أعطى محمدا ص فاطمة ع من صلبه و هي سيدة نساء العالمين. و جعل الوصية و الإمامة في أخيه و ابن عمه علي بن أبي طالب ثم في الحسن و الحسين و في أولاد الحسين إلى ابن الحسن إلى قيام الساعة كلهم ولد رسول الله من فاطمة صلوات الله عليهم أجمعين كما جعلها في ولد هارون أخي موسى ع و كما كان عيسى ع من ولد الأنبياء قال الله تعالى وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسى‌ وَ هارُونَ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى‌ وَ عِيسى‌. و أعطى محمدا ص الكتاب المجيد و القرآن العظيم و فتح عليه و على أهل بيته باب الحكمة و أوجب الطاعة لهم على الإطلاق بقوله تعالى أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ. و إن كان يعقوب على نبينا و عليه السلام صبر على فراق ولده حتى كاد أن يكون حرضا من الحزن فقد فجع محمد ص بابن كان له وجده فصبر و وجد يعقوب وجد فراق و حزن محمد ص على قرة عينيه بوفاته. و كان يعقوب فقد ابنا واحدا من بنيه و لم يتيقن وفاته‌

                         الخرائج‌ والجرائح ج : 2 ص : 910
و إن كان يوسف قد أوتي شطر الحسن فقد وصف جمال رسولنا ص فقيل إذا رأيته رأيته كالشمس الطالعة. و إن كان يوسف على نبينا و عليه السلام ابتلي بالغربة و امتحن بالفرقة فمحمد ص فارق وطنه من أذى المشركين و وقف على الثنية و حول وجهه إلى مكة فقال إني لأعلم أنك أحب البقاع إلى الله و لو لا أن أهلك أخرجوني ما خرجت فلما بلغ الجحفة أنزل الله تعالى إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى‌ مَعادٍ. ثم إن آل محمد عليه و عليهم السلام شردوا في الآفاق و امتحنوا بما لم يمتحن به أحد غيرهم و قد أعلم محمد ص جميع ذلك و كان يخبر به. و إن كان يوسف على نبينا و عليه السلام بشره الله تعالى برؤيا رآها فقد بشر محمد ص برؤيا في قوله تعالى لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ. و إن كان يوسف ع اختار الحبس توقيا من المعصية فقد حبس رسول الله ص في الشعب ثلاث سنين و نيفا حين ألجأه أقاربه إلى أضيق الضيق حتى كادهم الله ببعثه أضعف خلقه في أكله عهدهم الذي كتبوه في قطيعة رحمه. و لئن كان يوسف ع في الجب فقد كان محمد ص في الغار. و لئن غاب يوسف ع فقد غاب مهدي آل محمد ع و سيظهر

                         الخرائج ‌والجرائح ج : 2 ص : 911
أمره كما ظهر أمره و أكثر ما ذكرناه يجري مجرى المعجزات و منه ما هو معجزة.


source : دار العرفان
0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

الجزع على الحسين (علیه السلام)
ضجيج الملائكة إلى الله تعالى في أمره
حامي المظلومين
منكروا المهدي من أهل السنة وعلة إنكارهم
فيما شاهده عمر بن حنظلة من الدلائل
في آلیة التمهید لظهور الحجة المنتظر(ع)
الشيخ راضي آل ياسين
المصرفية الاسلامية
الحداثة والفكر الإسلامي المعاص
لطف الميل في المرأة

 
user comment