عربي
Sunday 3rd of March 2024
0
نفر 0

الفائدة الأولى: الفرق بين الحق و الحكم

و قد فرق في الرواية بين اشتراط عدم البيع و عدم الهبة من جانب و بين عدم الارث ـ و الذي عبر عنه بالروايتين الاخريتين بعدم ولاء العتق ـ من جانب آخر، و الفرق بحسب الظاهر أن البيع و الهبة تصرف موكول في الشرع الى سلطنة المالك فله ان لا يقدم عليه، و من ثم له ان يلتزم على نفسه بعدم الاقدام عليه، و ليس مودى الشرط ـ اي ذات ما وقع اشتراطه ـ هو تحريم التصرف على نفسه و هذا بخلاف الإرث فإنه حكم شرعي لا ينطوي تحت تصرف المكلف كي يتشارط على عدمه و مثله جعل الولاء لغير من اعتق.

و أما الثانية:

فقد جمع صحيح عبد الله بن سنان بين التقييد بعدم المخالفة و بلزوم الموافقة بخلاف صحيحه الاخر و صحيح الحلبي ثمة، فانهما اقتصرا على عدم المخالفة و نفوذ و امضاء كل شرط الا المخالف.

الفائدة الثانية: في معنى الموافقة:

و قد تقدم أن الاقرب في معنى الموافقة هو الملائمة مع الاحكام الاولية، و هو يتطابق مع نفي مطلق المخالفة من رأس، فمثلا اشتراط عدم البيع و عدم الهبة يتوافق مع تشريع البيع و الهبة و ايكالهما الى سلطنة المالك، فأن الاشتراط المزبور يتماشى مع طبيعة الجعل الشرعي الاولي في باب البيع و الهبة فيكون وفقا و موافقا له و لا يتنافى معه كي يكون مخالفا له ولو بنحو العموم الخصوص المطلق او غيرهما من انحاء التنافي ولو غير المستقر في الادلة المتعارضة، و لك ان تقول ان التصرف المأذون فيه سواء كان بنحو الفعل او النتيجة الوضعية بالاذن التكليفي او الوضعي هو موافق للكتاب و السنة، فالترخيص في التصرف من الكتاب والسنة يوجب كون الاشتراط لذلك التصرف عمل بالجعل الاولي في الكتاب والسنة.

و أما الثالثة:

و هي موثقة اسحاق فموردها يتطابق مع الرابعة و مايتلوها، الا ان اللفظ فيها عام و لان وجه التعرض لما يشترط الزوج على نفسه لزوجته هو دفع توهم منافاة ذلك لقوامية الرجال على النساء و قد تميزت هذه الموثقة بتقييد الشرط بعدم تحريم الحلال او تحليل الحرام و قد ورد هذا التعبير في العاشرة كرواية سلمة في الصلح «الا صلحا حرم حلالا او احل حراما و كذا ما ورد في اليمين من انها لا تجوز في تحليل حرام و لا تحريم حلال» .

و قد وقع الكلام في مفاد هذا اللسان من دليل القاعدة هل انه مغاير لعنوان المخالفة و الموافقة و في تفسير التحليل و التحريم.

و قال المحقق النراقي: «و اما الثاني اي الشرط الذي أحل حراما او حرم حلالا فعدم الاعتداد به أيضا منصوص عليه ... إنما الاشكال في فهم المراد منه حيث ان كل شرط يوجب تحريم حلال او تحليل حرام فان اشتراط عدم الفسخ يوجب تحريم الفسخ الحلال و كذا اشتراط عدم إخراج الزوجة من بلدها و اشتراط خيار الفسخ يوجب تحليل الحرم فإن الفسخ لولا الشرط كان حراما و هكذا. و لذا ترى انه قد وقع كثير من الاصحاب في حيص و بيص من تفسيره فمنهم من حكم بإجماله و منهم من فسر تحريم الحلال و تحليل الحرام بالتحريم الظاهري للحلال الواقعي و التحليل الظاهري للحرام الواقعي و قيل المرد بالحلال و الحرام في المستثنى ما هو كذلك بأصل الشرع من دون توسط العقد... قيل... هو تعلق الحكم بالحل أو الحرمة مثلا بفعل من الافعال على سبيل العموم من دون النظر الى خصوصية فرد، فتحريم الخمر معناه منع المكلف عن شرب جميع ما يصدق عليه هذا الكلي و هكذا حلية البيع، فالتزوج و التسري مثلا امر كلي حلال و التزام تركه مستلزم لتصريحه بل و كذلك جميع أحكام الشرع من الطلبية و الوضعية و غيرها و انما يتعلق الحكم بالجزئيات باعتبار تحقق الكلي فيها، فالمراد من تحليل الحرام و تحريم الحلال المنهي عنه: هو ان تحدث قاعدة كلية، و يبدع حكما جديدا ـ الى ان قال ـ و كل هولاء اخطأوا الطريق في فهم الحديث مع انه ظاهر ـ على فهمي القاصر ـ غاية الظهور كما يظهر مما ذكرنا في بيان مخالف الكتاب و السنة.

و الحاصل ان عبارة الامام (ع) هكذا «ان المسلمين عند شروطهم الا شرطا حرم حلالا اواحل حراما» و فاعل حرم و احل هو الشرط، فالمستثنى شرط حرم ذلك الشرط الحلال او احل الحرام و هذا انما يتحقق مع اشتراط حرمة حلال او حليةحرام لا مع اشتراط عدم فعل حلال.... و لم يقل الا شرط حرم ايجابه حلالا... و يكون الشرط في ذلك كالنذر و العهد و اليمين فانه اذا نذر احد او عاهد او حلف ان يكون المال المشتبه عليه حراما شرعا او يحرم ذلك على نفسه شرعا لم ينعقد... نعم لو شرط فعل ما ثبتت مرجوحيته بالكتاب او السنة تحريما أو كراهة، او ترك ما ثبت رجحانه بهما وجوبا أو استحبابا يحصل التعارض بين ما دل على ذلك من الكتاب و السنة و بين دليل وجوب الوفاء بالشرط و اللازم فيه الرجوع الى مقتضى التعارض و الترجيح...، ثم لو جعل هذا الشرط أيضا من أقسام المخالف للكتاب و السنة كما يطلق عليه عرفا ايضا لم يكن بعيدا (26) .)

الفائدة الثالثة: معاني التحليل و التحريم:

أقول: المحصل من اقوال التي ذكرها في تفسيره:

الاول: الشروط المبنية على اجتهاد أو تقليد سابق ثم تبدل الى خلافه؛ و هو اقرب الوجوه للتحليل و التحريم الظاهري.

الثاني: اشتراط ما يخالف الحرام أو الحلال بحسب التشريع الأولي للاشياء اي ما لم يجعل تحت ولاية و سلطة الفرد و الأفراد كما هو الحال في المعاملات و الايقاعات التي هي تصرفات و أفعال اعتبارية؛ و هو يطابق أحد التفاسير المتقدمة للشرط المخالف للكتاب و السنةآ و قد تقدم قوله.

الفائدة الرابعة: الجزئية طابع الحكم الثانوي الثالث:

و هو الذي ذهب اليه المحقق القمي (قده) من أنه المنع عن المحلل على نحو الكلية أو فعل المحرم كذلك؛ و لا يخفى شدة ظهور المخالفة من الشرط على هذا التقدير لا انحصار مورد المخالفة بذلك، لان كلية التصرف تصاعد به الى التقنين العام الذي هو مرتبة الجعل الشرعي، بخلاف المنافاة مع موارد التطبيق و المصاديق، و لك أن تقول إن المنافاة حينئذ بنحو البينونة بخلاف موارد التطبيق فأن المنافاة بنحو التخصيص.

و بعبارة ثالثة: ان المخالفة في الاشتراط الكلي و الالتزام العام و الصلح بذلك تكون على درجة التشريع العام، و من ثم عبر عنها بابداع القاعدة الكلية و قد ورد في باب اليمين و النذر و العهد إبطال هذا النحو من الالتزام نظير ماورد (27) في سبب نزول الاية (لاتحرموا طيبات ما احل الله لكم) (28) في من حلف ان لا ينام ابدا و الآخر حلف أن لا يفطر النهار ابدا و الثالث حلف ان لاينكح أبدا و ان ذلك من تحريم الطيبات و لا عبرة به؛ هذا مضافا الى أن شأن العنوان الثانوي سواء كان رافعا كالعناوين العذرية ـ فضلا عن المثبت كالشروط و الالتزامات الاخرى ـ ليس هو الدوام و الثبات و الذي هو شأن الحكم الاولي بل الطرو الاتفاقي او الحيثي كما مر بيانه.

الرابع: و هو مختاره من كون المراد من الشرط في القاعدة هو نفس الالتزام لا الفعل المشروط .

الفائدة الخامسة: حقيقة الشرط و الاشتراط:

لكن الاظهر ارادة المحقق النراقي (قده) ما استظهرناه فيما سبق من ارادة المنشأ بالشرط و الالتزام، و هو المعنى الوضعي، سواء في شرط النتيجة أو في شرط الفعل فإن المنشأ ـ كما هو التحقيق ـ في شروط الفعل ليس الالتزام بالفعل، بل الالتزام بتمليك و استحقاق الفعل، فالمشروط في الحقيقة ذلك المعنى الوضعي، غاية الامر الالتزام يتم به كما في العقود، و الفعل متعلق له، لا ان ذات الفعل يتعلق بها الالتزام مباشرة كما هو في التزام الفعل في الاجارة فإن الملتزم به بالذات تمليك الفعل، و الفعل متعلق متعلق الالتزام.

و على أي تقدير فقد جعل النراقي (قده) أن مورد المخالفة هو ما لو كان المنشأ عنوان الحرمة للحلال الشرعي أو عنوان الحلية للحرام الشرعي لا ما اذا جعل متعلق الالتزام و الشرط عدم فعل الحلال أو فعل الحرام.

الفائدة السادسة: المختار في معنى التحليل والتحريم:

و ما ذكره و إن كان من موارد المخالفة الجلية جدا، كما هو الحال في مختارالمحقق القمي (ره) الا انه لاتنحصر موارد التحليل و التحريم و المخالفة بذلك آ و قد استعمل التحريم للحلال أو التحليل للحرام في المنع عن فعل الحلال أو التزام فعل الحرام، كما في قوله تعالى: (يا ايها النبي لم تحرم ما احل الله لك) (29) ، و كان (ص) قد حلف أن لا يقرب مارية.

و بعبارة اخرى: أن التحريم ليس الا المنع، و التحليل ليس الا الإطلاق و الارسال كما في قوله تعالى: (لا تحرموا طيبات ما أحل لكم) (30) و كان امير المؤمنين (ع) حلف ان لا ينام بالليل ابدا الا ما شاء الله، و بلال حلف ان لا يفطر بالنهار ابدا، و عثمان بن مظعون ان لا ينكح أبدا، نعم ما يشكل عليه من ان التحريم للحلال الشرعي ليس بيد الشارط كي يحرم أو يحلل، فهو من اشتراط غير المقدور الممتنع مخدوش بان المراد اعتبار الشارط و المشروط عليه ذلك في اعتبارهما البنائي لا في إعتبار الشارع .

الفائدة السابعة: العلاقة بين التقنين الشرعي و العقلائي:

و من هنا يجدر التنبيه و الإلفات الى ما راج اخيرا في عدة من الكلمات من أن التقييد و العمل بالقوانين الوضعية البشرية العصرية في المجالات العديدة ـ كأنظمة للتدبير في النظام الاجتماعي و السياسي و المالي و الاسري و الفردي و الاحوال الشخصية ـ حيث انه ليس تشريعا في الدين و إبداعا للاحكام الشرعية فلا ضير في التقيد و الالتزام بها وان لم تدل عليها التشريعات الالهية ما دام ان هذا التقنين ليس بعنوان و اسم و لا نسبة فية الى الشرع الحنيف، و ألحق البعض الالزام و الالتزام العرفي الدارج في بعض المعاملات غير المصححة من الشرع، ألحق ذلك بالدعوى المزبورة في الجواز بعد تباني المتعاملين على كون ذلك في اعتبارهما الثنائي لا في الاعتبار الشرعي، و هذا كله مخدوش بان الفساد و المنع و البطلان في اعتبار الشرع لأمور و أشياء أو لمعاملات ليس بمعنى أن يظل ذلك بنحو الوجود النظري الذي لا يجد له طريقا في عمل المكلفين، بل هو لغاية تقيدهم باعتبارات و مقررات الشارع الألهي و تركهم لاعتبارات و مقررات أنفسهم و هو معنى ما مر من ان المراد في هذه القاعدة هو تقدم طاعة الله و ولايته و طاعة رسوله و اولي الأمر و ولايتهم على ولاية الفرد على نفسه، و الافراد على انفسهم سواء ولايته تعالى في صورة التشريع أو القضاء أو الحكم التدبيري الجرئي. فنهي الشارع ناظر الى المنع عن بناء المكلف و المكلفين على فعل معين في اعتبار أنفسهم، لا الردع عن البناء عليه بعنوان انه من اعتبار الشارع، و إلا لآل الحال في جميع النواهي الشرعية الى النهي في خصوص التشريع في الذين، و هو كما ترى.

هذا، فالصحيح أن المنع عن الفعل و الارسال له تحريم و تحليل، و ان لم يكن بلفظ التحريم و التحليل، نعم الظاهر عدم صدقه بمجرد اشتراط ترك فرد من الفعل المحلل او فعل فرد من المحرم و ان صدقت المخالفة على شرط فعل فرد من المحرم، لكنه ليس من تحريم الحلال أو تحليل الحرام، بل من شرط الحرام، بل لا بد من كلية الترك أو الفعل ولو النسبية بنحو يكون كالمقرر و القانون الكلي.

و من ذلك و غيره يتضح ان عنوان المخالفة اعم من عنوان التحريم أو التحليل، و ان كان العنوانان لا يختصان بالتكليف، بل يعمان الحرمة و الحل الوضعيين لعموم مادة الحرمة و الحل لكل من المنع التكليفي و الوضعي سواء بلحاظ ما يضاف اليه من فعل تكويني او اعتباري معاملي و نحوه.

و أما ما أفاده المحقق النراقي (قده) من عدم اسناد التحريم و التحليل الى حكم الشرط و هو الايجاب فهو متين لكنه عند اشتراط ترك الفعل المحلل بنحو كلي او فعل المحرم بنحو كلي ولو اضافي يأخد عنوان استحقاق ذلك و الذي هو المنشأ وضعا، و هو معنى متوسط بين الالتزام الشرطي و الفعل المشروط ـ طابع المنع و الإرسال و هو التحريم و التحليل.

و أما ماذكره (قده) من وقوع التعارض و اعمال الترجيح، فضعيف غايته، بعد ما عرفت من تقييد نفوذ الشرط و نحوه من الالتزامات بعدم المخالفة و صدقها على ذلك للتعارض.

الفائدة الثامنة: توقف معرفة المخالفة و الموافقة في القاعدة على الصناعة التحليلية لحقيقة الاحكام و المباحث القانونية البحتة.

ثم ان في رواية العياشي تعليل بطلان شرط الزوج للزوجة عدم التزوج عليها أو عدم هجرها او عدم التسري عليها، بينما في معتبرة منصور بن بزرج صحة شرط عدم التزويج عليها، و لا يخفى أن ظاهر رواية العياشي بدوا و لفظها و ان كان هو شرط الطلاق المعلق على فعل التزويج و الهجر و الترسي الا ان المتعارف و المتبادر من مثل هذه الشروط هو التزامان، الاول هو ترك المعلق عليه، و الثاني هو المعلق في صورة عدم الوفاء بالاول و ان الثاني هو للردع عن عدم الوفاء بالاول لا مجرد الردع عنه من دون التزام بتركه نظير من يتعاقد و يشترط على الآخر أن يغرم مقدارا من المال ان لم يخط الثوب، و يوضح ذلك موثق زرارة في الباب المزبور (31) و مفادها مطابق الرواية الخامسة ـ الصحيح الاخر لمحمد بن قيس و صحيح عبد الله بن سنان ـ و لروايات اخرى في الباب المزبور (32) ، و من ثم حمل الشيخ معتبرة ابن بزرج على الاستحباب أو التقية، و رجح جمع من الاعلام مفاد المعتبرة على بقية الروايات، ذلك لان مفاد الشرط الالتزام بالفعل أو الترك المجرد، و ليس هو مفادا وضعيا ليتنافى مع الجعل الوضعي الاولي، كماان المشروط ليس المنع بعنوان التحريم كي يتنافى مع الجعل التكليفي الأولي، و من ثم حملوا بقية الروايات على ما لو كان الشرط متعلقا بمفاد وضعي أو بعنوان المنع التحريمي.

و يرد على الحمل المزبور أن مقتضى الاشتراط كما عرفت هو ثبوت استحقاق وضعي للمشروط له على المشروط عليه، مضافا الى اللزوم التكليفي، و بالتالي تستحق عليه عدم الطلاق و عدم التزويج و عدم التسري عليها و عدم هجرها، و هذا المفاد الوضعي ينافي الاحكام الأولية في باب الزوج لانها ليست تكليفية محضة بل مفادها حق الزوج في ولاية الطلاق و الهجر في المضاجع ان اتت المرأة بسبيل ذلك، و في التزويج والتسري ولو بلحاظ التأبيد في المنع المشروط في الاخيرين و ان كان هذا الحق غير قابل للاسقاط و بعبارة اخرى: ان الحكم التكليفي النفعي لطرف ينتزع منه ثبوت حق له، و على هذا ففي مثل هذه الموارد التي لا يكون الحق قابلا للاسقاط و لا للانتقال لا يشرع جعل الاستحقاق للغير بتوسط الشرط.

0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

المقدّمة في الخطابة الحسينيّة
الايه التي ذكرت فيها مصيبة الحسين عليه السلام
أسرار الحج‌ و أعماله‌ الباطنة‌ من‌ شرح‌ نهج‌ ...
ولادة الإمام السجاد ( عليه السلام )
رجب ،أفضل أوقات العمرة‏
زيارة فاطمة الزهراء (س)عند قبر النبي (ص)
تقريب الافهام في تفسير آيات الاحكام
فقه اهل البيت عليهم السلام
الأغراض الاجتماعية في نهج البلاغة
مراحل ما بعد الدنيا

 
user comment