لطفا منتظر باشید

لابویه علیهماالسلام

«1» اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ ‌و‌ رَسُولِكَ ، ‌و‌ أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ ، ‌و‌ اخْصُصْهُمْ بِأَفْضَلِ صَلَوَاتِكَ ‌و‌ رَحْمَتِكَ ‌و‌ بَرَكَاتِكَ ‌و‌ سَلَامِكَ . «2» ‌و‌ اخْصُصِ اللَّهُمَّ وَالِدَيَّ بِالْكَرَامَةِ لَدَيْكَ ، ‌و‌ الصَّلَاةِ مِنْكَ ، ‌يا‌ أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . «3» اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ ‌و‌ آلِهِ ، ‌و‌ أَلْهِمْنِي عِلْمَ ‌ما‌ يَجِبُ لَهُمَا عَلَيَّ إِلْهَاماً ، ‌و‌ اجْمَعْ لِي عِلْمَ ذَلِكَ كُلِّهِ تَمَاماً ، ثُمَّ اسْتَعْمِلْنِي بِمَا تُلْهِمُنِي مِنْهُ ، ‌و‌ وَفِّقْنِي لِلنُّفُوذِ فِيما تُبَصِّرُنِي ‌من‌ عِلْمِهِ حَتَّى ‌لا‌ يَفُوتَنِي اسْتِعْمَالُ شَيْ ءٍ عَلَّمْتَنِيهِ ، ‌و‌ ‌لا‌ تَثْقُلَ أَرْكَانِي عَنِ الْحَفُوفِ فِيما أَلْهَمْتَنِيهِ «4» اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ ‌و‌ آلِهِ كَمَا شَرَّفْتَنَا ‌به‌ ، ‌و‌ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ ‌و‌ آلِهِ ، كَمَا أَوْجَبْتَ لَنَا الْحَقَّ عَلَى الْخَلْقِ بِسَبَبِهِ . «5» اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي أَهَابُهُمَا هَيْبَةَ السُّلْطَانِ الْعَسُوفِ ، ‌و‌ أَبِرَّهُمَا ‌بر‌ الْأُمِّ الرَّؤُوفِ ، ‌و‌ اجْعَلْ طَاعَتِي لِوَالِدَيَّ ‌و‌ بِرِّي بِهِمَا أَقَرَّ لِعَيْنِي ‌من‌ رَقْدَةِ الْوَسْنَانِ ، ‌و‌ أَثْلَجَ لِصَدْرِي ‌من‌ شَرْبَةِ الظَّمْآنِ حَتَّى أُوثِرَ عَلَى هَوَايَ هَوَاهُمَا ، ‌و‌ أُقَدِّمَ عَلَى رِضَايَ رِضَاهُمَ ‌و‌ أَسْتَكْثِرَ بِرَّهُمَا بِي ‌و‌ ‌ان‌ ‌قل‌ ، ‌و‌ أَسْتَقِلَّ بِرّي بِهِمَا ‌و‌ ‌ان‌ کَثُرَ . «6» اللَّهُمَّ خَفِّضْ لَهُمَا صَوْتِي ، ‌و‌ أَطِبْ لَهُمَا كَلَامِي ، ‌و‌ أَلِنْ لَهُمَا عَرِيكَتِي ، ‌و‌ اعْطِفْ عَلَيْهِمَا قَلْبِي ، ‌و‌ صَيِّرْنِي بِهِمَا رَفِيقاً ، ‌و‌ عَلَيْهِمَا شَفِيقاً . «7» اللَّهُمَّ اشْكُرْ لَهُمَا تَرْبِيَتِي ، ‌و‌ أَثِبْهُمَا عَلَى تَكْرِمَتِي ، ‌و‌ احْفَظْ لَهُمَا ‌ما‌ حَفِظَاهُ مِنِّي فِي صِغَرِي . «8» اللَّهُمَّ ‌و‌ ‌ما‌ مَسَّهُمَا مِنِّي ‌من‌ أَذًى ، أَوْ خَلَصَ إِلَيْهِمَا عَنِّي ‌من‌ مَكْرُوهٍ ، أَوْ ضَاعَ قِبَلِي لَهُمَا ‌من‌ ‌حق‌ فَاجْعَلْهُ حِطَّةً لِذُنُوبِهِمَا ، ‌و‌ عُلُوّاً فِي دَرَجَاتِهِمَا ، ‌و‌ زِيَادَةً فِي حَسَنَاتِهِمَا ، ‌يا‌ مُبَدِّلَ السَّيِّئَاتِ بِأَضْعَافِهَا ‌من‌ الْحَسَنَاتِ . «9» اللَّهُمَّ ‌و‌ ‌ما‌ تَعَدَّيَا عَلَيَّ فِيهِ ‌من‌ قَوْلٍ ، أَوْ أَسْرَفَا عَلَيَّ فِيهِ ‌من‌ فِعْلٍ ، أَوْ ضَيَّعَاهُ لِي ‌من‌ ‌حق‌ ، أَوْ قَصَّرَا بِي عَنْهُ ‌من‌ وَاجِبٍ فَقَدْ وَهَبْتُهُ لَهُمَا ، ‌و‌ جُدْتُ ‌به‌ عَلَيْهِمَا ‌و‌ رَغِبْتُ إِلَيْكَ فِي وَضْعِ تَبِعَتِهِ عَنْهُمَا ، فَإِنِّي ‌لا‌ أَتَّهِمُهُمَا عَلَى نَفْسِي ، ‌و‌ ‌لا‌ أَسْتَبْطِئُهُمَا فِي بِرّي ، ‌و‌ ‌لا‌ أَکْرَهُ ‌ما‌ تَوَلَّيَاهُ ‌من‌ أَمْرِي ‌يا‌ رِبِّ . «10» فَهُمَا أَوْجَبُ حَقّاً عَلَيَّ ، ‌و‌ أَقْدَمُ إِحْسَاناً إِلَيَّ ، ‌و‌ أَعْظَمُ مِنَّةً لَدَيَّ ‌من‌ أَنْ أُقَاصَّهُمَا بِعَدْلٍ ، أَوْ أُجَازِيَهُمَا عَلَى مِثْلٍ ، أَيْنَ إِذاً ‌يا‌ إِلَهِي طُولُ شُغْلِهِمَا بِتَرْبِيَتِي ‌و‌ أَيْنَ شِدَّةُ تَعَبِهِمَا فِي حِرَاسَتِي ‌و‌ أَيْنَ إِقْتَارُهُمَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا لِلتَّوْسِعَةِ عَلَيَّ «11» هَيْهَاتَ ‌ما‌ يَسْتَوْفِيَانِ مِنِّي حَقَّهُمَا ، ‌و‌ ‌لا‌ أُدْرِكُ ‌ما‌ يَجِبُ عَلَيَّ لَهُمَا ، ‌و‌ ‌لا‌ أَنَا بِقَاضٍ وَظِيفَةَ خِدْمَتِهِمَا ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ ‌و‌ آلِهِ ، ‌و‌ أَعِنِّي ‌يا‌ خَيْرَ ‌من‌ اسْتُعِينَ ‌به‌ ، ‌و‌ وَفِّقْنِي ‌يا‌ أَهْدَى ‌من‌ رُغِبَ إِلَيْهِ ، ‌و‌ ‌لا‌ تَجْعَلْنِي فِي أَهْلِ الْعُقُوقِ لِلآْبَاءِ ‌و‌ الْأُمَّهَاتِ يَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ‌و‌ ‌هم‌ ‌لا‌ يُظْلَمُونَ . «12» اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ ‌و‌ آلِهِ ‌و‌ ذُرِّيَّتِهِ ، ‌و‌ اخْصُصْ أَبَوَيَّ بِأَفْضَلِ ‌ما‌ خَصَصْتَ ‌به‌ آبَاءَ عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ ‌و‌ أُمَّهَاتِهِمْ ، ‌يا‌ أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . «13» اللَّهُمَّ ‌لا‌ تُنْسِنِي ذِكْرَهُمَا فِي أَدْبَارِ صَلَوَاتِي ، ‌و‌ فِي إِنىً ‌من‌ آنَاءِ لَيْلِي ، ‌و‌ فِي كُلِّ سَاعَةٍ ‌من‌ سَاعَاتِ نَهَارِي . «14» اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ ‌و‌ آلِهِ ، ‌و‌ اغْفِرْ لِي بِدُعَائِي لَهُمَا ، ‌و‌ اغْفِرْ لَهُمَا بِبِرِّهِمَا بِي مَغْفِرَةً حَتْماً ، ‌و‌ ارْضَ عَنْهُمَا بِشَفَاعَتِي لَهُمَا رِضىً عَزْماً ، ‌و‌ بَلِّغْهُمَا بِالْكَرَامَةِ مَوَاطِنَ السَّلَامَةِ . «15» اللَّهُمَّ ‌و‌ إِنْ سَبَقَتْ مَغْفِرَتُكَ لَهُمَا فَشَفِّعْهُمَا فِي ، ‌و‌ إِنْ سَبَقَتْ مَغْفِرَتُكَ لِي فَشَفِّعْنِي فِيهِمَا حَتَّى نَجْتَمِعَ بِرَأْفَتِكَ فِي دَارِ كَرَامَتِكَ ‌و‌ مَحَلِّ مَغْفِرَتِكَ ‌و‌ رَحْمَتِكَ ، إنَّكَ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ، ‌و‌ الْمَنِّ الْقَديِمِ ، ‌و‌ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِميِنَ

 
 
 الابوان:
 
 الابوان- الاب ‌و‌ الام- ركنا الاسره ‌و‌ عماد قوامها... هما اصل الابناء لولاهما لم يكن توالد ‌و‌ لم يكن اولاد... احسانهما سابق ‌و‌ فضلهما كبير ‌و‌ اتعابهما على الاولاد جسيمه ‌و‌ قد اولاهما الاسلام اعظم العنايه ‌و‌ اوصى الاولادبهما ‌و‌ اوجب عليهم احترامهما ‌و‌ تقديرهما ‌و‌ يجدربنا ‌ان‌ نقف امام كل ‌من‌ الاب ‌و‌ الام وقفه قصيره لكى نعرف مقدار عنايه الاسلام بهما ‌و‌ ‌ما‌ اوجب على الاولاد ‌من‌ حقوقهما ‌و‌ ابدا بالام ‌و‌ اثنى بالاب...
 
 الام:
 
 الام... الكلمه العذبه... الكلمه النديه... العطف... الحنان... الحب... الاخلاص... التضحيه... الايثار... الانسانيه برحابتها ‌و‌ سعتها... العطاء بمدلوله الواسع السمح الكبير...
 الام... نشيد الطفل عندما يدخل عالم الحياه... ‌و‌ صرخته عندما يخرج ‌من‌ الحياه...
 الام... انشوده سماويه على شفاه كل كائن حى... كل مخلوق يستعذب هذه الكلمه فيرددها عفوا عنه ‌و‌ يحبها قهرا عنه... ‌من‌ طبيعته يكون الحب ‌و‌ ‌من‌ عمقه يكون الولاء...
 الام هذه... قد اولاها الاسلام عنايه عظيمه ‌و‌ امر الابناء ببرها ‌و‌ طاعتها ‌و‌ امتثال امرها... امر الابناء ‌ان‌ يتحسسوا مواطن رضاها ‌و‌ يتتبعوا وصايا الله فيها... ‌فى‌ الام تتجسد كل المعانى الخيره... فهى تقدم دون ‌من‌ ‌و‌ ‌لا‌ جزاء... تقدم عن نفس راغبه ‌فى‌ العطاء... تقدم لابنائها حياتها ‌و‌ راحتها ‌و‌ اطمئنانها ‌و‌ هدوئها ‌و‌ سعادتها... تقدم قلبها ‌و‌ نفسها ‌و‌ كل ‌ما‌ تطاله يدها...
 انها حملت ‌و‌ ليدها ‌و‌ ‌هو‌ جنين... حملته بسرور ‌و‌ فرح ‌و‌ اطعمته ‌من‌ ثمره قلبها... غذته ‌من‌ ذات نفسها ‌و‌ اطعمته ‌من‌ حشاشه ذاتها يقول الامام زين العابدين ‌فى‌ رساله الحقوق...
 »فحق امك ‌ان‌ تعلم انها حملتك حيث ‌لا‌ يحمل احد احدا ‌و‌ اطعمتك ‌من‌ ثمره قلبها ‌ما‌ ‌لا‌ يطعم احد احدا ‌و‌ انها وقتك بسمعها ‌و‌ بصرها ‌و‌ يدها ‌و‌ رجلها ‌و‌ شعرها ‌و‌ بشرها ‌و‌ جميع جوارحها مستبشره بذلك فرحه موبله، محتمله لما فيه مكروهها ‌و‌ المها ‌و‌ ثقلها ‌و‌ غمها حتى دفعتها عنك يد القدره ‌و‌ اخرجتك الى الارض فرضيت ‌ان‌ تشبع ‌و‌ تجوع هى ‌و‌ تكسوك ‌و‌ تعرى ‌و‌ ترويك ‌و‌ تظما ‌و‌ تظلك ‌و‌ تضحى ‌و‌ تنعمك ببوسها ‌و‌ تلذذك بالنوم بارقها ‌و‌ كان بطنها لك ‌و‌ عاء ‌و‌ حجرها لك حواء ‌و‌ ثديها لك سقاءا ‌و‌ نفسها لك ‌و‌ قاء تباشر حر الدنيا ‌و‌ بردها لك دونك فتشكرها على قدر ذلك ‌و‌ ‌لا‌ تقدر عليه الا بعون الله ‌و‌ توفيقه«...
 ‌و‌ قد اكد الله ‌فى‌ كتابه على الوصيه بها قال تعالى: ‌و‌ وصينا الانسان بوالديه حملته امه ‌و‌ هنا على ‌و‌ هن ‌و‌ فصاله ‌فى‌ عامين ‌ان‌ اشكر لى ‌و‌ لوالديك الى المصير، ‌و‌ ‌ان‌ جاهداك على ‌ان‌ تشرك ‌بى‌ ‌ما‌ ليس لك ‌به‌ علم فلا تطعهما ‌و‌ صاحبهما ‌فى‌ الدنيا معروفا ‌و‌ اتبع سبيل ‌من‌ اناب الى ثم الى مرجعكم فانبئكم بما كنتم تعملون....
 ‌و‌ قد وردت السنه الشريفه عن النبى ‌و‌ الائمه توصى بالام ‌و‌ تحض على طاعتها ‌و‌ خدمتها ‌و‌ التزام امرها ‌و‌ البر بها...
 - قال: جاء رجل الى النبى ص: فقال: ‌يا‌ رسول الله ‌من‌ ابر؟
 قال: امك
 قال: ثم من؟
 قال: امك
 قال: ثم من؟
 قال: امك
 قال: ثم من؟
 قال: اباك.
 فالنبى ص يوكد على ‌بر‌ الام بهذا التكرار... فجدير بالولد ‌ان‌ يهتم بها ‌و‌ يسهر على خدمتها ‌و‌ ينفذ امرها...
 
 الاب:
 
 ‌و‌ الاب قد تعب ‌هو‌ ايضا كثيرا ‌و‌ كد ‌و‌ اجتهد ‌من‌ اجل تامين لقمه العيش له ‌و‌ ‌لا‌ بنائه، فكم ‌من‌ المخاطر قد ارتكب؟ ‌و‌ ‌كم‌ ‌من‌ المشقات قد قطع؟ ‌كم‌ تصبب عرقا ‌و‌ بذل جهدا ‌من‌ اجل ‌ان‌ يسعد ابناءه ‌و‌ يضعهم ‌فى‌ واجهه الناس ‌و‌ خيارهم... الاب يمثل الاصل ‌و‌ الابن يمثل الفرع ‌و‌ ‌لا‌ وجود للفرع بدون الاصل فالفضل ‌و‌ الاحسان يرجع الى هذا الاصل الذى كان سببا ‌فى‌ ايجاد الفرع ‌و‌ نموه ‌و‌ ‌فى‌ ازدهاره ‌و‌ علوه.
 ‌و‌ ‌من‌ هنا اوصى الله بالابوين خيرا قال تعالى: ‌و‌ قضى ربك الا تعبدوا الا اياه ‌و‌ بالوالدين احسانا اما يبلغن عندك الكبر احدهما ‌او‌ كلاهما فلا تقل لهما اف ‌و‌ ‌لا‌ تنهرهما ‌و‌ ‌قل‌ لهما قولا كريما، ‌و‌ اخفض لهما جناح الذل ‌من‌ الرحمه ‌و‌ ‌قل‌ رب ارحمهما كما ربيانى صغيرا....
 - ‌و‌ ‌فى‌ الحديث عن ابى عبدالله ع قال: اتى رجل الى رسول الله ص فقال: ‌يا‌ رسول الله انى راغب ‌فى‌ الجهاد نشيط.
 - قال: فقال له النبى ص فجاهد ‌فى‌ سبيل الله فانك ‌ان‌ تقتل تكن حيا عند الله ترزق ‌و‌ ‌ان‌ تمت فقد وقع اجرك على الله ‌و‌ ‌ان‌ رجعت رجعت ‌من‌ الذنوب كما ولدت.
 - فقال: ‌يا‌ رسول الله ص: ‌ان‌ لى ‌و‌ الدين كبيرين يزعمان انهما يانسان ‌بى‌ ‌و‌ يكرهان خروجى.
 - فقال رسول الله ص: فقر مع والديك فوالذى نفسى بيده لانسهمابك يوما ‌و‌ ليله خير ‌من‌ جهاد سنه...
 ‌و‌ بعد هذا المرور السريع الذى يقتضيه المقام نعود الى دعاء الامام زين العابدين لوالديه لنرى كيف تتجسد المعانى الانسانيه بابلغ صورها ‌و‌ كيف يلقن المسلمين دروسا ‌فى‌ الاخلاق ‌و‌ الاداب ‌و‌ كيف يجب ‌ان‌ تتحول هذه الكلمات الى ممارسه فعليه يقوم بها الامام ‌و‌ ‌من‌ خلفه كل شيعته ‌و‌ اتباعه ‌و‌ مريده ‌و‌ السائرين على نهجه ‌و‌ خطاه...
 عندما تنطلق الكلمه ‌من‌ الامام تنطلق ‌من‌ القلب عن صدق ‌و‌ يقين ‌و‌ يكون لها دور التشريع ‌و‌ التقنين ‌و‌ دور التنفيذ ‌و‌ التطبيق... فهى ليست كلمه حالمه تعيش ‌فى‌ عالم التصور ‌و‌ الخيال بعيده عن الواقع ‌و‌ الحقيقه...
 يجدر بنا ‌ان‌ نقف امام هذا الدعاء، ‌و‌ الحق يشهد اننى كنت اشم منه رائحه الامامه ‌و‌ عطر الولايه.. كنت احس ‌ان‌ عليه مسحه ‌من‌ العطر النبوى ‌و‌ نفحه ‌من‌ شذاه... يجدر بنا ‌ان‌ نعيش مع الامام ‌فى‌ دعائه لوالديه ‌و‌ نحاول ‌ان‌ تكون مصاديق صدق لما يقول فنكون بذلك ائمه صغارا نتعلم ‌من‌ الائمه الكبار اصحاب الولاء ‌و‌ العطاء... فالى رحاب الدعاء...
 
 مع الدعاء:
 
 
اللهم صل على محمد عبدك ‌و‌ رسولك الامين المامون.
 ‌و‌ اهل بيته الطاهرين المعصومين المطهرين...
 ‌و‌ اخصصهم بافضل صلواتك ‌و‌ رحمتك ‌و‌ بركاتك ‌و‌ سلامك اجعل عليهم صلاه خاصه بهم ترفعهم عن مقام الادمين ‌و‌ رحمه تجعلهم اقرب المقربين اليك ‌و‌ بركات تفيض عنهم حتى تشمل غيرهم ‌و‌ سلاما لهم حتى ‌لا‌ يشعروا باذيه بعده ابدا...
 
و اخصص اللهم والدى بالكرامه لديك ‌و‌ الصلاه منك ‌يا‌ ارحم الراحمين ‌و‌ بعد اولى الامر الذين ‌هم‌ اعز الخلق جاء دور الاهل الذين ياتون بعد اهل البيت اللهم خصهم بالكرامه لديك اجعلهم اقرب الخلق اليك ‌و‌ افضلهم عندك ‌و‌ اجعلهم ‌من‌ اهل الجنه التى هى دار الكرامه...
 
الهمه الله اياه: لقنه اياه ‌و‌ القاه ‌فى‌ روعه.
 الاركان: جوانب الشى ء.
 الحفوف: القيام.
 اللهم صل على محمد ‌و‌ آله ‌و‌ الهمنى علم ‌ما‌ يجب لهما على الهاما ‌و‌ اجمع لى علم ذلك كله تماما... اللهم الق ‌فى‌ قلبى ‌ما‌ يجب على نحوهما ‌و‌ اجعل ذلك كاملا ‌لا‌ نقصان فيه ‌و‌ هذا اول درجات العمل فان الشخص اذا عرف المطلوب منه قامت الحجه عليه ‌و‌ ادرك اول الحقيقيه ‌و‌ امسك باول الخيط...
 ثم استعملنى بما تلهمنى منه فبعد المعرفه ياتى دور العمل ‌و‌ هذا يحتاج الى توفيق الهى فليس كل ‌من‌ علم عمل.
 ‌و‌ وفقنى للنفوذ فيما تبصرنى ‌من‌ علمه حتى ‌لا‌ يفوتنى استعمال شى ء علمته ‌و‌ ‌لا‌ تثقل اركانى عن الحفوف فيما الهمتنى وفقنى لان انفذ ‌و‌ اقوم بما علمته ‌و‌ ابقى على ذلك حتى ‌لا‌ يفوتنى استعمال شى ء علمته فان الانسان اذا ذاق لذه العمل رغب ‌و‌ اكمل ‌و‌ اتقن ‌و‌ يدعو الامام ايضا ‌ان‌ ‌لا‌ تصاب جوارحه بثقل هذا العمل فيتوقف عن اكمال الشوط الى نهايته ‌و‌ يعجز عن القيام ‌به‌ بتمامه...
 
اللهم صل على محمد ‌و‌ آله كما شرفتنا ‌به‌ فان لرسول الله شرفا ‌لا‌ يبلغه بشر فهو صاحب المنزله الرفيعه ‌فى‌ الدنيا ‌و‌ الاخره ‌و‌ يكفى ‌ان‌ ملايين المسلمين ‌فى‌ شرق الارض ‌و‌ غربها تقف امامه وقفه الاكبار ‌و‌ الاجلال بل كل منصف عادل ‌فى‌ حكمه يقف امام رسول الله وقفه التبجيل ‌و‌ التعظيم لما قدمه للبشريه ‌من‌ خير ‌و‌ ‌ما‌ كان على يديه ‌من‌ هدايه ‌و‌ حضاره ‌و‌ سمو ‌و‌ قد اقر العالم كله بهذه الحقيقه النبويه ‌و‌ وردت الاعترافات على السنه العظماء ‌من‌ غير المسلمين ثناء ‌و‌ مدحا ‌و‌ تعظيما لرسول الله ‌و‌ لما قدمه ‌و‌ هذا الشرف العريض اكتسب منه اهل البيت قسطا ‌و‌ افرا ‌و‌ دانت لهم الملايين ‌من‌ المسلمين ‌و‌ اعترفت بهم قاده ‌و‌ حكاما ‌و‌ عظماء...
 ‌و‌ صل على محمد ‌و‌ آله كما اوجبت لنا الحق على الخلق بسببه فبسبب رسول الله نزل قوله تعالى: ‌قل‌ ‌لا‌ اسالكم عليه اجرا الا الموده ‌فى‌ القربى فموده اهل البيت فرع عن موده رسول الله ‌و‌ ‌من‌ لم يحب اهل البيت ‌و‌ يقتف اثرهم ‌و‌ يتبع طريقتهم فهو كاذب ‌فى‌ محبته لرسول الله دخيل الايمان غير سليم العقيده...
 
هاب الشى ء: اذا خافه ‌و‌ اذا عظمه ‌و‌ وقره.
 العسوف: الظالم، الجائر.
 ابرهما: احسن اليهما. اقر لعينى: اكثر سرورا.
 رقده الوسنان: نومه النعسان.
 الظمان: العطشان.
 اوثر: ‌من‌ الايثار ‌و‌ ‌هو‌ تقديم الغير على النفس ‌و‌ ‌هو‌ ‌ضد‌ الاستئثار.
 اللهم اجعلنى اهابهما هيبه السلطان العسوف فاخاف والدى كما اخاف السلطان الظالم بحيث يكون لهما على نفسى سلطان قوى يمنعنى ‌من‌ معصيتهما ‌و‌ التمرد على امرهما...
 ‌و‌ ابرهما ‌بر‌ الام الرووف فكما ‌ان‌ الام ‌فى‌ منتهى الرقه ‌و‌ العطف على اولادها اجعلنى مثل تلك الام بحيث ابحث عما يوفر لهما الراحه ‌و‌ السعاده ‌و‌ ‌ما‌ يجعلهما ‌فى‌ حاله الرضى ‌و‌ السرور...
 ‌و‌ اجعل طاعتى لوالدى ‌و‌ برى بهما اقر لعينى ‌من‌ رقده الوسنان ‌و‌ اثلج لصدرى ‌من‌ شربه الظمان اجعل طاعتى لوالدى ‌و‌ برى بهما احسن عندى ‌و‌ افضل ‌و‌ اشد راحه ‌و‌ فرحه ‌من‌ الانسان الذى غاب ‌فى‌ نوم هادى ء بعد طول نعاس ‌و‌ كذلك اجعل طاعتى لهما ‌و‌ برى بهما احسن ‌و‌ افضل ‌من‌ شربه ارتويها على ظما ممض...
 حتى اوثر على هواى هواهما فيقدم ‌ما‌ يحبون ‌و‌ يهوون على ‌ما‌ احب ‌و‌ اهوى طاعه لهما ‌و‌ برا بهما...
 ‌و‌ اقدم على رضاى رضاهما فاذا رضيا بامر قدمته على ‌ما‌ ارضاه انا ‌و‌ اختاره...
 ‌و‌ استكثر برهما ‌بى‌ ‌و‌ ‌ان‌ ‌قل‌ فاحول صغير احسانهما الى معنى كبير ‌و‌ اقوم بشكرهما عليه ‌و‌ الثناء على فعلهما...
 ‌و‌ استقل برى بهما ‌و‌ ‌ان‌ كثر فمهما كان احسانى ‌و‌ خدمتى لهما كبيرا استصغره ‌و‌ استقله ‌و‌ احاول ‌ان‌ اضاعف جهودى لاداء المزيد ‌من‌ البر بهما ‌و‌ الطاعه لهما...
 
خفض: خفض صوته ‌ضد‌ رفعه ‌اى‌ غضه ‌و‌ اخفاه.
 الطيب: الحسن الجيد.
 الن: ‌من‌ اللين ‌و‌ ‌هو‌ ‌ضد‌ القساوه ‌و‌ الخشونه ‌و‌ الغلظه.
 عريكتى: العريكه الخلق ‌و‌ الطبيعه.
 اللهم خفض لهما صوتى فلا ارفعه ‌فى‌ حضرتهما حتى ‌لا‌ يكون ذلك دليلا على قله الادب منى ‌و‌ عدم الاحترام لهما...
 ‌و‌ اطب لهما كلامى فاقول لهما قولا معروفا ‌و‌ ‌لا‌ تخرج ‌من‌ فمى الا كل كلمه طيبه ترضيهما ‌و‌ يستحسنانها منى.
 ‌و‌ الن لهما عريكتى اجعل طبيعتى معهما سهله لينه مع اخلاق طيبه سلسله ‌لا‌ صعوبه فيها ‌و‌ ‌لا‌ قساوه حتى يشعرا بالاحترام ‌و‌ التقدير.
 ‌و‌ اعطف عليهما قلبى اجعل قلبى الذى ‌هو‌ المحور ‌و‌ الاساس ‌و‌ عليه المدار ‌فى‌ الثواب اجعله عطوفا عليهما يبحث عن مواطن الخدمه لهما...
 ‌و‌ صيرنى بهما رفيقا لينا طيبا ‌لا‌ اعاملهما بالقساوه ‌و‌ الفظاظه التى تنفرهما منى ‌و‌ تجعلهما يتاذيان ‌من‌ تصرفى...
 ‌و‌ عليهما شفيقا رقيق القلب حتى امنع الاذى عنهما كما يمنع الرجل وصول الاذى الى اولاده بطبعه ‌و‌ طبيعته دون تكلف ‌او‌ تصنع...
 
اثبهما: ‌من‌ الثواب ‌و‌ ‌هو‌ اعطاء الاجر ‌و‌ الجزاء.
 التكرمه: التكريم.
 اللهم اشكر لهما تربيتى اجزهما على تربيتهما لى بالجنه ‌و‌ وفقنى لاداء هذا الحق بخدمتهما..
 ‌و‌ اثبهما على تكرمتى اعطهما الاجر ‌و‌ الثواب الجزيل الجميل على اكرامهما لى بحسن التربيه ‌و‌ النشاه...
 ‌و‌ احفظ لهما ‌ما‌ حفظاه منى ‌فى‌ صغرى فلا تضيع اتعابهما التى تعباها على عندما كنت صغيرا فقد ربيانى ‌و‌ شقيا ‌من‌ اجل سعادتى فاجرهما ‌و‌ عوض عليهما اضعاف ‌ما‌ تعبا ‌و‌ شقيا ‌فى‌ سبيلى.
 
مسه الاذى: ناله الضرر.
 خلص اليه: وصل اليه.
 حطه: ‌من‌ حط، نزل ‌و‌ هبط ‌و‌ الحطه محو السيئات ‌و‌ باب حطه عند بنى اسرائيل لانه يسقط ذنوبهم ‌و‌ يحطها.
 اللهم ‌و‌ ‌ما‌ مسهما منى ‌من‌ اذى فان كنت قد سببت لهما الاذى ‌و‌ التعب ‌ان‌ ‌فى‌ المصاريف ‌و‌ التكاليف ‌او‌ ‌فى‌ المعامله ‌و‌ الممارسه.
 ‌او‌ خلص اليهما عنى ‌من‌ مكروه ‌او‌ وصل اليهما عن طريقى شى ء يوذيهما ‌و‌ ‌لا‌ يرضيهما سواء كان ماديا ‌او‌ معنويا...
 ‌او‌ ضاع قبلى لهما ‌من‌ ‌حق‌ ‌او‌ اضعت بعض حقوقهما ‌و‌ لم اود لهما ‌ما‌ وجب على.
 فاجعله حطه لذنوبهما فاجعل ذلك كله اسقاطا لذنوبهما ‌و‌ محوا لها.
 ‌و‌ علوا ‌فى‌ درجاتهما ارفع درجاتهما ‌فى‌ الجنه بسبب ايذائى لهما ‌و‌ تقصيرى ‌فى‌ حقهما ‌و‌ ‌ما‌ نالهما بسببى.
 ‌و‌ زياده ‌فى‌ حسناتهما ‌يا‌ مبدل السيئات باضعافها ‌من‌ الحسنات كما قلت سبحانك: الا ‌من‌ تاب ‌و‌ آمن ‌و‌ عمل صالحا فاولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ‌و‌ كان الله غفورا.
 
تعديا: ظلما ‌و‌ تجاوزا حدودهما.
 اسرف: جاوز القصد.
 قصرت بنا النفقه: لم تبلغ بنا مقصدنا.
 جدت: ‌من‌ الجود ‌و‌ ‌هو‌ السخاء ‌و‌ الكرم.
 رغبت الى الله: تضرعت اليه ‌و‌ سالته.
 التبعه: ‌ما‌ يلحق الشى ء ‌من‌ الاثر.
 البطو: نقيض السرعه.
 اللهم ‌و‌ ‌ما‌ تعديا على فيه ‌من‌ قول بان ظلمانى ‌فى‌ كلمه نابيه لم استحقها ‌او‌ كلمه سيئه ابتدرت منهما عفوا.
 ‌او‌ اسرفا على فيه ‌من‌ فعل بان ضربانى بدون ‌حق‌ ‌و‌ تجاوزا بضربهما الى غير ‌ما‌ ‌هو‌ المسموح لهما به.
 ‌او‌ ضيعاه لى ‌من‌ ‌حق‌ بان قصرا ‌فى‌ تربيتى ‌من‌ بعض الجوانب باعتبار ‌ان‌ للولد على الوالدين حقوقا منها تحسين اسمه ‌و‌ استفراه امه ‌و‌ حسن تربيته ‌و‌ تعليمه ‌و‌ ادبه كما وردت ‌به‌ الاحاديث عن المعصومين.
 ‌او‌ قصرا ‌بى‌ عنه ‌من‌ واجب بان جعلانى اقصر ‌فى‌ تحقيق واجب على كما لو الزمانى بعمل ضيع على واجبا...
 فقد وهبته لهما كل ‌ما‌ حصل منهما بالنسبه لى ‌و‌ كان لى الحق فيه عليهما فقد وهبته لهما دون مقابل اكراما لهما ‌و‌ تقربا منك ‌يا‌ رب...
 وجدت ‌به‌ عليهما قدمته اليهما عن نفس راضيه ‌و‌ طبيعه كريمه تحب الخير لهما.
 ‌و‌ رغبت اليك ‌فى‌ وضع تبعته عنهما اللهم فكما انى وهبت حقى لهما فانى ارغب اليك ‌و‌ اتوسل بك ‌فى‌ اسقاط حقك ايضا عنهما مما لحقهما ‌من‌ جراء تقصيرهما ‌و‌ هذه وسيله استعطاف عظيمه يعلمنا الامام ممارستها.
 فانى ‌لا‌ اتهمهما على نفسى فليس تجاوزهما على لانهما يريدان الضرر ‌بى‌ ‌او‌ الاذى لى بل اننى على يقين ‌ان‌ ذلك لم يكن.
 ‌و‌ ‌لا‌ استبطئهما ‌فى‌ برى لم يتاخرا ‌فى‌ الاحسان الى ‌و‌ الاعانه لى بل كانا دائما مبادرين فيما يصلحنى ‌و‌ ينعشنى ‌و‌ يقوينى...
 ‌و‌ ‌لا‌ اكره ‌ما‌ تولياه ‌من‌ امرى ‌يا‌ رب لم ابغض ‌ما‌ قاما ‌به‌ ‌من‌ شوونى ‌و‌ امورى لانهما لم يقوما الا بكل محبوب مرغوب فان الاهل يبحثون عن مصالح الابناء ‌و‌ يسعون ‌فى‌ توفير كل السعاده لهم ‌و‌ الخير.
 
اوجب: ‌من‌ وجب بمعنى ثبت ‌و‌ لزم.
 اقاصهما: ‌من‌ القصاص ‌و‌ ‌هو‌ الجزاء.
 اقتارهما: ‌من‌ التقتير ‌و‌ ‌هو‌ التضيق على النفس ‌فى‌ النفقه.
 فهما اوجب حقا على حتى ‌من‌ نفسى لاننى قد اتهم نفسى ‌و‌ ‌لا‌ اتهم الابوين ‌فى‌ اخلاصهما لى.
 ‌و‌ اقدم احسانا الى فاحسانهما الى اقدم ‌من‌ احسانى لنفسى ‌و‌ لهما، فانا لم اقدر على الاحسان لنفسى عندما كنت صغيرا بينما هما احسنا الى ‌فى‌ العنايه ‌و‌ التربيه ‌و‌ الاقامه بكل ‌ما‌ يصلحنى.
 ‌و‌ اعظم منه لدى فمننهم ‌و‌ نعمهم على اعظم ‌من‌ ‌اى‌ نعم اخرى يقدمها الاخرون الى ‌و‌ ‌اى‌ نعمه اعظم ‌من‌ ‌ان‌ الاب ‌و‌ الام يشقيان ‌فى‌ الحياه ‌من‌ اجل توفير الراحه ‌و‌ السعاده لابنائهما... ‌اى‌ عطاء هذا... ‌و‌ ‌اى‌ فضل هذا... ‌و‌ ‌اى‌ جميل هذا... ‌و‌ هل يقابل فعل الولد مهما عمل بفعلهما...
 ‌من‌ ‌ان‌ اقاصهما بعدل ‌او‌ اجازيهما على مثل ‌و‌ هل بعد هذا يمكن للولد ‌ان‌ يقف امام والديه ليحاسبهما على هفوه بدرت منهما ‌او‌ تقصير ارتكباه بحقه ‌او‌ كلمه عابره منهما ‌او‌ فعل ‌سى‌ ء جرى بحقه... هل يقدر هذا الولد على الوقوف ‌فى‌ وجه والديه طالبا حكم العداله فيهما...؟!... ‌او‌ يطلب الجزاء على فعلهما السى ء بحقه؟!.. ‌لا‌ يقدر ابدا على الوقوف ‌و‌ المطالبه بحقه مهما كان حقه كبيرا ‌و‌ عظيما...
 ثم ياتى الامام ليبين وجه عدم مقاصتهما بالعدل ‌او‌ مجازاتهما بالمثل فيقول مستفهما متعجبا باستفهامه...
 اين اذا ‌يا‌ الهى طول شغلهما بتربيتى؟! اذا انا قاصصتهما بالعدل ‌او‌ جازيتهما على الخطيئه فاين يذهب طول شغلهما بتربيتى فمنذ ‌ان‌ يهبط الولد الى الدنيا يبتدا عذاب الابوين... تربيه ‌و‌ تهذيبا ‌و‌ تعليما... توفير الماكل ‌و‌ المشرب ‌و‌ المنام... توفير الراحه ‌و‌ الهدوء ‌و‌ عدم الازعاج ‌و‌ فوق ذلك ‌و‌ اكثر منه ‌و‌ اشد اهميه تلك الروح الحنون ‌و‌ العطف ‌و‌ الرافه بحيث يتحول الولد ‌و‌ سعادته شغل الاهل ‌و‌ مدار اهتمامهم... هل يذهب كل تعبهم هدرا ‌و‌ يقابل بالمنكر ‌من‌ ايقافهما امام المحكمه ‌و‌ محاسبتهما...؟!...
 ‌و‌ اين شده تعبهما ‌فى‌ حراستى؟! فهما كاجيرين معاذ الله بل هما اكثر خدمه ‌و‌ اخلص سعيا ‌و‌ اشد حنوا ‌و‌ عطفا ‌من‌ كل ‌ما‌ خلق الله... فهما يحرسان الطفل ‌من‌ الافات ‌و‌ العاهات ‌و‌ العلات حتى اذا اصيب بشى ء منها بادر الابوان لبذل كل شى ء ‌فى‌ سبيل علاجه ‌و‌ شفائه... انهما يحرسانه بدنيا ‌و‌ فكريا ‌و‌ ادبيا ‌و‌ اخلاقيا... ‌و‌ دينيا...
 ‌و‌ اين اقتارهما على انفسهما للتوسعه على؟! كان الاب ‌و‌ الام يمتنعان عن اكل الطيب ‌و‌ اللذيذ ‌من‌ الطعام ليوفرا ذلك لاولادهما... ‌كم‌ ‌من‌ اكله امتنع عنها الاب ‌من‌ اجل ‌ان‌ يوفرها لابنائه ‌و‌ ‌كم‌ ‌من‌ ثوب رقيق الحاشيه اكتفى ‌به‌ الوالد ‌من‌ اجل ‌ان‌ يوفر لولده الجديد ‌من‌ الثياب ‌و‌ هكذا دواليك كان يقنع بالقليل ‌و‌ يمتنع عن الكثير ‌من‌ اجل راحه الابناء ‌و‌ سرورهم فهل يودى الولد شكرهما ‌و‌ كيف يقف امامهما ‌فى‌ محكمه يطالبهما ببعض تقصيرهما...
 
هيهات ‌ما‌ يستوفيان منى حقهما لايقدران على استيفاء حقهما منى مهما اخذا منى ‌و‌ مهما نالا منى ‌و‌ مهما قدمت لهما ‌و‌ بذلت لهما، ‌ان‌ كل ‌ما‌ ‌فى‌ يدى ‌من‌ فضل جودهما ‌و‌ هما اصله بل هما اصل وجودى ‌و‌ تبعا له كل ‌ما‌ ‌هو‌ موجود عندى...
 ‌و‌ ‌لا‌ ادرك ‌ما‌ يجب على لهما فان فضل الاهل عظيم ‌و‌ حقهما على الاولاد كبير ‌لا‌ يمكن ‌ان‌ يصل اليه احد مهما اوتى ‌من‌ قوه ‌و‌ مهما كان عالى الهمه...
 ‌و‌ ‌لا‌ انا بقاض وظيفه خدمتهما ‌لا‌ اقدر على تسديد ‌ما‌ على- ‌من‌ خدمتهما لى ‌و‌ انا صغير- ‌و‌ كيف يقابل ‌من‌ ابتدا بالاحسان ‌و‌ كيف يستوفى حقه ‌من‌ انعم بدون ‌من‌ ولا جزاء بل بدافع الحب ‌و‌ الحنان ‌و‌ ‌من‌ عمق القلب ‌و‌ الروح...
 فصل على محمد ‌و‌ آله ‌و‌ اعنى ‌يا‌ خير ‌من‌ استعين ‌به‌ اعنى على اداء حقهما ‌و‌ القيام بالواجب اتجاههما فانك ‌يا‌ رب خير ‌من‌ يعين ‌و‌ خير ‌من‌ استعين انا ‌به‌ لانك تملك القوه ‌و‌ تملك الاعانه ‌و‌ غيرك يستمد ذلك منك...
 ‌و‌ وفقنى ‌يا‌ اهدى ‌من‌ رغب اليه وفقنى لخدمتهما ‌و‌ اعانتهما ‌و‌ تحصيل رضاهما ‌و‌ دعاوهما فان ‌من‌ رغب اليك بذلك هدى الى الطريق الصحيح ‌و‌ فاز بجنه نعيم...
 ‌و‌ ‌لا‌ تجعلنى ‌فى‌ اهل العقوق للاباء ‌و‌ الامهات ‌لا‌ تجعلنى ‌من‌ اهل العصيان للاهل ‌و‌ الاساءه اليهم فان ‌من‌ عق ابويه ‌لا‌ يشم ريح الجنه.
 - ففى الحديث عن رسول الله ص قال: اياكم ‌و‌ عقوق الوالدين فان ريح الجنه يوجد ‌من‌ مسيره الف عام ‌و‌ ‌لا‌ يجدها عاق ‌و‌ ‌لا‌ قاطع طريق.
 ‌و‌ ‌فى‌ الحديث عن الامام جعفر الصادق ع قال: ثلاث لم يجعل الله لاحد فيهن رخصه: اداء الامانه الى البر ‌و‌ الفاجر ‌و‌ الوفاء بالعهد للبر ‌و‌ الفاجر ‌و‌ ‌بر‌ الوالدين برين كانا ‌او‌ فاجرين...
 ‌و‌ لتجزى كل نفس بما كسبت ‌و‌ ‌هم‌ ‌لا‌ يظلمون فان ‌من‌ ‌بر‌ والديه امن غضب الله ‌و‌ ‌حل‌ عقده ‌من‌ عقد جهنم ‌و‌ ‌من‌ عصى والديه اساء لنفسه ‌و‌ دخل النار ‌و‌ ناله عذاب الله العزيز الجبار...
 
اللهم صل على محمد ‌و‌ آله ‌و‌ ذريته ‌من‌ الساده العلويين الذين يرجعون الى رسول الله ‌و‌ ينتسبون اليه ‌و‌ يقتفون اثره.
 ‌و‌ اخصص ابوى بافضل ‌ما‌ خصصت ‌به‌ آباء عبادك المومنين ‌و‌ امهاتهم ‌يا‌ ارحم الراحمين فان كرامه عبادك الصالحين قد تدخل آباءهم ‌فى‌ رحمه الله ‌و‌ رضوانه فاسالك ‌ان‌ تخص ابوى بافضل ‌ما‌ خصصت ابوى احد ‌من‌ عبادك بان تدخلهما الجنه ‌و‌ ترضى عنهما ‌و‌ تقبل اعمالهما...
 
انى: وقت ‌و‌ اناء الليل ساعاته.
 اللهم ‌لا‌ تنسنى ذكرهما ‌فى‌ ادبار صلواتى فانها افضل الاوقات ‌و‌ اشدها صفاء حيث يفرغ الانسان ‌من‌ مناجاه الله فينصرف الى الدعاء لابويه بالمغفره ‌و‌ الرحمه.
 ‌و‌ ‌فى‌ انى ‌من‌ اناء ليلى ‌و‌ ‌فى‌ بعض اوقات ليلى عندما اقوم للتهجد ‌و‌ العباده ‌و‌ صلاه الليل فان تلك الساعه ‌من‌ ساعات المغفره ينظر الله فيها الى عباده ‌و‌ يقبل دعاءهم...
 ‌و‌ ‌فى‌ كل ساعه ‌من‌ ساعات نهارى طيله نهارى حيث اكون مستيقظا اعيش مع الحياه فاذكرهم باستمرار ‌و‌ على الدوام بكل خير ‌و‌ دعاء...
 
اللهم صل على محمد ‌و‌ آله ‌و‌ اغفرلى بدعائى لهما اجعل دعائى لهما سببا لمغفرتك لى فيعود الدعاء لهما بالنفع على ‌و‌ قد وردت الاخبار ‌ان‌ الدعاء للغير فيه اجر عظيم للداعى بل ورد الحث على الدعاء للاخوان.
 
و قد ورد الحديث عن الصادق ع: ‌من‌ دعا لاخيه بظهر الغيب ‌و‌ كل الله ‌به‌ ملكا يقول: ‌و‌ لك مثلاه... ‌و‌ ‌فى‌ الحديث الاخر عن الامام موسى ‌بن‌ جعفر: ‌من‌ دعا لاخيه بظهر الغيب نودى ‌من‌ العرش ‌و‌ لك مائه الف ضعف مثله...
 ‌و‌ اغفر لهما ببرهما ‌بى‌ مغفره حتما اغفر لهما جزاء حسن تربيتهما لى ‌و‌ تعهدهما ‌بى‌ مغفره مضمونه مقبوله...
 ‌و‌ ارض عنهما بشفاعتى لهما رضى عزما ‌يا‌ رب ارض عنهما بدعائى لك ‌و‌ توسلى اليك رضى حقيقيا حتى تغفر لهما ذنوبهما ‌و‌ تدخلهما الجنه.
 ‌و‌ بلغهما بالكرامه مواطن السلامه بلغهما برضاك عنهما ‌و‌ قبول اعمالهما ‌و‌ دعائى لهما مواطن السلامه التى هى الجنه التى ‌لا‌ آفات فيها ‌و‌ ‌لا‌ عاهات ‌و‌ ‌لا‌ مصائب ‌و‌ ‌لا‌ بلايا...
 
اللهم ‌و‌ ‌ان‌ سبقت مغفرتك لهما فشفعهما ‌فى‌ ‌و‌ ‌ان‌ سبقت مغفرتك لى فشفعنى فيهما حتى نجتمع برافتك ‌فى‌ دار كرامتك ‌و‌ محل مغفرتك ‌و‌ رحمتك انك ذو الفضل العظيم ‌و‌ المن القديم ‌و‌ انت ارحم الراحمين اذا كانت لهما الكرامه ‌و‌ علو الرتبه ‌و‌ كانا ‌من‌ اهل المغفره ‌و‌ الجنه فاجعلهما شفيعى لدخول الجنه ‌و‌ اذا كان العكس بان كنت انا ‌من‌ اهل المغفره ‌و‌ الجنه فاجعلنى اتشفع لهما لدخولهما الجنه حتى يلتقى الاحبه الاباء ‌و‌ الابناء ‌فى‌ الجنه ‌و‌ دار المغفره ‌و‌ الرحمه ‌و‌ هكذا ينظر الصالحون ‌و‌ يبقى همهم ‌ان‌ يلتقوا ‌فى‌ الاخره مع ‌من‌ يحبون... فالاب يجب ‌ان‌ يبحث عن الطريق الذى يجمعه مع ابنائه ‌فى‌ الاخره فيحسن تربيتهم ‌و‌ يعتنى بهم ‌و‌ ينشاهم على طاعه الله ‌و‌ العمل باوامره ‌و‌ اجتناب معاصيه حتى ‌لا‌ يكون ‌هو‌ ‌من‌ ابناء الجنه ‌و‌ ‌هم‌ ‌من‌ ابناء النار فلا يلتقون هناك ‌و‌ كذلك العكس اذا كان الولد صالحا يجب ‌ان‌ يسعى لصلاح والديه حتى يكونا معا ‌فى‌ الجنه... ‌و‌ اما ‌من‌ كان ‌من‌ اهل الايمان ‌و‌ كان ابناوه ‌من‌ اهل الكفر فلا لقاء بينهما ‌فى‌ الاخره ‌و‌ ‌لا‌ اجتماع ‌فى‌ دار المقامه...
 

نظرات کاربران (0)
ارسال دیدگاه