لطفا منتظر باشید

بالتوبه

«1» اللَّهُمَّ ‌يا‌ ‌من‌ ‌لا‌ يَصِفُهُ نَعْتُ الْوَاصِفِينَ «2» ‌و‌ ‌يا‌ ‌من‌ ‌لا‌ يُجَاوِزُهُ رَجَاءُ الرَّاجِينَ «3» ‌و‌ ‌يا‌ ‌من‌ ‌لا‌ يَضِيعُ لَدَيْهِ أَجْرُ الُْمحْسِنِينَ «4» ‌و‌ ‌يا‌ ‌من‌ ‌هو‌ مُنْتَهَى خَوْفِ الْعَابِدِينَ . «5» ‌و‌ ‌يا‌ ‌من‌ ‌هو‌ غَايَةُ خَشْيَةِ الْمُتَّقِينَ «6» هَذَا مَقَامُ ‌من‌ تَدَاوَلَتْهُ أَيْدِي الذُّنُوبِ ، ‌و‌ قَادَتْهُ أَزِمَّةُ الْخَطَايَا ، ‌و‌ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِ الشَّيْطَانُ ، فَقَصَّرَ عَمَّا أَمَرْتَ ‌به‌ تَفْرِيطاً ، ‌و‌ تَعَاطَى ‌ما‌ نَهَيْتَ عَنْهُ تَغْرِيراً . «7» كَالْجَاهِلِ بِقُدْرَتِكَ عَلَيْهِ ، أَوْ كَالْمُنْكِرِ فَضْلَ إِحْسَانِكَ إِلَيْهِ حَتَّى إِذَا انْفَتَحَ لَهُ بَصَرُ الْهُدَى ، ‌و‌ تَقَشَّعَتْ عَنْهُ سَحَائِبُ الْعَمَى ، أَحْصَى ‌ما‌ ظَلَمَ ‌به‌ نَفْسَهُ ، ‌و‌ فَكَّرَ فِيما خَالَفَ ‌به‌ رَبَّهُ ، فَرَأَى كَبِيرَ عِصْيَانِهِ كَبِيراً ‌و‌ جَلِيلَ مُخَالَفَتِهِ جَلِيلًا . «8» فَأَقْبَلَ نَحْوَكَ مُؤَمِّلًا لَكَ مُسْتَحْيِياً مِنْكَ ، ‌و‌ وَجَّهَ رَغْبَتَهُ إِلَيْكَ ثِقَةً بِكَ ، فَأَمَّكَ بِطَمَعِهِ يَقِيناً ، ‌و‌ قَصَدَكَ بِخَوْفِهِ إِخْلَاصاً ، قَدْ خَلَا طَمَعُهُ ‌من‌ كُلِّ مَطْمُوعٍ فِيهِ غَيْرِكَ ، ‌و‌ أَفْرَخَ رَوْعُهُ ‌من‌ كُلِّ مَحْذُورٍ مِنْهُ سِوَاكَ . «9» فَمَثَلَ بَيْنَ يَدَيْكَ مُتَضَرِّعاً ، ‌و‌ غَمَّضَ بَصَرَهُ إِلَى الْأَرْضِ مُتَخَشِّعاً ، ‌و‌ طَأْطَأَ رَأْسَهُ لِعِزَّتِكَ مُتَذَلِّلا ، ‌و‌ أَبَثَّكَ ‌من‌ سِرِّهِ ‌ما‌ أَنْتَ أَعْلَمُ ‌به‌ مِنْهُ خُضُوعاً ، ‌و‌ عَدَّدَ ‌من‌ ذُنُوبِهِ ‌ما‌ أَنْتَ أَحْصَى لَهَا خُشُوعاً ، ‌و‌ اسْتَغَاثَ بِكَ ‌من‌ عَظِيمِ ‌ما‌ وَقَعَ ‌به‌ فِي عِلْمِكَ ‌و‌ قَبِيحِ ‌ما‌ فَضَحَهُ فِي حُكْمِكَ ‌من‌ ذُنُوبٍ أَدْبَرَتْ لَذَّاتُهَا فََذَهَبَتْ ، ‌و‌ أَقَامَتْ تَبِعَاتُهَا فَلَزِمَتْ . «10» ‌لا‌ يُنْكِرُ ‌يا‌ إِلَهِي عَدْلَكَ إِنْ عَاقَبْتَهُ ، ‌و‌ ‌لا‌ يَسْتَعْظِمُ عَفْوَكَ إِنْ عَفَوْتَ عَنْهُ ‌و‌ رَحِمْتَهُ ، لِأَنَّكَ الرَّبُّ الْكَرِيمُ الَّذِي ‌لا‌ يَتَعَاظَمُهُ غُفْرَانُ الذَّنْبِ الْعَظِيمِ «11» اللَّهُمَّ فَهَا أَنَا ذَا قَدْ جِئْتُكَ مُطِيعاً لِأَمْرِكَ فِيما أَمَرْتَ ‌به‌ ‌من‌ الدُّعَاءِ ، مُتَنَجِّزاً وَعْدَكَ فِيما وَعَدْتَ ‌به‌ ‌من‌ الْإِجَابَةِ ، إِذْ تَقُولُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَکُمْ . «12» اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ ‌و‌ آلِهِ ، ‌و‌ الْقَنِي بِمَغْفِرَتِكَ كَمَا لَقِيتُكَ بِإِقْرَارِي ، ‌و‌ ارْفَعْنِي عَنْ مَصَارِعِ الذُّنُوبِ كَمَا وَضَعْتُ لَكَ نَفْسِي ، ‌و‌ اسْتُرْنِي بِسِتْرِكَ كَمَا تَأَنَّيْتَنِي عَنِ الِانْتِقَامِ مِنِّي . «13» اللَّهُمَّ ‌و‌ ثَبِّتْ فِي طَاعَتِكَ نِيَّتِي ، ‌و‌ أَحْكِمْ فِي عِبَادَتِكَ بَصِيرَتِي ، ‌و‌ وَفِّقْنِي ‌من‌ الْأَعْمَالِ لِمَا تَغْسِلُ ‌به‌ دَنَسَ الْخَطَايَا عَنِّي ، ‌و‌ تَوَفَّنِي عَلَى مِلَّتِكَ ‌و‌ مِلَّةِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذَا تَوَفَّيْتَنِي . «14» اللَّهُمَّ إِنِّي أَتُوبُ إِلَيْكَ فِي مَقَامِي هَذَا ‌من‌ كَبَائِرِ ذُنُوبِي ‌و‌ صَغَائِرِهَا ، ‌و‌ بَوَاطِنِ سَيِّئَاتِي ‌و‌ ظَوَاهِرِهَا ، ‌و‌ سَوَالِفِ زَلَّاتِي ‌و‌ حَوَادِثِهَا ، تَوْبَةَ ‌من‌ ‌لا‌ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِمَعْصِيَةٍ ، ‌و‌ ‌لا‌ يُضْمِرُ أَنْ يَعُودَ فِي خَطِيئَةٍ «15» ‌و‌ قَدْ قُلْتَ ‌يا‌ إِلَهِي فِي مُحْكَمِ كِتَابِكَ إِنَّكَ تَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِكَ ، ‌و‌ تَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ ، ‌و‌ تُحِبُّ التَّوَّابِينَ ، فَاقْبَلْ تَوْبَتِي كَمَا وَعَدْتَ ، ‌و‌ اعْفُ عَنْ سَيِّئَاتِي كَمَا ضَمِنْتَ ، ‌و‌ أَوْجِبْ لِي مَحَبَّتَكَ كَمَا شَرَطْتَ «16» ‌و‌ لَكَ ‌يا‌ رَبِّ شَرْطِي أَلَّا أَعُودَ فِي مَكْرُوهِكَ ، ‌و‌ ضَمَانِي أَنْ ‌لا‌ أَرْجِعَ فِي مَذْمُومِكَ ، ‌و‌ عَهْدِي أَنْ أَهْجُرَ جَمِيعَ مَعَاصِيكَ . «17» اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَعْلَمُ بِمَا عَمِلْتُ فَاغْفِرْ لِي ‌ما‌ عَلِمْتَ ، ‌و‌ اصْرِفْنِي بِقُدْرَتِكَ إِلَى ‌ما‌ أَحْبَبْتَ . «18» اللَّهُمَّ ‌و‌ عَلَيَّ تَبِعَاتٌ قَدْ حَفِظْتُهُنَّ ، ‌و‌ تَبِعَاتٌ قَدْ نَسِيتُهُنَّ ، ‌و‌ كُلُّهُنَّ بِعَيْنِكَ الَّتِي ‌لا‌ تَنَامُ ، ‌و‌ عِلْمِكَ الَّذِي ‌لا‌ يَنْسَى ، فَعَوِّضْ مِنْهَا أَهْلَهَا ، ‌و‌ احْطُطْ عَنِّي وِزْرَهَا ، ‌و‌ خَفِّفْ عَنِّي ثِقْلَهَا ، ‌و‌ اعْصِمْنِي ‌من‌ أَنْ أُقَارِفَ مِثْلَهَا . «19» اللَّهُمَّ ‌و‌ إِنَّهُ ‌لا‌ وَفَاءَ لِي بِالتَّوْبَةِ إِلَّا بِعِصْمَتِكَ ، ‌و‌ ‌لا‌ اسْتِمْسَاكَ بِي عَنِ الْخَطَايَا إِلَّا عَنْ قُوَّتِكَ ، فَقَوِّنِي بِقُوَّةٍ كَافِيَةٍ ، ‌و‌ تَوَلَّنِي بِعِصْمَةٍ مَانِعَةٍ . «20» اللَّهُمَّ أَيُّمَا عَبْدٍ تَابَ إِلَيْكَ ‌و‌ ‌هو‌ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ فَاسِخٌ لِتَوْبَتِهِ ، ‌و‌ عَائِدٌ فِي ذَنْبِهِ ‌و‌ خَطِيئَتِهِ ، فَإِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَكُونَ كَذَلِكَ ، فَاجْعَلْ تَوْبَتِي هَذِهِ تَوْبَةً ‌لا‌ أَحْتَاجُ بَعْدَهَا إِلَى تَوْبَةٍ . تَوْبَةً مُوجِبَةً لَِمحْوِ ‌ما‌ سَلَفَ ، ‌و‌ السَّلَامَةِ فِيمَا بَقِيَ . «21» اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ ‌من‌ جَهْلِي ، ‌و‌ أَسْتَوْهِبُكَ سُوءَ فِعْلِي ، فَاضْمُمْنِي إِلَى كَنَفِ رَحْمَتِكَ تَطَوُّلًا ، ‌و‌ اسْتُرْنِي بِسِتْرِ عَافِيَتِكَ تَفَضُّلًا . «22» اللَّهُمَّ ‌و‌ إِنِّي أَتُوبُ إِلَيْكَ ‌من‌ كُلِّ ‌ما‌ خَالَفَ إِرَادَتَكَ ، أَوْ زَالَ عَنْ مَحَبَّتِكَ ‌من‌ خَطَرَاتِ قَلْبِي ، ‌و‌ لَحَظَاتِ عَيْنِي ، ‌و‌ حِكَايَاتِ لِسَانِي ، تَوْبَةً تَسْلَمُ بِهَا كُلُّ جَارِحَةٍ عَلَى حِيَالِهَا ‌من‌ تَبِعَاتِكَ ، ‌و‌ تَأْمَنُ مِمَا يَخَافُ الْمُعْتَدُونَ ‌من‌ أَلِيمِ سَطَوَاتِكَ . «23» اللَّهُمَّ فَارْحَمْ وَحْدَتِي بَيْنَ يَدَيْكَ ، ‌و‌ وَجِيبَ قَلْبِي ‌من‌ خَشْيَتِكَ ، ‌و‌ اضْطِرَابَ أَرْكَانِي ‌من‌ هَيْبَتِكَ ، فَقَدْ أَقَامَتْنِي ‌يا‌ رَبِّ ذُنُوبِي مَقَامَ الْخِزْيِ بِفِنَائِكَ ، فَإِنْ سَكَتُّ لَمْ يَنْطِقْ عَنِّي أَحَدٌ ، ‌و‌ إِنْ شَفَعْتُ فَلَسْتُ بِأَهْلِ الشَّفَاعَةِ . «24» اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ ‌و‌ آلِهِ ، ‌و‌ شَفِّعْ فِي خَطَايَايَ كَرَمَكَ ، ‌و‌ عُدْ عَلَى سَيِّئَاتِي بِعَفْوِكَ ، ‌و‌ ‌لا‌ تَجْزِنِي جَزَائِي ‌من‌ عُقُوبَتِكَ ، ‌و‌ ابْسُطْ عَلَيَّ طَوْلَكَ ، ‌و‌ جَلِّلْنِي بِسِتْرِكَ ، ‌و‌ افْعَلْ بِي فِعْلَ عَزِيزٍ تَضَرَّعَ اليه عَبْدٌ ذَلِيلٌ فَرَحِمَهُ ، ‌او‌ غني تعرض له عبد فقير فنعشه . «25» اللَّهُمَّ ‌لا‌ خَفِيرَ لِي مِنْكَ فَلْيَخْفُرْنِي عِزُّكَ ، ‌و‌ ‌لا‌ شَفِيعَ لِي إِلَيْكَ فَلْيَشْفَعْ لِي فَضْلُكَ ، ‌و‌ قَدْ أَوْجَلَتْنِي خَطَايَايَ فَلْيُؤْمِنِّي عَفْوُكَ . «26» فَمَا كُلُّ ‌ما‌ نَطَقْتُ ‌به‌ عَنْ جَهْلٍ مِنِّي بِسُوءِ أَثَرِي ، ‌و‌ ‌لا‌ نِسْيَانٍ لِمَا سَبَقَ ‌من‌ ذَمِيمِ فِعْلِي ، لَكِنْ لِتَسْمَعَ سَمَاؤُكَ ‌و‌ ‌من‌ فِيهَا ‌و‌ أَرْضُكَ ‌و‌ ‌من‌ عَلَيْهَا ‌ما‌ أَظْهَرْتُ لَكَ ‌من‌ النَّدَمِ ، ‌و‌ لَجَأْتُ إِلَيْكَ فِيهِ ‌من‌ التَّوْبَةِ . «27» فَلَعَلَّ بَعْضَهُمْ بِرَحْمَتِكَ يَرْحَمُنِي لِسُوءِ مَوْقِفِي ، أَوْ تُدْرِكُهُ الرِّقَّةُ عَلَيَّ لِسُوءِ حَالِي فَيَنَالَنِي مِنْهُ بِدَعْوَةٍ هِيَ أَسْمَعُ لَدَيْكَ ‌من‌ دُعَائِي ، أَوْ شَفَاعَةٍ أَوْكَدُ عِنْدَكَ ‌من‌ شَفَاعَتِي تَكُونُ بِهَا نَجَاتِي ‌من‌ غَضَبِكَ ‌و‌ فَوْزَتِي بِرِضَاكَ . «28» اللَّهُمَّ إِنْ يَكُنِ النَّدَمُ تَوْبَةً إِلَيْكَ فَأَنَا أَنْدَمُ النَّادِمِينَ ، ‌و‌ إِنْ يَكُنِ التَّرْک لِمَعْصِيَتِکَ إِنَابَةً فَأَنَا أَوَّلُ الْمُنِيبِينَ ، ‌و‌ إِنْ يَكُنِ الِاسْتِغْفَارُ حِطَّةً لِلذُّنُوبِ فَإِنِّي لک ‌من‌ المستغفرين . «29» اللَّهُمَّ فَكَمَا أَمَرْتَ بِالتَّوْبَةِ ، ‌و‌ ضَمِنْتَ الْقَبُولَ ، ‌و‌ حَثَثْتَ عَلَى الدُّعَاءِ ، ‌و‌ وَعَدْتَ الْإِجَابَةَ ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ ‌و‌ آلِهِ ، ‌و‌ اقْبَلْ تَوْبَتِي ، ‌و‌ ‌لا‌ تَرْجِعْنِي مَرْجِعَ الْخَيْبَةِ ‌من‌ رَحْمَتِكَ ، إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ عَلَى الْمُذْنِبِينَ ، ‌و‌ الرَّحِيمُ لِلْخَاطِئِينَ الْمُنِيبِينَ . «30» اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ ‌و‌ آلِهِ ، كَمَا هَدَيْتَنَا ‌به‌ ، ‌و‌ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ ‌و‌ آلِهِ ، كَمَا اسْتَنْقَذْتَنَا ‌به‌ ، ‌و‌ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ ‌و‌ آلِهِ ، صَلَاةً تَشْفَعُ لَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‌و‌ يَوْمَ الْفَاقَةِ إِلَيْكَ ، إِنَّكَ عَلَى کُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، ‌و‌ ‌هو‌ عَلَيْکَ يَسيِرٌ
 
 
 التوبه عن المعاصى:
 
 كتبت ‌فى‌ كتابنا الوصيه الخالده...
 المعصيه تمرد على الله ‌و‌ طغيان على احكامه، انها تشكل الوقوف ‌فى‌ وجهه ‌و‌ التحدى له ‌فى‌ بعض صورها ‌و‌ تشكل ‌فى‌ بعضها الاخر ضعفا ‌فى‌ الايمان ‌و‌ خفه ‌فى‌ اليقين، يتغلب فيها جانب النفس ‌و‌ الشهوه على جانب الاوامر الالهيه ‌و‌ الاحكام الشرعيه.
 المعصيه عمليه اجتياز للقانون ‌و‌ مخالفه له، ‌و‌ بمقدار احترام المشرع ‌و‌ نفوذ كلمته لديك ‌و‌ قيمته عندك تحاول ‌ان‌ تمتنع عن مخالفه احكامه بل تسعى بكل طاقاتك ‌ان‌ تقترب منه باظهار الطاعه ‌و‌ الموده ‌و‌ تحصيل اكبر مقدار ‌من‌ الامتثال لكل امنياته فضلا عن اوامره ‌و‌ نواهيه.
 ‌و‌ اذا كانت المعصيه تشكل التمرد ‌و‌ الطغيان فان التوبه اليه تشكل الرجوع ‌و‌ الانابه، ‌و‌ تشكل الندم ‌و‌ الاعتذار، ‌و‌ تشكل التصميم على السير وفق نهجه الذى رسمه ‌و‌ الخطه التى يرتئيها، انها تتمثل بلوعه ‌فى‌ القلب ‌و‌ بحرقه اثم المعصيه السابقه ‌و‌ دمعه ‌فى‌ العين يسكبها التائب ‌فى‌ جوف الليل ‌و‌ تصميم على عمل البر ‌و‌ الخير فيما بقى ‌من‌ ايام عمره، التوبه عوده الى رحاب الله الواسعه، الى الطاعات ‌و‌ الاعمال الصالحه... الى كنف جبار السموات ‌و‌ الارض... الى القوه المطلقه المهيمنه على الكون ‌و‌ الوجود... الى مصدر النعم ‌و‌ مفيضها على الكائنات باسرها...
 
 بين التوبه ‌و‌ الاعتراف:
 
 بين التوبه الاسلاميه ‌و‌ الاعتراف المسيحى فارق جوهرى، ففى حين ‌ان‌ التوبه رجوع الى الله ‌و‌ استغفار منه ‌و‌ ‌هو‌ الذى عصى، نجد ‌ان‌ الانسان ‌فى‌ المسيحيه يقف امام القس ليعترف بكل جرائمه ‌و‌ انحرافاته ظنا منه ‌ان‌ هذا الاعتراف يمحو عنه السيئات ‌و‌ يكفر الخطيئات، ‌و‌ الاسلام يرى حرمه الحديث امام الناس ‌فى‌ المعصيه التى اقترفها الفرد لانه يعترف لانسان خطاء مثله يحتاج ‌هو‌ الى الاعتراف، مضافا الى ‌ان‌ هذا الشخص المعترف امامه ‌من‌ ‌هو‌ الذى ‌و‌ كله عن الله حتى يعترف امامه؟ ‌و‌ قد يكون اسوا حالا ‌من‌ صاحب الاعتراف...
 ففى حين يقف المسلم امام الله الذى عصاه وقفه عوده اليه ‌و‌ رجوع الى رحابه، يناجيه بلسانه ‌و‌ يتوجه اليه بقلبه دون واسطه ‌او‌ شفيع يقف المسيحى امام انسان مثله ليفضح نفسه ‌و‌ يهتك ستره ‌و‌ يظهر معايبه دون ‌ان‌ يملك الوسيط ‌حق‌ الشفاعه ‌او‌ المغفره...
 الاعتراف ‌فى‌ المسيحيه مبنى على الطبقيه ‌و‌ ‌ان‌ هناك طبقه الكهنه التى تمتلك ‌حق‌ المغفره للذنب ‌و‌ بيدها الحل ‌و‌ العقد دون سائر الناس ‌و‌ هذا خلاف النظره الاسلاميه التى ترفض مصطلح رجال الدين كما ترفض احتكار اقامه الشعائر الدينيه ضمن طبقه معينه تمتاز عن غيرها اذ يرى الاسلام ‌ان‌ المسلمين كلهم مكلفون بمعرفه دينهم يومهم ‌فى‌ صلاتهم العدل منهم ‌و‌ يعقد لهم عقد النكاح ‌اى‌ انسان يعرف اداء صيغته ‌و‌ هكذا سائر التكاليف يشترك فيها المسلمون كلهم دون ميزه لاحد منهم على الاخرين الا بالعلم ‌و‌ التقوى...
 الاعتراف ‌فى‌ المسيحيه تكريس لسلطه رجال الدين الذين مارسوا الظلم خلال العصور المظلمه ‌من‌ التاريخ حيث تحالفوا مع الملك الظالم ‌و‌ الاقطاعى الفاسد ‌فى‌ قهر الشعب الاعزل ‌و‌ استعباده ‌و‌ قد كان لقضيه صكوك الغفران ‌و‌ النكته التى يعبر عنها شراوها اسوا الاثر على الدين ‌و‌ الحق الضرر بكل الاديان ‌و‌ رسالات السماء ‌و‌ لولا هذه الطبقيه لرجال الدين المسيحى ‌و‌ الممارسات الحمقاء التى استغلوا فيها الدين ‌من‌ اجل صيد الدنيا لما كان للشيوعيه اثر ‌او‌ خبر ‌و‌ لكن رده الفعل على تجاوز رجال الدين المسيحى جاءت ماركسيه تحارب الدين ‌و‌ تعاديه ‌و‌ تنبذه ‌و‌ ترميه بكل عيب ‌و‌ ضلال...
 فما اجمل ‌و‌ اروع الوقفه امام الله الذى يملك الامر ‌و‌ النهى ‌و‌ ‌ما‌ اقبح الوقفه امام انسان مثلك ‌لا‌ يملك ‌من‌ امره فضلا عن امرك شيئا... الوقفه امام الله وقفه ‌عز‌ ‌و‌ شموخ ‌و‌ رجوع الى مالك السماوات ‌و‌ الارض ‌و‌ الوقفه امام الانسان وقفه مضحكه ‌و‌ مسرحيه صنعتها ايدى التجار ‌من‌ رجال الدين...
 
 التوبه ‌فى‌ القرآن:
 
 اكد القرآن على وجوب التوبه ‌و‌ الرجوع الى الله ‌فى‌ اكثر ‌من‌ آيه ‌من‌ آياته:
 قال تعالى: ‌يا‌ ايها الذين آمنوا توبوا الى الله توبه نصوحا.
 قال تعالى: ‌و‌ توبوا الى الله جميعا ايها المومنون لعلكم تفلحون.
 قال تعالى: ‌و‌ ‌هو‌ الذى يقبل التوبه عن عباده ‌و‌ يعفوا عن السيئات ‌و‌ يعلم ‌ما‌ تفعلون.
 قال تعالى: ‌ان‌ الله يحب التوابين ‌و‌ يحب المتطهرين.
 
 التوبه ‌فى‌ السنه:
 
 ‌و‌ قد وردت ايضا الاحاديث الشريفه عن المعصومين توكد وجوب التوبه ‌و‌ تحث عليها ‌و‌ تبين شروطها ‌و‌ اهميتها ‌و‌ نحن سنكتفى بنقل عينات ‌من‌ تلك الاحاديث الكريمه...
 1- قال رسول الله ص: التائب حبيب الله، ‌و‌ التائب ‌من‌ الذنب كمن ‌لا‌ ذنب له.
 2- قال الامام الباقر ع: ‌ان‌ الله تعالى اشد فرحا بتوبه عبده ‌من‌ رجل اضل راحلته ‌و‌ زاده ‌فى‌ ليله ظلماء فوجدها، فالله اشد فرحا بتوبه عبده ‌من‌ ذلك الرجل براحلته حين وجدها...
 3- عن الامام الباقر ع: التائب ‌من‌ الذنب كمن ‌لا‌ ذنب له ‌و‌ المقيم على الذنب ‌و‌ ‌هو‌ مستغفر منه كالمستهزى ء...
 
 التوبه الصحيحه:
 
 قد يظن البعض ‌ان‌ كل ‌من‌ قال: استغفر الله ‌و‌ اتوب اليه ‌او‌ ‌من‌ ندم على فعل القبيح ‌و‌ تركه قد تحققت توبته ‌و‌ قبل اعتذاره ‌و‌ لكن الصحيح انه يجب مع التوبه ترك المعصيه نهائيا ‌و‌ الندم عليها ‌و‌ الاستغفار منها ‌و‌ ‌ان‌ يقوم بما يمليه الله ‌من‌ الاصلاح ‌و‌ التدارك لما فات، فان هناك امورا يجب ‌ان‌ تتدارك باقامتها ‌او‌ قضائها ‌او‌ ردها الى اهلها ‌او‌ الاستحلال منهم ‌او‌ الاستغفار لهم ‌و‌ غير ذلك...
 فمن ترك الواجبات كالصلاه ‌و‌ الصيام ‌و‌ الحج ‌و‌ الزكاه ‌و‌ الخمس وجب عليه ‌كى‌ تتحقق التوبه الصحيحه منه ‌ان‌ يقوم بقضائها كلها...
 ‌من‌ ارتكب المحرمات كالزنى ‌و‌ شرب الخمر ‌و‌ غيرها يجب عليه ‌ان‌ يندم على فعلها ‌و‌ ينوى عدم العوده اليها ابدا...
 ‌و‌ ‌من‌ ارتكب امرا بينه ‌و‌ بين العباد كالسرقه منهم ‌و‌ الغصب لاموالهم وجب عليه ‌ان‌ يرد المسروق ‌و‌ المغصوب ‌و‌ كذا وجب ‌ان‌ يرد كل ‌ما‌ اخذ عن طريق الربا فان كان صاحبها موجودا اوصلها اليه ‌و‌ الا وجب الاستحلال ‌و‌ المسامحه منه ‌و‌ اما اذا كان غائبا ‌و‌ ‌لا‌ يعرف مكانه استغفر الله له ‌و‌ تصدق بها عنه...
 ‌و‌ ‌ان‌ كانت المعصيه قتل نفس محترمه خطا اوصل الديه الى اهلها ‌و‌ ‌ان‌ كانت عمدا اعترف امامهم ‌و‌ خيرهم بمقتضى الشرع بين الامور المذكوره ‌فى‌ كتب الفقه ‌من‌ القصاص منه ‌او‌ اخذ الديه ‌و‌ هكذا دواليك ‌فى‌ سائر الامور، فليس التوبه مجرد لقلقه لسان ‌و‌ انما هى حرقه ‌فى‌ القلب ‌و‌ كما قال اميرالمومنين ع لمن قال بحضرته استغفر الله فقال له: ثكلتك امك. اتدرى ‌ما‌ الاستغفار؟ ‌ان‌ الاستغفار درجه العليين ‌و‌ ‌هو‌ اسم واقع على سته معان:
 اولها: الندم على ‌ما‌ مضى.
 الثانى: العزم على ترك العود اليه ابدا.
 الثالث: ‌ان‌ تودى الى المخلوقين حقوقهم حتى تلقى الله املس ليس عليك تبعه.
 الرابع: ‌ان‌ تعمد الى كل فريضه عليك ضيعتها تودى حقها.
 الخامس: ‌ان‌ تعمد الى اللحم الذى نبت على السحت فتذيبه بالاحزان حتى يلصق الجلد بالعظم ‌و‌ ينشا منهما لحم جديد.
 السادس: ‌ان‌ تذيق الجسم الم الطاعه كما اذقته حلاوه المعصيه فعند ذلك تقول استغفر الله.
 ‌و‌ هذا الحديث الشريف ‌من‌ الامام يكشف لنا حقيقه التوبه ‌و‌ جوهرها ‌و‌ ‌ما‌ يتبعها ‌من‌ الواجبات التى يجب ‌ان‌ تتوفر فيها ‌كى‌ تقع صحيحه.
 
 كل ذنب قابل للتوبه:
 
 ليس هناك ‌من‌ ذنب ‌لا‌ يغفر بل الذنوب كلها قابله للتوبه صغيرها ‌و‌ كبيرها، ‌و‌ مهما تصور الانسان عظيم ذنبه فعند الله ليس كبيرا ‌و‌ عظيما بحيث يعجز عن مغفرته فان قدره الله ‌لا‌ يعجزها ذنب خاطى ء ‌او‌ معصيه متمرد اذا عاد اليه ‌و‌ استغفره ‌و‌ تاب.
 قال تعالى: ‌قل‌ ‌يا‌ عبادى الذين اسرفوا على انفسهم ‌لا‌ تقنطوا ‌من‌ رحمه الله ‌ان‌ الله يغفر الذنوب جميعا انه ‌هو‌ الغفور الرحيم.
 فهذه الايه الكريمه تفصح ‌ان‌ الله يغفر الذنوب جميعا فليس عند العصاه ‌من‌ ذنب مهما عظم الا ‌و‌ ‌هو‌ قابل للتوبه ‌و‌ الله يقبل توبه عبده اذا وقعت على وجهها ‌و‌ استكملت شروطها...
 ‌ان‌ العصاه مهما كانت جرائمهم يجب ‌ان‌ يضعوا ‌فى‌ تصورهم ‌ان‌ الله يغفرها اذا صدقوا ‌فى‌ توبتهم ‌و‌ ‌لا‌ يظنن ‌ان‌ جرمهم اكبر ‌من‌ عفوه فظنهم ذاك اعظم ‌من‌ خطيئتهم لان ‌فى‌ هذا الظن تحديدا لصلاحيه الله ‌و‌ قدرته ‌من‌ جهه ‌و‌ فيه تكذيب لصريح هذه الايه الكريمه التى تنطق بكل صراحه بقبول كل الذنوب للمغفره...
 ‌ان‌ القنوط ‌من‌ رحمه الله ‌و‌ الياس ‌من‌ مغفرته اكبر ‌من‌ الذنب ‌و‌ اشد...
 
 مع الدعاء:
 
 
النعت: الوصف ‌و‌ فرق بينهما بجعل النعت للوصف المنتقل ‌و‌ الوصف للاوصاف الثابته ‌و‌ الاول كالقيام ‌و‌ الركض ‌و‌ الثانى كالجمال ‌و‌ القبح.
 جاوزت: تعديت.
 الرجاء: الامل.
 اللهم ‌يا‌ ‌من‌ ‌لا‌ يصفه نعت الواصفين ‌و‌ ‌يا‌ ‌من‌ ‌لا‌ يجاوزه رجاء الراجين ابتدا بتنزيه الله ‌و‌ الاقرار بعجز ‌من‌ سولت له نفسه ‌ان‌ يصف الله ‌و‌ ينعته ‌و‌ ذلك العجز انما ‌هو‌ لعدم القدره على الاحاطه بكنه الله ‌و‌ حقيقته ‌و‌ ‌ان‌ كل ‌من‌ اراد ‌ان‌ يصف الله يصفه بما يتصوره ‌و‌ يتخيله ‌و‌ ‌هو‌ منتهى القصور لقصور تصوره ‌و‌ تخيله المركب مما راى ‌و‌ ادرك ‌و‌ الله فوق ‌ما‌ يدرك هذا الانسان ‌و‌ يتصور.
 ‌و‌ كذلك ليس فوقه ‌من‌ يرتجى ‌و‌ يرجع اليه ‌فى‌ الامال ‌و‌ الرجاء لانه منتهى رجاء الراجين يستمع اليهم ‌و‌ يتقبل منهم...
 
النعت: الوصف ‌و‌ فرق بينهما بجعل النعت للوصف المنتقل ‌و‌ الوصف للاوصاف الثابته ‌و‌ الاول كالقيام ‌و‌ الركض ‌و‌ الثانى كالجمال ‌و‌ القبح.
 جاوزت: تعديت.
 الرجاء: الامل.
 اللهم ‌يا‌ ‌من‌ ‌لا‌ يصفه نعت الواصفين ‌و‌ ‌يا‌ ‌من‌ ‌لا‌ يجاوزه رجاء الراجين ابتدا بتنزيه الله ‌و‌ الاقرار بعجز ‌من‌ سولت له نفسه ‌ان‌ يصف الله ‌و‌ ينعته ‌و‌ ذلك العجز انما ‌هو‌ لعدم القدره على الاحاطه بكنه الله ‌و‌ حقيقته ‌و‌ ‌ان‌ كل ‌من‌ اراد ‌ان‌ يصف الله يصفه بما يتصوره ‌و‌ يتخيله ‌و‌ ‌هو‌ منتهى القصور لقصور تصوره ‌و‌ تخيله المركب مما راى ‌و‌ ادرك ‌و‌ الله فوق ‌ما‌ يدرك هذا الانسان ‌و‌ يتصور.
 ‌و‌ كذلك ليس فوقه ‌من‌ يرتجى ‌و‌ يرجع اليه ‌فى‌ الامال ‌و‌ الرجاء لانه منتهى رجاء الراجين يستمع اليهم ‌و‌ يتقبل منهم...
 
و ‌يا‌ ‌من‌ ‌لا‌ يضيع لديه اجر المحسنين ‌لا‌ يذهب شى ء ‌من‌ عمل المحسنين هباء ‌و‌ بدون اجر بل كل محسن ينال جزاء عمله ‌و‌ ‌لا‌ ينقص منه شى ء كما قال تعالى: ‌ان‌ الله ‌لا‌ يضيع اجر المحسنين.
 
و ‌يا‌ ‌من‌ ‌هو‌ منتهى خوف العابدين العباده الصحيحه ‌لا‌ تكون الا بالمعرفه ‌و‌ العابد يخاف ‌من‌ جميع الحالات التى يمكن ‌ان‌ تمر عليه، يخاف على نفسه ‌من‌ الوقوع ‌و‌ التقصير ‌و‌ الزلات ‌و‌ هكذا يتدرج ‌فى‌ الخوف حتى يبلغ خوفه منتهاه عند خوفه ‌من‌ الله...
 
الخشيه: خوف يشوبه تعظيم المخشى مع المعرفه به.
 ‌و‌ ‌يا‌ ‌من‌ ‌هو‌ غايه خشيه المتقين فالمتقون يخشون الله ‌و‌ ‌هو‌ الغايه ‌من‌ خشيتهم، اليه تنتهى الخشيه ‌و‌ بها تبلغ نهايتها ‌و‌ غايتها ‌و‌ هذا ايضا مقرون بالعلم ‌و‌ لذا قال تعالى: انما يخشى الله ‌من‌ عباده العلماء.
 
تداولته الايدى: اخذته هذه تاره ‌و‌ تلك اخرى.
 قادته: جرته خلفها.
 ازمه: جمع زمام ‌و‌ ‌هو‌ ‌ما‌ يوضع ‌فى‌ انف البعير ‌و‌ يقاد به.
 استحوذ عليه: غلب عليه ‌و‌ استولى.
 تفريطا: تقصيرا ‌و‌ تضيعا.
 تعاطى: اقدم ‌و‌ فعل.
 تغريرا: مخاطره ‌و‌ غفله عن عاقبه امره.
 هذا مقام ‌من‌ تداولته ايدى الذنوب ‌و‌ قادته ازمه الخطايا ‌و‌ استحوذ عليه الشيطان انها صوره معبره يتمثل فيها الانسان دميه تحركها الذنوب ‌من‌ جهه الى جهه ‌و‌ ‌من‌ خطيئه الى اخرى ‌و‌ ‌من‌ معصيه الى اختها... انها الخطايا التى استولت على هذا الانسان الضعيف فاخذت تجره ‌فى‌ ميادينها ‌و‌ تدفعه الى مستنقعاتها... انه الشيطان الذى استولى على هذا الانسان فاخذ بوجهه كيف يشاء ‌و‌ يدفعه ‌فى‌ طرق الفساد... صوره تحكى ضعف هذا الانسان امام هذه الاعداء ‌و‌ تكون نتيجته الطبيعيه.
 فقصر عما امرت ‌به‌ تفريطا لم يقم بما ‌هو‌ واجب عليه اهمالا ‌و‌ تسويفا فقد امره الله بالصلاه فسوفها ‌و‌ لم يقمها ‌و‌ امره بالحج فاستطاع ‌و‌ لكنه تاخر ‌فى‌ ادائه ‌و‌ هكذا اوامر الله لم يبادر الى تطبيقها ‌و‌ تنفيذها ‌و‌ انما اهملها حتى ضيعها...
 ‌و‌ تعاطى ‌ما‌ نهيت عنه تغريرا فلم يترك الواجب المامور ‌به‌ فحسب بل عمد الى ‌ما‌ نهى الله عنه فارتكبه غافلا عما وراءه ‌و‌ ‌ما‌ ينتظره ‌من‌ جراء ممارسته ‌من‌ العقاب ‌و‌ العذاب.
 
تقشع السحاب: اذا اقلع ‌و‌ انكشف.
 احصى الشى ء: عده ‌و‌ ضبطه.
 كالجاهل بقدرتك عليه ‌او‌ كالمنكر فضل احسانك اليه فان ‌من‌ يترك المامور ‌به‌ ‌و‌ يفعل المحرم عليه احد رجلين اما رجل يجهل قدره الله عليه ‌و‌ ‌ان‌ الله يعجزه اخذه ‌و‌ حسابه ‌و‌ هذا منتهى الجهل ‌و‌ الضلال ‌او‌ رجل يعرف ذلك ‌و‌ لكنه ينكر فضل الله ‌و‌ احسانه اليه ‌من‌ حيث تزويده بالادوات التى اقدرته على فعل تلك المحظورات ‌و‌ المحرمات ‌و‌ هذا منتهى الجحود لكل خير ‌و‌ منتهى انكار فضل الله الذى يوجب العقل شكر كل محسن ‌و‌ حمد كل متفضل...
 حتى اذا انفتح له بصر الهدى ‌و‌ تقشعت عنه سحائب العمى حتى اذا انكشفت له اسباب الهدايه فابصر الحق ‌و‌ انزاحت عن بصريته الحجب ‌و‌ ‌ما‌ كان يغمر فواده ‌من‌ الاثام فادرك الامور على حقيقتها... عرف خطر ‌ما‌ ياتى ‌من‌ المحرمات ‌و‌ خطر ‌ما‌ يترك ‌من‌ الواجبات ‌و‌ وقف على آثار ذلك ‌و‌ نتائجه عندها.
 احصى ‌ما‌ ظلم ‌به‌ نفسه ‌من‌ ارتكاب المحرمات ‌و‌ ترك الواجبات ‌و‌ عرف ‌ان‌ عاقبه ذلك النار التى ‌لا‌ ترحمه ‌و‌ ‌لا‌ ترق لحاله.
 ‌و‌ فكر فيما خالف ‌به‌ ربه نظر ‌فى‌ تلك المخالفات للاوامر ‌و‌ النواهى الالهيه ‌و‌ عرف ‌ان‌ اثرها على النفس عظيم ‌و‌ جرمها ‌فى‌ الدنيا ‌و‌ الاخره كبير...
 فراى كبير عصيانه كبيرا ‌و‌ جليل مخالفته جليلا راى الامور على حقيقتها، راى ‌ان‌ المعصيه ‌و‌ المخالفه لامر الله كبيره عظيمه فاعد لها عدتها ‌و‌ لم يستصغر تلك الكبائر ‌و‌ يهونها على نفسه كما يفعل المستخفون بالمعاصى ‌و‌ بعد هذه الوقفه.
 
امك: قصدك.
 افرخ: ذهب ‌و‌ انكشف.
 الروع: بالفتح الفزع ‌و‌ الخوف.
 فاقبل نحوك موملا لك مستحييا منك توجه اليك بامله ‌و‌ امله ‌ان‌ تغفر تلك الهنات ‌و‌ تصفح عن تلك الزلات ‌و‌ تتجاوز عن تلك الخطيئات، اقبل اليك ‌و‌ مع امله مستحيا منك خجلا ‌من‌ مناجاتك ‌و‌ التوجه اليك اذ كيف يتوجه بوجهه العاصى المتمرد... ‌و‌ لكن مع ذلك.
 ‌و‌ وجه رغبته اليك ثقه بك انه يرغب بالعفو عنه ‌و‌ الصفح عن خطاياه فلذا توجه بهذه الرغبه اليك لثقته ‌و‌ يقينه بانك تستجيب له ‌و‌ تعفو عنه ‌و‌ تقبل عودته الى رحابك ‌و‌ الوقوع ‌فى‌ احضان عفوك...
 فامك بطمعه يقينا قصدك ‌فى‌ مطلوبه ‌و‌ مرغوبه قصدا يقينا صادقا دون ‌شك‌ طامعا ‌ان‌ تقضيها له ‌و‌ تحقق مراده ‌و‌ مطلوبه...
 ‌و‌ قصدك بخوفه اخلاصا فهو خائف حقيقه فلذا توجه اليك فيما يريد حتى تقضى له حاجته...
 قد خلا طمعه ‌من‌ كل مطموع فيه غيرك اليك انتهت رغبته ‌و‌ عند جودك ‌و‌ كرمك توقفت سفينته ‌و‌ لم يعد له ‌فى‌ احد يمكن ‌ان‌ يرغب اليك رغبه... فكل ‌من‌ يرغب اليه زهد فيه ‌و‌ توجه اليك ‌و‌ انقطع اليك ‌و‌ وقف عند بابك.
 ‌و‌ افرخ روعه ‌من‌ كل محذور منه سواك انه يخاف منك وحدك ‌و‌ ‌لا‌ يخاف ‌من‌ احد سواك، لقد خرج الخوف ‌من‌ قلبه فلم يعد يخاف احدا سواك...
 
مثل بين يديه: اقام امامه.
 التضرع: التذلل.
 غمض بصره: اطبق اجفانه.
 طاطا راسه: خفضه نحو الارض.
 ابثك: اظهره ‌و‌ كشفه لك.
 استغاث: استعان.
 تبعات: جمع تبعه ‌ما‌ يلحقه ‌من‌ الشر.
 فمثل بين يديك متضرعا وقف امامك ‌فى‌ حاله ذليله وقفه العبد المذنب قد اسلم اليك اموره.
 ‌و‌ غمض بصره الى الارض متخشعا فهو لجرمه ‌لا‌ يستطيع ‌ان‌ يرفع بصره اليك بل امال ‌به‌ الى الارض حياء ‌و‌ خجلا ‌و‌ انكسارا ‌من‌ هيبتك.
 ‌و‌ طاطا راسه لعزتك متذللا فانت العزيز الذى ‌لا‌ يضام لاجل عزتك خفض راسه الى الارض ذلا لك ‌و‌ انكسارا لذاتك...
 ‌و‌ ابثك ‌من‌ سره ‌ما‌ انت اعلم ‌به‌ منه خضوعا عدد ‌ما‌ نواه ‌و‌ احتفظ ‌به‌ لنفسه ‌و‌ لم يطلع عليه الا الله فهو يعدد اسراره ‌و‌ نواياه الى ‌من‌ ‌هو‌ اعلم بسره اقرارا لعله بموقفه ذاك يستدر رحمته ‌و‌ عفوه.
 ‌و‌ عدد ‌من‌ ذنوبه ‌ما‌ انت احصى لها خشوعا ‌و‌ ذكر المذنب ذنوبه ‌و‌ تعدادها امام ‌من‌ يعلمها ‌و‌ يحصيها اشعار بعظيم ‌ما‌ ارتكب ‌و‌ كبير ‌ما‌ اجترح
 
و هذا يبعث على الحرقه ‌فى‌ القلب ‌و‌ ‌هو‌ موجب للعوده الى الله بخشوع ‌و‌ ذل ‌و‌ انابه.
 ‌و‌ استغاث بك ‌من‌ عظيم ‌ما‌ وقع ‌به‌ ‌فى‌ علمك ‌و‌ قبيح ‌ما‌ فضحه ‌فى‌ حكمك طلب معونتك لمحو ‌ما‌ ارتكب ‌من‌ المحرمات التى هى ‌فى‌ علمك مهلكه له قاضيه عليه ‌و‌ كذلك ‌ما‌ ارتكبه ‌من‌ القبيح الذى حكمت بحرمته فافتضح بارتكابه ‌و‌ ظهرت عورته بممارسته ثم بين ‌ما‌ وقع فيه ‌و‌ ‌ما‌ افتضح بسببه ‌و‌ هذا تفصيل بعد الاجمال ‌و‌ فيه ‌من‌ البلاغه ‌ما‌ فيه...
 ‌من‌ ذنوب ادبرت لذاتها فذهبت ‌و‌ اقامت تبعاتها فلزمت اللذه ‌فى‌ الحرام لحظه واحده يعيشها الانسان ‌ما‌ دام مقيما عليها فاذا فات وقتها فقد الانسان لذته فيها، فان كانت ‌فى‌ الحرام كالزنا ‌و‌ شرب الخمر ‌و‌ غيرهما ‌من‌ المحرمات فان آثارها القبيحه تبقى قائمه ‌و‌ العقوبه عليها محتمه ستطال المجرم ‌و‌ تلزمه ‌و‌ سيقف امام محكمه عادله تقتص منه لفعله الحرام ‌و‌ ارتكابه الاثام ‌و‌ هذا المعنى قد ورد ‌فى‌ كلمه لاميرالمومنين ع يرغب فيها بعمل الخير ‌و‌ يحذر ‌من‌ عمل الشر يقول: شتان ‌ما‌ بين عملين: عمل تذهب لذته ‌و‌ تبقى تبعته ‌و‌ عمل تذهب موونته ‌و‌ يبقى اجره...
 
لا ينكر ‌يا‌ الهى عدلك ‌ان‌ عاقبته ‌و‌ ‌لا‌ يستعظم عفوك ‌ان‌ عفوت عنه ‌و‌ رحمته لانك الرب الكريم الذى ‌لا‌ يتعاظمه غفران الذنب العظيم فعقاب الله للعبد على المعصيه متى ارتكبها عين العدل لانه يستحق جزاء مخالفته ‌و‌ ‌ان‌ عفى الله عن السيئات فلا يستعظم هذا العفو ‌و‌ ‌لا‌ يسال كيف يكون لانه ذو الرحمه الشامله ‌و‌ رحمته وسعت كل شى ء فمهما كان الذنب عظيما ‌و‌ كبيرا فان عفو الله اعظم ‌و‌ اكبر ‌و‌ ساحه كرمه وجوده ‌لا‌ بخل فيها ‌و‌ ‌لا‌ يحدها اثم كبير ‌او‌ جرم جليل...
 
متنجزا: ‌اى‌ طالبا الوفاء به.
 اللهم فها انا ذا قد جئتك مطيعا لامرك فيما امرت ‌به‌ ‌من‌ الدعاء متنجزا وعدك فيما وعدت ‌به‌ ‌من‌ الاجابه اذ تقول: ادعونى استجب لكم انك امرتنا بالدعاء ‌و‌ نحن قد جئنا مطيعين ملتزمين بهذا الامر ننفذه كما اردت ‌و‌ قد اخذت على نفسك بالاجابه فنحن نطلب منك تحقيق ‌ما‌ اخذت على نفسك...
 
القنى: استقبلنى.
 الاقرار: الاعتراف.
 المصارع: ‌من‌ صرعه اذا طرحه ارضا، موضع القتل.
 تانيتنى: ‌من‌ تانى ‌اى‌ تمهل ‌و‌ لم يعجل.
 الانتقام: العقاب على الذنب.
 اللهم فصل على محمد ‌و‌ آله ‌و‌ القنى بمغفرتك كما لقيتك باقرارى انى عدت اليك ‌و‌ بمجرد ‌ان‌ لقيتك اقررت بذنوبى امامك فاسالك ‌ان‌ تلقانى بمغفرتك لها ‌و‌ العفو عنها.
 ‌و‌ ارفعنى عن مصارع الذنوب كما وضعت لك نفسى انى خضعت لك ‌و‌ تذللت لمقامك فاجعل جزائى ‌ان‌ تجنبنى مواقع الذنوب ‌و‌ ‌لا‌ تجعل المعاصى تغلبنى ‌او‌ تنتصر على...
 ‌و‌ استرنى بسترك كما تانيتنى عن الانتقام منى فكنت اذا عملت معصيه ‌او‌ اذنبت ذنبا ابطات عن عقوبتى ‌و‌ تاخرت باخذى بها ‌و‌ الاقتصاص منى فاسالك ‌ان‌ تكمل نعمتك على ‌و‌ تستر تلك الذنوب ‌و‌ ‌لا‌ تفضحنى بها امام الملاء ‌فى‌ دار الدنيا ‌و‌ ‌فى‌ الاخره...
 
ثبت: ‌من‌ الثبات ‌و‌ ‌هو‌ الدوام ‌و‌ الاستقرار.
 البصيره: ‌و‌ هى ‌فى‌ الباطن كالبصر بالنسبه الى الظاهر.
 دنس الخطايا: الدنس بالتحريك الوسخ ‌و‌ الخطايا الذنوب.
 المله: الطريقه ‌و‌ ‌هو‌ الاسلام ‌و‌ الدين.
 اللهم ‌و‌ ثبت ‌فى‌ طاعتك نيتى اللهم اجعل نيتى دائمه ‌فى‌ طاعتك ‌و‌ ‌لا‌ تجعلها تميل عن ذلك لحظه...
 ‌و‌ احكم ‌فى‌ عبادتك بصيرتى اجعل عبادتك ‌فى‌ قلبى ‌و‌ عقيدتى مستقره ثابته ‌لا‌ يطرا عليها ‌شك‌ ‌او‌ تردد ‌او‌ شى ء ‌من‌ النقصان ‌و‌ الفتور...
 ‌و‌ وفقنى ‌من‌ الاعمال لما تغسل ‌به‌ دنس الخطايا عنى اللهم سددنى لاعمل ‌من‌ الاعمال الصالحه ‌ما‌ ارفع ‌به‌ عن نفسى ‌ما‌ علق بها ‌من‌ الاثار السيئه للمعاصى ‌و‌ الخطايا التى ارتكبتها ‌و‌ قمت بها... ‌و‌ الاعمال الصالحه بعد الاقامه بالواجبات ‌و‌ ترك المحرمات تتجسد ‌فى‌ كل اعمال الخير ‌و‌ البر ‌من‌ اعانه الضعفاء ‌و‌ المساكين ‌و‌ دفع الضرر ‌و‌ رفع الاذى عنهم ‌و‌ كل ‌ما‌ يوفر للناس السعاده ‌و‌ يرفع عنهم الشقاء ‌و‌ يساعدهم ‌فى‌ طريق الحياه.
 ‌و‌ توفنى على ملتك ‌و‌ مله نبيك محمد عليه السلام اذا توفيتنى فاذا اردت وفاتى ‌فى‌ يوم ‌ما‌ فاجعلها على دين الله ‌و‌ دين رسوله محمد ‌و‌ ‌هو‌ الاسلام الذى ارتضيته لعبادك حتى اكون ‌فى‌ طاعتك ‌و‌ رضاك ‌و‌ على الطريق الذى احببت ‌و‌ اردت بمعنى وفقنى على ‌ان‌ اموت ‌و‌ انا اعتقد بالاسلام ‌و‌ الايمان دون غيره ‌من‌ الايمان الباطله ‌و‌ المذاهب الفاسده ‌من‌ اليهوديه ‌و‌ النصرانيه ‌و‌ غيرهما...
 
سوالف زلاتى: سلف الشى ء مضى ‌و‌ انقضى ‌و‌ الزلات جمع زله ‌و‌ هى الخطيئه.
 اللهم انى اتوب اليك ‌فى‌ مقامى هذا ‌من‌ كبائر ذنوبى ‌و‌ صغائرها ‌و‌ بواطن سيئاتى ‌و‌ ظواهرها ‌و‌ سوالف زلاتى ‌و‌ حوادثها توبه ‌من‌ ‌لا‌ يحدث نفسه بمعصيه ‌و‌ ‌لا‌ يضمر ‌ان‌ يعود ‌فى‌ خطيئه اللهم انى اتوب اليك ‌فى‌ مكان قيامى هذا ‌من‌ جميع ذنوبى الكبائر منها- ‌و‌ هى التى اوعدت عليها بالنار- ‌او‌ الصغائر التى لم تتحول الى كبائر بالاصرار عليها ‌و‌ المداومه لها كحلق اللحيه ‌و‌ كذلك البواطن منها التى بقيت بالنفس ‌و‌ لم تظهر الى الخارج كنيه السوء ‌او‌ التى لم يطلع عليها احد ‌و‌ كذلك ‌ما‌ ظهر منها للناس ‌و‌ ارتكبته جوارحى ‌و‌ ايضا ‌ما‌ تقادم عهده ‌من‌ المعاصى ‌و‌ ‌ما‌ ‌هو‌ جديد عهد اللهم انى اتوب اليك منها جميعا توبه صادقه امينه بحيث ‌لا‌ احدث نفسى بعدها بمعصيه بحيث ‌لا‌ يخطر ببالى ‌ان‌ اعصيك ‌و‌ ‌لا‌ يخطر ‌فى‌ نفسى ‌ان‌ اعود الى خطيئه ‌او‌ انوى معصيه...
 
محكم كتابك: كتابك المتقن الذى ‌لا‌ يتطرق اليه النقص ‌و‌ الاختلال.
 شرط عليه: الزمه اياه ‌و‌ اوجبه عليه.
 ‌و‌ قد قلت ‌يا‌ اليه ‌فى‌ محكم كتابك انك تقبل التوبه عن عبادك ‌و‌ تعفو عن السيئات ‌و‌ تحب التوابين انك قلت ‌فى‌ كتابك المتقن الكامل الذى ‌لا‌ نقص ‌و‌ ‌لا‌ خلل فيه: ‌و‌ ‌هو‌ الذى يقبل التوبه ‌من‌ عباده ‌و‌ يعفوا عن السيئات ‌و‌ يقول: ‌ان‌ الله يحب التوابين ‌و‌ يحب المتطهرين.
 فاقبل توبتى كما وعدت فانى تبت اليك فاقبلها كما وعدت بقبولها.
 ‌و‌ اعف عن سيئاتى كما ضمنت فانت اخذت على نفسك ‌ان‌ تعفو عن سيئاتى فاعف عنها.
 ‌و‌ اوجب لى محبتك كما شرطت فانت الزمت نفسك بمحبه التوابين حيث قلت: ‌ان‌ الله يحب التوابين ‌و‌ انى تبت اليك فاحببنى باسقاط ذنوبى ‌و‌ قبول توبتى...
 
المذموم: المقبوح، ‌ضد‌ مدحه.
 ‌و‌ لك ‌يا‌ رب شرطى الا اعود ‌فى‌ مكروهك فانا ‌يا‌ رب التزم على نفسى ‌و‌ آخذ عليها ‌ان‌ ‌لا‌ ارجع الى ممارسه فعل غير مرغوب لك تكرهه ‌و‌ ‌لا‌ تريده.
 ‌و‌ ضمانى ‌ان‌ ‌لا‌ ارجع ‌فى‌ مذمومك التزامى لك ايضا ‌ان‌ ‌لا‌ اعود الى فعل تذمه ‌و‌ ‌هو‌ كل قبيح.
 ‌و‌ عهدى ‌ان‌ اهجر جميع معاصيك ‌و‌ اقطع لك على نفسى ‌ان‌ اترك كل المعاصى التى حرمتها ‌و‌ منعت عبادك عنها...
 
اصرفنى: ردنى  
 اللهم انك اعلم بما علمت فاغفر لى ‌ما‌ علمت فانا انسى ‌ما‌ عملت ‌و‌ انت تحصيه ‌و‌ انت اعلم منى بما عملت فاغفر لى ‌ما‌ تعلمه ‌يا‌ علام الغيوب.
 ‌و‌ اصرفنى بقدرتك الى ‌ما‌ احببت خذ بيدى ‌و‌ اعنى ‌و‌ وجهنى بما تملك ‌من‌ قدره ‌و‌ قوه الى ‌ما‌ تحب ‌و‌ ترضى ‌من‌ طاعتك ‌و‌ هكذا حال المسلم فانه يطلب ‌من‌ الله ‌ان‌ يسدده الى ‌ما‌ يحب ‌و‌ ياخذ بيده الى ‌ما‌ يرضى...
 
التبعات: الظلامات.
 احطط: انزل ‌و‌ اسقط عنى.
 الوزر: الثقل، الذنب.
 قارف الذنب: اذا خالطه ‌و‌ قاربه.
 اللهم ‌و‌ على تبعات قد حفظتهن ‌و‌ تبعات قد نسيتهن ‌و‌ كلهن بعينك التى ‌لا‌ تنام ‌و‌ علمك الذى ‌لا‌ ينسى ‌ان‌ للناس على حقوقا بعضها قد حفظتها ‌و‌ عرفتها ‌و‌ عرفت اهلها ‌و‌ بعضها قد نسيتها ‌و‌ غفلت عنها ‌و‌ لكنك تعرفها جميعا ‌و‌ تعلمها بدون استثناء ‌و‌ انت ‌لا‌ تنسى.
 فعوض منها اهلها ‌و‌ احطط عنى وزرها ‌و‌ خفف عنى ثقلها ‌و‌ اعصمنى ‌من‌ ‌ان‌ اقارف مثلها فهذه الحقوق التى على للناس عوضهم منها عنى بعجزى ‌و‌ تقصيرى فانها حقوقهم التى ‌لا‌ تموت ‌و‌ انا عاجز عن ادائها لهم ‌و‌ كذلك اسقط عنى اثمها ‌و‌ امح عنى ذنبها ‌و‌ ‌لا‌ تواخذنى بها ‌و‌ ‌لا‌ تحاسبنى بجرمها ‌و‌ تاخذنى بها ‌و‌ امنعنى ‌ان‌ ارتكب مثلها فيما ياتى ‌من‌ عمرى فدعاوه ع يطلب فيه التعويض لاهلها ‌و‌ اسقاط وزرها عنه ‌و‌ المنع له عن ارتكاب امثالها...
 
العصمه: الحفظ.
 اللهم ‌و‌ انه ‌لا‌ وفاء لى بالتوبه الا بعصمتك ‌و‌ هذا استدراك لطيف يظهر عجز هذا الانسان الذى قد اخذ على نفسه ‌ان‌ يفى بتوبته ‌و‌ ‌ان‌ هذه التوبه ‌لا‌ يمكن ‌ان‌ تقع صحيحه ‌او‌ يلتزم بالوفاء بها على وجهها الا بتسديد الله ‌و‌ الاخذ بيد هذا العبد لما فيه التوفيق ‌و‌ التسديد...
 ‌و‌ ‌لا‌ استمساك ‌بى‌ عن الخطايا الا عن قوتك ‌لا‌ استطيع التوقف عن المعصيه ‌و‌ الامتناع عنها الا بقوتك التى تزودنى بها فهى تصدر عن قدرتك ‌و‌ قوتك.
 فقونى بقوه كافيه ‌و‌ تولنى بعصمه مانعه زودنى بقوه ‌لا‌ احتاج بعدها الى طلب قوه، قوه تكفينى عن كل قوه ‌و‌ اعطنى ‌من‌ فضلك التسديد ‌و‌ التوفيق لامتنع ‌به‌ عن المعاصى ‌و‌ الاثام...
 
فسخ البيع: ابطله ‌و‌ نقضه.
 عائد: راجع.
 اللهم ايما عبد تاب اليك ‌و‌ ‌هو‌ ‌فى‌ علم الغيب عندك فاسخ لتوبته ‌و‌ عائد ‌فى‌ ذنبه ‌و‌ خطيئته فانى اعوذ بك ‌ان‌ اكون كذلك اللهم ‌ان‌ هناك بعض عبادك الذين تابوا اليك ‌و‌ لكنك تعلم انهم سيفسخون توبتهم ‌و‌ يبطلونها ‌و‌ ‌لا‌ يداومون عليها ‌و‌ انهم سيعودون الى الذنوب ‌و‌ الخطايا ‌و‌ ارتكاب الماثم فانى استجير بك ‌ان‌ اكون واحدا منهم ‌او‌ مثلهم اتوب ثم انقض التوبه بفعل المعاصى بل...
 فاجعل توبتى هذه توبه ‌لا‌ احتاج بعدها الى توبه... توبه موجبه لمحو ‌ما‌ سلف ‌و‌ السلامه فيما بقى اجعل توبتى هذه هى التوبه الاخيره التى تقبلها منى، توبه تسقط بها ‌ما‌ مضى ‌من‌ السيئات. ‌و‌ ‌ما‌ انقضى ‌من‌ المعاصى ‌و‌ تجعلها مانعه لى عن ارتكاب المعاصى فيما ياتى ‌من‌ ايام عمرى، فهى توبه تسقط ‌ما‌ مضى ‌و‌ تمنع ‌من‌ ارتكاب ‌ما‌ سياتى...
 
الكنف: الجانب ‌و‌ الناحيه.
 تطولا: امتنانا ‌و‌ تفضلا.
 التفضل: الاحسان.
 اللهم انى اعتذر اليك ‌من‌ جهلى ‌و‌ استوهبك سوء فعلى فاضممنى الى كنف رحمتك تطولا ‌و‌ استرنى بستر عافيتك تفضلا اللهم انى اعتذر اليك عن جهلى بعاقبه المعصيه ‌و‌ عدم معرفتى باثار ارتكاب المحارم فاسالك ‌ان‌ تسقط عنى عقاب الافعال السيئه ‌و‌ ‌لا‌ تحاسبنى عليها بل تهبها لى ‌و‌ اجعلنى ‌فى‌ جانب رحمتك التى هى جنتك ‌و‌ نعيمها تفضلا منك بدون استحقاق منى لها ‌و‌ استر على عيوبى فلا تنشرها ‌و‌ ‌لا‌ تفضحنى بها تفضلا منك ‌و‌ كرما... فهو بعد ‌ان‌ طلب معذرته عما فعله تجرا على طلب القرب ‌من‌ الله ‌و‌ طلب ‌ما‌ عنده...
 
ازلت الشى: نحيته عنه ‌و‌ ابعدته.
 الخطرات: جمع خطره ‌ما‌ يخطر على القلب.
 لحظات العين: رويا العين ‌او‌ النظر بموخر العين.
 حكايات اللسان: ‌ما‌ ينقله اللسان.
 جارحه: جمعها جوارح ‌و‌ هى الاعضاء.
 على حيالها: على انفرادها ‌و‌ مستقله.
 السطوات: البطش ‌و‌ القهر.
 اللهم ‌و‌ انى اتوب اليك ‌من‌ كل ‌ما‌ خالف ارادتك ‌او‌ زال عن محبتك ‌من‌ خطرات قلبى ‌و‌ لحظات عينى ‌و‌ حكايات لسانى توبه تسلم بها كل جارحه على حيالها ‌من‌ تبعاتك ‌و‌ تامن مما يخاف المعتدون ‌من‌ اليم سطواتك ‌و‌ هذه هى التوبه الصادقه الناجحه التى تكون عن كل ‌ما‌ يخالف اراده الله، فما يريده الله يريده العبد، يريد الصلاه ‌و‌ الصيام ‌و‌ الحج ‌و‌ الزكاه ‌و‌ اعانه الناس ‌و‌ التزام جاده العدل فهذه ‌و‌ امثالها يريدها العبد ‌و‌ يمتثلها ‌و‌ يعمل بها ‌و‌ كل ‌ما‌ يبعد عن محبه الله ‌و‌ عن الاجر ‌و‌ الثواب فان العبد يبعد عنه ‌و‌ هذه تكون اكثر ‌ما‌ تكون ‌من‌ خطرات القلوب ‌من‌ وساوس شيطانيه يزينها له الشيطان ‌و‌ يغريه بممارستها ‌و‌ القيام بها ‌و‌ كذلك تكون بلحظات العيون حيث تطوف هذه الابصار بما حرام فتندفع طامحه ‌فى‌ نيله ‌و‌ الوصول اليه ‌و‌ ثالثا قد تكون بما ينقله اللسان ‌من‌ قبيح كالغيبه ‌و‌ البهتان ‌و‌ النميمه ‌و‌ غيرها.
 ‌و‌ هذه التوبه الصادقه يستتبعها سلامه جميع جوارح هذا الانسان كل جارحه على انفرادها ‌و‌ استقلالها فتسلم العين ‌من‌ الاذى ‌و‌ الحلق ‌من‌ الشجى ‌و‌ اليد ‌من‌ القطع ‌و‌ الاذن ‌من‌ الصاعقه ‌و‌ الرجل ‌من‌ العذاب ‌و‌ كذلك يسلم كل عضو ‌من‌ الاعضاء ‌و‌ تامن ‌من‌ عذاب الله ‌و‌ عقابه ‌ما‌ ياخذ ‌به‌ المعتدون على محرماته المتجاوزون حدوده المرسومه ‌و‌ اعلامه المنصوبه...
 
الوجيب: رجفان القلب ‌و‌ خفقانه.
 اركانى: اعضائى ‌و‌ ‌ان‌ كان ‌فى‌ الاصل لكل جانب قوى.
 الخزى: الذل ‌و‌ الهوان.
 اللهم فارحم وحدتى بين يديك ‌و‌ وجيب قلبى ‌من‌ خشيتك ‌و‌ اضطراب اركانى ‌من‌ هيبتك فقد اقامتنى ‌يا‌ رب ذنوبى مقام الخزى بفنائك فان سكت لم ينطق عنى احد ‌و‌ ‌ان‌ شفعت فلست باهل الشفاعه الوقوف بين يدى الله عظيم... يقف هذا الانسان امام الله منفردا يتخلى عنه اهله ‌و‌ اولاده ‌و‌ اقاربه ‌و‌ اصدقائه... يقف وحيدا ليسال ‌و‌ يحاسب ‌و‌ يدقق ‌فى‌ اعماله ‌و‌ تصرفاته...
 ‌و‌ الوحده بنفسها مزعجه مدمره مميته ‌و‌ الوحيد يستحق الرحمه ‌و‌ الشفقه ‌و‌ العطف ليخرج ‌من‌ جو الوحشه الى الانس اللهم فارحم وحدتى بين يديك ‌و‌ انا الصغير الذى ‌لا‌ يستطيع ‌ان‌ يدفع عن نفسه شيئا ‌و‌ ارحم اضطراب ذلك القلب الضعيف خوفا منك ‌و‌ فرقا ‌من‌ حسابك ‌و‌ ارحم تلك الجوارح التى ترتجف خوفا ‌من‌ جلالك ‌و‌ عظمتك فان ذنوبى ‌و‌ معاصى هى التى اوقفتنى عندك موقف الذل ‌و‌ الهوان... انها الاعمال السيئه التى سودت وجهى ‌و‌ قصمت ظهرى ‌و‌ اقامتنى ‌فى‌ موقفى مقام الذليل... فان سكت بعد هذا عن طلب التوبه ‌و‌ الانابه اليك ‌و‌ الاستغفار منك فلن ينطق عنى احد لان كل واحد شغله حاله عن حال غيره ‌و‌ ‌ان‌ طلبت شفيعا ‌و‌ قصدته ‌فى‌ انقاذى فليس لى ‌من‌ اعمالى ‌ما‌ يشفع لى ‌او‌ ينقذنى مما انا فيه...
 
الخطايا: السيئات.
 عاد يعود عودا: التعطف ‌و‌ التفضل ‌و‌ العوائد الافضال.
 بسط الله الرزق: وسعه عليه ‌و‌ كثره.
 الطول: بالفتح الفضل ‌و‌ السعه.
 جلله: غطاه.
 تضرع: تذلل.
 نعشه: رفعه ‌و‌ ‌سد‌ فقره.
 اللهم صل على محمد ‌و‌ آله ‌و‌ شفع ‌فى‌ خطاياى كرمك وعد على سيئاتى بعفوك ‌و‌ ‌لا‌ تجزنى جزائى ‌من‌ عقوبتك ‌و‌ ابسط على طولك ‌و‌ جللنى بسترك ‌و‌ افعل ‌بى‌ فعل عزيز تضرع اليه عبد ذليل فرحمه ‌او‌ غنى تعرض له عبد فقير فنعشه ‌و‌ هذا عود الى الله ‌و‌ استعطاف له ‌ان‌ ‌لا‌ يحاسبه بعدله لان ‌من‌ حاسبه الله بعدله هوى ‌و‌ لذا يطلب ‌من‌ الله ‌ان‌ يكون الشفيع ‌فى‌ الذنوب ‌و‌ المعاصى فانه الكرم الالهى الذى ‌لا‌ حدود له ‌و‌ ‌لا‌ موانع توقفه ‌و‌ ‌ان‌ يرجع اليه ‌و‌ يشمله بالعفو عن السيئات فيسقط الحساب عليها الى العفو عنها ‌و‌ يطلب ‌من‌ الله ‌ان‌ ينشر عليه فضله ‌و‌ يشمله بستره الذى يفيض الخير ‌و‌ يستر الشر ‌و‌ الرذائل ‌و‌ يضرع الى الله ‌ان‌ يعامله معامله العزيز الذى ‌لا‌ يطرا عليه ضيم اذا وقف امامه عبد ذليل خاطى ء كيف يرحمه فلا يعاقبه بل يغضى عنه ‌و‌ يتجاوز عن سيئاته ‌و‌ يصفح عن زلاته ‌او‌ معامله غنى كريم النفس قصده عبد فقير فاغدق عليه ‌من‌ غناه ‌و‌ قدم له ‌من‌ عطاياه فتحسنت احواله ‌و‌ شعر بالنعمه ‌و‌ ظهرت آثار العطاء ‌فى‌ سلوكه ‌و‌ انت ‌يا‌ رب العزيز المقتدر فتجاوز عن سيئاتى ‌و‌ انت الغنى المطلق فاغدق علينا ‌من‌ عطاياك ‌ما‌ نتحرك ‌به‌ ‌فى‌ رضاك...
 
خفير: مجير.
 اوجلتنى: اخافتنى.
 اللهم ‌لا‌ خفير لى منك فليخفرنى عزك ‌و‌ ‌لا‌ شفيع لى اليك فليشفع لى فضلك ‌و‌ قد اوجلتنى خطاياى فليومنى عفوك ‌لا‌ مفر ‌من‌ الله الا اليه ‌و‌ ‌لا‌ هرب ‌من‌ عقابه الا الى جوده ‌و‌ كرمه فلا مجير يجيرنى منك ‌او‌ يدفع عنى الاذى الا انت فاحمنى ‌و‌ اجرنى بعزك الذى ‌لا‌ يضام، ‌و‌ ‌لا‌ وسيط لى ‌من‌ اعمالى استطيع ‌ان‌ ادفع ‌به‌ مظالمى ‌و‌ اصل الى رضاك فليكن فضلك على ‌و‌ انعامك وجودك هى وسائط الرحمه ‌و‌ شفعائى ‌و‌ قد ارعبتنى خطاياى ‌و‌ معاصى فليكن عفوك عنى ‌هو‌ المومن لى ‌من‌ العقوبه ‌و‌ المطمئن لنفسى ‌من‌ العذاب...
 
الاثر: بقيه الشى ء ‌و‌ المقصود هنا العمل.
 الذميم: ‌و‌ ‌هو‌ المذموم غير المحمود.
 فما كل ‌ما‌ نطقت ‌به‌ عن جهل منى بسوء اثرى ‌و‌ ‌لا‌ نسيان لما سبق ‌من‌ ذميم فعلى ‌و‌ لكن لتسمع سماوك ‌و‌ ‌من‌ فيها ‌و‌ ارضك ‌و‌ ‌من‌ عليها ‌ما‌ اظهرت لك ‌من‌ الندم ‌و‌ لجات اليك فيه ‌من‌ التوبه ‌و‌ ليس ‌يا‌ الهى كل ‌ما‌ ذكرته ‌من‌ سوء فعلى ‌و‌ قبيح اعمالى ‌و‌ عدم المجير ‌و‌ الشفيع ليس ذلك شيئا اجهل قبحه وسوه ‌و‌ لم انس ‌ما‌ مضى ‌من‌ قبائح الافعال ‌و‌ لكن ‌ما‌ قلته ‌و‌ تشفعت فيه ‌و‌ طلبته منك الا لتسمع سماوك باننى بلسان الحال تضرعت ‌و‌ تبت ‌و‌ ‌من‌ فيها ‌من‌ سكان ‌و‌ مخلوقات على اننى تائب منيب اليك ‌و‌ كذلك لتسمع ارضك فتشهد لى بالعويل ‌و‌ التوبه ‌و‌ ‌من‌ عليها ‌من‌ خلقك باننى قد اظهرت الندم ‌و‌ رجعت اليك بالتوبه الصادقه ‌و‌ العوده المحببه...
 ‌و‌ هذا التضرع ‌و‌ الرجوع اليك ‌و‌ التوبه.
 
الرقه: الرحمه ‌و‌ الشفقه.
 نال ‌من‌ الشى ء: اصاب منه.
 اوكد: اقوى ‌و‌ اثبت.
 فلعل بعضهم برحمتك يرحمنى لسوء فعلى يرى ذلى ‌و‌ تضرعى فتاخذه الشفقه ‌و‌ يكون قريبا منك فيشفع لى ‌او‌ يشملنى بدعائه.
 ‌او‌ تدركه الرقه على لسوء حالى فينالنى منه بدعوه هى اسمع لديك ‌من‌ دعائى فربما اخذته الشفقه على عندما يرى قبيح فعلى ‌و‌ بوسى فيدعو لى دعوه منه صالحه مقبوله اكثر ‌من‌ دعائى فاننى لم اعصك بلسانه فاذا دعا لى لعلك تقبل دعاءه ‌فى‌ عبدك المسكين.
 ‌او‌ شفاعه اوكد عندك ‌من‌ شفاعتى تكون بها نجاتى ‌من‌ غضبك ‌و‌ فوزتى برضاك ‌او‌ يكون عنده شفاعه ‌من‌ اعماله الصالحه فتقبل شفاعته ‌فى‌ اكثر ‌من‌ شفعاء اعمالى السيئه ‌و‌ بشفاعته تكون نجاتى ‌من‌ غضبك فلا اعاقب ‌و‌ افوز برضاك بدخول الجنه ‌و‌ الحصول على النعيم...
 
الانابه: الرجوع ‌و‌ العوده.
 الحطه: بالكسر ‌من‌ الحط بمعنى الوضع.
 اللهم ‌ان‌ يكن الندم توبه اليك فانا اندم النادمين ‌ان‌ كان الندم ‌و‌ الجزع ‌و‌ حرقه القلب وحدها هى التوبه فانا ‌فى‌ اشد هذه الحالات ندما.
 ‌و‌ ‌ان‌ يكن الترك لمعصيتك انابه فانا اول المنيبين ‌و‌ ‌ان‌ كان ‌فى‌ مجرد هجر المعصيه ‌و‌ البعد عنها رجوع اليك ‌و‌ عوده الى رحابك ‌و‌ رضاك فانا اول ‌من‌ عاد اليك ‌و‌ رجع الى رحابك...
 ‌و‌ ‌ان‌ يكن الاستغفار حطه للذنوب فانى لك ‌من‌ المستغفرين ‌و‌ ‌ان‌ يكن قولى باللسان استغفر الله ‌و‌ اتوب اليه حاكيا عن الجنان ‌و‌ مسقطا للذنوب فانى ‌من‌ المستغفرين باللسان ‌و‌ الجنان.
 
الخيبه: عدم الظفر بما طلب.
 اللهم فكما امرت بالتوبه ‌و‌ ضمنت القبول ‌فى‌ قولك الكريم: ‌يا‌ ايها الذين آمنوا توبوا الى الله توبه نصوحا ‌و‌ قولك المجيد: ‌و‌ ‌هو‌ الذى يقبل التوبه عن عباده ‌و‌ يعفوا عن السيئات.
 ‌و‌ حثثت على الدعاء ‌و‌ وعدت الاجابه حيث قلت: ادعونى استجب لكم فصل على محمد ‌و‌ آله ‌و‌ اقبل توبتى ‌و‌ قبولها باسقاط السيئات ‌و‌ آثارها القبيحه ‌و‌ المواخذه عليها بشى ء ‌من‌ العقاب.
 ‌و‌ ‌لا‌ ترجعنى مرجع الخيبه ‌من‌ رحمتك انك انت التواب على المذنبين ‌و‌ الرحيم للخاطئين المنيبين اللهم بعد هذا التوسل اليك ‌و‌ الانقطاع الى جنابك فلا تردنى خاسرا خائبا لم يدرك بغيته ‌و‌ لم يحصل على ‌ما‌ امل ‌و‌ تمنى
 
من رحمتك ‌و‌ عفوك انك انت وحدك التواب على عبادك الذين عصوك ‌و‌ على المذنبين ‌و‌ الخاطئين كلما اذنبوا ‌او‌ عصوا فانك الرحمن الرحيم...
 
الفاقه: الحاجه.
 اللهم صل على محمد ‌و‌ آله كما هديتنا ‌به‌ فكما رحمتنا بالهدايه بمحمد ‌و‌ على يديه كان صلاحنا صل عليه ‌و‌ ارفع درجته عندك.
 ‌و‌ صل على محمد ‌و‌ آله كما استنقذتنا ‌به‌ فكما كانت نعمتك علينا ‌ان‌ نجيتنا ‌من‌ النار ‌و‌ عذابها ببركه الرسول فكذلك صل عليه ‌و‌ ارفع درجته.
 ‌و‌ صل على محمد ‌و‌ آله صلاه تشفع لنا يوم القيامه ‌و‌ يوم الفاقه اليك انك على كل شى ء قدير ‌و‌ ‌هو‌ عليك يسير اللهم اجعل صلاتنا على محمد واسطه لنا عندك يوم القيامه عند الحساب ‌و‌ يوم الحاجه الى عمل صالح، اللهم فاجعلها مقبوله ترضاها ‌و‌ تدخلنا بها برحمتك ‌لا‌ يعجزك شى ء بل انت القادر على كل شى ء تقدر على ‌ما‌ رجوتك ‌و‌ ‌هو‌ عليك يسير ‌و‌ ليس عندك شى ء عسير بل انما قولك للشى ء ‌كن‌ فيكون...
 

نظرات کاربران (0)
ارسال دیدگاه