عربي
Wednesday 23rd of August 2017
code: 87223
أهل السنة ينفون التحريف

 إنّ المعروف من مذهب أهل السنة ، هو تنزيه القرآن الكريم عن الخطأ و النقصان ، و صيانته عن التحريف ، و بذلك صرّحوا في تفاسيرهم ، و في كتب علوم القرآن ، إلاّ أنّه رويت في صحاحهم أحاديث ة، يدلّ ظاهرها على التحريف ، تمسّك بها الحشوية منهم ، فذهبوا إلى وقوع التحريف في القران تغييراً أو نقصاناً ، كما أشار إلى ذلك الطبرسي في مقدمة تفسيره (مجمع البيان) ، (1) ، و قد تقدّم قوله في تصريحات أعلام الاِمامية .

 و لا شكّ أنّ ما كان ضعيفاً من هذه الاَحاديث ، فهو خارج عن دائرة البحث ، و أمّا التي صحّت عندهم سنداً ، فهي أخبار آحاد ، و لايثبت القرآن بخبر الواحد ، على أنّ بعضها محمولٌ على التفسير ، أو الدعاء ، أو السُنّة ، أو الحديث القدسي ، أو اختلاف القراءة ، و أمّا مالا يمكن تأويله على بعض الوجوه ، فقد حمله بعضهم على نسخ التلاوة ، أي قالوا بنسخه لفظاً و بقائه حكماً ، و هذا الحمل باطلٌ ، و هو تكريسٌ للقول بالتحريف ، و قد نفاه أغلب محققيهم و علمائهم على ما سيأتي بيانه في محلّه إن شاء الله تعالى ، و ذهبوا إلى تكذيب ، و بطلان هذه الاَحاديث لاستلزامها للباطل ، إذ إنّ القول بها يفضي إلى القدح في تواتر القرآن العظيم .

 يقول عبد الرحمن الجزيري : « أمّا الاَخبار التي فيها أنّ بعض القران المتواتر ليس منه ، أو أنّ بعضاً منه قد حُذِف ، فالواجب على كلِّ مسلم  تكذيبها بتاتاً ، و الدعاء على راويها بسوء المصير» ، ( 21).

 و يقول ابن الخطيب : « على أنّ هذه الاَحاديث و أمثالها ، سواء صحّ سندها أو لم يصحّ ، فهي على ضعفها و ظهور بطلانها ، قلّة لا يعتدّ بها ، مادام إلى جانبها إجماع الاَُمّة ، و تظاهر الاَحاديث الصحيحة التي تدمغها و تظهر أغراض الدين و المشرّع بأجلى مظاهرها » ، (3).

 و جماعة منهم قالوا بوضع هذه الاَحاديث و اختلاقها من قبل أعداء الاِسلام و المتربصّين به ، يقول الحكيم الترمذي : « ما أرى مثل هذه الروايات إلاّ من كيد الزنادقة » .

 و يقول الدكتور مصطفى زيد : « و أمّا الآثار التي يحتجّون بها .. ، فمعظمها مروي عن عمر و عائشة ، و نحن نستبعد صدور مثل هذه الآثار بالرغم من ورودها في الكتب الصحاح ، و في بعض هذه الروايات جاءت العبارات التي لاتتّفق و مكانة عمر و عائشة، ممّا يجعلنا نطمئنّ إلى اختلاقها و دسّها على المسلمين » ، (4).

 إذن ، فهم موافقون للشيعة الاِمامية في القول بنفي التحريف ، فيكون ذلك ممّا اتّفقت عليه كلمة المسلمين جميعاً ، يقول الدكتور محمّد التيجاني : « إنّ علماء السنة و علماء الشيعة من المحقّقين ، قد أبطلوا مثل هذه الروايات ، و اعتبروها شاذّة ، و أثبتوا بالاَدلّة المقنعة بأنّ القرآن الذي بأيدينا ، هو نفس القرآن الذي أُنزل على نبيّنا محمّد صلى الله عليه و آله و سلم ، و ليس فيه زيادةٌ ، و لانقصان ، و لاتبديل ، و لاتغيير» ، (5).

----------------------------

(1) مجمع البيان 1 : 83 .

(2) الفقه على المذاهب الاَربعة 4 : 260 .

(3) الفرقان : 163 .

(4) النسخ في القرآن 1 : 283 .

(5) لاَكون مع الصادقين : 168 ـ 176

user comment
 

آخر المقالات

  التفريق بين الصحابة
  أدلة خلافة أبي بكر
  صلاة أبي بكر
  الخوارج النشأة والتأسيس
  ابن زياد في الكوفة
  مقامات أهل البيت عليهم السلام في سوريه
  المسعودی
  اوقاف بيروت في العهد العثماني
  الإمام الرضا عليه السلام عند أهل السُّنّة
  الإمام الرضا (عليه السلام) وولاية العهد