«وما أبري نفسي» من الزلل «إن النفس» الجنس «لأمَّارة» كثيرة الأمر «بالسوء إلا ما» بمعنى من «رحم ربي» فعصمه «إن ربي غفور رحيم».
(53)
«وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي» أجعله خالصا لي دون شريك فجاءه الرسول وقال: أجب الملك فقام وودع أهل السجن ودعا لهم ثم اغتسل ولبس ثيابا حسانا ودخل عليه «فلما كلمه قال» له «إنك اليوم لدينا مكين أمين» ذو مكانة وأمانة على أمرنا فماذا ترى أن نفعل؟ قال: اجمع الطعام وازرع زرعا كثيرا في هذه السنين المخصبة وادخر الطعام في سنبله فتأتي إليك الخلق ليمتاروا منك فقال: ومن لي بهذا؟.
(54)
«قال» يوسف «اجعلني على خزائن الأرض» أرض مصر «إني حفيظ عليم» ذو حفظ وعلم بأمرها، وقيل كاتب حاسب.
(55)
«وكذلك» كإنعامنا عليه بالخلاص من السجن «مكنَّا ليوسف في الأرض» أرض مصر «يتبوّأُ» ينزل «منها حيث يشاء» بعد الضيق والحبس وفي القصة أن الملك توَّجه وختَّمه وولاه مكان العزيز وعزله ومات بعد، فزوجه امرأته فوجدها عذراء وولدت له ولدين، وأقام العدل بمصر ودانت له الرقاب «نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين».
(56)
«ولأجر الآخرة خير» من أجر الدنيا «للذين آمنوا وكانوا يتقون» ودخلت سنو القحط وأصاب أرض كنعان والشام.
(57)
«وجاء إخوة يوسف» إلا بنيامين ليمتاروا لما بلغهم أن عزيز مصر يعطي الطعام بثمنه «فدخلوا عليه فعرفهم» أنهم إخوته «وهم له منكرون» لا يعرفونه لبعد عهدهم به وظنهم هلاكه فكلموه بالعبرانية فقال كالمنكر عليهم: ما أقدمكم بلادي؟ فقالوا للميرة فقال لعلكم عيون قالوا معاذ الله قال فمن أين أنتم؟ قالوا من بلاد كنعان وأبونا يعقوب نبي الله، قال وله أولاد غيركم؟ قالوا نعم كنا اثني عشر فذهب أصغرنا هلك في البرية وكان أحبَّنا إليه وبقي شقيقه فاحتبسه ليتسلى به عنه فأمر بإنزالهم وإكرامهم.
(58)
«ولما جهزهم بجهازهم» وفى لهم كيلهم «قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم» أي بنيامين لأعلم صدقكم فيما قلتم «ألا ترون أني أوفي الكيل» أتمه من غير بخس «وأنا خير المنزلين».
(59)
«فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي» أي ميرة «ولا تقربون» نهي أو عطف على محل فلا كيل أي تحرموا ولا تقربوا.
(60)
«قالوا سنراود عنه أباه» سنجتهد في طلبه منه «وإنا لفاعلون» ذلك.
(61)
«وقال لفتيته» وفي قراءة لفتيانه غلمانه «اجعلوا بضاعتهم» التي أتوا بها ثمن الميرة وكانت دراهم «في رحالهم» أوعيتهم «لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا إلى أهلهم» وفرغوا أوعيتهم «لعلم يرجعون» إلينا لأنهم لا يستحلون إمساكها.
(62)
«فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا: يا أبانا منع منا الكيل» إن لم ترسل أخانا إليه «فأرسل معنا أخانا نكتل» بالنون والياء «وإنا له لحافظون».
(63)