عربي
Saturday 15th of June 2024
0
نفر 0

حقوق الإخوان

(ما عُبِدَ اللهُ بشیءٍ أفضلَ من أداءِ حقِّ المؤمنِ، إنَّ المؤمنَ أفضلُ حقًّا من الکعبةِ)(1). إنّ للأخ المؤمن حقوقًا عظیمة فی الإسلام، بما له من مکانة وحرمة هی أعظم وأکبر من حرمة الکعبة المشرّفة، تُوجب علینا أن نتعامل معه على أساسها من خلال معرفتها ومراعاتها مع کلّ ما تحمله من أبعاد إیمانیّة لاستقامة مسیرة الحیاة الفاضلة، سواء من الناحی
حقوق الإخوان

(ما عُبِدَ اللهُ بشیءٍ أفضلَ من أداءِ حقِّ المؤمنِ، إنَّ المؤمنَ أفضلُ حقًّا من الکعبةِ)(1).
إنّ للأخ المؤمن حقوقًا عظیمة فی الإسلام، بما له من مکانة وحرمة هی أعظم وأکبر من حرمة الکعبة المشرّفة، تُوجب علینا أن نتعامل معه على أساسها من خلال معرفتها ومراعاتها مع کلّ ما تحمله من أبعاد إیمانیّة لاستقامة مسیرة الحیاة الفاضلة، سواء من الناحیة الفردیّة أو الاجتماعیّة؛ لذلک لم یکن بالإمکان التجاوز عن معرفة العوامل الإیجابیّة الّتی هی مصدر التواصل والتعارف، ولا عن معرفة العوامل السلبیّة الّتی هی مصدر الافتراق والاختلاف، لأنّ الإقدام على شیء أو الإحجام عنه، إنّما یکونان بعد الاطّلاع على الموجب لذلک فی کلیهما، وعلى ضوء ما ذُکِرَ یعطینا الإمام زین العابدین علیه السلام درسًا من دروس الإسلام شارحًا الوظیفة فی کِلا الاتّجاهین ضمن رسالة الحقوق، فلنفتح آذان قلوبنا لما سیقوله علیه السلام فی الفقرة الآتیة:
(وحقُّ أخیکَ، أن تعلمَ أنَّه یدکَ الّتی تبسطُها، وظهرُک الّذی تلتجىءُ إلیهِ، وعزُّک الّذی تعتمدُ علیهِ، وقوَّتک الّتی تصولُ بها، فلا تتّخذْهُ سلاحًا على معصیةِ اللهِ، ولا عُدَّةً للظلمِ لخلقِ اللهِ، ولا تدعْ نصرتَه على نفسِه ومعونَتَه على عدوِّهِ، والحؤولَ بینَه وبینَ شیاطینِه، وتأدیةَ النصیحةِ إلیهِ، والإقبالَ علیهِ فی اللهِ، فإنِ انقادَ لربِّهِ وأحسنَ الإجابةَ لهَ، وإلَّا فلیکُن اللهُ آثرَ عندَکَ وأکرمَ علیکَ منهُ)(2).
ومعنى ذلک أنَّ الأخ یجسّد القوّة الّتی تستطیع أن تقهر بها الأعداء وتذلّ بها الباطل، وهو مورد عزّک الّذی تستطیع أن تُعلی هامتک به، وظهرک الّذی تستند إلیه، ویدک الّتی تبطش بها. وإذا کان الأخ بهذه المثابة والمنزلة فلا یجوز استغلاله فی معصیة الله وقهـر عباده، بمعنى أن یتحوّل إلى أداة فساد وعـنصر ضـلال، کمـا أنـّه إذا کان على الحقّ یجب علیک أن تنصره وتُعینه على حلّ مشاکله وتنصحه فی شؤونه، فإذا کان مطیعًا لله عاملًا بأمره منقادًا لحکمه، فهذه غایة أمنیَّتک، وإذا انحـرف عن ذلک وابتعد عنه فلیکن الله تعالى أکرم علیک منه وآثر لدیک.

أداء الحقوق:

إنّ أکثر ما تکون المشکلة فی مرحلة العمل والأداء، لا فی مرحلة العلم فقط، لأنّ المهمّ أن أعمل بما علمت لا أن أقرأ الحقوق وأتعرّف إلیها وأُحْسِنَ تعدادها ثمّ لا أراعیها، فإنّ المطلوب هو أن أتعاطى معها بالأحقّیّة الّتی هی علیها حیث رتّبها الإسلام العزیز وجعل بعضها متقدّمًا على الآخر، وإلَّا لو کان السلوک العملیّ فی الحیاة لا یبرهن على صدق الموقف فهذا یعنی أنّنا لم نتقدّم خطوة واحدة إلى الأمام فی العلاقة مع الآخر، بل من خلال معرفتنا بالحقوق أصبحت الحجّة علینا أکبر، والحساب أعظم.
ولذلک لو تفحّصنا ملیًّا عن أسالیب التعامل والتعاطی بین کثیر من الأخوة، ووقفنا فی بعض شوارع المسلمین أو مدارسهم أو أسواقهم، لوجدنا ما یعاکس الاتّجاه الّذی تدعو إلیه المدرسة القرآنیّة وتحثّ علیه السیرة المبارکة لأهل البیت علیهم السلام، وما ذلک إلَّا لانتهاک الحقوق والتعدّی والقیام بما لا یسوغ القیام به ولأجل عدم الالتزام العملی بأیسر حقّ من الحقوق الّتی عدّدها الإمام الصادق علیه السلام ألا وهو أن تحبّ لأخیک ما تحبّ لنفسک، فهل ترى أنّ هذا الحق الأیسر مراعى حینما یعمل أحدنا على الإضرار بالآخر أو مضایقته فی مسکنه أو متجره أو موقف سیارته، أو یتمنّى زوال النعمة عنه ویسعى فی تشویه سمعته،
وکیف إذا کان ذلک على مستوى الجماعة فی ما إذا قطع طریقهم وحال بینهم وبین مقاصدهم وهو یکره ذلک لنفسه فهل یکرهه لغیره؟
من هنا، کان الواجب أن نقرأ هذه الحقوق فی حیاتنا الیومیّة من خلال الأعمال لأنّه ربما تخوننا الذاکرة، فننسى ما مرّ بنا وتعود المشکلة کما کانت علیه.

انتهاک الحقوق:

کثیرًا ما تکون المودّة قائمة بأجمل معانیها وصورها بین أخوین، وبعد ذلک تزول لتنقلب إلى کراهیة، وفی بعض الحالات إلى عداوة بعد صداقة قدیمة وأخوّة حمیمة، فما هو السبب یا ترى؟
إنّ السبب هو انتهاک الإنسان لحقّ أخیه، وقیامه بالأسباب الّتی توجب زوال المودّة، والتی من الواجب اجتنابها لا ارتکابها.

أسباب زوال المودّة:

الأوّل: المراء

وهو فی اللغة: أن یطعن الرجل فی قول الآخر تزییفًا للقول، وتصغیرًا للقائل على نحو الاعتراض.
فإنّ أقلّ ما یمثّله هذا التعامل السیّىء هو التکذیب والإهانة وتقزیم الآخر، مع أنّه من حقّه أن یُحترم ویُوقّر ویصدّق، فکیف تدوم الأخوّة والمودّة دون احترام وکرامة؟!
وممّا جاء فی ذلک عن الإمام الهادی علیه السلام:
(المراءُ یُفسِدُ الصداقةَ القدیمةَ ویحلُّ العقدةَ الوثیقةَ، وأقلُّ ما فیه أن تکونَ فیه المغالبة. والمغالبةُ أسُّ أسبابُ القطیعةِ)(3).

الثانی: إطاعة الواشی

عن الإمام علیّ علیه السلام: (من أطاعَ الواشی ضیّعَ الصدیقَ)(4)
حیث من الطبیعیّ جدًّا أن تؤدّی الوشایة إلى إفساد للمودّة بین طرفین، وزرع الأضغان فی صدر کلّ واحد منهما من خلال افتراء کاذب، لا واقع له یتصوّر معه أنّ أحدهما لا یکنّ للآخر أیّ تقدیر وإنّما یتربّص به الدوائر، وهذا إنّما یحصل فی ما إذا استجاب الإنسان وأصغى للنمّام الکاذب الّذی أراد الوقیعة به، أمّا إذا تابع موازین الشرع المبین وکذّب سمعه، وردّ مقالة هذا المبطل فإن المودّة والإخاء یدومان بأمن وسلامة.
وعلیه، ما یفسد العلاقة هنا لیس الواشی لوحده فهو جزء السبب والجزء الآخر هو المطیع لوشایته، إذ ما کانت لتُحلُّ العرى الوثیقة بینه وبین أخیه لو لم یُطعه ولکان الأمر سیبقى على ما یرام، وهنا یکون المورد محلًّا للامتحان من أجل أن یعرف
مدى الوعی لدى الإنسان هل هو متسرّع یعیر أذنه لأیّ شخص، ویحکم على أساس الکلام الواهن، أو أنّه متأنٍّ غیر عجول یسلک سبیل الاحتیاط الّذی فیه النجاة؟

الثالث: ذهاب الحشمة

فقد جاء عن الإمام الصادق علیه السلام:
(لا تُذهِبِ الحشمةَ بینَک وبین أخیکَ وأبقِ منها، فإنّ ذهابَ الحشمةِ ذهابُ الحیاءِ، وبقاءَ الحشمةِ بقاءُ المودَّةِ)(5)
لا شکّ أنّ الابتذال والتصرّف أمام الآخر کأنّه غیر موجود، ولجوء الأخ إلى القیام ببعض الأعمال بداعی أنّه لا کلفة بین الإخوان مع أنّها غیر لائقة ولا مناسبة، یؤدّی إلى هوان الإنسان على أخیه ویُسقطه من عینه، فلا یقیم له وزنًا ولا تدوم بینهما مودّة لأنّها قائمة على تقدیر کلّ منهما للآخر واحترامه، فإذا أهان الواحد نفسه من خلال عدم حیائه کیف یطلب من الآخرین تکریمه بعدما لم یترک ما یساعده على الاحتفاظ بکیانه الجمیل من حشمته؟!.

الرابع:عدم التناصف والتراحم

فی الحدیث عن مولانا الإمام الصادق علیه السلام:
(تحتاجُ الأخوّةُ بینهُم إلى ثلاثةِ أشیاءٍ، فإن استعملوها وإلَّا تبایَنوا وتباغَضوا وهی: التناصفُ والتراحمُ ونفیُ الحسدِ)(6).

الخامس: الحسد

حیث لا تجتمع الأخوّة الصادقة مع الحسد، وتمنّی الأخ زوال النعمة عن أخیه، وهذا ما أشیر إلیه فی الحدیث السابق.

السادس: المخاصمة

وهی الجدل ابتداءً، وعدم التوافق والاجتماع فی الموقف والرأی أو العمل والسیرة.

السابع : الملاعبة

وهی عبارة عن التزییف وإبهام الأمور، وإلباسها غیر لباسها الحقیقیّ والواقعی، بغیة الوصول إلى مآرب لا تتّفق مع التعامل فی القضایا بحسب ما هی علیه.

الثامن: المجاراة

ویراد بها عدم الصدق فی الموقف وعدم المصارحة.

التاسع: الممازحة

الّتی هی الهزل فی الخطاب وعدم الجدّیّة، وربما تعدّت إلى جملة من الأعمال مّا یؤذی ویسبّب حرجًا أو ضررًا للطرف الآخر.
أمّا الملاطفة والتراحم، فهما على العکس تمامًا، فإنّ الّذی یلاطف أخاه بغیة إدخال السرور على قلبه یکون مأجورًا، وهو أمر مطلوب ورد الحثّ علیه فی أخبار المعصومین علیهم السلام.

العاشر: المواضعة

ویعنى بها وضع شأن الآخر وتصغیره وخفضه. وکثیرًا ما یقع فی هذه الآفّة الأقران والزملاء إذا کانوا فی صفّ واحد فی مدرستهم أو جامعتهم أو مکان عملهم، فأثنى بعض الناس على أحدهم بما فیه من ممیّزات ومؤهّلات، فسرعان ما تثور ثائرة قرینه لیسارع إلى تصغیره ووضعه، نتیجة شعوره بنقصٍ فی نفسه ودنوٍّ فی درجته فیسوّل له الشیطان اختیار أحد أمرین إمّا الاستعلاء الکاذب وادّعاء الرفعة لکی یصل إلى درجة صاحبه، وإمّا إنزال الآخر إلى مستواه، وفی الحالتین سیکون السبیل مذمومًا ومنهیًّا عنه، لأنّ من أقبح الأخلاق أن یدّعی الإنسان صفة لیست فیه ومیزة لا یمتلکها، وکذلک أن یسلب الآخر محاسنه ومیّزاته بإنکارها، أو من خلال إخفاء المناقب واظهار المثالب.

الحادی عشر: المرافعة

وهی رفع شأن الآخر بما هو لیس فیه من خلال الإطراء والمدیح، وإبرازه فی صورة لامعة لا مثیل لها مع أنّه لیس کذلک، وهذا ما یکثر حینما تتقاطع المصالح بین الناس أو مع أصحاب المال وذوی النفوذ من الرؤساء والوزراء والمسؤولین فی شتّى میادین الحیاة، إذا لم یکن الإنسان الّذی یعمل معهم حرًّا وکریمًا.
وقد جاء التحذیر من هذه الأمور الستّة الأخیرة على لسان الإمام أمیر المؤمنین علیه السلام، حیث قال له الحارث: یا أمیر المؤمنین: "أنا والله أحبّک"، فقال له: یا حارث: (أمّا إذا أحببتَنی فلا تخاصِمنی ولا تلاعِبنی، ولا تُجارینی، ولا تُمازِحنی، ولا تواضِعنی ولا ترافِعنی)(7).

الثانی عشر: التکلّف

وهو أن یجعل الحواجز بینه وبین أخیه ویختلق الرسمیّات والبروتوکولات، والأسالیب الّتی یصعب معها التعامل والسهولة فی المواصلة، وحینئذ یشعر بثقل العلاقة به، وعدم الراحة فی الاستمرار ما دام ذلک بینهما.
یقول الإمام الصادق علیه السلام:(أثقلُ إخوانی من یتکلَّفُ لی واتحفّظُ منه وأخفُّهم على قلبی من أکونُ معه کما أکونُ وحدی)(8).

الثالث عشر: التأفّف

فقد جاء فی الحدیث عن الإمام الصادق علیه السلام: (إذا قالَ المؤمنُ لأخیهِ أفٍّ خرجَ من ولایَتِه)(9).

الرابع عشر: الإهانة

روی أنّه نزل جبرائیل على النبیّ صلى الله علیه وآله وسلم وقال له:(یا محمّدُ إنَّ ربکَ یقولُ: من أهانَ عبدی المؤمنَ فقدْ استقبلَنی بالمحاربةِ)(10).

الخامس عشر: تتبّع العثرات

فیما قاله الإمام الصادق علیه السلام:
(أقربُ ما یکونُ العبدُ إلى الکفرِ أن یکونَ الرجلُ مؤاخیًا للرجلِ على الدینِ ثمَّ یحفظُ زلّاتهِ وعثراتهِ لیضعَه بها یومًا ما)(11).

وفی حدیث آخر:

(لا ترموا المؤمنینَ ولا تتَّبِعوا عثراتهِم فإنَّ من یتبعْ عثرةَ مؤمنٍ یتبعِ اللهُ عزَّ وجلَّ عثرتَه، ومن یتبعِ اللهُ عزَّ وجلَّ عثرتَه فضحَه فی بیتِه)(12).

ثلاثون حقًّا لأخیک علیک:

بعد معرفة أسباب القطیعة وزوال المودّة بین الأخوة، نتعرّف معًا إلى الحقوق الأخویّة، وإن کان بعضها أصبح واضحًا حیث تقدّم الحدیث عن أضدادها، لکن فلنسمعها مباشرة من فم رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم حیث یقول:
(للمسلم على أخیه ثلاثونَ حقًّا، لا براءةَ لهُ إلَّا الأداءُ أو العفوُ: یغفرُ زلّتَه، ویرحمُ عبرتَه، ویسترُ عورتَه، ویُقیلُ عثرتَه، ویقبلُ معذِرتَه، ویردُّ غیبتَه، ویُدیمُ نصیحتَه، ویحفظُ خلّتَه، ویرعى ذِمّتَه، ویعودُ مرضَتَه، ویشهدُ میتتَه، ویجیبُ دعوتَه، ویقبلُ هدیّتَه، ویکافىءُ صِلتَه، ویشکرُ نعمتَه، ویُحسنُ نصرتَه، ویحفظُ خلیلتَه، ویقضی حاجتَه، ویشفعُ مسألتَه، ویُسمِتُ عطستَه، ویُرشِدُ ضالَّتَه، ویردُّ سلامَه، ویطیبُ کلامَه، ویبرُّ أنعامَه، ویصدِّقُ أقسامَه، ویوالی ولیَّه ویعادی عدوَّه، وینصرُه ظالمًا أو مظلومًا ــ فأمّا نصرتُه ظالمًا فیردُّه عن ظلمِه، وأمّا نصرتُه مظلومًا فیُعینُه على أخذِ حقِّه ــ ولا یسلمُه، ولا یخذلُه، ویحبُّ له من الخیرِ ما یحبُّ لنفسِه... ویکرهُ له من الشرِّ ما یکرهُ لنفسِه، ولا یبرأُ المسلمُ یومَ القیامةِ من هذهِ الحقوقِ إلَّا إذا أدّاها أو نالَ من صاحبِه العفوَ)(13)

وقفة خاطفة:

إنّ إفراد کلّ حق على حدة أکثر إعانة لمحاسبة النفس على مراعاته أو انتهاکه، لذا لا بدّ لنا من وقفة تأمّل فی هذه العُجالة نستعرض ضمنها هذه الحقوق عارضین أنفسنا علیها عملیًّا، فی مقارنة لو نجحت لساهمت فی سعادتنا الأبدیّة.

1ـ العفو عن الزلّات:

إنّ أخاک لیس ملَکًا من الملائکة ولا نبیًّا من الأنبیاء، بل هو بشر مثلک یصدر عنه الزلل ویخطىء فی بعض الأحیان، ومن حقّه علیک أن تغفر له زلّته وتتجاوز عن خطیئته.
یقول الإمام أمیر المؤمنین علیه السلام: (شرُّ الناسِ من لا یعفو عن الهفوةِ ولا یسترُ العورةَ)(14).
وقیلَ لأحدِهم: أیُّ الأخوانِ أحبُّ إلیکَ؟ فقالَ: (الذی یغفِرُ زللی ویسدُّ خللی)(15).

2ـ المواساة فی المصائب:

فی الحدیث عنه صلى الله علیه وآله وسلم:
(من أکرمَ أخاهُ المسلمَ بکلمةٍ یلطّفُه بها وفرّجَ عنه کُربَته لم یزلْ فی ظلِّ اللهِ الممدودِ علیهِ الرحمةُ ما کانَ فی ذلکَ)(16).

3ـ ستر العورة:

فإنّه من واجب الأخ إذا رأى بادرة سیّئة من أخیه، أن یسترها لأنّ الله سبحانه یحذّر من نشر الفواحش یقول تعالى:
﴿ إِنَّ الَّذِینَ یُحِبُّونَ أَن تَشِیعَ الْفَاحِشَةُ فِی الَّذِینَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِیمٌ فِی الدُّنْیَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ یَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾(17).

4ـ إقالة العثرة:

حیث إنّ من أخلاق المؤمن أن یمتلک قلبًا کبیرًا وروحًا سامیة، یستوعب بهما عثرات إخوانه، ولا یعطی الأمور أکثر من ما هی علیه، بل یتسامح ویقبل عذر الآخر، والأفضل أن یتغاضى دون الحاجة إلى الاعتذار.
فی الحدیث:
(شرُّ إخوانِکَ من أحوجَک إلى مداراةٍ وألجأَک إلى اعتذارٍ)(18).

5ـ ردّ الغیبة:

إنّ الغیبة انتهاک فاضح لحقوق الآخرین، ویحرم استماعها، ویجب ردّها، وإلَّا فقد ورد: (السامع للغیبة کالمغتاب)(19)
(السامعُ للغیبةِ أحدُ المغتابین)(20)

6ـ قبول المعذرة:

لیس من الصواب ألاّ یعترف إلیک أخوک بخطئه إذا کان، ولکن الأسوء أن لا تقبل معذرته حینما یأتیک نادمًا.
یقول الإمام أمیر المؤمنین علیه السلام: (واقبلْ عذرَ أخیکَ فإن لم یکن له عذرٌ فالتمس له عذرًا، ولا تُکثِرَنَّ العتابَ فإنَّه یورثُ الضغینةَ)(21)

7ـ تقدیم النصیحة:

عن الرسول الأکرم صلى الله علیه وآله وسلم: (لینصح الرجلُ منکمْ أخاهُ کنصیحتِه لنفسِه)(22)

8ـ حفظ الأخوَّة:

الأخ الصالح جوهرة ثمینة لا تقدّر بشیء، ولا بدّ من الحفاظ علیها.

9ـ رعایة الذمّة:

فالمؤمن له کرامة عند الله لا بدّ من رعایتها وصیانتها، ومنها رعایة ذمّته فی الحرب والسلم وفی السرّاء والضرّاء.

10ـ عیادة المریض:

عن الإمام الباقر علیه السلام:
(کان فیما ناجى به موسى بنُ عمرانَ ربَّه عزَّ وجلَّ أن قالَ لَهُ: یا ربِّ ما بلغَ من عیادةِ المریضِ من الأجرِ؟ فقالَ تعالى: أُوکلَ بهِ ملَکًا یعودُه فی قبرِه إلى محشرِه)(23).

11ـ حضور الجنازة:

إنّ من حقّ الأخ على إخوانه أن یحضروا جنازته ویشیّعوه إذا مات.
فی الحدیث: (من حملَ أخاهُ المیتَ بجوانبِ السریرِ الأربعة محى اللهُ عنه أربعینَ کبیرةً من الذنوبِ الکبائرِ)(24).

12 ـ إجابة الدعَوة:

قد یقول بعضنا: إنّ کثیرین یدعوننی إلى بیوتهم ومآدبهم، لکنّنی عادة لا أجیب دعوة أحد.
إنّ ذلک لیس من أخلاق الإسلام طالما أنّ عدم الاستجابة لم یکن لعذر واضح کمرض ونحوه.
یقول الإمام الصادق علیه السلام: (منَ الحقوقِ الواجباتِ للمؤمنِ على المؤمن أن یُجیبَ دعوتَه)(25).

13ـ قبول الهدیّة:

إذا قدَّم لک أخوک هدیّة فمن حقِّه علیک أن تقبلها منه.
فی الحدیث:(من تکرمةِ الرجلِ لأخیهِ المسلمِ أن یقبلَ تحفَتَه وأن یُتحِفَه بما عندَه ولا یتکلَّف لَهُ شیئًا)(26).
وعنه صلى الله علیه وآله وسلم: (لو أُهدِی إلیَّ ذراعٌ لقبلْتُ)(27)

14ـ مکافأة الصلة:

من الحقوق المتبادلة المکافأة بالمثل، فإذا قدّم لک أخوک خدمة علیک أن لا تنساها وبادر إلى تقدیم خدمة مماثلة لها.

15ـ الشکر على النعمة:

والمراد أن یشکر الله تعالى أنّه قد أنعم على أخیه وقضى حاجته، فلا ینافسه ولا یحسده، بل یفرح کما لو أنّ النعمة کانت له تمامًا، ولیس من غلٍّ فی قلبه على الاطلاق کما فی الوصف القرآنیّ: ﴿ وَنَزَعْنَا مَا فِی صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِینَ ﴾(28).

16 ـ الانتصار لأخیه:

عن النبیّ الأکرم صلى الله علیه وآله وسلم:(من ردَّ عن عُرضِ أخیهِ بالغیبِ کانَ حقًّا على اللهِ أن یردَّ عن عرضِه یومَ القیامةِ)(29).
وعن الإمام الصادق علیه السلام: (ما منْ مؤمنٍ یعینُ مؤمنًا مظلومًا إلَّا کان أفضلَ من صیامِ شهرِ رمضانَ واعتکافِه فی المسجدِ الحرامِ)(30)

17 ـ رعایة عائلته:

ویکون ذلک فیما إذا کان أخوک مسافرًا، فمن حقّه أن تتفقّد عائلته، وترعى أولاده، وتسألهم عن احتیاجاتهم.

18 ـ قضاء حوائجه:

عن الإمام الصادق علیه السلام: (قضاءُ حاجةِ المؤمنِ خیرٌ من عتقِ ألفِ رقبةٍ، وخیر من حملانِ ألفِ فرسٍ فی سبیلِ اللهِ)(31).

19 ـ الشفاعة فی مسألته:

والمراد بها أن یقوم الأخ بدور الوسیط؛ لأجل أن یبلغ الآخر مسألته الّتی یطلبها، والوساطة مع القدرة علیها حقّ له علیک.

20ـ تسمیتُ العطسة:

فإنّه لیست الحقوق الکبرى وحدها أولاها النبیّ صلى الله علیه وآله وسلم اهتمامه فی تعدادها، بل الأمور الصغیرة الّتی تعبّر عن احترام المؤمن لأخیه، کما تقدّم فی الحدیث النبویّ الحقوقیّ الجامع.
وممّا ورد: کنّا جلوسًا عند أبی عبد الله علیه السلام إذ عطس رجل، فما ردّ علیه أحد من القوم شیئًا حتّى ابتدأ هو فقال: (سبحانَ اللهِ ألا سمّتُّم! إنّ من حقِّ المسلمِ على المسلمِ أن یعودَه إذا اشتکى وأن یجیبَه إذا دعاهُ وأن یشهدَهُ إذا ماتَ وأن یُسمِتَه إذا عطسَ)(32)

21ـ إرشاد ضالّته:

والمراد بذلک أن ترشده إلى السبیل وتساعده فی العثور على طفله إن ضاع منه، أو على ماله إن فقده.

22 ـ ردّ التحیة:

یقول النبیّ صلى الله علیه وآله وسلم: (السلامُ تطوّعٌ والردُّ فریضةٌ)(33).
وعنه صلى الله علیه وآله وسلم: (إذا سلّمَ المسلمُ على المسلمِ فردَّ علیهِ صلَّتْ علیهِ الملائکةُ سبعینَ مرّةٍ)(34).

23 ـ تحسین کلامه:

أی أن یقول له: أحسنت أو طیّب الله أنفاسکم، لأنّ فی ذلک تشجیعًا له على قول الحقّ وکلمة الخیر.

24ـ موالاة صدیقه:

أی من حقّ أخیک علیک أن تصادق أصدقاءه، یقول الإمام أمیر المؤمنین علیه السلام: (أصدقاؤکَ ثلاثةٌ: صدیقُکَ وصدیقُ صدیقِکَ وعدوُّ عدوِّکَ)(35)

25ـ الامتناع عن معاداته:

وذلک بأن لا تقف فی جبهة من یعادونه ویکیدون له، جاء فی الخبر: (لا تتخذَنَّ عدوَّ صدیقِکَ صدیقًا فتُعادی صدیقَک ولا تعمل بالخدیعةِ فإنَّها خُلُقُ اللئیمِ)(36).

26ـ نُصرته ظالمًا ومظلومًا:

فی الحدیث الشریف:
(انصرْ أخاکَ ظالمًا أو مظلومًا، فأمَّا نصرَتُه ظالمًا فیردُّه عن ظلمِه وأما نُصرَتَه مظلومًا فیُعینُه على أخذِ حقِّهِ)(37).

27 ـ الامتناع عن تسلیمه للعدو:

فمن حقوق المؤمن على أخیه أن لا یترکه فریسة للعدوّ ولقمة سائغة، وحینما یشتدّ النزال یتجاهله ویتناساه.
فی الحدیث: (المسلمُ أخو المسلمِ لا یظلِمُه ولا یخذُلُه ولا یسلمْه)(38).

28 ـ ترک خِذلانه:

حیث یجب أن یکون ظهره الّذی یستند ویلتجىء إلیه، وقوّته الّتی یصول بها ویجول.
فیما جاء عن الصادق علیه السلام: (ما منْ مؤمنٍ یخذلُ أخاهُ وهو یقدرُ على نصرَتِه إلَّا خذلَه اللهُ فی الدنیا والآخرةِ)(39)

29 ـ أن تحبّ له ما تحبّه لنفسک:

ورد فی الخبر عن محمّد بن مسلم أنّه قال: أتانی رجل من أهل الجبل فدخلت معه على أبی عبد الله علیه السلام فقال له عند الوداع: أوصنی فقال علیه السلام:(أوصیکَ بتقوى اللهِ وبرِّ أخیکَ المسلمِ، وأحبَّ لهُ ما تحبُّ لنفسِکَ واکرَهْ لهُ ما تکرَهُ لنفسِکَ)(40)

30ـ أن تکره له ما تکرهه لنفسک:

ممّا جاء فی وصیّة مولانا الإمام أمیر المؤمنین علیه السلام لولده الإمام الحسن علیه السلام: (أیْ بنیّ تفهّمْ وصیَّتی واجعلْ نفسَکَ میزانًا فیما بینَک وبینَ غیرِک، فأحبِبْ لغیرِک ما تحبُّ لنفسِکَ واکرَهْ لهُ ما تکرَهَ لنفسِکَ، ولا تظلمْ کما لا تحبُّ أن تُظْلَمَ وأحسنْ کما تحبُّ أنْ یُحسَنَ إلیکَ، واستقبِحْ من نفسِکَ ما تستقبحُ من غیرِکَ)(41)
المصادر :
1- بحار الأنوار، ج47، ص243.
2- رسالة الحقوق، حق الأخ.
3- میزان الحکمة، ح10293
4- بحار الأنوار، ج71، ص 164.
5- میزان الحکمة، ح 169.
6- تحف العقول، ص223.
7- الخصال، ص334.
8- المحجة البیضاء، ج3.
9- المؤمن للأهوازی، ح 198.
10- میزان الحکمة. ح 186.
11- میزان الحکمة ح 171.
12- میزان الحکمة ح 188.
13- کنز الفوائد، ج1، ص306.
14- تحف العقول، ص63.
15- کنز الفوائد، ج1، ص100.
16- الکافی، ج2، ص260.
17- سورة النور، الآیة: 19.
18- غرر الحکم ودرر الکلم، 1 ــ 403 ــ 28.
19- میزان الحکمة 1 ــ 56 ــ 1215.
20- میزان الحکمة 1 ــ 10 ــ 1639.
21- تحف العقول، ص79.
22- الکافی، ج2، ص208.
23- المحجة البیضاء، ج3، ص410.
24- میزان الحکمة ج3، ص415.
25- المحاسن، ص411، ح141.
26- جامع السعادات، ج2، ص152.
27- میزان الحکمة 30
28- المحجة البیضاء، ج3، ص152./ سورة الحجر، الآیة: 47.
29- ثواب الأعمال، ص47.
30- مصادقة الإخوان، ص54، ح3.
31- الکافی، ج2، ص653، ح 3.
32- حلیة المتقین، ص540.
33- المحجة البیضاء، ج3، ص382.
34- نهج البلاغة، ج4، ص 71.
35- تحف العقول، ص60.
36- دار السلام، ج3، ص451.
37- المحجة البیضاء، ج3، ص233.
38- أمالی الصدوق، ص393.
39- أمالی الطوسی، ص94.
40- تحف العقول، ص


source : rasekhoon
0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

مزايا الأسرة النموذجية
تمرّد الأطفال‏
هل توقعاتك سلبية أم إيجابية؟
الشيخ محمد حسن النجفي المعروف بالشيخ صاحب ...
حركات الجسد بدلاً من الكلمات
العلاقة الزوجية بين الرومانسية والجنس
العائلة والمجتمع في فكر الإمام الخميني‏
كيف قضى الإسلام على الفقر والاستغلال؟
الشيخ حسين قلي الهمداني
مبادئ بناء المجتمع في الاسلام

 
user comment