يرجى الانتظار

حقوق الإخوان

 قال رسول الله ص إن من أفضل الأعمال بعد الفرائض إدخال السرور على المؤمن
 و قال أمير المؤمنين ع من سر لنا وليا فقد وصل لنا رحما
 و قال ع فقراء شيعتنا حجة على أغنيائهم
 و روي عن الصادق ع أنه قال من رفع أخاه رفع الله قدره ثم قال من أحوج أخاه إلى عدوه أحوجه الله تعالى عز و جل إلى شرار خلقه و ضيق عليه في رزقه
 و قال ع من ترك حاجة لأخيه المؤمن و لم يقضها له من ماله و جاهه و يده و رجله و لسانه أوجب الله عز و جل عليه ثلاث حوائج لرجل منافق يكيده فيها و لا يأجره الله عليها
 و قال من سأله أخوه المؤمن حاجة و عنده قضاؤها و لم يقضها بأنعم الله عنده فقد كفر بها و باء بغضب و مأواه جهنم و بئس المصير
 و قال من سر مؤمنا فقد سرني و من سرني فقد سر رسول الله ص و من سر رسول الله فقد سر الله عز و جل و من سر الله أدخله الجنة
 و عن المعلى بن خنيس قال قلت لأبي عبد الله ع ما حق المؤمن على المؤمن قال سبعة حقوق واجبات ما فيها حق إلا و هو عليه واجب إن خالفه خرج من ولاية الله و ترك طاعته و لم يكن لله عز و جل فيه نصيب قال قلت جعلت فداك حدثني ما هي قال يا معلى إني شفيق عليك أخشى أن تضيع و لا تحفظ و تعلم و لا تعمل قلت لا قوة إلا بالله قال أيسر حق منها أن تحب له ما تحب لنفسك و تكره له ما تكره لنفسك و الحق الثاني أن تمشي في حاجته و تبتغي رضاه و لا تخالف قوله و الحق الثالث أن تصله بنفسك و مالك و يدك و رجلك و لسانك و الحق الرابع أن تكون عينه و وليه و مرآته و قميصه‏

                          أعلام ‏الدين ص : 255
و الحق الخامس أن لا تشبع و يجوع و لا تلبس و يعرى و لا تروى و يظمأ و الحق السادس أن تكون لك امرأة و خادم و ليس لأخيك امرأة و لا خادم أن تبعث خادمك فتغسل ثيابه و تصنع طعامه و تمهد فراشه فإن ذلك كله إنما جعل بينك و بينه و الحق السابع أن تبر قسمه و تجيب دعوته و تشهد جنازته و تعوده في مرضه و تشخص بدنك في قضاء حاجته و لا تحوجه إلى أن يسألك و لكن تبادر إلى قضاء حوائجه فإذا فعلت ذلك به وصلت ولايتك بولايته و ولايته بولاية الله عز و جل
 عن علي ع أن النبي ص قال في وصيته يا علي سبعة من كن فيه فقد استكمل حقيقة الإيمان و أبواب الجنة مفتحة له من أسبغ وضوءه و أحسن صلاته و أدى زكاة ماله و كف غضبه و سجن لسانه و استغفر لذنبه و أدى النصيحة لأهل بيت نبيه
 و قال رسول الله ص ما من مؤمن يصوم شهر رمضان إلا أوجب الله تبارك و تعالى له سبع خصال أولها يذوب الحرام في جسده و الثانية يقرب من رحمة الله عز و جل و الثالثة قد كفي خطيئة أبيه آدم و الرابعة يهون الله عليه سكرات الموت و الخامسة أمان من الجوع و العطش يوم القيامة و السادسة يطعمه الله عز و جل من طيبات الجنة و السابعة يعطيه الله عز و جل براءة من النار قال صدقت يا محمد
 و روي عن العالم أنه قال و الله ما أعطي مؤمن قط خير الدنيا و الآخرة إلا بحسن ظنه بالله عز و جل و رجائه له و حسن خلقه و الكف عن اغتياب المؤمنين‏

                          أعلام ‏الدين ص : 256
و الله تبارك و تعالى لا يعذب عبدا بعد التوبة و الاستغفار إلا بسوء ظنه و تقصيره في رجائه لله عز و جل و سوء خلقه و اغتيابه للمؤمنين و ليس يحسن ظن عبد مؤمن بالله عز و جل إلا كان عند ظنه به لأن الله تعالى كريم يستحي أن يخلف ظن عبده و رجاءه فأحسنوا الظن بالله و ارغبوا إليه فإن الله تعالى يقول الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ لَعَنَهُمْ وَ أَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَ ساءَتْ مَصِيراً
 
 و قد روي أن الله تعالى قال أنا عند ظن عبدي بي فلا يظن بي إلا خيرا
 و قال أمير المؤمنين ص الثقة بالله حصن لا يتحصن به إلا مؤمن و التوكل عليه نجاة من كل سوء و حرز من كل عدو
 و روي أن الله تعالى إذا حاسب الخلق يبقى رجل قد فضلت سيئاته على حسناته فتأخذه الملائكة إلى النار و هو يتلفت فيأمر الله برده فيقول له لم تتلفت و هو أعلم به فيقول يا رب ما كان هذا حسن ظني بك فيقول الله تعالى ملائكتي و عزتي و جلالي ما أحسن هذا عبدي ظنه بي يوما و لكن انطلقوا به إلى الجنة لادعائه حسن الظن
 و روي أن الله تعالى يقول حين يجمع بين الناس و لبعضهم على بعض حقوق و له قبله تبعات عبادي ما كان لي قبلكم فقد وهبته لكم فهبوا لبعضكم تبعات بعض و ادخلوا الجنة جميعا برحمتي
و بالجملة إن الله سبحانه و تعالى أمر بمكارم الأخلاق من العفو و الحلم و الكرم و التجاوز و العطف و الرحمة و الإغضاء و رغب في ذلك و أحب فاعله و مقت تاركه فهو سبحانه أحق بأن يعمل بما أمر به و أحبه أ فيأمر بهذه الخصال الحميدة الجميلة و لا يعمل بها حوشي من ذلك و جل و علا.

  أعلام ‏الدين ص : 257
و لقد أحسن من قال هذه الأبيات في هذا المعنى
         أيا رب هب أني أسأت و أذنبت            أ لم يكفني قولي فعلت و أخطأت‏
            أ ما جاز في شرع السمو بأنكم            تعفون عني إذ عرفت و أقررت‏
            فقد قلت هذا القول مني لدونكم            فغض عن الذنب الجموح بما قلت‏
            و ليس كريم من رضي إذ منحته            وفائي و لكن من تغاضى و قد خنت‏
            فما زال حسن العفو منكم سجية            على سفه التكرار مني و إن تبت‏
            إذا جاءك العبد المطيع لخشية            من النار أو بخل تقضى به الوقت‏
            عمدت إلى درع من الحلم صاغه            رجائي بعفو منكم فتدرعت‏
            فأطفأت نار الخوف ثم ببرد ما            ظننت بكم فيما رجوت و أملت‏
            إذا كانت الذات القديمة عفوها            قديم و ما صرت و كان و قد صرت‏
            فسوف أرجيه و إن بعد المدى            علي و إن جلت ذنوبي إذا مت‏
            و لو لم يكن من ذاتك العفو شاهدا            أمرت به بين الورى كنت قد خفت‏
            و لكن وزنت العفو منكم بأخذكم            على الجرم فاسترجحته فترجحت‏
            فلي الفخر في الدنيا و إن كنت آبقا            إذا كنت لي مولى سعدت و أسعدت‏
            و كيف أرى نارا و قد ظفرت يدي            بمن قال كن من غير ما لم يكن كنت‏
            و شيمته عفو و حلم و نائل            و لطف و إحسان رأيت و شاهدت‏
            فأنت غنائي إن قضمت من الحصى            شقا في اختيار منكم أو تنعمت‏
            
و قال آخر
         يا رب إن عظمت ذنوبي كثرة            فلقد علمت بأن عفوك أعظم‏
            أدعوك رب كما أمرت تضرعا            فإذا رددت يدي فمن ذا يرحم‏
            إن كان لا يرجوك إلا محسن            فبمن يلوذ و يستجير المجرم‏
            ما لي إليك وسيلة إلا الرجا            و جميل عفوك ثم إني مسلم‏
            
و قال آخر
         من لي سواك فأدعوه و آمله            و غير نعماك أرجوها و أرتقب‏
            أوليتني نعما جلت مواهبها            أضاء لي عندها المعروف و الحسب‏
            أخرجتني بعظيم اللطف من عدم            معرضا لثواب منك يكتسب‏
            رفعتني بعد ما قد كنت منخفضا            فصرت بين الورى تسمو بي الرتب‏
            

                          أعلام ‏الدين ص : 258
         فلا أطيق لما أوليت من نعم            شكرا و لكنني أبكي و أنتحب‏
            ذلا و خوفا من التقصير يا ملكي            فهب و شيمة أهل الفضل أن يهبوا
            لكن قلبي بما أجريت معترف            فرضا عليه يراه لازما يجب‏
            فاصفح إلهي فهذا الظن فيك على            حسناك حتى يزول الهم و الكرب‏
            
و قال آخر يخاطب الله تعالى
         أجللك عن تعذيب مثلي على ذنبي            و لا ناصر لي غير نصرك يا ربي‏
            أنا عبدك المحقور في عظم شأنكم            من الماء قد أنشأت أصلي و من ترب‏
            و نقلتني من ظهر آدم نطفة            أجد و في قعر حريج من الصلب‏
            و ألقيتني من ضيق قعر بمنكم            و إحسانكم أهوي إلى الواسع الرحب‏
            فحاشاك في تعظيم شأنك و العلى            تعذب محقورا بإحسانكم ربي‏
            لأنا رأينا في الأنام معظما            تجلى عن المحقور في القتل و الضرب‏
            و أرفده مالا و لو شاء قتله            لقطعه بالسيف إربا على إرب‏
            و أيضا إذا عذبت مثلي و طائعا            تنعمه فالعفو فيكم لمن تحبي‏
            فإني متى ما زنته بعقابكم            و أخذكم بالجرم مني يرجح بي‏
            فما هو إلا لي فمنذ رأيته            لكم شيمة أعددته المحو للذنب‏
            و أطمعتني لما رأيتك غافرا            و وهاب قد سميت نفسك في الكتب‏
            فإن كان شيطاني أعان جوارحي            عصتكم فمن توحيدكم ما خلا قلبي‏
            فتوحيدكم فيه و آل محمد            سكنتم به في حبة القلب و اللب‏
            و جيرانكم هذي الجوارح كلها            و أنتم فقد أوصيت بالجار ذي الجنب‏
            و أنصار أبناء العرب تحمي نزيلها            و جيرانها و التابعين من الخطب‏
            فلم لا أرجي فيك يا غاية المنى            حمى مانعا إذ صح هذا من العرب‏
            
يقول العبد الفقير إلى رحمة ربه و رضوانه الحسن بن أبي الحسن الديلمي أعانه الله على طاعته و تغمده الله برأفته و رحمته إني حيث ذكرت ما ذكرت من التخويف و الترهيب اقتضت الحال ذكر أسباب الترغيب و ما جاء في ذلك من سعة رحمة الله و عظيم كرمه و أوسع حلمه و عفوه و نتيجة حسن الظن به لينبسط الرجاء

                          أعلام ‏الدين ص : 259
بذلك كما اشتد الخوف. و الذي آمركم به أيها الإخوان أن يشتد خوفكم و يعظم حذركم فإن ذلك ادعى للنجاة و أضرب لكم مثل رجلين توجها في طريق فسألا عنها فقال لهما قوم إنها كثيرة المرعى و الكلأ غزيرة الماء عظيمة الأمن و قال آخرون بل هي طريق موحش قليل الماء و الكلأ و المرعى مخوف شديد الخطر فأخذ أحدهما بقول من شهد بالمخافة فتزود و أكثر من الزاد و الماء و العدد و ما يؤنسه و كل ما تحصل به السلامة و الأمن و سكن الآخر و اطمأن إلى قول من أخبره بسلامة الطريق و أمنها و كثرة كلئها و مرعاها فلما سارا فيها وجدها الذي تزود على ما حذرها ففاز بالنجاة و السلامة بكثرة الأزواد و هلك و عطب الذي لم يتزود و ندم حيث لم تنفعه الندامة. و لو قدرنا أنهما لو وجدا الطريق على ما وصفها الواصفون لها بالأمن و كثرة الماء و المرعى أ كان يضر الذي عمل بالحزم و احتاط لنفسه بالزاد. فتيقظوا رحمكم الله و تفكروا في المثل و انظروا فيه فإنه عبرة لأولي الألباب و تبصرة لمن أناب و عرف الصواب.
 و روي عن الصادق ع أنه قال رسول الله ص غضوا أبصاركم و احفظوا ألسنتكم و حصنوا فروجكم و كفوا أيديكم و اعلموا أن الأيام صحائف أعمالكم فلا تخلدوا إلى الأيام و نعيمها و رب مستدرج بالإحسان إليه مفتون بحسن القول فيه مغرور بالستر عليه
و اعلموا أيدكم الله أن العقل لو ترك من هوى صاد و مألف معتاد و أنفة من انقياد لساق المرء إلى الرشاد و هجم به على الصلاح و السداد و لكن تعوق عن إدراك الحق أمور يجب أن يحذرها العاقل النحرير منها ترك التعلم و تقليد الآباء و المربين و اتباع السادة المنعمين. و منها النشوء بين أهل بلدتهم و اتباعهم في فاسد معتقدهم. و منها محبة العز و القدرة و اتباع عالي الكلمة و الإمرة و هذا مما تميل إليه الطباع و تشتهيه النفوس و قد يكون هذا من وجهين أحدهما الانضمام إلى ذي سلطان لعزه و الأخذ بمذهبه لعلو أمره و شأنه. و الآخر تقدم يحصل للإنسان في مذهب باطل يتبعه عليه من الضعفة قوم‏

                          أعلام ‏الدين ص : 260
لا بصيرة لهم فيصير رئيسا عليهم و يصعب عليه مفارقة عز التقدم عليه. و منها محبة أسهل المذاهب ذي الرخص في ارتكاب الفواحش و اللذات استصعابا للعلم و استثقالا للعمل و ميلا إلى الراحة و رغبة في الإباحة و لهذا يسرع كثير من الناس إلى مذاهب الغلاة و المسقطين للتكليف و الأعمال و قد جذبهم إلى ذلك انضمامهم في المودات و المخالطات فبادر نحوهم الراغب في هذا الشأن و انضم إليهم كل فقير محتاج قليل الدين. و منها اتباع الأكثر و الكون في جملة السواد الأعظم استيحاشا من القلة و هذا مما ضلت به الحشوية. و منها الاشتغال بأمور الدنيا عن الدين و الانقطاع إلى مخالطة التجار و المتكسبين حتى تلهي الإنسان دنياه عن النظر في الآخرة فلا يجعل لنفسه وقتا من زمانه يهتم فيه لأمر دينه. و منها عدم مجالسة العلماء و ترك الاطلاع في الدلائل العقليات و استماع أقوال الجاهلية الأغنياء و الاقتصار على الحكايات و الخرافات. و منها أن الجاهل يرى التقليد في الدين أروح له من طلب العلوم و البحث فيها و هذا يورث العمى و الصمم. و منها قبول قول آحاد أخبار السمع التي لا توجب علما و لا عملا حتى تألفه النفس و يميل إليه الطبع فلا يكاد الإنسان يرتاح إلا إليه و لا يعتمد إلا عليه. و منها محبة المذهب الغريب. و منها الأخذ بالقول المستطرف العجيب لا سيما إذا كان مصونا بين أهله مكتوما عند العاملين به حتى يظن المعتمد عليه أنه قد ظفر بالبغية و وجد الدرة المكنونة و هذا يحول بين المرء و الرشاد و يسوقه إلى الضلال و الفساد فإن اجتمع له مع هذا الجهل سببان أو أسباب عظمت به المحنة و الرزية و تعذر عليه الصواب ثم إن العادة هي الآفة الكبرى و الداهية العظمى و هي الطبع الثاني و الخلق الثابت. فاحترز يا أخي من هذه الأخطار وفقك الله و سددك و هداك و أرشدك و لا تأنس بشي‏ء منها عن إدراك الحقائق و كن فطنا متيقظا حذرا متحفظا

                          أعلام ‏الدين ص : 261
ناظرا متأملا حاكما عادلا متفطنا للمحبة و البغضة هاجرا للهوى و العصبية باحثا عن الحق غير مراع لأحد من الخلق ناصحا لنفسك في الاجتهاد سائلا الله تعالى في التوفيق للسداد فإنك متى فعلت ذلك اتضحت لك سبل رشادك و سهل عليك صعب مرادك و انفتحت لك الأبواب و ظهر لك الحق و الصواب ففزت بمنزلة العارفين و عملت حينئذ عمل المحقين فإن الله تعالى يقول في الذكر المسطور إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ

                         أعلام ‏الدين ص : 262

العلامات :
آراء المستخدمين (0)
إرسال الرأي