
رعاية ولى العصر (عج)

رعاية ولى العصر (عج)
أودّ أن أروى هذه الحكاية التى وقعت لى: لقد أمضيت من عمرى ما يناهز الثانية والعشرين عاماً فى الدراسة فى الحوزة العلمية بقم. وكنت أدرس معارف أهل البيت (ع)، وكنت أذهب إلى طهران أيام العطلة الدراسية لزيارة أرحام لى هناك.
وذات يوم ذهبنا لعيادة العالم الكبير المدافع عن حريم الولاية سلطان الواعظين الشيرازى مؤلف كتاب ليالى بيشاور.
وفى محضره رأيت شخصاً فعرّفنى إليه العالم الشيرازى على أننى طالب أدرس فى قم وأننى آتى أيام العطلة لعيادة (الشيرازى) ثم عرّفه إلىّ بأنه من الحضّار الدائميين فى المجالس الوعظية وأن اسمه السيد حسينى وبعدها التفت إليه وقال: أودّ أن تروى لى حكايتك فقال السيد الحسينى: كانت لى أضبارة فى مستشفى بارس، ورغبت فى الاطلاع على ما فيها .. وعرفت أن تقارير الأطباء تشير أن لا علاج لحالتى وأننى مصاب بقطع النخاع الشوكى وأننى سأبقى مشلولًا العمر كلّه.
وكانت قصتى قد بدأت هكذا ذات يوم استيقظت صباحاً وأردت أن أنهض للوضوء فوجدت نفسى عاجزاً فطلبت من زوجتى أن تساعدنى على النهوض وأداء الصلاة فلم يمكنى هذا أيضاً فأديت الصلاة وأنا متمدد على الفراش.
اهل البيت (ع) ملائكه الارض، ص: 431
فلما انكشفت ظلمة الفجر قلت: احضروا لى طبيباً فجاء طبيب وفحصنى ثم قال: للأسف أنت مصاب بالشلل بسبب أضرار فى النخاع وهذه الحالة لا يوجد لها علاج أبداً وستبقى طيلة حياتك عاجزاً.
فأخذونى إلى المستشفى وكانت نتائج الفحوص هى هى لم تتغير وذلك بعد فحوصات كثيرة فلما أعلن الطب والأطباء عجزهم عدت أدراجى إلى البيت.
قلت لزوجتى وهل انحصر الطب فى إيران وأمريكا وأوربا: قالت زوجتى الأمر يبدو كذلك قلت: سأذهب إلى طبيب غير أولئك. قالت: ومن يكون؟ قلت: سيدى ومولاى الحسين، فاستصدرى لنفسك جواز سفر.
فلما حان وقت السفر قلت لزوجتى أرجو أن يكون مقصد سفرنا إلى كربلاء سراً فلا تحدثى أحداً بذلك، فربما لا تكون مصلحة فى شفائى وربما عدت إلى إيران مشلولًا كما سأذهب فإن ذلك سيؤثر على ضعاف الإيمان، فإن سألك أحد أين ستسافرون فقولى سنذهب إلى إسرائيل للعلاج؟!.
فلما أردنا السفر استخرت فى ركوب الطائرة أو السفر إلى خرمشهر ثم عبور شط العرب ثم استخرت فى العبور من الحدود البرية فى خسروى فجاءت الاستخارة بالإيجاب.
وكانت محطتنا الأولى كربلاء وكانت أيام رجب الأصب فأمضينا رجب كله وما من خبر عن الشفاء.
قلت لزوجتى لا تيأسى من رحمة الله، إن أخلاق أهل البيت من أخلاق الله عزّ وجلّ وهم يحبون أن نمكث قربهم وندعوا الله ونمجده ونحمده.
فلما انطوى شهر رجب ومضت ثلاثة أيام من شعبان توجهنا
إلى زيارة أمير المؤمنين فى النجف ومنها إلى الحلّة وقلت لزوجتى
اهل البيت (ع) ملائكه الارض، ص: 432
سنذهب إلى سامراء وبعدها إلى الكاظمية ثم نعود إلى إيران ثم نقول لمن زارنا أن الأطباء لم يجدوا لى علاجاً.
فذهبنا إلى الحلّة وبعد زيارة السيد محمد ركبنا سيارة مينى باص كان كرسيى وراء السائق وكانت زوجتى خلفى وكان إلى جانب السائق كرسى خشبى لم يشغله أحد، وسارت بنا السيارة وفى الغروب رأينا شخصاً واقفاً عند الشارع يلوح لنا وكانت المنطقة فلاة ليس فيها عمران، فأوقف السائق السيارة بمحاذاته فركب شاب عليه سيما الوقار والأدب والجلال وجلس على الكرسى الخشبى ثم قرأ قوله تعالى:
وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً
قلت فى نفسى: إلهى من يكون هذا الشاب بهذا الوقار وهو يقرأ كتابك بهذا الصوت الشجى.
ولما انهى تلاوة آيات من سورة الدهر التفت إلى السائق وقال: أتنوى السفر إلى خراسان وزيارة الإمام الرضا (ع)؟ قال السائق: نعم فهذى أمنيتى منذ سنين.
فمدّ الشاب يده وأخرج مبلغاً من المال وقال له: إذا وصلت إلى مشهد فأنك ستجد شخصاً بهذه الصفات فسلّمه المال وقل له: إنك لم تطلب أكثر من ذلك، ثم التفت إلىّ ولاطفنى وقال بلغة فارسية حلوة: يا سيد حسينى كيف حالك؟ قلت: نخاع مقطوع وشلل وعاجز عن العمل وقد بذلك ما بوسعى للعلاج من دون نفع.
فنهض من كرسيه قليلًا ومسح على ظهرى وقال: ما أرى بك من علّة.
وكان الظلام قد نشره ستائره على الفلاة فقال للسائق توقف لأنزل قال السائق: ولكن هذه أرض جرداء وما بها من عمران فأين تقصد؟ قال بلهجة فيها حزم: قلت لك هنا.
توقف السائق ونزل له احتراماً وأنا أيضاً نسيت ما بى فنهضت
اهل البيت (ع) ملائكه الارض، ص: 433
وترجلت فجأة رأيت السائق يحدق فىّ والمسافرون أيضاً وإذا أنا صحيح وما بى من علّة ولا شلل ولا قطع نخاع.
وغاب عن عينى الشاب فصحت وصاح معى بعض المسافرين:
يا صاحب الزمان! يا صاحب الزمان.
ولكن المحبوب قد غاب فى ظلمة الليل.