عربي
Thursday 20th of June 2024
0
نفر 0

هذا هو المجد

هذا هو المجد

هذا هو المجد (1)
للسيّد علي جليل الوردي الحسيني (2)
ذِكـــراكَ للمبـتـلـى رَوحٌ ورَيـحــانُ         ونـورُ حبِّـك فـي الألـبـابِ إيـمـانُ (3)
يـا بهجـةَ المصطفـى، يـا ضَـوءَ ناظـرِهِ         آيــاتُ مـجـدِك لـلأجـيـال فُـرقــانُ


شَـدا بـهـا الـمـلأُ الأعـلـى، ورتّلَـهـا         في روضة القُدس بين الحُورِ «رِضوانُ» (4)
فَـرَنّ إيقاعُـهـا فــي الخُـلْـدِ منتـشـراً         فَـهَـبّ هـاشـمُ جَـذْلانـاً، وعـدنـانُ (5)
قــالا، وللزَّهْـوِفـي بُردَيهـمـا ألَـــقٌ         والكـلُّ مِـن سِحْـرِ هـذا النَّغْـمِ نَـشـوانُ:
تَـاللهِ لـم يَـتْـلُ قَـبـلَ الـيـوم مَلحـمـةً         كهـذهِ فــي ريــاضِ الخُـلـد جَـنّـانُ
ولا رأينـا كمِثـلِ آبــنِ البـتـولِ فـتـىً         يُنمـى إليـه العُـلـى والـعِـزُّ والـشـانُ
فيـا رَبيـبَ الهُـدى، يـا نــورَ موكـبِـهِ         يـا مَـن لِعيَنَـي رسـولِ اللهِ إنـسـانُ (6)
إن كـان للمـجـدِ عُـنـوانٌ فـأنـتَ لَــهُ         ـ مهمـا تَبايَـنـتِ الأمـجـادُ ـ عُـنـوانُ
تُنسـى ذُكــاءٌ إذا مــا اللـيـلُ يَعقبُـهـا         ونـورُ مـجـدِك لا يَـعـروهُ نسـيـانُ (7)
للهِ سِـفــرُ فَـخــارٍ أنـــت كـاتـبُـهُ         مـا خَطَّـه مِـن بُنـاةِ الفخـرِ إنسـان (8)
يَـشُـعُّ فــي حَـلَـكِ الأيّــام مُؤْتَلِـقـاً         وطَــيُّ أنــوارهِ هَـــدْيُ وعِـرفــانُ
سَـرَتْ بـهِ فـي ظـلامِ الدهـرِ ـ آمِـنـةً         مـن الضَّلالـةِ ـ أظـعـانٌ ورُكـبـانُ (9)
فـهـو الدلـيـلُ إذا ضَـلّـتُ نجائـبُـهـم         وهـو المَـنـارُ إذا مـاتـاهَ رُبّــانُ (10)
صفاتُـك الغُـرّ أسـمـى أن يـقـومَ بـهـاَ         نَـظْـمٌ ونـثـرٌ، وإبـــداعٌ وإحـســانُ
لـو رامَ «سَحْـبـانُ» تَـعـداداً لأيسـرِهـا         لَباتَ وهـو عديـمُ اللُّـبِّ «سَحبـانُ» (11)!
مـآثـرٌ فــي سـمـاءِ الـعِـزِّ مُشـرقـةٌ         لـم يَـأْلُ ترتيلَهـا شـيـبٌ وشُـبّـانُ (12)
تَضـوعُ فـي دولـة الأمجـاد نَشْـرَ هُـدىً         فيَنتَـشـي بِشَـذاهـا الإنــسُ والـجــانُ
فـي نَفْـسِ كـلِّ أبـيٍّ مِـن سَنـاك سَـنـاً         وقـلـبِ كــلِّ كـريـمٍ مـنـك تَحْـنـانُ
هـذا هـو المجـد، لا مـا قـال قائلُـهـم:         (قُمْ ناجِ جُلَّقَ وانشدْ رَسمَ مَـن بانـوا) (13)
بَنُوأُمـيّـةَ للشيـطـانِ مـــا صَـنَـغُـوا         وللضّلالـةِ مــا شــادُوا ومــا دانُــوا
بُورِكَـت «شَوقـيُّ» هـل أغـراك بارِقُهـم         إذ رُحتَ تبكي ودمـعُ العيـنِ هَتّـانُ؟! (14)
مَـرَرتَ بالمسـجـد المَـحـزونِ تَسـألُـهُ:         هل في المصلّى أو المحرابِ مَـروان؟ (15)
إنّـي عَجِـبـتُ إذِ استَفهَـمـتَ لا حَــذِراً         فكيـف يُوجَـد فـي المحـرابِ شيـطـانُ؟!
شَـدَوتَ فـي مُلِكهـم، هــل إنّ مُلكَـهـمُ         إلاّ ضَــلالٌ، وتَـدلـيـسٌ، وبُـهـتـانُ؟!
مِـن كـلِّ ُمُحتـقَـرٍ فــي زِيّ مُحـتـرَمٍ         ومُبصِريـن وهُــم ـ تَــاللهِ ـ عُمـيـانُ!
أهــؤلاءِ يَـسُـودونَ الأنـــامَ هُـــدىً         وهـــؤلاءِ لِــدِيــنِ اللهِ أعــــوانُ؟!
أنّـى لهـم بـأُصـولِ الـديـن معـرفـةٌ؟!         هـل يَعـرِف الديـنَ خَمّـارٌ ودَنّـانُ؟! (16)
الطـاسُ والـكـاس والطُّنـبُـورُ دَيدَنُـهـم         فَجَـدُّهـم نـاقـرٌ والإبـــنُ سـكــرانُ!
فـــلا الأذانُ أذانٌ فـــي ديــارِهِــمُ         وقـــد تَـعـالــى، ولا الآذانُ آذانُ (17)
وقيـل: قـد فَـتَـح الأمـصـارَ جيشُـهـمُ         وامتـدّ منهـم عـلـى الآفــاقِ سُلـطـانُ
فقـلـتُ: واعَجَـبـاً فـتــحٌ ولا خُـلُــقٌ         ومَـجـدُ سـيـفٍ ولا عــدلٌّ وإيـمــانُ!
مـا قيمـةُ الفتـحِ إن سـادَ الفـسـادُ بــهِ         وعَـمّ فــي ظِـلِّـه ظُـلـمٌ وطغـيـانُ؟!
ما الفتـحُ أن تَخضَـعَ الأقطـارُ عـن جَشَـعٍ         الفـتـحُ عــدلٌ، وأخــلاقٌ، وعـمـرانُ
يا مَـن قـد ارتـاب فيمـا قلـتُ مُعترِضـاً         الـحـقُّ لـلـحـقِّ تـأيـيـدٌ وبـرهــانُ
فتلـك «يثـربُ» سَلْـهـا عــن مثالِبِـهـم         تُنْبيـك «يثـربُ» والأنبـاءُ أشـجـانُ (18)
كـم هُتّكَـتْ مِـن بنـاتِ الخِـدْر مُحصَنَـةٌ         ورِيـع قلـبٌ وأطفـالٌ ورضـعـانُ! (19)
حِمـى النبـيّ أبـاحُـوهُ.. فَــوا عَجَـبـاً!         كيف استَقَرَّت على الأقـذاء أجفـانُ؟! (20)
وذلـك البيـتُ بـيـتُ الله قــد هُـدِمَـت         جَوانـبٌ منـه حيـث انْـدَكّ أركـانُ! (21)
ففـي مجانيـقِ «سُفـيـانٍ» رَمَــوهُ بِـهـا         لا كان «سفيانُ» في الدنيـا ولا كانـوا (22)
طَغَـت عُلوجُهـمُ مِـن فـرطِ مـا غَصَبـوا         حتّـى كــأنّ جمـيـعَ الـنـاس عِـبْـدانُ!
ونكّـلـوا بِـدُعـاةِ الـحــقِّ جُـهـدَهـمُ         فـضَـجّ منـهـم مَـحـاريـبٌ وقُـــرآنُ
وقَبلَهـا وقـعـةٌ فــي الـطـفِّ دامـيـةٌ         شبّـتْ لهـا فـي فـؤادِ الـحـقِّ نـيـرانُ
يــومٌ بــه وقَــفَ التـاريـخُ مُنـذَهِـلاً         لِمـا جَـرَت مِـن دم الأحــرارِ وُديــانُ
يا أرضُ مِيـدي ويـا دُنيـا العُلـى انقلبـي         هذا الحسينُ قطيـعُ الـرأس عُريـانُ!! (23)
مُلقـىً علـى الأرضِ أشــلاءً مُـوزَّعـةً         والسافيـاتُ لــه غُـسْـلٌ وأكـفـانُ (24)
ويـا سمـاءُ اخجَلـي أن تُطْلِـعـي قـمـراً         ففـي ثَـرى الطـفِّ أقمـارٌ لـهـا شــانُ
أبَـوا سِـوى العِـزِّ فـي أسمـى مراتـبِـهِ         فآستُشهِـدوا فـيـه، لاذَلُّــوا ولا هـانُـوا
سَقَـوا ريـاضَ المعالـي مِــن دمائِـهِـمُ         والكـلُّ منهـم صَــدِيُّ القـلـبِ ظَـمـآنُ
مَضَـوا إلـى ربِّـهِـم يَحـدُوهـمُ بَـطَـلٌ         تـشـدو بِـذكـراه أحـقـابٌ وأزمـــانُ
كـانـوا مصابـيـحَ للعلـيـاءِ مُـشـرِقـةً         فهل سألتَ «بني مروان» مـا كانـوا؟! (25)
فيـا «أميـرَ القـوافـي» إن أردتَ عُـلـىً         قِفْ في رُبى الطفّ وانشدْ رسمَ مَن بانوا (26)
ودَعْ أُمـيّــةَ فـالـتـاريـخُ يَـعـرِفُـهُـم         ولا يَـغُـرَّنْـك سـلـطـانٌ وتـيـجــانُ

*******************************
1. نقلنا هذه القصيدة عن كتاب: منتخبات من ذاكرتي للشيخ يوسف الحكيم، جمع وإعداد، طبع: منشورات المكتبة الحيدرية ـ قمّ المقدّسة، ط1 سنة 1418 هـ.
2. أُلقيت هذه القصيدة ردّاً على قصيدة لأحمد شوقي شاعر النيل، وكان قد وقف على آثار بني أميّة في الشام وتشوّق لتاريخها،، وقد نالت قصيدة السيّد الوردي استحسان السامعين، وكان ألقاها في عاشر محرم عام 1364 هـ / المصادف لليوم 25 من كانون الأوّل عام 1944م.
3. الخطاب مرفوع إلى سيّد الشهداء أبي عبدالله الحسين صلواتُ الله عليه.
4. شدا: تَرنَّم. رِضوان: مَلَك الجِنان وخازنها.
5. هاشم جدّ رسول الله صلّى الله عليه وآله، جاء في ( إعلام الورى بأعلام الهدى 43:1 ) للطبرسي: نسب النبيّ صلّى الله عليه وآله: ـ محمّد بن عبدالله بن عبدالمطّلب ـ واسمُه شيبة الحمد ـ بن هاشم ـ واسمه عَمْرو ـ بن عبدمَناف ـ واسمه المَغيرة ـ بن قصيّ ـ واسمه زيد ـ بن كلاب بن مُرّة بن كعب بن لؤيّ بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر ـ وهو قريش ـ بن كنانة بن خُزَيمة بن مدركة بن إلياس بن مُضَر بن نِزار بن مَعْد بن عدنان. وقد رُوي عنه صلّى الله عليه وآله أنّه قال: « إذا بَلَغ نسبي عدنانَ فأمسِكُوا ».
جذلان: مسرور.
6. الإنسان هنا: ناظرُ العين.
7. الذُّكاء: الشمس.
8. السِّفْر: الكتاب الكبير. الفَخار: الفخر.
9. الأظعان: جمع ضَعيفة، وهي الراحلة التي يُرتَحل عليها، الهَودَج. الرُّكْبان: الإبل المركوبة، أو المحمول عليها.
10. نجائب الإبل: خيارها. الرُّبّان: قائد الملاّحين.
11. سَحْبان: اسم رجلٍ من وائل، مشهورٍ بفصاحته وبلاغته، ضُرِب به المَثَل في ذلك. اللُّبّ: العقل.
12. أي: لم يُقصّر ولم يبطأ عن ترتيلها شِيبٌ ولا شبّان.
13. جُلَّق: اسم مدينة دمشق قديماً. والبيت واضحٌ في ردّه على شوقي وقد ناشد آثار الأمويّين. بانوا: بعدوا.
14. هتّان: كثير القَطْر.
15. يُريد به مروان بن الحكم، الذي عرّفه رسول الله صلّى الله عليه وآله بقوله: « هو الوَزَغ ابن الوَزَغ، الملعون بن الملعون! » ( كما روى: الحاكم النيسابوري الشافعي في المستدرك 479:4، والدَّميري في حياة الحيوان 399:2، وابن حجر في الصواعق المحرقة:108، والحلبي في السيرة الحلبيّة 237:1. وذكر الحلبيّ هذا في سيرته، وشاركه في خبره: ابن الأُثير في أُسد الغابة 34:2، والمتّقي الهندي في كنز العمّال 40:6.. أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله حذّر منه فقال في أبيه الحكم: « وَيلٌ لأُمّتي ممّا في صُلب هذا!! ).
16. الدنّان: صانع الدِّنان، وهي أوعية ضخمة تُتَّخَذ للخمر.
17. أي: إنّ آذانهم مُصابة بالوَقْر والصَّمَم، فلا تسمع نداء الله تبارك وتعالى.
18. يثرب: الاسم القديم للمدينة المنوّرة. المثالب: العيوب والمخازي. تُنبيك: تُخبرك بأنبائها. أشجان: متشعّبة.
19. لعلّها إشارة إلى واقعة الحَرّة، أو إلى واقعة الطفّ وما جرى بعدها من حرق الخيام والإعارة والسلب والسبي! رِيع: أُخيف.
20. أي: كيف طاب للعيون نومُها على الضَّيم والظُّلم ؟!
21. إشارة إلى إحراق يزيد بن معاوية الكعبةَ المشرّفة بالمنجنيق المُحرق في 3 ربيع الأوّل عام 64 هجري، ذكر ذلك: ابن الأثير في الكامل في التاريخ 124:4، وابن قتيبة في الإمامة والسياسة 19:2 ـ 20، والبلاذري في أنساب الأشراف 1:4، وغيرهم.
22. سفيان: رمزٌ أُميّة، وهو أبو سفيان أحد فراعنة الأمويّين الذين حاربوا الإسلام في مواقع كثيرة، من الخارج ومن الداخل، مِن قِبَل نفسه وأسرته، ومن قِبل ذراريه ونسله المشؤوم.
23. مِيدي: دُوري واضطربي.
24. السافيات: الريح المُرمِلة.
25. بنو مروان: آل مروان بن الحكم، والخِطاب موجّه إلى أحمد شوقي.
26. الشرف الأسمى والعُلى الأعلى لسيّد الشهداء أبي عبدالله الحسين عليه السلام، مَن أراد التعرّف على ذلك فليستبن آثاره في كربلاء.

0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

من شهد واقعة الطف
باب من القى القمل، ومن جادل
ثواب الصلاة
وصايا الامام الإمام السجاد عليه السلام
المصدر النقلي للتفسير
زيارة الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام
لا نهاية لطلب العلم
اعمال ليلة عيد الغدير
آيات ومعجزات خاصة بالمهدي المنتظر
ـ دعاؤه حول الكعبة

 
user comment