عربي
Thursday 18th of April 2024
0
نفر 0

دور المؤمنون الممهدون في العولمة التي هي من علامة الظهور

دور المؤمنون الممهدون في العولمة التي هي من علامة الظهور

 

المقدمة

من ينظر في آفاق الأرض تأخذه رعدة من خوف من هول ما يقع بالناس أفرادا وجماعات .. ودول . ففي أرقى دول العالم حضارة وتقدم يعيش ملايين الناس بلا طعام ولا مأوى يفترشون الأرض ويلتحفون السماء ، لم توفر لهم هذه الحضارة الإنسانية المادية والتقدم العلمي سوى كل شقاء ، وراء هذا الإهدار للإنسانية تقف نظم وجماعات شديدة النهم والشره للمال والنفوذ والسيطرة بشكل يثير الرعب ويدفع الفرائص للارتعاد . الحياة اليوم أصبحت على فوهة بركان يوشك أن ينفجر .

في عالمنا المعاصر يموت طفلٌ دون سن العاشرة جوعاً كل سبع ثوان، وغالبا ما يكون ضحيةً لضرورة وحيدة يفرضها سادة العالم هي ضرورة الربح بلا حدود. إن سادة العالم الجدد هم أصحاب رؤوس الأموال العالمية، فمن هم ومن أين يستمدون سلطتهم وكيف نقاومهم ؟ هنالك نهَّابون في قلب السوق العالمي هم أصحاب البنوك وكبار مسؤولي الشركات العابرة للقوميات ومديرو التجارة العالمية. إنهم يراكمون الأموال، يهدمون الدولة ويخربون الطبيعة والبشر.

وهنالك مرتزقة مخلصون يخدمون أولئك النهَّابين في قلب منظمة التجارة العالمية والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي.

وربما قاطعني أحدهم معترضا ومستنكرا وماهو الجديد تحت الشمس ؟؟ فالدنيا منذ بدأ الخليقة ، عفوا منذ خروج آدم من الجنة والإنسان يعيش في كبد وضيق وتسوقه نوازع شهوانية – إلا من رحم ربى وقليل هم - ، فمن شح الأغنياء وتسلط المتسلطين وافتراء المفترين ، ألا تعلم أن الإنسان الأول قتل أخاه ظلما وعدوانا وبغيا بغير حق ولم تفلح كل محاولات أخيه له في أن يجعله يعدل عن ظلمه وقتله له ... فالفساد ظهر في البر والبحر بما كسبت ايدى الناس .. فما الجديد لديك حتى تسود هذه الصفحات بالأفكار التي نلوكها منذ سنين دونما فائدة ؟؟

وربما لا أختلف مع هذا المعترض شكلا فهذه الحالة يمكن أن نصفها بالقنوت أو طول الانتظار للاصطلاح (فتنة الانتظار) .. وهذه الفتنة يمكن للمعرفة أن تقضى عليها متحليين بشعار " إن الصبر مفتاح الفرج " .

أيها القارىء الكريم ... ألا تتفق معي انه رغم وجود الشر منذ أن خلق الله الإنسان بيد أنه ظل محدود ، وانه اليوم خرج من محدوديته وأصبح ذائع الصيت وواسع الانتشار ، وأن أمراض العالم الأخلاقية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية أصبحت متشابهة إلى حد التماهى والتطابق ، وان الأمراض الفتاكة والخطرة أصبحت تضرب بالإنسان وتنتقل من طول العالم وعرضه إضافة إلى انتشار الجريمة وأصبح العنف والإرهاب سمة غالبة على أصحاب المذاهب الفلسفية والعقائدية مضفين عليها طابع القداسة والجهاد يمدح فاعله ...

وأصبح لكل ألوان هذا الشر طابعا معولما ، ألا تتفق معي أن ما يحدث اليوم هو أن الأرض قد امتلأت جورا وعدوانا وظلما بالمعنى الذي ورد في روايات النبي الأعظم (ص) في هذا الخصوص وان الذي مضى كانت موجات من الشر ثم الخير ثم الشر ثم الخير وشر فيه دخن وخير فيه دخن ،على النحو الذي نصت عليه بعض الروايات ، بيد أننا نعيش اليوم مرحلة جديدة من مرحلة الحياة الإنسانية أصبح الشر فيها شرا مطلقا معولما ، وأن العدل والسلام أصبح اليوم رغبة ملحة لدى كل أهل الأرض ... فمن أفسد الأرض ؟؟

ربما الإجابة هنا من السهولة بمكان فنقول إن الذي افسد الأرض هم هؤلاء الطغاة والمستبدين والمستكبرين الذين يريدون أن يستأثروا بكل شيء على حساب اى شيء .

وهنا نطرح سؤالا آخر وهل الجماعات والمؤسسات العاملة في إطار الإصلاح ومنع الاحتكار والاستئثار قادرة على لعب هذا الدور " أن تملأ الأرض قسطا وعدلا وسلاما"؟ والإجابة بالطبع لا .

والسؤال الواجب الإجابة عليه : ولماذا ؟

نقول بما أن هذا الفساد ليس بالفساد المحدود في جماعة أو مساحة جغرافية ، وحتى ولو تعدد مساحات الشر القديم فإنها كانت وما تزال مختلفة عما يحدث اليوم حيث أن أهل الشر والباطل اليوم مجتمعين على قلب رجل واحد وبينهم من الروابط ما يُعجز الأفراد والجماعات والدول على إصلاحه ولهذا فان الأمر اليوم يحتاج إلى معالجه فوق قدراتهم وتقنياتهم وهذا مالا يتوفر للضعفاء التي هي سمة غالبة للمصلحين ، ولان هؤلاء المصلحين مهما تعددت أشكالهم وألوانهم ومذاهبهم وطرائقهم هم واحد من ثلاثة :

الأول : ضعيف ذو قيم ودين وأخلاق ودين يبحث لنفسه ولغيره عن مكان تحت الشمس وعن دولة الحق والعدل مناديا بان قانون الله هو دعوة للمستضعفين ضد المستكبر، لأن المستكبر لا يمكن أن يستكبر ما لم يكن حوله من يعبده. لهذا لا بد من التوجه إلى الناس حتى لا يعبدوا الطغيان، لأن من شأن الإنسان أن يطغى حين يؤمن به الناس. ومشكلتنا لن تحل بدون أن ينتشر الوعي بين الناس بالتاريخ وسننه. ولا جدوى من الأعمال لأنها تنكر وفق قانون ما بالأنفس ولن يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم. (الممهدون) .

الثاني : قوى يدعى أنه صاحب قيم حسنة ويحاول أن يفرغ دعوة المستضعفين من مضامينها ويفرق بين الناس .

الثالث : ضعيف ينشر الإصلاح والخير ومقارعة الظالمين بيد انه ضل طريقه واتخذ منهجا لا يدفع شرا ولا يجلب خيرا وهؤلاء أصحاب المدارس التي اتبعت السبل .

ولان الفريقين الثاني والثالث لن يقدموا لهذه الإنسانية شيء من قليل أو كثير من النفع – فضلا أنها تشارك ايجابيا في الضر- للمعرفة الحقيقية لطريق العدل والإحسان والسلام فأننا سوف نقتصر حديثنا على الفريق الأول " الممهدون " الذين يرفعون شعار " إن الفرج قريب وأن الصبر مفتاح الفرج " .

هؤلاء الذين وصفهم الله في كتابه العزيز " ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين " التوبة 32- 33. وهم منتظري عباد الله الصالحين الذين يأتون مع صاحب العصر والزمان وإمام الأئمة مولانا المهدي (عجل الله فرجه الشريف) وينطبق عليهم قوله تعالى " ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكرى أن الأرض يرثها عبادي الصالحون" الأنبياء 105.

وعليه .. فهذا البحث المعنون بـ" دور المؤمنون الممهدون في العولمة التي هي من علامة الظهور " والذي سوف نسير فيه وفق محاور ثلاثة هي :

المحور الأول : عولمة الشر وامتلأ الأرض جورا وعدوانا

الدوافع – المظاهر – الآثار .

وهو إثبات أن العولمة التي تعنى الامتلأ المطلق للشر والجور هي التي جاءت في حديث النبي (ص) " لا تقوم الساعة حتى تملأ الأرض جورا وظلما وعدوانا".

المحور الثاني : دور الممهدون في تعبيد طريق الإمام (ع) والتمهيد لخروجه الشريف ودور الجمهورية الإسلامية الإيرانية كدولة استرشاد إمامية ممهده .

هؤلاء الممهدون هم من سيمهدون السبيل لدولة صاحب الزمان (عجل الله فرجه الشريف) من أجل إقامة الدولة الإنسانية أو المجتمع العالمي الخير الذي حلم به البشر وتجلى في رؤى الأنبياء والمبشرين والأوصياء والفلاسفة والمصلحين ، ذلك المجتمع الذي سينعم فيه الإنسان بالخيرية المطلقة والعدالة الكلية ، وستنتهي معه كل مظاهر الخلل البشرى وكل تعاليم مدارس التيه ، والرؤى الجزئية والمبتسرة ، حينها يأتي الحق ويزهق الباطل ويصبح صبح الحق أبلج كما هو يوم أن خلق الله السماوات والأرض .

وقد تعرضنا للنقاش السريع لإشكاليتين في هذه الدراسة الأولى إشكالية العولمة والشر، والإشكالية الأخرى إشكالية الانتظار والعالمية الحقة .

والحمد لله في الأولى والآخرة

الباحث

عولمة الشر وامتلأ الأرض جورا وعدوانا

العالم بجمعه ، أغنيائه و فقرائه ، شعوبه و بلدانه ، شبابه و شيوخه ، معني بما هو متوقع من انتقال إلى مرحلة جديدة و انخراط في نظام عالمي جديد ، و التفاعل مع مقدمات و إفرازات تلك الحركة السريعة التي تسمى( العولمة ).

كل ذلك بمثابة – القدر المحتوم – لا مفر منه و لا مناص عنه و لا خيار للبشرية إلا في أطرها ، في القلب منها، خاصة وأن تلك التطورات تتناول كل جوانب الحياة الاقتصادية و الاجتماعية ،و الثقافية و الحياتية ،و الحاضرة و المستقبلية .

( وهي عملية تاريخية مستمرة في حياة البشرية ،لن تتوقف إلا بتوقف الإنسان عن الحياة و العيش على الكرة الأرضية ).[1]

أما كوفي عنان- أمين العام للأمم المتحدة السابق، فقد شبه الكرة الأرضية في ظل العولمة بأنها ستصبح مثل سفينة صغيرة ، الكل فيه مسئول عن الجزء ، و الجزء فيه مسئول عن بناء الكل ، و الضعيف فيه يقوى بالقوي و القوي منهم يحمي الضعيف .

إذا من تكون هذه( العولمة) التي شغلتنا بعدما كنا قد ألفنا النوم منذ الولادة ! هل هو شبح أم ملاك؟ هل الكوننة آت إلينا خيرا أم شرا ؟.

هذا ما سوف نحاول الإجابة عنها من خلال هذه الدراسة ، لعلنا نصل إلى الموقف و نقرر هل نفتح الباب و نستقبلها بالأحضان ، أو نحصن مواقعنا من الداخل و الخارج ، شرط أن لا نقف مكتوفي الأيدي وهل هناك أكثر من عولمة ؟؟

المنشأة التاريخية للعولمة :

لقد شاعت كلمة (عولمة ) على ساحة الفكر في المنطقة و العالم منذ العام 1989م وهو العام الذي شهد انهيار الاتحاد السوفيتي ، و يرى آخرون ، برجوعها إلى بطون و أعماق التاريخ القديم ،لتقضي على أية خصوصية أو جدة أو أصالة فيها ، قبل عصر الديانات الكبرى و إلى إمبراطوريات العظمى كالإسلامية أو الرومانية ، أو في نظام البروليتاريا لدى ماركس ، و غيره من النظم الأخرى .

وتناول الباحثون و المثقفون العولمة في سلسة طويلة من الكتب و الدراسات و الندوات ، لتحليل هذه الظاهرة . ولم تتوصل كل هذه المحاولات إلى نقاط مشتركة واحدة ، حول تعريفها و مضمونها و أهدافها .إن الاتجاه إلى توحيد بلاد العالم ، كان على الدوام هدفا يراود أحلام الكثير من الحكام و المثقفين ، و حتى الرسل الذين قاموا بنشر رسالة واحدة على كل العالم ،و لكل البشر. و قد عمل الحكام على تحقيق هذا الهدف بوسائل شتى ، سواء بالطرق السلمية أو العسكرية .

و هناك من يقول أن نزعة العولمة وجدت منذ عهد الفراعنة ، و قد ورثها الإسكندر المقدوني الذي عمد إلى الحروب لتوحيد الشرق و الغرب ، و جاءت بعد ذلك الإمبراطورية الرومانية .كذلك المسيحية هي ضرب من ضروب العالمية ، و والدولة العربية الأموية في المشرق أو الأندلس والعباسية في توسعاته الإمبراطورية خلال القرون الخمسة الأولى كانت أيضا تنشر عولمة عربية قرشية. و أن أوربا عندما بدأت غزواتها الاستعمارية في القرن السادس عشر الميلادي كانت تفعل ذلك بادعاء أنها تنشر الحضارة بين الشعوب المتخلفة ، لتحقيق العالمية و هذا ما تفعله اليوم الدول الكبرى وأمريكا لنشر العولمة.

تعريف العولمة :

لو فتشنا عن معنى كلمة (العولمة) في المعاجم اللغة العربية الكلاسيكية ، لما و جدنا لها أثرا ، لأن الكلمة دخلت حديثا في لغة الضاد كترجمة عن الكلمة الفرنسية "
mondlisation " التي هي بدورها ترجمة محرفة عن الكلمة الإنجليزية globalization و لهذا يفضل بعض الباحثين العرب من ذوي الثقافة الإنجليزية ، كلمة كوننة بدلا من عولمة .

و إذا أردنا أن نأتي بتعريف علمي مقبول لكلمة عولمة فأننا سنجد أن مثل هذا الأمر هو مسألة بالغة الصعوبة و الدقة ، و ذلك لثلاثة أسباب رئيسية :

أولا: أن هذه الكلمة ، هي حديثة جدا في قاموس اللغة العربية ، و مفهومها لم يستقر بعد . ويرى أغلب الباحثين أن مفهوم العولمة لا يزال من قبيل الفرضية ، وهو فرضية . لأن الاتساع في تناول العولمة و أصلها و تعميمها أو تعميم ما قد ينتج منها ، أمر غير مستقر علميا ، و هذا إقرار بعدم وضوح العولمة و الإحاطة النظرية و العلمية بها خصوصا أنها مازالت في طور التكوين و التبلور ، و غير مكتملة الملامح و النتائج .

ثانيا: أن مفهوم العولمة ذو محتوى شامل ، و ذو تأثير فعال على حياة جميع الأمم و الشعوب و الثقافات الوطنية و المثقفين أيضا ، لذا لا مجال لأن يقف صاحب التعريف موقفا حياديا منه ، بل عليه منذ الوهلة الأولى أن يقف معه أو ضده .

ثالثا: أن مفهوم العولمة ، مثله في ذلك ، مثل مفهوم البيئة ، لم يتوقف عن التمدد و التوسع بشكل رهيب . فلقد بدأت العولمة كنظرية اقتصادية محضة ، تستهدف "فرض النظام العالمي الجديد " في الاقتصاد فحسب . و لكنها سرعان ما مدت أذرعتها الأخطبوطية إلى النواحي الوطنية و القومية و السياسية و الاجتماعية و الثقافية أيضا ، في مرحلة عقد أو عقدين من الزمان ، كما يقول د . ناصر الدين الأسد في بحثه الموسوم " الهوية و العولمة "، ولهذا ربما لم يكن المفكر العربي المعروف " محمد عابد الجابري " مخطئا عندما وصف العولمة بأنها : ( نظام أو نسق ذو أبعاد تتجاوز دائرة الاقتصاد ، أنها نظام عالمي يشمل المال و التسويق و المبادلات و الاتصال ، كما يشمل أيضا مجال السياسة و الفكر و الايدولوجيا ".

و نستنتج من التعاريف السابقة ، بأنها ليست نظرية اقتصادية فقط ، مثل مؤسسة الجات (
gatt) أو وريثتها ( منظمة التجارة العالمية ) و إنما هي نظرية للقولبة الأحادية . و هي في هذا تتجاوز حدود الاقتصاد و المال ، لكي تفرض أنماطا معينة من النظم و الإيديولوجيات التي لا يمكن لأية قوة وطنية أو محلية السيطرة عليها .

وقد وصفها أحد الاقتصاديين الغربيين عن حق بأنها ( سماوات مفتوحة ، و محيطات مفتوحة ، و الحواجز الجمركية لا وجود لها ، و العلم بلا وطن ، و رأس المال كذلك ، و زيادة في حرية العمالة و رؤوس الأموال و الأفكار عبر العالم بأسره ، مما يؤدي في النهاية إلى تحويل العالم إلى قرية كونية .

و لا يخفى ما يحمله هذا التصور من اعتداء على الدولة الصغيرة أو النامية و نهب لثرواتها الطبيعية و خيراتها ، و تحويلها إلى – سوبر ماركت – كبير ، يتم إغراقه بمنتجات الدول الصناعية الكبرى ، تحت دعاوى الحرية الاقتصادية ، و الاعتماد المتبادل بين الدول ، و هي بالتالي من نتائج العولمة السلبية التي سوف تتكرر بأشكال مختلفة ، إذا ما أراد لها الكبار أن تكون وسيلة للسيطرة و نفي الآخر.


0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

دور العرب في عصر الظهور
نصوص في التوراة والإنجيل تبشّر بظهور قائم آل ...
کتابة رقعة الحاجة إلی مولانا صاحب العصر والزمان ...
إن سياسة النبذ والإهمال المتعمد والإقصاء ...
فی طریق الانتظار
الإمام المهدي (ع) في كلمات الإمام الرضا (ع)
الملامح الشخصية للامام المهدي عليه السلام
رحمةً للعالمین
أسئلة مهمّة حول المهدی عجّل الله تعالى فرجه
التطور العلمي في عصر الظهور

 
user comment