عربي
Friday 14th of June 2024
0
نفر 0

نبذة من حیاة امیر المؤمنین(علیه السلام)

 نبذة من حیاة امیر المؤمنین(علیه السلام)

ولد علي بن ابي طالب(ع) یوم الجمعه، ثلاثة عشر خلت من رجب، عشر سنین قبل البعثة. وکانت ولادته بمکة في جوف الکعبة، ولم یولد فیها احد سواه، و هذه فضیلة إختصه الله تعالی بها.

و کان مما أنعم الله علیه أنه کان في حجر رسول الله (ص) قبل الإسلام من لدن أن کان فطیماً، و کان معه دائدماً في البیت و خارج البیت حتی في غار حراء و تربی عنده و تلقی المکارم و الفضائل عنه و هو المخصوص بعلم التنزیل و حکم التأویل و نص الرسول (ص).

فهو أول من آمن بالله تعالی و صدق رسوله، و أول من صلّی معه في دار الشرک و الارض مشحونة ضلالة، لا یسبق بقرابة في رحم و لا بسابقة في دین، یحذو حذو الرسول (ص)، لا تأخذه في الله لومة لائم.

علمه النبي (ص) ما علمه ربه و أودعه حکمته فقال: « أنا مدینة العلم و علي بابها فمن أراد المدینة فلیأتها من بابها».

فلما انزل الله تعالی :« و انذر عشیرتک الأقربین....» قال الرسول (ص) في حشد بني عبدالمطلب انّ علیاً وزیره و وصیه و خلیفته من بعده.

*بات علی فراش النبي (ص) لیلة الهجرة واقیاً له بنفسه.

*وردّ الودائع التي کانت عند النبي (ص) إلی أهلها.

*ثم هاجر و معه الفواطم(1)*و اشترک في بناء أول مسجد أسس علی التقوی.

*شهد مع النبي (ص) جمیع حروبه و یوم الأحزاب، و یوم حنین، و یوم خیبر و غیره. یحمل الرایة أمامه و یضرب السیف قدامه، و وصفه النبي(ص) بانه « کرّار غیر فرّار».

« یحب الله و رسوله و یحبه الله و رسوله» ، « أنت منّي بمنزلة هارون من موسی إلّا انه لا نبي بعدي»، « و قد برز الایمان کله»، « لا فتی إلّا علي لا سیف إلّآ ذوالفقار».

و لبصیرته في الأمور أمّره النبي (ص) في جمیع المواطن و لم یکن علیه أمیر و هو الشجاع ذو النجدة الذي لا یذکر التاریخ من یعدله و یدانیه.

* و أحل له من مسجده ما حلّ له و سد الابواب إلّا بابه.

* و زوجه إبنته فاطمة الزهراء سیدة نساء العالمین فهو أبو السبطین الحسن و الحسین سیدي شباب أهل الجنة، و نسل من علي و فاطمة جمیع ذریة الرسول(ص).

جعله الله تعالی وليّ المؤمنین و هو راکع یتصدّق بخاتمه « إنما ولیّکم الله و رسوله و الذین آمنوا الذین یقیمون الصلوة و یؤتون الزکوة و هم راکعون».

سمّي بنفس النبي (ص) في المباهلة « أنفسنا و أنفسکم» و هو من أهل البیت الذین « أذهب الله عنهم الرجس و طهّرهم تطهیرا» و هو من الأبرار الذین یطعمون الطعام « مسکیناً و یتیماً و أسیراً».

و فیه انزل الله تعالی : « و یؤثرون علی أنفسهم و لو کان بهم خصاصة»، « و الکاظمین الغیظ و العافین عن الناس و الله یحب المحسینین».

و هو العامل الوحید لآیة النجوی « قدموا بین یدي نجویکم صدقة».

و من القربی الذین وجبت مودتهم « قل لا أسألکم علیه اجراً إلا المودة في القربی».

إختص بإبلاغ سورة البرائة عن النبي (ص) في موسم الحج.

صعد علی منکب النبي(ص) بأمره فکسّر الاصنام في الکعبة في یوم الفتح.

آخی الله تعالی بینه و بین النبي (ص) و هذا شرف لم ینله أحد.

أشرکه النبي (ص) في هدیه في حجة الوداع بعد ان کتب إلیه القدوم من الیمن.

فلما أنزل الله تعالی:« ... یا أیها الرسول بلّع ما أنزل الیک من ربک» نصبه رسول الله (ص) ولیاً للمسلمین في 18 من ذي الحجة بعد رجوعه من حجة الوداع في غدیر خم بمشهد من أکثر من مائة ألف صحابي، و بلّغ ما أمره الله تعالی في علي(ص) فقال: « من کنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه و انصر من نصره و اخذل من خذله...» و بورک بإمرة المؤمنین.

و حین أمر النبي (ص) بتنفیذ جیش أسامة و أمر جمیع الأصحاب بالإلتحاق بمعسکره أبقی علیاً عنده لیقوم بما یجب علیه من بعده من إدارة شؤون المسلمین لأنه وصیه و خلیفته، و لکن القوم تخلّفوا عن جیش أسامة.

توفي النبي (ص) و رأسه بین صدر علي و نحره، فغسله علي و کفنه و صلّی علیه فلما صلّی علیه المسلمون أدخله قبره (ص) و کان هو آخر من فارق النبي حینما وضعه في ملحودة قبره الشریف.

لقّبه النبي (ص) بأبي تراب، یعسوب الدین ، المرتضی، الصدیق الاکبر، الفاروق الاعظم، أمیر المؤمنین، الأنزع البطین(الأنزع من الشرک، البطین من العلم)( . ما نزلت في القرآن:« یا أیها الذین آمنوا » إلّا و علي أمیرها و شریفها..(2)

و هو أول من کتب و جمع القرآن تحت إشراف النبي (ص). و أول من کتب أحادیث الرسول (ص) بأمره و بإملاء منه جمیع ما یحتاج إلیه الناس حتی أرش الخدش إلی یوم القیامة.

و أبدع علم النحو لصیانة اللسان و علمه و حکمته و شجاعته و زهده و تقواه و عبادته و قضائه و تفسیره، و أخلاقه و إهتمامه بأمور المسلمین و دفاعه عن المظلومین.

قال ابن عباس : « لقد سبق لعلي بن أبي طالب، من المناقب ما لو أنّ واحدة قسّمت بین الخلق وسعهم خیراً» « أعلمنا بالقضاء و أقرأونا اللقرآن علي بن ابي طالب»

بتآمر من قریش أبعد من الخلافة و نهب تراثه و غصب حقه من یوم وفاة النبي (ص) و السبطان الحسن و الحسین سیدا شباب أهل الجنة و أجبر علی البیعة فجروه إلی المسجد و استضعفوه و کادوا أن یقتلوه ـ فصبر « و في العین قذی و في الحلق شجی» طیلة 24 سنة ـ و کان مع ذلک مرجعاً لتعالیم الإسلام یحل معضلات الحکومة سیاسیاً و علمیاً، لو لاه لهلکوا جمیعاً.

حرم من جمیع مشاغل و مناصب الحکومة.

و کان کثیراً ما یشتغل بالزراعة و یحفر الابار، فکلما حفر بئراً و جری الماء یسبّله و یوقفه علی المسلمین.

و الامام یشیر إلی المصائب التي رآها بعد وفاة النبة (ص) حین دفن فاطمة سیدة نساء العالمین « و ستنبّئک إبنتک بتظافر أمتک علی هضمها...».

بویع بالخلافة في یوم الجمعة 25 من ذي الحجة سنة 35 من الهجرة بعد مقتل عثمان.

توالت الثورات و الغارات من الناکثین و القاسطین و المارقین في مدة خلافته و هي أقل من خمس سنین.

فبعد مضي أربعة أشهر من البیعة فجع بحرب الجمل التي شنّها الناکثون طلحة والزبیر....

ثم ابتلي بحرب صفّین التي حمّلها علیه القاسطون معاویة و أصحابه.

ثم اضطر لمحاربة الخوارج بحرب النهروان التي فرضها علیه المارقون.

إبتلي بجیش متثاقل لم یطیعوه في الجهاد، و لم یساعدوه في ازالة البدع و قلع جذور الفساد کما أراد، « لم یزل علی منهاج الرسول (ص) و وتیرته و لطف شاکلته و جمال سیرته مقتدیاً بسنته متعلقاً بهمته مباشراً لطریقته و أمثلته نصب عینیه یحمل الناس علیها و یدعوهم الیها» . حتی ضربه إبن ملجم المرادي الملعون في أم رأسه بسیف مسموم حین صلاة الصبح في مسجد الکوفة و خضبت شیبته من دم رأسه، فهتف (ع) : « فزت و رب الکعبة» و کان ذلک 19 من شهر رمضان سنة 40 من الهجرة.

و استشهد بعد یومین و دفن في ظهر الکوفة النجف الاشرف لقد أنهی (ع) خط جهاده و هو في قمة الجهاد.

أخلاقه (علیه السلام)

إشتهر بحلمه و عفوه عمن یسيء الأدب معه فهو لا یعرف الغضب إلا حین تنتهک للحق حرمته او تتعدی حدود الله تعالی، لقد عفی الامام عن مروان بن الحکم العدو اللدود لأهل البیت (ع) بعد أن أسر في یوم الجمل و کذلک أطلق سراح عبد الله بن زبیر و کان یوصي الناس بأخلاق الإسلام بقوله: « سع الناس بوجهک و مجلسک و حکمک و إیاک و الغضب فإنه طیرة من الشیطان».

قال ضرار: فکان و الله بعید المدی، شدید القوی یقول فصلاً و یحکم عدلاً یتفجر العلم من جوانبه و تنطق الحکمة من نواحیه، یستوحش الدنیا و زهرتها و یستأنس باللیل و ظلمته.

و کان و الله عزیز الدمعة یقلب کفه و یخاطب نفسه یعجبه من اللباس ما خشن و من الطعام جشب کان والله کأحدنا، یجیبنا إذا سألناه، و یبتدئنا إذا اتیناه و یأتینا اذا دعوناه.... نحن و الله مع قربه منا و دنوه الینا لا نکلمه هیبة له و لا نبتدیه لعظمته فإن تبسم فمن مثل اللؤلؤ المنظوم، یعظم أهل الدین و یحب المساکین و لا یطمع القوی في باطله و لا ییأس الضعیف من عدله(3) .

روي عن نوف البکالي قال: خطب بنا هذه الخطبة بالکوفة أمیر المؤمنین (ع) و هو قائم علی حجارة نصبها له (جعة بن هبیرة المخزومي إبن أخت أمیر المؤمنین أم هانيء) و علیه مدرعة من صوف و حمائل سیفه لیف و في رجلیه نعلان من لیف و کان جبینه ثفنة بعیر (من کثرة السجود)

و کان أکرم الناس أخلاقاً و أسفرهم وجهاً و أکثرهم بشراً ( و أبعدهم عن إنقباض أو غلظة او فظاظة تنفر معها نفس او یتکدر معها قلب).و أوفاهم بشاشة و هشاشة، حتی « عیب بالدعابة»(4) و لمّا لم یجدوا فیه مغمزاً و لا مطعناً تعلقوا بها(5).

کان الامام (ع) سهلاً قریباً متواضعاً یلقي أبعد الناس و اقربهم بلا تصنّع و لا تکلّف و من تواضعه الجم لبسه أبسط أنواع اللباس و ترقیعه ثوبه البالي، و وقوفه بین یدي القاضي مع رجل من عامة الشعب.

و من تواضعه مقابلته لمن یلقاه بالبشر و طلاقة المحیا و الابتسامة الغاء منه للحواجز و الرسمیات بین القیادة و الامة.

شمائله (علیه السلام)

کان أحسن الناس وجها (6) ( أدعج العینین أزج الحاجبین أکحل تمیل إلی الشهلة، حسن الوجه کأنه القمر لیلة البدر(7) ، فإن تبسم فمن مثل اللؤلؤ المنظوم، عریض المنکبین شثن الکفین لا یبین عضده من ساعده، قد ادمجت إدماجاً إن أمسک بذراع رجل أمسک بنفسه فلم یستطیع أن یتنفس، شدید الساعد و الید إذا مشی إلی الحرب هرول، ثبت الجنان قوي شجاع فارساً و راجلاً منصور علی من لاقاه(8).

------------------------------------------------

(1) فاطمة بنت أسد، فاطمة سیدة نساء العالمین و فاطمة بنت حمزة، و فاطمة بنت الزبیر بن عبد المطلب.و لحق بالنبي (ص) في قبا.

(2)

من ذا بخاتمه تصدق راکعاً و أسرّها في نفسه إسراراً

من کان بات علی فراش محمد و محمد أسری یوم الغارا

من کان في القرآن سمي مرمناً في تسع آیات تلین غراراً (حسان بن ثابت)

(3)تذکرة الخواص

(4)قال عمر بن الخطاب ـ قبل تعیین رهط الشوری ـ : و إن ولي لعي ففیه دعابة و احری به أن یحملهم علی طریق الحق»(الطبري)

(5) شرح المعتزلي

6) أسد الغابة ج 4 ص 39

(7) الاستیعاب ج 2 ص 60ـ69

(8)

نزعت من الاثام طرا نفسه ورعاً فمن کالأنزع المتورع

و حوی العلوم عن النبي وراثة فهو البطین لکل علم مودع

اما أعداءه من بني امیة و بني العباس اتهموه بکبر البطن مع أن المتواتر إن طعامه کان خبزاً شعیراً و لم یشبع قط من الاکل کإبن عمه رسول الله (ص) و روي أنه صلح في رأسه ربما کان في اواخر العمر تحات الشعر من الرأس.

 


source : www.abna.ir
0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

« الجماهيريّة في سيرة أمير المؤمنين عليّ عليه ...
المارقون وموقفهم مع الإمام علي ( عليه السلام )
كتاب الإمام علي ( عليه السلام ) إلى مالك الأشتر ...
خطبة الإمام علي ( عليه السلام ) المعروفة بالوسيلة
علي (ع) خط الهدایة و الصلاح
آيات في الولاية العلويّة
موقف الإمام علي ( عليه السلام ) في غزوة الخندق
موقف الإمام علي ( عليه السلام ) في فتح خيبر
آداب الأخوة عند الإمام علي ( عليه السلام )
إصلاحات الإمام علي ( عليه السلام ) السياسية ...

 
user comment