عربي
Saturday 22nd of June 2024
0
نفر 0

أخلاق رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)

أخلاق رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)

أسس النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)دولة اسلامية قائمة على الاخلاق في كل شؤونها ومشاريعها فكانت حكومة منظمة وعادلة ورائعة .

فجاءت أعمالها صورة واضحة المعالم في العدل والانصاف والاحتياط في اراقة الدماء ومساعدة المحتاجين وتحرير الاسرى وحفظ الاخلاق الحربية ومعاقبة المعتدين والغاء الامتيازات القومية والحزبية والقبلية .

وسار النبى محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)على سيرة أسلافه في الابتعاد عن المنكر والاعمال اللاخلاقية التى يرتكبها الخاطئون.

ويتكلم بعض المغفلين على الانبياء ومنهم يوسف (عليه السلام) متهمين اياه بالرغبة في ارتكاب الزنا في قوله تعالى:

( وَهَمَّ بِهَا )([89]) .

غافلا عن تفسير الآية المبينة لرغبة النبي يوسف في ضربها وتأديبها لا المقاربة معها .

والتفسير اليهودى هو الذي علَّم البعض منهج التشكيك بالانبياء والاوصياء .

كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لا يجلس ولا يقوم إلاّ على ذكر، وإذا انتهى إلى القوم جلس حيث ينتهي به المجلس ويأمر بذلك، ويعطي كل جلسائه نصيبه حتى لا يحسب جليسه أنَّ أحداً أكرم عليه منه، ومن جالسه أو قاومه لحاجة صابره حتى يكون هو المنصرف عنه، ومن سأله حاجة لم يردَّه إلاّ بها أو بميسور من القول قد وسع الناس بسطه وخلقه فصار لهم أباً.

وصاروا عنده في الحق متقاربين يتفاضلون فيه بالتقوى، متواضعين يوقرون الكبير ويرحمون الصغير ويرفدون ذا الحاجة ويرحمون الغريب.

وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) دائم البشر سهل الخُلُق، ليّن الجانب، ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب ولا فحّاش ولا عيّاب ولا مدّاح يتغافل عما لا يشتهي قد ترك نفسه من ثلاث المراء والإكثار في الكلام وما لا يعنيه.

وترك الناس من ثلاث، كان لا يذم أحداً ولا يعيِّره، ولا يطلب عورته، ولا يتكلم إلاَّ فيما يرجو ثوابه، إذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطير ونصتوا له حتى يفرغ، وإذا سكت تكلموا لا يتنازعون عنده الحديث، ولا يقبل الثناء إلاّ من مكافئ، ولا يقطع على أحد حديثه حتى يجوزه فيقطعه بانتهاء أو قيام.

وكان سكوته (صلى الله عليه وآله وسلم) على أربع: الحلم والحذر والتقرير والتفكر.

ولقد دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) المسجد وعليه ثوب نجراني غليظ الضَّفَّة فأتاه أعرابي من خلفه فأخذ بجانب ردائه فاجتذبه حتى أثَّرت الضفة في صفحة عنق رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: يا محمد أعطنا من مال الله عزَّ وجلَّ الذي عندك، فتبسم رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وأمر له([90]).

وقالت عائشة: مارأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ضرب خادماً له ولا امرأة قط، ولا ضرب بيده شيئاً إلاّ أن يجاهد في سبيل الله عزَّ وجلَّ، ولا نيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه إلاّ أن يكون لله، فإن كان لله انتقم منه([91]).

فوصفه الله تعالى بأسمى وصف:

(وإنَّكَ لَعلى خُلُق عَظِيم)([92]).

ولم يكن لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) اسم في مكة غير الصدوق الأمين([93]).

وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لا يتكلف في أموره يأكل على الأرض، ويجلس ويمشي في الأسواق، ويلبس العباءة، ويجالس المساكين ويقعد القرفصاء ويتوسَّد يده ويقول:

إنما أنا عبدٌ آكل كما يأكل العبد وأشرب كما يشرب العبد([94]).

وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فرداً مثل سائر الناس لا يتميز عليهم برئاسة، ولا يتكبر عليهم بنبوة ولا يشمخ عليهم بنسب.

بينما تلاحظ أغلب الناس سابقاً ولاحقاً يترفعون على سائر الأمّة بعلومهم ومناصبهم وأنسابهم وأموالهم الوضيعة.

فقد دخل رجل على النبي محمد(صلى الله عليه وآله وسلم) وأصحابه فلم يعرفه (صلى الله عليه وآله وسلم) لعدم تميزه عنهم بمجلس سام ولباس فاخر وحرس زاجر مما اضطره للقول: أيّكم محمد؟

فقالوا له: هذا الرجل الأبيض المتكىء([95]).

وقد وصف جعفر بن أبي طالب الرجل الجاهلي خير وصف لتتوضح رسالة الأخلاق التي قادها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إذ قال لملك الحبشة:

«كنا قوماً أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، ويأكل القوي منَّا الضعيف.

فكنا على ذلك حتى بعث الله تعالى إلينا رسولاً منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته، وعفافه فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش، وقول الزور، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنة...»([96]).

وقد وصفه محمد بن إسحاق قائلاً: كان أعظمهم خَلقاً وأكرمهم مخالطة وأحسنهم جواراً، وأعظمهم خُلُقاًوأصدقهم حديثاً، وأعظمهم أمانة، وأبعدهم من الفحش والأخلاق التي تدنس الرجال تنزهاً وتكرماً، حتى ما كان اسمه في قومه إلاّ الأمين لما جمع الله عزَّ وجلَّ فيه من الأمور الصالحة([97]).

وما دعاه أحد من أصحابه ولا من أهل بيته إلاّ قال لبيك([98]).

وكان أشدّ حياءً من العذراء في خدرها([99]).

وقال النبي محمد(صلى الله عليه وآله وسلم): إفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلُّوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام([100]).

وصفات رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) الحميدة توجب علينا معرفتها واتّباعها، فهو لايضحك إلاّ نادراً بل يتبسم حتى قالوا ما كان أحد أكثر تبسماً من رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم).

وكان(صلى الله عليه وآله وسلم) يخزن لسانه إلاّ فيما يعنيه ويؤلُّفهم ولا ينفِّرهم، ويكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم ويحذر الناس ويحترز منهم، ويتفقد أصحابه ويحسِّن الحسن ويقويه ويقبِّح القبيح ويوهنه، وكان لا يقوم ولا يجلس إلاّ على ذكر فكان دائم البشر سهل الخُلق ليِّن الجانب ليس بعيّاب ولا مدّاح وكان ينام على الحصير فيؤثر في جنبه .

وكان النبي محمد(صلى الله عليه وآله وسلم) يبدأ من لقيه بالسلام متواصل الأحزان دائم الفكرة لا يتكلم في غير حاجة طويل السكوت لا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها.

ودعا خاتم الأنبياء إلى الخير والصلاح والعدل قائلاً:النظافة من الايمان . ومن أخلاق الأنبياء التنظف ([101]).

قال النبي محمد(صلى الله عليه وآله وسلم):أحسنوا مجاورة النعم وموجبات النعم ،قالها الله تعالى:

(ولو أنّ أهل القرى آمنوا وأتّقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض)([102]).

وقال زعيم الحضارة الانسانية(صلى الله عليه وآله وسلم): لا تستعن بنعمه على معاصيه([103]).

وإنّ الله تعالى يحب أن يرى أثر نعمته على عبده([104]). كما قال تعالى:

(وأمّا بنعمة ربِّك فحدِّث)([105]).

ومن نصب نفسه للناس إماماً فليبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره، وليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه، ومعلِّم نفسه ومؤدبها أحق بالإجلال من معلم الناس ومؤدبهم([106]).

وأعون شيء على صلاح النفس القناعة، ومن لم يهذب نفسه لم ينتفع بالعقل. وكيف ينصح غيره من يغشُّ نفسه، وآفة النفس الوله بالدنيا.

وما أقبح بالإنسان أن يكون ذا وجهين، والمنافق من إذا وعد أخلف وإذا فعل أساء وإذا قال كذب وإذا ائتمن خان، وإذا رزق طاش([107]).

ومن علامات المنافق قساوة القلب والإصرار على الذنب والحرص على الدنيا وإذا خاصم فجر([108]).

والمنافقون لا يقربون المساجد إلاّ هجراً ولا يأتون الصلاة إلاّ دبراً مستكبرين لا يألفون ولا يؤلفون خشبٌ بالليل سخب بالنهار.

وأمر رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) باتِّباع الجنائز وعيادة المريض وتسميت العاطس ونصرة المظلوم وإجابة الداعي وإبرار القسم([109]).

وقال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): من سمع فاحشة فأفشاها فهو كمن أتاها ومن سمع خيراً فأفشاه فهو كمن عمله.

وإذا أويت إلى فراشك فانظر ما كسبت في يومك وإذكر أنّك ميِّت وأن لك معاداً([110]).

وتهادّوا تحابّوا فإنها تذهب الضغائن([111]).

وإن الله تعالى يحبُّ إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه، وكفى بالمرء عيباً أن يعرف من الناس ما يجهل من نفسه. ومن ستر أخاه في فاحشة رآها عليه ستره الله في الدنيا والآخرة([112]) .

وقد قال تعالى:

(ويلٌ لكلِّ همزة لمزة) .

وإياك وما يعتذر منه، وأحب لاخيك ما تحبُّ لنفسك([113]) وبالمواعظ تنجلي الغفلة، وكرم الدنيا الغنى وكرم الآخرة التقوى وقال الله تعالى:

(إنَّ أكرمكم عند الله أتقاكم)([114]).

(ومن يتّقِ الله يجعل له مخرجاً)([115]).

واحذر كلَّ عمل يُعمل في السر ويستحى منه في العلانية([116]).

ومن غشّنا ليس منّا وليس في ديننا غش ولا يحلُّ لأحد أن يتصرّف في مالِ غيره بغير إذنه([117]).

وقال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): إياك والغضب فأوّله جنون وآخره ندم([118]).

وإياك وحب الدنيا فإنها رأس كل خطيئة([119]) وأهل الدنيا من كثر أكله وضحكه ونومه وغضبه، يحمدون أنفسهم بما لا يفعلون ويدّعون بما ليس لهم ويتكلمون بما يتمنّون، ويذكرون مساوىء الناس ويخفون حسناتهم ([120]).

فالنبي محمد(صلى الله عليه وآله وسلم) زعيم الحضارة وأبوها في هذه الدنيا، والناس عالة عليه أخذوا ذلك منه من سيرته الصادقة ومن أفعاله الناطقة فكان نموذجاً في الأخلاق وقدوة في السيرة.

قال كاتب قصّة الحضارة ول ديورانت في وصف الحضارة: إنّها الرقّة في المعاملة.

وكان محمد(صلى الله عليه وآله وسلم) رقيقاً في كلامه وحركاته وسكناته فهو أس الأساس في أخلاق الإنسانية.وقد حذره الله تعالى من الخشونة في المعاملة قائلاً:

(وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ القَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ)([121]).

مواعظ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الاخلاقية

عن النبي(صلى الله عليه وآله) أنه قال :

( خلق الله تعالى ملكا تحت العرش يسبحه بجميع اللغات المختلفة، فإذا كان ليلة الجمعة أمره أن ينزل من السماء إلى الدنيا ويطلع إلى أهل الارض، ويقول :

يا أبناء العشرين لا تغرنكم الدنيا .

ويا أبناء الثلاثين اسمعوا وعوا .

ويا أبناء الاربعين جدَّوا واجتهدوا .

ويا أبناء الخمسين لا عذر لكم .

ويا أبناء الستين ماذا قدَّمتم في دنياكم لاخرتكم .

ويا أبناء السبعين زرع قد دنا حصاده.

ويا أبناء الثمانين أطيعوا الله في أرضه .

ويا أبناء التسعين آن لكم الرحيل فتزودوا .

ويا أبناء المائة أتتكم الساعة وأنتم لا تشعرون

ثم يقول : لولا مشايخ ركع، وفتيان خشع، وصبيان رضع، لصب الله تعالى عليكم العذاب صبَّا)([122]) .

زهده و كرمه(صلى الله عليه وآله وسلم)

قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عَرَض علي ربِّي بطحاء مكة ذهباً فقلت: لا يا رب ولكن أجوع يوماً وأشبع يوماً، فإذا شبعتُ حمدتك وشكرتك وإذا جُعتُ تضرّعت إليك ودعوتك.

ولم يتخذ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) من شيء زوجين ولا قميصين ولا ردائين ولا إزارين ولا من النعال.

فكان لا يدَّخر شيئاً، وما شبع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وأهله ثلاثة أيام تباعاً من خبز حنطة حتى فارق الدنيا.

وكان يظل اليوم يتلوى ما يجد دقلاً يملأ به بطنه وكان كثيراً ما يشد على بطنه حجراً([123]).

ومات رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ودرعه مرهونه عند يهودي بثلاثين صاعاً من شعير! ([124]).

وما شبع آل محمد من طعام ثلاثة أيام حتى قُبض(صلى الله عليه وآله وسلم) ([125]).

وقال الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم): مالي وما للدنيا، ما أنا في الدنيا إلاّ كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها([126]). وكان فراش رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) من أدم وحشوه من ليف([127]).

وقال النبي(صلى الله عليه وآله وسلم): إذا رأيتم صاحب الحاجة يطلبها فارفدوه. وأفضل الأعمال اطعام الطعام وأطياب الكلام ([128])،والعلم بالله والفقه في الدين وإدخال السرور على المؤمنين([129]).

0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

سيرته تجاه حكام عصره
الوفاء بالشرُوط في صلح الحسن (ع)
الزحف نحو القدس:
مراحل تاريـخ التشـيع
مناظرة الإمام الرضا(ع) مع أبي قُرة
وجه الامام ( ع ) هذه الكلمة النيرة إلى الانصار ...
تأملات وعبر من حياة أبينا آدم (ع)
ٍٍٍٍٍهل هناك ثمرة من ثورة الحسين (ع) للمسلمين ككل ...
أنت يا علي خليفتي من بعدي ق (7)
السلاجقة والتشيع .

 
user comment