عربي
Friday 1st of March 2024
0
نفر 0

خلاصة منهج الرضا(ع) الأخلاقي

خلاصة منهج الرضا(ع) الأخلاقي

ففي مجال التعامل مع الله سبحانه اكد على حب الله، و اكد على ضرورة تعلق قلب المؤمن بحبه تعالى، لان حب الله عز وجل هو جوهر العبادة الحقيقية، فقد كان يؤثر مراد الله على مراده. و اكد على حسن الظن بالله سبحانه، فانه عز و جل يقبل القليل من العمل بشرط ان تكون نيةالعمل مبنية على اساس التقوى.

و حث على التوكل على الله سبحانه باعتبار ان لا فاعل الا الله، و لا موجد و لا محي الا هو سبحانه، و انه لا حول و لا قوة الا به، و اعلن بان حد التوكل هو ان لا يخاف الانسان احدا الا الله.

و قد اشار على المؤمنين بان يتلبسوا بصفة التقوى، و هي تجنب معصية الله، و هي صفة جامعة لجميع مراتب الايمان، و دعاهم الى التبصر في المناهي الآلهية و الورع عن محارمه تعالى .

اما ذكر الله و تسبيحه، فقد كان شغله الشاغل.و قد اكد على ان العبادة ليست بالصلاة و الصيام، و انما ايضا بالتفكر في خلق الله و التأمل في آياته، و اعتبر التفكر مفتاح العبادة الحقيقية.

و في مجال العلاقات الاجتماعية بنى الامام الرضا فلسفته على ثلاثة امور، و هي متطابقة بالتأكيد مع نظرة القرآن للعلاقات الاجتماعية.

الامر الاول: المسألة الاخلاقية، حيث ان الالزام والمسؤولية والجهد المبذول لتقوية العلاقات الاجتماعية، و بناء المجتمع السليم، انما هى قيمة اخلاقية عليا، على الانسان المؤمن ان يتلزم بها، باعتباره انسانا واعيا جديرا بتحمل هذه المسؤولية و هذا الشرف الرفيع .

الثاني: ان الاسلام اكد في حثه على صلة الرم، و اكرام الوالدين و اطعام الفقير و المسكين، و تكريم اليتيم و غيرها من الامور التي تنمي الصلاة الاجتماعية، اكد على ان هذه الاعمال انما هي امور تعبدية يتقرب بها الانسان الى الله تعالى، و يثاب عليها. فهى اوامر صادرة من المولى عز و جل و هو في مقام البيان.

الثالث: ان الاسلام اراد للانسان المؤمن ان يصل الى مراحل متقدمة من الكمال، فاراد بتثبيت العلاقات الاجتماعية على صعيد مساعدة الفقراء و صلة الرحم و اكرام اليتيم... الخ ان يبرز مفهوم التكامل الاجتماعي، الذي يتولاه افراد المجتمع بعضهم لبض، و هو غير الضمان الاجتماعي الذي تتبناه الولاية و الحكومة في الدولة الاسلامية.

و من هذا المنطلق اكدالامام الرضا على ان الاخوة الحقيقية هي اخوةالايمان و عدم معصية الباري عز و جل و ليس اخوة الدم و القربى و حث على صلةالرحم و لو بكف الاذى عنهم، لان صلة الرحم خطوة اولية للاعتناء بأمر الامة و المجتمع الكبير.

و اكد على عدم اهانة الفقير و المحتاج و السائل، بل قرر انه من المستحب ستروجه المعطي عن السائل مخافة ان يرى ذل السؤال في وجهه.

و حبب العفو عن الجاني، اذا كانت لديه حجة معقولة يحتج بها عن فعله.

و اكد على التودد الى الناس و مداراتهم.

و اكد على طلب العلم و التفقة في الدين، باعتبار ان الفقهاء هم حملة رسالة التوحيد بعد الائمة و الانبياء(ع). و باعتبار انه لا منقذ للانسانية من محنها المتوالية على طول التاريخ غير هذا الدين الالهي العظيم.

و اشار الى اسداء النصيحة و المشورة الى الحاكم، و توجيهه نحو تطبيق الشريعة.

و شدد على قضية اكرام الوالدين باعتبارهم اصل وجود الانسان و منبعه، و التوسعة على الاسرة باعتبارها نواة لمجتمع كبير، فاسعادها هو اسعاد للمجتمع الكبير.

و كانت اخلاقيته الحقيقية هي ترجمته لمبادئه في الاخلاق الى الواقع العملي، فكان يتعامل مع الناس تعاملا شغافا طيبا. و كان كريما سخيا مع الناس، ينفق على الفقراء والمحتاجين، و كان لا يرد السائلين ابدا.

و في مجال الشخصية الاسلامية، و هو اخلاقية التعامل مع النفس، فقد اشار الامام الى الصفات الواجب توافرها في اي شخصية ايمانية تبتغي تحقيق نشر رسالة التوحيد و مرضاة الله، و ارتقاء سلم الكمال، فحبب الصمت و الاعراض عن الجاهلين لابطال جهلهم. و أكد على الحذر و الكتمان حفاظا على الدين من عيون السلطة الظالمة و جواسيسها.

وأكد على طلب العلم باعتباره سلاحا نافذا يستخدمه المؤمن في التحرك في ساحة الحياة، و حث على بذل الجهد في سبيل تحصيله.

ودعا الى معرفة النفس عن طريق العقل، و محاسبتها محاسبة شديدة لتنبيهها على التفريق بين الخير و الشر.

واوصى بالصبر في الحياة، باعتبار تمحيصا حقيقيا للايمان، و مفتاحا للفرج، و هو صبر على طاعة، و صبر عن المعصية، و صبر على ابتلاءات الدنيا و محنها.

وكانت موعظته بالكلمة الطيبة، و الحجة البالغة واحدة من اهم مظاهر شخصيته الاخلاقية . و كانت القناعة في تفكيره تنزها عن لئام الناس، و طريقا للوصول الى مرضاة الله سبحانه .

واشار الامام الى ان العمل القليل الدائم القائم على اليقين و البصيرة، افضل من العمل الكثير المنقطع.

والحقيقة ان هذا الرأي يجب ان يكون منهجا من مناهج العمل الاجتماعي و السياسي في الاسلام واشار الى ضرورة تنظيم الوقت و تقسيمه، حتى لا يضيع وقت الانسان الثمين في امورلا تنفع.

واخيرا اوصى باللين و التواضع والخلق الحميد، و هي من العبادات المقربة الى الخالق عز و جل.

اما عناصر الاخلاق عند الامام فهي كما يلي:
1ـ الالزام: و فكرته ان النفس الانسانية جبلت على الاحساس بالخير و الشر، و ان الله لم يجبر العباد على طاعته، و انما الزمهم إلزاما بواسطة العقل.

2ـ المسؤولية: و هي الاستعداد الفطري والقدرة على إلزام الانسان نفسه، بايفاء التزامه، و هي الامانة التي كلف الله الانسان بحملها لانه أهل للتكليف.

3ـ الجزاء: و هو ان الانسان يجب ان يثاب على عمل الخير، و يعاقب على عمل الشر.

4ـ النية و الدوافع: لا يرتضي الله من الانسان اي عمل ما لم يكن فيه ارادة و عزم و تصميم لتحقيق ذلك العمل بنية القربة اليه تعالى.

5ـ الجهد: لا يمكن اداء التكاليف الشرعية بدون بذل جهد خاص بذلك، و لا يمكن للايمان ان يتحقق ما لم يزدوج الفكر بالعمل، و القول بالفعل.

هذه، لمحات موجزة عن فلسفة اخلاقية الامام الرضا(ع) و الحمد لله رب العالمين.

خلاصة منهج الرضا(ع) الاخلاقي صفحه 255 .

الدكتور السيد زهير الاعرجى.

 

 


source : www.abna.ir
0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

ترجمة الإمام الحسين سيد الشهداء ( عليه السلام )
الإمام الباقر وتحرير النقد الإسلامي
أقوال العلماء في صحة حديث الغدير وتواتره
فاطمة سيدة النساء
ترجمة الإمام موسى الكاظم ( عليه السلام )
شعر الامام زين العابدين عليه السلام
السبب الغيبي لخلود ثورة الحسين(ع)
الامام علي بن موسى الرضا عليه السلام
العتبة العلوية تؤكد استكمال استعداداتها ...
قضية من نور فاطمة المعصومة (سلام الله عليها)

 
user comment