عربي
Thursday 23rd of May 2024
0
نفر 0

سورة الناس

سورة الناس

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‌
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) مَلِكِ النَّاسِ (2) إِلهِ النَّاسِ (3) مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ (4)
الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5) مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ (6)
1- آخر السورة- قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ... أي استعذ يا محمد بخالق الناس و منشئهم و مدبّرهم، أي ب مَلِكِ النَّاسِ يعني سيّدهم و القادر عليهم، و لم يجز هنا إلّا مَلِكِ و جاز في فاتحة الكتاب مالِكِ. و مَلِكِ من أجل أن صفة مَلِكِ تدل على تدبير شؤون من يشعر بالتدبير، و ليس مالِكِ كذلك. و قد جرت صفة مالِكِ في سورة الفاتحة على معنى الملك في يوم الجزاء، لأنه الواحد المتصرّف، و جرت مَلِكِ في هذه السورة على معنى تدبير من يعقل التدبير، فهو تعالى ملك الناس كلّهم و إليه مرجعهم و مفزعهم في سائر حوائجهم، و قد وصف نفسه ب إِلهِ النَّاسِ الذي تحق العبادة له دون                        الجديد في تفسير القرآن المجيد، ج‌7، ص: 443
 غيره. و خصّ الناس دون غيرهم مع أنه إله جميع الكائنات، لأن في الناس كبراء و عظماء فأخبر بأنه ربّ كل عظيم و كل كبير و إن عظم هذا أو كبر ذاك، و كذلك هو ملك الناس و إن كان منهم ملوك، و أمر نبيّه (ص) و أمّته بأن يستعيذوا به تعالى من شرّ الناس. و قد قال جامع العلوم النحوي: ليس قوله النَّاسِ تكرارا، لأن المراد بالأول (الأجنّة) و لهذا قال: بربّ الناس لأنه يربّيهم، و المراد بالثاني (الأطفال) و لذلك قال: ملك الناس، لأنه يملكهم، و المراد بالثالث (البالغون المكلّفون) و لذلك قال: إله الناس، لأنهم يعبدونه، و المراد بالرابع (العلماء) لأن الشيطان يوسوس إليهم و لا يريد الجهّال لأن الجاهل يضلّ بجهله و إنما تقع الوسوسة في قلب العالم. أما قوله مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ فمعناه من شرّ الوسوسة الواقعة من الجن، أو هو:
من شر ذي الوسواس الذي هو الشيطان الذي وصفه سبحانه بقوله:
الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ أي ينفث في قلوبهم كلاما خفيّا يصل مفهومه إليها من غير أن يكون قول و من غير أن يكون سماع. ثم ذكر أن الشيطان الموسوس قد يكون مِنَ الْجِنَّةِ الذين هم الشياطين وَ قد يكون من (الناس) فاستعذ من شرّ الإنس و الجن و قوله تعالى مِنَ الْجِنَّةِ بدل من قوله الْوَسْواسِ فكأنه قال: أعوذ باللّه من شر الجنّة و الناس. و إن شئت قلت: من شرّ الوسواس الواقع من الجنّة بما توسوسه في الصدور، فيكون فاعل يُوَسْوِسُ ضمير الْجِنَّةِ و إنما ذكر لأن الجنّة و الجنّ واحد.
و في هذه السورة المباركة و السورة التي سبقتها دلالة على أنه لا ضرر ممّن يتعوّذ به، و إنّما الضرر كلّه ممّن يتعوّذ منه، و هو سبحانه يكفي الشرور بهاتين المعوّذتين، و لولا ذلك لما دعا سبحانه النبيّ إلى ذلك. و
في المجمع أن أبا عبد اللّه عليه السلام قال لعبد اللّه بن سنان: إذا قرأت قل أعوذ بربّ الفلق، فقل في نفسك: أعوذ بربّ الفلق. و إذا قرأت قل أعوذ                     بربّ الناس، فقل في نفسك: أعوذ بربّ الناس. و الحمد للّه رب العالمين و به نستعيذ من كل شيطان رجيم، و نستعين في جميع أمورنا، و هو الموفّق لما فيه رضاه في الدارين.     انتهی .الجديد في تفسير القرآن المجيد، ج‌7، ص: 444


وکذلک وجاء فی تقريب القرآن إلى الأذهان، ج‌5، ص: 757:



114 سورة الناس مدنيّة/ آياتها (7)
سميت السورة بهذا الاسم لاشتمالها على لفظة «الناس»، و هي مدنية، و تعالج بعض الأمور المرتبطة بالإنسان، و هي نظير السورة السابقة في الاستعاذة باللّه، من بعض أقسام الشرور.
 [1] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ابتداء باسم «اللّه» الذي هو علم للذات المستجمع لجميع صفات الكمال، و هل هناك أحق بالابتداء منه، الرحمن الرحيم، الذي يتفضل على العباد بالرحم و الفضل، فقد وسعت رحمته كل شي‌ء.                        تقريب القرآن إلى الأذهان، ج‌5، ص: 758
 [سورة الناس (114): الآيات 1 الى 5]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‌
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) مَلِكِ النَّاسِ (2) إِلهِ النَّاسِ (3) مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ (4)
الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5)
 [2] قُلْ يا رسول اللّه أَعُوذُ أي أستجير و أعتصم من الشرور بِرَبِّ النَّاسِ خالقهم و مربيهم.
 [3] مَلِكِ النَّاسِ فهو المالك المطلق لهم، لا ملك غيره و سائر الملوك إنما هم صوريون، لا حقيقة لملوكيتهم إلا الاعتبار.
 [4] إِلهِ النَّاسِ الذي هو إلههم، فليست الأصنام آلهة كما يزعم الكفار، فهو «رب» و «ملك» و «إله» فتربية الناس منه، و سيدهم المالك لهم هو، و معبودهم الذي لا معبود سواه هو سبحانه.
 [5] مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ أي أعوذ باللّه من شر الشي‌ء الذي يوسوس للإنسان، ليلقيه في الكفر و العصيان، و أصله من «الوسوسة» و هي الصوت الخفي، فإن من يريد الإغواء من إنس أو شيطان يخفي الصوت في أذن الشخص أو صدره، حتى يضله و يلقيه في المعصية الْخَنَّاسِ من «خنس» بمعنى اختفى، و ذلك لأن من يريد الإضلال كثير الاختفاء، أما الشيطان فواضح، و أما الإنسان فإنه إذا أراد الإضلال يخفي نفسه لئلا يراه أحد فيحبط وسوسته، و تظهر مكيدته للناس فيزدرونه و يطردونه.
 [6] الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ أما وسوسة الشيطان في الصدر فواضح، و كونه في الصدر لأن الوسوسة في القلب و القلب في الصدر، و أما وسوسة الإنسان فيه فلأنه يلقي الكلام إلى القلب- من                        تقريب القرآن إلى الأذهان، ج‌5، ص: 759
 [سورة الناس (114): آية 6]
مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ (6)
الأذن- و القلب في الصدر.
 [7] مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ بيان للوسواس، أي الوسواس الذي هو من جنس الجن- أي الشياطين فإنهم قسم من الأجنة- أو من جنس الإنس‌

     تقريب القرآن إلى الأذهان، ج‌5، ص: 759


source : دار العرفان
0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

باب من قلم أظفاره، وما يجب على من حلق رأسه
انعكاس المفاهيم القرآنية على الشعائر الحسينية
السبت أول أيّام شهر رمضان المبارك في إيران
الشهادة في سبیل الله
الإفساد في الأرض
الخدمة الاجتماعية للمرضى المشرفين على الموت
حرز النبي ص‏
إبن الخيرتين
نشأة القدر
أحداث سنة الظهور حسب التسلسل الزمني

 
user comment