عربي
Friday 14th of June 2024
0
نفر 0

الإمام (عليه السلام) والسلطة العباسيّة

الإمام (عليه السلام) والسلطة العباسيّة كان الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) في الرابعة من عمره عندما تهاوت أركان السلطة الأمويّة المتعسفة الظالمة. ان السياسة العنصريّة التي كان يتبعها الأمويون والظلم والسلب والنهب والأساليب القاسية لحكومتهم مع الإيرانيين قد أثارت الناس ولا سيما الإيرانيين فاخذوا يطالبون بإيجاد الحكومة الإسلا
الإمام (عليه السلام) والسلطة العباسيّة

 الإمام (عليه السلام) والسلطة العباسيّة

كان الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) في الرابعة من عمره عندما تهاوت أركان السلطة الأمويّة المتعسفة الظالمة.
ان السياسة العنصريّة التي كان يتبعها الأمويون والظلم والسلب والنهب والأساليب القاسية لحكومتهم مع الإيرانيين قد أثارت الناس ولا سيما الإيرانيين فاخذوا يطالبون بإيجاد الحكومة الإسلامية العادلة التيّ تتمثّل بخلافة أمير المؤمنين (عليه السلام)، فثار الناس ضد الأمويين، واستغل بعض السياسيين هذه العواطف الجماهيريّة وحبّ الناس لال عليّ (عليه السلام) فاسقطوا الحكم الأموي بمساعدة أبي مسلم الخراساني بهدف ايصال الحقّ الى صاحبه، ولكنهم بدل ان يسندوا الخلافة الى الإمام السادس جعفر بن محمّد الصادق (عليه السلام) أعطوها لابي العباس السفّاح العباسيّ، وهم في الواقع قد أجلسوه على عرش السلطنة والملكيّة(1).
وبهذه الصورة بدأت سلسلة من الملكيّة الجديدة ولكن في لباس الخلافة للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وذلك عام «132» هـ.ق. ولم ينقصها شيء من الظلم والنفاق واللادينيّة التي كان يتميّز بها الأمويون، بل ان الخلفاء الجدد قد تقدّموا في بعض الجهات على أسلافهم الأمويّين.
والفرق الوحيد بينهما ان الأمويين لم يستمر واطويلاً بينما العباسيون تسلطوا على الناس وحكموهم بنفس طريقة اسلافهم فترة امتدت «524» عاماً، فلم يسقط حكمهم الاّ عام «656» هـ.ق.
اجل ان الإمام السابع عاصر خلال عمره الشريف خلافة كلّ من أبي العباس السفاح والمنصور الدوانيقي والهادي والمهدي وهارون الرشيد، وتحمّل خلالها الوان الظلم والضغط والإرهاب.
وغبار الانفس الشيطانيّة لهؤلاء الطغاة كان كافياً لا لحاق الكدر والحزن بمرآة روح الإمام، فكيف إذا عرفنا ان هؤلاء ـ من المنصور والى هارون ـ قد صبّوا أنواع الظلم على جسمه الطاهر وروحه الكبير، وكلّ ما لم يفعلوه فقد كانوا عاجزين عنه لا أنّهم لم يريدوه.
ومات أبو العباس السفاح في عام « 136 » فجلس مكانه أخوه المنصور الدوانيقي، وبنى مدينة بغداد وقتل ابا مسلم الخراساني، ولما استحكمت خلافته لم يتورع عن قتل وسجن وتعذيب أبناء علي ومصادرة اموالهم، ولم يتوقف عن ذلك لحظة واحدة، وعلى يد هذا الظالم تمت تصفية كبار رجال هذا البيت الكريم، وعلى رأسهم الإمام الصادق (عليه السلام)...
ان رجلاً سفّاكاً للدماء وغدّاراً وحسوداً وبخيلاً وغير وفيّ ـ ويظهر عدم وفائه بجلاء في قضيّة أبي مسلم الذي بذل كل جهده طيلة عمره ليوصله الى الخلافة ـ مثل المنصور يعتبر مضرباً للمثل في التاريخ.
وعندما استشهد والد الإمام الكاظم (عليه السلام) كان الإمام الكاظم (عليه السلام) في العشرين من عمره، واستمر الإمام الى سن الثلاثين يعاني الإرهاب والرعب والخوف الذي تصبّه حكومة المنصور وكان يقاومها بصلابة ويدير شؤون شيعته ويواصلهم بخفاء.
ثمّ هلك المنصور عام « 158 » فانتهت السلطة الى ولده المهدي، فاتخذ المهدي العباسيّ سياسة الخداع للناس واطلق سراح السجناء السياسين، وكان أكثرهم من شيعة الإمام الكاظم، اِلا قليلاً منهم، واعاد الى المطلق سراحهم ما صودر منهم من أموال. لكنه بقي يراقب سلوكهم ويحمل لهم اشدّ العداء في قلبه.
وكان يجزل العطاء للشعراء الذي ينالون آل علي بالهجاء، ومن جملتهم «بشار بن برد» حيث اعطاه في احدى المرات سبعين ألف درهم، و«مروان بن أبي حفص»، حيث وصله مرة بمائة ألف درهم .
ومما يجدر ذكره في هذا المضمار ان يده كانت مبسوطة جداً في الانفاق من بيت مال المسلمين على مجالس اللهو والطرب وشرب الخمور والزنا. ويذكر انه انفق «50» مليوناً من الدراهم على زواج ابنه هارون(2).
وخلال خلافة المهدي طار صيت الإمام (عليه السلام) ولمع نجمه في سماء الفضيلة والتقوى والعلم والقيادة، فأخذ الناس يتجهون اليه زرافات ووحدانا بصورة خفيّة ويروون عطشهم المعنوي من ذلك المنبع الفيّاض.
وبدأ جواسيس المهدي ينشطون فكتبوا اليه تقريرين عن هذه النشاطات السريّة، فخاف على سلطته وأمر بنقل الإمام من المدينة الى بغداد والقائه في السجن.
روي عن أبي خالد الزبالي انه قال:
«قدم ابو الحسن موسى (عليه السلام) زبالةَ ومعه جماعة من أصحاب المهدي بعثهم في اشخاصه اليه، قال: وامرني بشراء حوائج ونظر الي وانا مغموم، فقال: يا ابا خالد: مالي أراك مغموماً؟ قلت: هو ذا تصير الى هذا الطاغية ولا آمنك منه قال: ليس عليّ منه بأس اذا كان يوم كذا فانتظرني في أول الميل. قال: فما كانت لي همّة اِلاّ إحصاء الأيام حتّى إذا كان ذلك اليوم وافيت أول الميل فلم ار أحداً حتى كادت الشمس تجب (أي تغيب) فشككت، ونظرت بعد الى شخص قد أقبل فانتظرته فاذا هو أبو الحسن موسى (عليه السلام) على بغلة قد تقدّم فنظر اليّ فقال: لا تشكّن، فقلت: قد كان ذلك، ثمّ قال: انّ لي عودة ولا أتخلّص منهم، فكان كما قال»(3).
اجل وفي هذه السفرة عندما جاء المهدي بالإمام الى بغداد وأودعه السجن، فقد رأى في المنام الإمام عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) وهو يخاطبه بهذه الآية الكريمة:
«فهل عسيتم ان توليّتم ان تفسدوا في الأرض وتقطّعوا أرحامكم »(4).
 

يقول الربيع:
أرسل المهدي خلفي في منتصف الليل وأحضرني، فأسرعت إليه مستولياً عليّ الخوف فوجدته يردد هذه الاية: «فهل عسيتم...».
ثمّ قال لي: جئني بموسى بن جعفر من السجن. فذهبت وجئت به، فنهض المهدي من مكانه وقبله واجلسه الى جانبه وحكى له منامه.
وبعد ذلك اصدر امره باعادة الإمام الى المدينة. يقول الربيع: كنت أخشى ان تحدث بعض الموانع فأسرعت في نفس تلك الليلة لتوفير مستلزمات سفر الإمام، فلم يصبح الصباح حتّى كان الإمام في طريقه الى المدينة...»(5).
وواصل الإمام في المدينة نشاطه في ارشاد الناس وتعليمهم وتهيئة الشيعة على الرغم من وجود الضغوط الشديدة من البلاط العباسيّ، واستمر هذا الوضع حتى هلك المهدي عام «169»، فأُجلس مكانه ابنه الهادي على عرش الملك والسلطنة.
وقد سار الهادي ـ على العكس من ابيه ـ بسيرة لا تعير للديمقراطية اية اهميّة، فشدّد الامر على ابناء علي بصورة علنيّة، وحتّى انه قطع تلك الصلات التي عيّنها لهم ابوه.
وأشنع ما قام به من اعمال هو تنفيذ فاجعة الفخ المؤلة.
________________________________________
(1) ـ لقد اقدم دعاة الثورة ضدّ الأمويين على خيانة عظيمة حيث قدموا العباسين مكان العلويين، فحالوا دون عودة الخلافة الى أهلها الحقيقيين.
فأبو سلمة وأبو مسلم الخراساني كانوا في البداية يدعون الناس الى آل عليّ، إلا أنهم منذ البدء كانوا يتاَمرون من تحت الستار ليشيدوا قصر سلطنة العباسيين، ومن هنا فان الإمام الصادق (عليه السلام) لم يلتفت اليهم بما كان يتمتع به من رؤية سياسية مستقبلية عميقة، فقد كان يعلم ان هؤلاء لم ينهضوا لنصرته وانما هم يخططّون لشيء آخر. ليرجع من احبّ التوسع الى كتاب الملل والنحل للشهرستاني: ج 1 ص 154، طبعة مصر، وتاريخ اليعقوبي: ج 3 ص 89، وبحار الأنوار: ج 11 ص 142، طبعة كمپاني.
(2) ـ حياة الإمام: ج 1 ص 439 ـ 445.
(3) ـ بحار الأنوار: ج 48 ص 71 ـ 72. وايضاً أعلام الورى للطبري، المطبعة العلمية الإسلامية: ص 295.
(4) ـ سورة محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم)، الآية : 22 .
(5) ـ تاريخ بغداد: ج 13 ص 30 ـ 31.

كاتب المقالة : نور الامل     


source : alhassanain
0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

بعض من المواقف اواخر بني امية من اهل البيت (ع)
وهذه نماذج من أحاديث الرجعة:
شيعة الري تحت ضغط الغزنويين في الري
افتتح البخاري صحيحه بالطعن في النبي صلى الله ...
الإمام [الباقر (عليه السلام )] في كلمات علماء ...
محاولة اغتيال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في ...
سامراء
غزوة الخندق ( الأحزاب )
أي لو أخبر حذيفة بأسماء المنافقين الأحياء منهم ...
الإمام الحسين (ع) في عصر معاوية

 
user comment