عربي
Saturday 24th of February 2024
0
نفر 0

مناظرة هشام بن الحكم مع النظام في بقاء أهل الجنة إلى الاَبد

مناظرة هشام بن الحكم مع النظام في بقاء أهل الجنة إلى الاَبد

مناظرة هشام بن الحكم مع النظام في بقاء أهل الجنة إلى الاَبد


روى علي بن محمد بن قتيبة ، عن يحيى بن أبي بكر قال : قال النظّام (1) لهشام بن الحكم (2) : إنَّ أهل الجنة لا يبقون في الجنة بقاء الاَبد ، فيكون بقاؤهم كبقاء الله ، ومحال أن يبقوا كذلك ؟

فقال هشام : إنَّ أهل الجنة يبقون بمبقٍ لهم ، والله يبقى بلا مبقٍ ، وليس هو كذلك.
فقال : محال أن يبقوا للاَبد.
قال : قال : ما يصيرون ؟
قال : يدركهم الخمود.
قال : فبلغك أنّ في الجنة ما تشتهى الاَنفس (3)؟
قال : نعم.
قال : فإن اشتهوا أو سألوا ربّهم بقاء الاَبد.
قال : إنّ الله تعالى لا يلهمهم ذلك.
قال : فلو أنّ رجلاً من أهل الجنة نظر إلى ثمرة على شجرة ، فمدّ يده ليأخذها فتدلّت إليه الشجرة والثمار ، ثمّ حانت منه لفتةً فنظر إلى ثمرة أخرى أحسن منها ، فمدّ يده اليسرى ليأخذها فأدركه الخمود ، ويداه متعلّقتان بشجرتين، فارتفعت الاَشجار وبقي هو مصلوباً ، فبلغك أنّ في الجنة مصلوبين؟!
قال : هذا محال !
قال : فالّذي أتيت به أمحل منه ، أن يكون قوم قد خُلقوا وعاشوا ، فأدخلوا الجنان ، تموتهم فيها يا جاهل (4).

____________
(1) هو : أبو إسحاق إبراهيم بن سيّار بن هاني البصري المعروف بالنظام ابن أخت أبي الهُذيل العلاف شيخ المعتزلة ، وكان النظام أستاذ الجاحظ ، قالت المعتزلة : إنّما سمّي بذلك لحسن كلامه نظماً ونثراً ، وقال غيرهم : إنّما سُمي بذلك لاَنّه كان ينظم الخرز في سوق البصرة ويبيعها ، قيل : وإليه تنسب الطائفة النظامية ، ووافق المعتزلة في مسائلهم وانفرد عنهم بمسائل أخرى ، وقد ذكر الصفدي في الوافي جملة منها ، والتي منها : عدم إمكان خروج أحد من الجنة ولو بالقدرة ، وأن الاَجماع ليس بحجّة في الشرع ، وكذلك القياس ليس بحجة ، وإنّما الحجة قول الاِمام المعصوم ، وان النبي صلى الله عليه واله نص على أن الاِمام عليّ عليه السلام وعينه ، وعرفت الصحابة ذلك...الخ ، وأن الثاني ضرب بطن فاطمة عليها السلام يوم البيعة حتى ألقت المحسن من بطنها ، توفي النظام في سنة 230 هـ تقريباً.
راجع ترجمته في : سفينة البحار : ج 2 ص 597 ، الوافي بالوفيات للصفدي : ج 6 ص 14 ـ 18 ، الملل والنحل للشهرستاني : ج 1 ص 59.
(2) هو هشام بن الحكم ، أبو محمد ، مولى كندة ، ولد بالكوفة ونشأ في واسط ، وتجارته ببغداد ، عين الطائفة ووجهها ومتكلمها وناصرها ، له نوادر وحكايات ومناظرات ، ممن اتفق علمائنا على وثاقته ورفعة شأنه ومنزلته عند أئمتنا المعصومين ـ صلوات الله وسلامه عليهم ـ وقد قال في حقّه الاِمام الصادق عليه السلام : هذا ناصرنا بقلبه ولسانه ويده ، وكان هشام من الحاذقين بصناعة الكلام ، والمدافعين عن إمامة أهل البيت عليهم السلام ولذا له مناظرات كثيرة مع المخالفين في هذا الشأن ، عُد من أصحاب الاِمامين الصادق والكاظم عليهم السلام ، توفي بعد نكبة البرامكة بمدة يسيرة وقيل في خلافة المأمون العباسي سنة 199 هـ ، راجع ترجمته في : رجال النجاشي : ج 2 ص 397 رقم : 1165 ، سفينة البحار : ج 2 ص 719 ، سير أعلام النبلاء : ج 10 ص 543 ترجمة رقم : 174 ، تنقيح المقال للمامقاني : ج 3 ص 294.
(3) جاء ذلك في بعض الآيات الشريفة وهي :

1 ـ قوله تعالى : ( وفيها ما تشتهيه الاَنفس وتلذ الاَعين ) الزخرف : 71. 

2 ـ قوله تعالى : ( ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدّعون ) فصلت : 31.
3 ـ قوله تعالى : ( وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون ) الاَنبياء : 102.
(4) إختيار معرفة الرجال للطوسي : ج 2 ص 552 ح 593 ، بحار الاَنوار : ج 8 ص 143 ح 66.

0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

عیسی المسیح والمباهلة
مناظرة الإمام الصادق(ع) مع الطبيب الهندي
التجارب اللاحقة
ظلال من غزوة بدر الكبرى
واقع ﺍﻏﺘﻴﺎﻝ ﻋﺎﺋﺸﺔ
الإمام عليّ (عليه السلام) ومضاعفات السقيفة
الإمام الرضا (ع) ودوره في الإصلاح الفكري والديني ...
كيفيّة‌ نزول‌ التوراة‌ علی النبيّ موسى‌، و ...
ثورة النفس الزكية محمد بن عبدالله بن الحسن
الوهابية ومؤسسها

 
user comment