عربي
Tuesday 18th of June 2024
0
نفر 0

تواصوا بالتقوى

نظراً إلى عجز عامة الناس عن التزام التقوى بمراتبها العليا ، أي التقوى خاص الخاص والتقوى الخاصة ، ينبغي والحالة هذه عدم دعوتهم اليها ، لأن هاتين المرتبتين من شأن الأنبياء والأئمة وأولياء الله .
الاّ ان من اليسير تحلّي عامة الناس بالتقوى العامة ، اي ترك المحرمات بجوانبها الاخلاقية والشهوانيه الماليه .
بناءً على ذلك ينبغي لعامة الناس دعوة بعضهم بعضاً إلى التزام التقوى وذلك بالقول اللين والاخلاق الحسنة ، وتشجيع بعضهم بعضاً على ترك المحرمات بجميع جوانبها كي تبسط التقوى ظلالها الملكوتية على شؤون الحياة وتنعم جميع المخلوقات لا سيما الاُسرة والمجتمع بما تدر به من منافع .
ان التزام التقوى من قبل الزوجين في جميع شؤون الحياة وتربية الاطفال عليها يعدُّ واجباً الهياً ، إذ يقول الذين سلكوا طريق الحق والحقيقة : ان الطفل امانة وان قلبه وروحه وباطنه بمثابة الجوهرة والصفحة الناصعة الخالية من كل كتابة ورسم ولها القابلية على استقبال ما يُرسم عليها ، فإن تربى بين أكناف عائلة تعلمه المنطق الحسن والاعمال الصالحة والاخلاق الفاضلة وتفتح امامه سبيل استلهام الحقائق فإن هذا الطفل سينال السعادة في الدنيا والآخرة وبذلك يشاركه الوالدان في الاجر والثواب حيث كانا السبب في بلوغه هذا المستوى الرفيع ، وكذا المعلمون ممن كانوا عاملاً في تأديبه .
اما إذا طبع الوالدان ـ نتيجة تلوثهم وافتقارهم للتقوى ـ الصور الشيطانية على صفحات قلب الطفل وروحه وابتلي الطفل معهم برذائل الاخلاق وقبائحها واصبح كالبهيمة همه الوحيد البطن والفرج والقى بنفسه في مهاوي الشقاء والتهلكة ، فلا شك في ان وزر ذلك ووباله يقع على عاتق والديه أو معلمه ومربيه ، يقول تعالى :
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ )(1) .
فكما يهتم الوالدان في الحؤول دون سقوط الطفل في نار التنور أو الاحتراق بلهيب الغاز ويمنعونه من الاقتراب من الخطر ، فالأولى بهم ان يحولوا دون احتراقه بنار الغضب الالهي يوم القيامة نتيجة لعدم التحصن بالتقوى وسوء اعماله واخلاقه وضياع ايمانه واعماله الصالحة ، والسبيل العملي للمحافظة على الطفل من العذاب الاخروي يتمثل في تحلّي الوالدين بالتقوى في بداية الأمر ومن ثم تربية الطفل عليها .
على الوالدين ان يلعبا دور المبلغ الوقور والمعلم الامين ويتمتعا بالحرص ويكونا بمثابة داعيتين إلى الخير في سبيل تربية اطفالهما .
عليهما بادىء ذي بدء تزيين وجودهما بالتقوى والايمان والعمل الصالح ومن ثم السعي لتهذيب الطفل وتأديبه وتعليمه محاسن الاخلاق والمحافظة عليه من صديق السوء والمعلم ذي الاخلاق المذمومة ، ويجب عليهما العمل على عدم تعلق قلب الطفل بالزخارف والزينة المفرطة والبهرجة والاسراف وحب الثروة والمال لئلا يتحول في المستقبل إلى انسان مسرف وطماع وبخيل وناهب واناني ، إذ ان بناء المجتمع إذا قام على لبنات خاوية أو بعبارة اخرى شُيد على افراد تنقصهم التقوى فإن ذلك البناء سينهدم على رؤوس أبناء ذلك المجتمع ولا تطاق الحياة فيه بالنسبة لجميع ابنائه .
لو كانت التقوى اساساً يقوم عليه بناء كافة الاسر ، وتحلّى الزوجان به ، وسرت منهما إلى الابناء لانتفت حاجة المجمتع للسجون وقوى الامن والمحاكم ، وحينها يخف كاهل الدولة والامة من الميزانيات المرهقة التي نيبغي تسخيرها في سبيل توفير الرفاهية للجماهير وليس توظيفها في التصدي للناهبين والمفسدين واللصوص .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ـ التحريم : 6 .

0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

التثويب في أذان صلاة الفجر
ما لا يجب أن تفعليه عندما يخونك زوجك
أمهات المحكومين بالإعدام بالسعودية: ابناؤنا ...
خطبة عيد الأضحى الخطبة الأولى
آية اللّه العظمى السيد محمد تقي الخونساري ـ قدس ...
اقوال الامام الخميني (ره) أهمية و مكانة الشهادة
تزكية النفس في فكر الإمام الخميني (رحمة الله عليه)
البیئة فی الاسلام
مزايا الأسرة النموذجية
تمرّد الأطفال‏

 
user comment