عربي
Friday 14th of June 2024
0
نفر 0

الهجرة الى يثرب


عندما بلغ السن التي يجب أن يستريح فيها الإنسان، ويتمتع بثمرات كفاحه الماضي، كان عليه أن يرحل!..
كان عليه وهو في الثالثة والخمسين أن يترك وطنه، وعشيرته، وذكرياته وكل الأشياء التي خفق لها قلبه ذات يوم، ليبحث عن المستقبل في أرض جديدة، لم تطأها قدماه من قبل.
ومع ذلك، فما أكثر ما يواجهه من سخرية الحياة في وطنه..
إن الحياة لتسلمه اليوم، هو بكل تعاليمه ومصيره، وبدمه ونفسه، إلى أبطش عدوه به، وأبغضهم إليه.. إلى عمه أبي لهب..!!
فمنذ مات عمه الباسل أبو طالب ، أصبح عمه أبو لهب ، سيدا\" للعشيرة فهو بعد أبي طالب أكبر رجالها سنا\" ، وإنهم ، ليمتثلون جميعا\" لما يقضي به ..
فأي قضاء يمكن أن ينزله به أبو لهب..؟
لئن سكت اليوم عنه، فلن يمضي عام أو بعض عام حتى يخلعه، كما تعودت القبائل أن تخلع سفهاءها.
لكم كابد أبو طالب لكيلا يخذله!.
ابتلى بالجوع، فما استسلم. حاصرته القطيعة وأنهكته قسوة قريش وجحود أخيه أبي لهب، فما تخلى عن محمد. أما أبو لهب خليفته على رياسة عشيرة محمد، فلن ينصر محمداً أبداً..
على أن عمه العباس يقوم الآن منه مقام عمه الراحل أبي طالب.. إنه لم يؤمن به بعد، ولكنه يحرس دمه بكل ما امتلك من مال وهيبة ونفوذ في قريش ومهما يكن من فشله مع محمد في الطائف فهو قادر دائماً على أن يحميه في مكة.. وهو من أجل ذلك يخرج معه إلى لقاء سري مع وفد يثرب على تل العقبة، ليستوثق أن أهل يثرب جادون وأنهم لن يتخلوا عنه مهما يصيبهم..
وبدأ محمد يستعد للرحلة.. لقد رحل كل صحبه منذ الصيف.. والخريف يقبل الآن على مكة بأنسامه الرطيبة والتجار يستعدون لرحلة الشتاء.. ومنهم من يذهب إلى محمد فيبيته ليودع عنده ما يخاف عليه، كما تعَّود التجار دائماً أن يصنعوا معه.. فهو على الرغم من كل شيء لا يزال فيهم هو الأمين..
ولم يشأ محمد أن يرد التجار الذين تعودوا أن يلجأوا إليه في كل موسم حتى لا يثير الر يب.. ومن يدري؟ فربما عادت رحلة الشتاء قبل أن يحلق هو بصحبه وأنصاره في يثرب..؟
ولكن سادة قريش كانوا في قلق مما يحمله إليهم الغد.. فلقد هاجر كل أصحاب محمد منذ الصيف.. وصفى التجار منهم حسابهم وحملوا أموالاً طائلة إلى يثرب.. وقد أحدث سحب كل هذا المال، هزة في ميزان الحياة التجارية القرشية..
لقد حمل كل هذا الغنى إلى يثرب لتستعلي بتجارتها بعد على مكة.
وهكذا يؤلف محمد شيعة من الأغنياء في بلد منافس، ويصيب هناك المنعة..
ومن يدري، فربما هدد تجارتهم وطرق قوافلهم فيما بعد.. وربما أصبحت يثرب هذه هي كعبة اتجار العرب. فدالت دولة قريش!
واجتمع في الكعبة سادة قريش جميعاً فأجمعوا أمرهم: أن يتخلصوا من محمد.
ووافقوا علة ما اقترحه أبو جهل: \"أن نأخذ من كل قبيلة شاباً جيداً نسبياً فينا، ثم نعطي كل فتى منهم سيفاً صارماً فيضربوه بسيوفهم ضربة رجل واحد فيقتلوه فنستريح منه، فإنهم إذا فعلوا ذلك تفرق دمه في القبائل جميعاً فلم يقدر بنو عبد مناف على حرب قومهم جميعاً، فرضوا منا بالدية، فدفعناها لهم\".
وبلغ محمداً ما تآمروا به عليه، فخف من فوره إلى صديقه أبي بكر وقت الظهيرة في ساعة لم يكن قد تعود أن يزور فيها أحداً..
ودخل فوجد أبا بكر بين ابنتيه أسماء وعائشة..
وقال أبو بكر مترفقاً: \"إنما هم أهلك\".
غير أن محمداً حرص علة ألا يسمع أحد أياً ما يكن ما سيفضي به إلى أبي بكر.. حتى عائشة التي عقد عليها وسيدخل بها بعد قليل!
وخرجت عائشة وأسماء، وخلا محمد إلى أبي بكر فروى له كل ما بلغه.. واقترح عليه أن يهاجر الليلة..
والتزم أبو بكر بترتيب أمر الهجرة في سرية كاملة، ومضى محمد إلى بيته، فطلب من علة بن أبي طالب، أن ينام الليلة في فراشه.. ثم سلمه الودائع التي تركها التجار عنده وكلفه أن يبقى بمكة يسلم الودائع إلى أهلها، ثم يلحق به إلى يثرب..
أما أبو بكر فقد أعد راحلتين، وخادماً يثق به، ولبث ينتظر صديقه إذا جاء الليل..
وجاء الليل على مكة، فتسلل الشباب الذين اختارهم السادة لقتل محمد وبعدوا عن الحرم حتى لا يثيروا شبهة أحد من عشيرة محمد. ثم دلفوا في دروب كثيرة ليعودوا مرة أخرى إلى جوار الحرم، حيث يقع بيت محمد الذي ورثه عن خديجة.
ووقفوا يحرسون الباب وينتظرون... فسيخرج محمد الآن بلا ريب، ليصلي في رحاب الكعبة كما تعود أن يصنع دائماً بعد كل غروب.. سيسلك الزقاق الضيق، حتى ينتهي إلى المسجد..
وسيقضون عليه في الزقاق الخالي، وينتهي كل شيء..
ولكن محمداً لم يخرج..
وجاء بعض السادة المتآمرين، ليروا.. فوجدوا الشباب يتربصون بسيوفهم وبيت محمد محكم الإغلاق.. ليس وراء بابه المغلق حركة.
كان علي بن أبي طالب يعرف الدور الذي ينهض به، ولقد استلقى في فراش ابن عمه وجر عليه بردته.. وفي حجرة أخرى من حجرات البيت اضطجعت سودة الزوجة الجديدة التي لم يستطع محمد أبداً أن يحملها إلى فراش زوجته الراحلة خديجة وفي الحجرة الثالثة من الحجرات الأربع.. جلست فاطمة، وفي صدرها قلق مبهم.. وكانت أختها الكبرى أم كلثوم هي الأخرى تشعر بمثل هذا القلق.. وقد أخذت تسير من حجرتها التي تعودت أن تنام فيها مع أختها فاطمة إلى الحجرة التي تعود أبوها أن يخلو فيها إلى نفسه أو يلقى فيها ضيفه.. ولحقت بها فاطمة.. فوقفت الأختان في بهو الدار: نبضات القلب تقرع الصمت.. وكل شيء ساكن في الليل الداجي!.
أي شيء غامض يحدث الآن؟. لقد ذهب أبوهما وطلب منهما ألا يسألاه عن شيء فسيفسر لهما عليّ من غده كل شيء..
وطال الانتظار بالذين يتربصون خارج البيت، ويئسوا من خروج محمد، فاقترح واحد منهم أن يدخلوا الدار، فيقتلوا محمداً في فراشه.. ودفعوا باب الدار، وهمَّ بعضهم بأن يتسلق الجدار الخارجي المنخفض، ولكن صرخات الفزع انطلقت من داخل الدار، فجمدوا في أماكنهم.. ربما سمع أحد من عشيرة محمد هذه الصرخات المستنجدة، فأقبلوا مسرعين فلا يتمكن المتآمرون من تنفيذ ما اتفقوا عليه..
وابتعدوا عن الباب والجدران.. وقال واحد منهم والخجل يجلل صوته:
_ إنها لسبة في العرب أن يقول الناس عنا أننا تسورنا الحيطان على بنات العم وهتكنا ستر حرمتنا.
وقرروا أن ينتظروا حتى الصباح، فسيفتح محمد باب بيته ليخرج إلى الصلاة عند الفجر..
ولكن الفجر أقبل، ولم يخرج محمد..
وبدأت شمس الصباح من ذلك الخريف، تلقي بأشعتها على الدرب الضيق ففتح باب البيت.. واقتحم المتآمرون إلى الداخل فوجدوا علياّ.. هو الذي يرقد في الفراش الآن..
أين محمد إذن؟، كيف خرج.. وإلى أين مضى؟.. أيكون قد تسلل من كوة في ظهر بيته..؟ أيكون قد عبر من سطح إلى سطح حتى هبط بيت أبي بكر..؟
وكيف عرف ما أعدوا له؟. أيكون أحد الذين اتفقوا بالمسجد قد رق لمحمد فأبلغه!.
إن محمداً لمختبئ في دار أبي بكر بلا ريب..
فليلحقوا به هناك، فيقتلوهما معاً..
ومضوا يتدافعون إلى دار أبي بكر، وشمس الخريف تغمر طرقات مكة.
كانوا متعبين من السهر مجانين من الغيظ!..
تقدمهم أبو جهل، فقرعوا باب دار أبي بكر.. وخرجت لهم أسماء فسألوها: أين أبوك يا بنت أبي بكر.
فقالت لهم: ما أدري أين أبي..
فلطمها أبو جهل على خدها لطمة عنيفة طرحت منها قرطها..
وانصرف.. وانصرفوا وراءه..
لابد من محمد قبل أن يلحق هو وصاحبه أبو بكر، بأهل يثرب..
ومضوا أرتالاً إلى خارج مكة يفتشون في الطريق إلى يثرب عن أثر محمد وصاحبه. ويسألون الناس أي طريق سلكا..
أما محمد، فقد خرج به أبو بكر من فجوة في ظهر داره..
تجنبا الباب والطرقات المألوفة.. وأسرعا وحدهما تحت جنح الليل، حتى خرجا من مكة، حيث كان ينتظرهما خادم لأبي بكر بناقتين، ودليل أمين خبير بالطرق المهجورة وبمسالك الصحراء.
لكم يخشى أبو بكر أن تهتدي قريش إليهما. وما أكثر ما تملك قريش من رجال خبراء بالصحراء يعرفون مسالكها والطرق المهجورة فيها..
ماذا يحدث إذن لو أنهم عثروا عليهما؟ سيقتلونهما!.
أما هو.. فإنه لرجل واحد يموت، ولكنهم إن قتلوا محمداً فسيقتلون أمة كاملة.. سيقتلون مستقبلاً بأسره..
وأفضى أبو بكر إلى محمد بمخاوفه وعيونه تدمع..
فربت محمد على كتفه وسأله ألا يحزن..
ورأى محمد أن يختفيا في بعض الكهوف حتى تخف حدة قريش في البحث عنهما.. وتيأس من العثور عليهما..
وأمر أبو بكر خادمه أن يعود إلى ابنه عبد الله فليتحسس من أخبار قريش بعدهما فيوافيهما بالأخبار كلما هبط الليل، وليرتب لهما أمر الطعام..
وتعود عبد الله بن أبي بكر أن يوافيهما بأخبار مطارديهما وتعودت أسماء بنت أبي بكر أن تحمل الطعام إليهما في الغار وتجعل من نطاقها مائدة لهما..
وظلوا ثلاثة أيام على هذه الحال حتى إذا يئست قريش من العثور عليهما في كل الدروب والطرق الخفية المؤدية إلى يثرب، خرجا معاً، إلى الفضاء العريض يخوضان معاً في الصحراء المترامية، إلى المصير الغامض.
وطالت الرحلة.. عبر دروب خفية صعبة.. والدليل صابر يخوض الرمال وكلما دنا من يثرب، شعر بأنه سيسلك طريقاً مألوفاً. فعدل إلى طريق آخر شاقٍ مستخفياً وراء الصخور الشاهقة..
وإنهم لعلى مقربة من يثرب إذ بفرسان من قريش يظهرون فجأة على قمة صخرة بعيدة. وفرح قائد الفرسان.. واندفع بحصانه إلى محمد، عبر صخور جرداء وعرة منحدرا إلى الأخدود.. ولكن الحصان تعثر به وأوشك أن يطرحه على الصخور فيدق عنقه.. وتشاءم قائد الفرسان.. فعاد من فوره دون أن يخبر أحداً ممن كانوا معه بما رأى!
وأخيراً دخل محمد وأبو بكر ومعهما الدليل إلى مناطق الحلفاء.
من هذه الخيام التي تنتشر خارج يثرب جاء رجال إلى مكة ذات يوم فبايعوه. وخرجوا إليه متهللين وطالبوه أن ينزل عندهم وسيبايعونه كأهل يثرب.. ولكنه شكر لهم حسن استقبالهم وسألهم أن يتركوه ليصل إلى يثرب، حيث ينتظره الأنصار من أهلها وصحبه المهاجرون..
ولاحت له يثرب، بنخيلها وأعنابها وحقولها الخضراء وحدائق الليمون والزيتون.
وتقدم وفود من رجالها ومن صحبه يستقبلونه ودخل يثرب وسط الترحيب كأنما هو فاتح مظفر، لا غريب مهاجر يلتمس الملجأ والعون والأنصار!.
ويثرب مدينة كبيرة نزح إليها اليهود منذ قرون، فأقاموا بها، يزرعون الأرض الخصبة التي تسقيها جداول كثيرة تنحدر من الجبال..
وهي واحة ضخمة تجود فيها الأرض بكثير من الثمرات.. وقد اختلط اليهود عبر السنين بسكانها ومنهم من أنشأ في يثرب معاصر للخمور ومراعي للخنازير وبيوتاً للهو.
يثرب شيء آخر يختلف تماماً عن مكة.. فسكانها عدد متفرق من القبائل لا يجمعون على دين واحد وهم لم يرثوا مكاناً كالكعبة، يستعملون به على العرب ويثرون مما يقدم إلى أصنامهم من هدايا ومما يقام تشرفاً بها من أسواق..
وما في يثرب كلها عشيرتان تجتمعان على شيء واحد.. حتى اليهود.. لكل عشيرة منهم مذهب ولهم فيما بينهم خلاف على تفاصيل يؤمنون بها.. والتنافس على الثروة فيما بينهم يؤجج العدوات..
والعرب من الأوس والخزرج أيضاً تنشب بينهم نفس الخلافات على نفس الأشياء.. وميزان الحياة يضطرب في كل عام يتحالف هذا القبيل مع ذلك ضد قبيل ثالث.. ثم ينفض الحلف، ويتخاصم الحلفاء ويتحالف الأعداء.. وهكذا.. دورة مستمرة لا تنقضي من الخصام والتنافس ولكل معشر حاكم خاص.
وقد أوشك أهل يثرب جميعاً أن يتفقوا للمرة الأولى على اختيار حاكم واحد هو عبد الله بن أُبيّ بن سلول.. وبدأ هو يستعد ويهىء جبينه لاستقبال التاج حتى كان التقاء اليثربيين بمحمد.. ثم وصول المهاجرين إليهم.. ومن ورائهم محمد.. فتوقف كل شيء.. وأسرَّها ابن أُبيّ في نفسه..
وفي هذا الخضم المتموج الزاخر بالخصومات أقبل محمد يحمل إلى كل أهل يثرب نداء بالحب والإخاء.. والعدل..
وما هي إلا أيام حتى أقبل علي بن أبي طالب.. وأهل محمد وأبي بكر.
ولم يكد محمد يضع قدميه في أرض يثرب بعد رحلته الطويلة المضنية حتى أعلن أنه سيبني مسجداً.
سكون مسجداً ضخماً رائعاً كالذي يقوم حول الكعبة..
وطلب محمد من كل المهاجرين والأنصار أن يعملوا في بناء المسجد.. وتقدم محمد يعمل بنفسه.
وأقبل الشباب من المهاجرين على العمل بحماسة يقودهم علي بن أبي طالب وعمار بن ياسر..
وتحرِّج بعض الأغنياء من العمل، ولكنهم رأوا محمداً يعمل فأقبلوا متباطئين ثقالاً كارهين وحاول محمد أن يلقي في قلوبهم احترام العمل اليدوي.. بلا جدوى.
حاول أن يقنعهم أن الثقافة والبراعة في التجارة، وأي عمل عقلي آخر لا يفضل العمل اليدوي أبداً، فلكل عمل شرفه.
وأراد علي بن أبي طالب أن يبعث الحماسة في قلوبهم فأنشد رجزاً أثناء العمل ردده وراءه الآخرون.
وارتفعت جدران المسجد على نشيد العمل..
ومضى عمار بن ياسر يستحث بعض المتخلفين فأنشد هذا الرجز أمام جماعة منهم فيهم عثمان بن عفان، فسخروا منه ولكن عماراً ظل يستحثهم، وإذ ذاك برز له عثمان.
وعثمان إذ ذاك هو زوج رقية بنت محمد، وهو من أوائل الذين اتبعوه ومن أقرب صحبه إليه.. وهو فوق كل ذلك تاجر من سادات مكة واسع الغنى ولقد ضحى بتجارته بمكة وضحى بالكثير وهاجر وحمل معه أمواله الطائلة ليساند بها محمداً في مهجره.
كبر على عثمان بن عفان أن يستحثه عمار..
وانقض عثمان بن عفان يهدد عماراً بن ياسر بأن يضربه بعصاه على أنفه:
_ لقد سمعت ما تقول منذ اليوم يا ابن سمية.. والله إني لأراني سأعرض هذه العصا على أنفك.
وسمع محمد بما كان بين عثمان وعمار.
لماذا يستعلي ابن عفان على ابن سمية الآن إذن؟
بم يفضله؟. أبماله، أم بزواجه من رقية، أم بمكانته في قريش؟!
إن عماراً ليتبع التعاليم كما يتبعها عثمان، ولقد ضحى في سبيلها بأكثر مما ضحى عثمان، وإنه اليوم لأفضل منه لأنه يعمل بيديه ويبذل عرقه لكي يقيم مسجداً يجتمع الناس فيه..!
لن يصبر محمد على بقاء هذا الصلف في نفوس رجاله.. إنهم ليبرزوا معاً يتحدون الخطر لبناء حياة جديدة، ومن المحتم أن يحمل كل رجل منهم نفس الاحترام لأخيه..
لا يجب أن يشعر واحد منهم أنه يفضل أخاه.. إلا بعمله.
ومضى محمد يعنف عثمان بن عفان والذين معه.. واتهمهم بأنهم بعدوانهم على عمار يسلكون سلوك الفئة الباغية.
ولم يجدوا ما يجيبون به محمداً. ومضوا يسترضون ابن سمية. ويقبلون على العمل بأيديهم الناعمة التي لم تعرف خشونة العمل من قبل..
وانتهى بناء المسجد في أيام قلائل.. فأقبل رجال من أهل يثرب يعلمون محمداً أنهم سيسمون يثرب \"المدينة\". فهي مدينة محمد.. وتهيأ محمد يعقد اجتماعاته في المسجد، مقبلاً على عهد جديد حافل في المدينة.. وقد اطمأنت نفسه إلى المصير وأخذ يعدهم بأنهم سيقهرون مكة بصلفها وفسادها.. وشرع يتلو عليهم:
{وكأيّن من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهم}.

0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

بعض من المواقف اواخر بني امية من اهل البيت (ع)
وهذه نماذج من أحاديث الرجعة:
شيعة الري تحت ضغط الغزنويين في الري
افتتح البخاري صحيحه بالطعن في النبي صلى الله ...
الإمام [الباقر (عليه السلام )] في كلمات علماء ...
محاولة اغتيال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في ...
سامراء
غزوة الخندق ( الأحزاب )
أي لو أخبر حذيفة بأسماء المنافقين الأحياء منهم ...
الإمام الحسين (ع) في عصر معاوية

 
user comment