عربي
Sunday 3rd of March 2024
0
نفر 0

الإمام الصادق (عليه السلام) والتيارات المنحرفة

بسم الله الرحمن الرحيم: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف ألأنبياء والمرسلين نبينا محمد صلى الله عليه و آله الطيبين الطاهرين .قال تعالى(إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ) الأنبياء آية 73.  لقد توجه الإمام الصادق (عليه السلام) إلى بناء الأمة الإسلامية علمياً وعقائدياً وأخلاقياً عبر جامعته الإسلامية الأصيلة  التي كانت تضم أربعة ألاف طالب أتوا من أصقاع المعمورة،



وقد أهتم الصادق (عليه السلام) ببث وتعليم الثقافة الإسلامية الأصيلة من أجل بناء جيل صالح يتحمل المسئولية في تجذير تلك الثقافة في عقول الناس ، وخصوصاً بعد أن غزت الأمة الإسلامية تيارات ثقافية وعقائدية وفكرية منحرفة مثل الزندقة والمجسمة والمجبرة والغلو والرأي والقياس والإستحسان وغيرها .

 فهذه التيارات كانت كارثة على الإسلام والمسلمين لأنها أبعدت الناس عن قيم وأحكام الإسلام ، فكانت الأمة في هذه الفترة بحاجة إلى ثورة ثقافية  وفكرية أصيلة من أجل مقاومة غزو تلك الأفكار المنحرفة ، لذلك قام الإمام الصادق (عليه السلام) بتأسيس تلك المدرسة التي لم تكن مقتصرة على جانب الفقه والعقائد ، وإنما كانت في شتى الفنون والمعارف .

وقد أستطاع الإمام الصادق (عليه السلام) بأن يخرج جيلاً من العلماء للتصدي لإبطال تلك الأفكار المنحرفة التي كانت سائدة في عقول أكثر الناس ، وقد تصدى هذا الجيل لتلك ألأفكار عبر الحوار والمناظرة ،مع من يحملونها .

 ومثال  على ذلك  مؤمن الطاق على احد رجال الخوارج ، فقال له : أنا على بصيرة من ديني وقد سمعتك تصف العدل فأحببت الدخول معك فقال الخارجي لأصحابه : إن دخل هذا معكم نفعكم ، فقال له مؤمن الطاق : لم تبرأتم من علي بن أبي طالب واستحللتم قتله وقتاله ، فأجابه الخارجي : لأنه حكم الرجال في دين الله ،ة فقال له : وكل من حكم في دين الله استحللتم قتله ؟ فأجاب الخارجي : نعم فقال له : أخبرني عن الدين الذي جئت أنظارك  به لأدخل معك فيه ، إن غلبت حجتي حجتك من يوقف المخطئ منا عن خطئه ويحكم للمصيب بصوابه ؟ فأشار الضحاك إلى رجل من أصحابه وقال : هذا هو الحكم بيننا . وهنا توجه مؤمن الطاق إلى من كان حاضراً من الخوارج وقال : زعيمكم هذا قد حكم في دين الله  . وأستطاع مؤمن الطاق بحواره هذا أن يبطل تلك الثقافة المنحرفة عن مجموعة من الناس ، لربما  قد ظلوا عن غير دراية وعلم ، إضافةً إلى ذلك فقد وقف الإمام الصادق (عليه السلام) بنفسه للتصدي لتلك الأفكار وواجهها بكل حزم وكلما سنحت له الفرصة مع الطرف الآخر سوى كان في حوار أم مناظرة أستطاع  الإمام (عليه السلام) أن يبرهن على بطلان ما يعتقدوا به من أفكار ويذكر لنا التاريخ كثير من الحوارات والمناظرات التي خاضها الإمام (عليه السلام) مع أصحاب التيارات المختلفة سوى كانت فكرية أو عقائدية أو فقهية أو فلسفية أو غيرها .

 جرت بين الإمام (عليه السلام) ورجل من تيار الإلحاد مناظرة أبطل الإمام فيها مزاعمه الباطلة .

دخل الديصاني على الإمام الصادق (عليه السلام) فقال له : يا جعفر بن محمد دلني على معبودي وكان إلى جانب ألإمام غلام بيده بضه فأخذها منه وقال له ( يا ديصاني هذا حصن مكنون له جلد غليظ وتحت الجلد الغليظ جلد رقيق وتحت الجلد الرقيق ذهبة مائعة وفضة ذائبة فلا الذهبية المائعة تختلط بالفظة الذائبة ولا الفظة الذائبة تختلط بالذهبة المائعة ، فهي على حالها لم يخرج منا خارج مصلح فيخبر عن صلاحها ولا دخل فيها داخل مفسد فيخبر عن فسادها لا يدري للذكر خلقت أم للأنثى تنفلق عن ألوان الطواويس أترى لها مدبر .)

ثم اطرق الديصاني ملياً إلى الأرض وأعلن عن التوبة والبراءة مما قاله ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وأنك إمام وحجة من الله على خلقه . الاحتجاج ص102 ـ 103 .

كما أن الإمام (عليه السلام) كان يواجه هذه التيارات حامية الفكر المنحرف في نفس الوقت كان مشغولاً بإصلاح التيارات الفقهية التي كانت تنتهج طرق وأساليب استصدار الحكم الشرعي فهناك كانت مذاهب متعددة منهم من كان يأخذ بالرأي والاستحسان والقياس ولذلك كان يوجه أصحابه وينهاهم عن العمل بها .

وكان للإمام دور واسع في هذا المضمار ، فقد خاض كثيراً من المناظرات من أجل إبطال هذه المذاهب وبيان عدم صلاحيتها لما لها من الأخطار على الدين وتغيير كثير من أحكامه . 

وقد جرت بين الإمام الصادق (عليه السلام) وابن حنيفة مناظرات في مذهبه الذي يذهبوا إليه وهو القياس .

وفي كل مرة كان الإمام (عليه السلام) يثبت له بطلان مذهبه .

دخل أبو حنيفة على الإمام (عليه السلام) فقال له : أنت الذي تقيس في الدين برأيك قال : نعم .وكان من بين ما سأله الإمام  : أيهما أعظم القتل أم الزنا ؟ فقال : بل القتل ، فقال الإمام : كيف رضى في القتل بشاهدين ولم يرضى بالزنا إلا بأربعة  .

 قال الإمام (عليه السلام): الصلاة أفضل أم الصيام: قال بل الصيام أفضل. فقال الإمام: فيجب على الحائض قضاء ما فاتها من الصلاة في حال حيضها دون الصيام وقد أوجب الله قضاء الصوم دون الصلاة.

قال الإمام : البول أقدر أم المني . فقال : البول أقدر .

فقال الإمام : يجب على قياس أن يجب الغسل من البول لأنه أقدر دون المني وقد أوجب الله الغسل من المني دون البول . فيبدي أبو حنيفة عجزه أمام تلك الأدلة الدامغة التي جاء بها الإمام (عليه السلام) .

 إذن لقد استطاع الإمام الصادق (عليه السلام) بثورته العلمية أن يوقض الأمة من تلك الأخطار المحدقة بها عبر تلك التيارات الفاسدة والمنحرفة من خلال تلقين الأمة لتلك الأفكار وكانت تلك التيارات تتحرك بكل حرية في تبليغ تلك الثقافة بل تلاقي دعم وتشجيع من هنا وهناك في حين كانت الثقافة الإسلامية الأصيلة محاربة وضيق عليها .

قال زيد بن علي لجابر الجعفي يا جابر يسعى أن أسكت وقد خولف كتاب الله وتحوكم بالجبت والطاغوت وذلك أني شاهدت هشاماً ورجل عنده يسب رسول الله . فقلت للساب : ويلك يا كافر أما أني لو تمكنت منك لاختطفت روحك وعجلتك إلى النار فقال لي هشام : من جليسنا يا زيد . أحلام الهداية ج8 ص74.

من هنا تحرك الإمام لإيجاد تيار قوي يوقف بوجه تلك التيارات وإبطال زيف الأفكار التي كان يعتقدونها وقد حقق الإمام ذلك الهدف حيث حجم من دور تلك التيارات حتى اضمحلت وتقلصت ونحن اليوم نرى بعض تلك التيارات ليس لها أثر ولا عين وكل ذلك يرجع إلى مقام الإمام الصادق (عليه السلام)  من جهد لإيضاح الحقائق ونشر الفكر الإسلامي الذي يتوافق مع رسالة رسول الله { ص } وفي الأخير كما يقولون لا يصح إلا الصحيح .

 وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلي اللهم على محمد وآله الطيبين الطاهرين.

0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

شفاعة النبي و اهل بيته عليهم السلام للشيعة
أربعون رواية في فضائل الزهراء.. من لسان عائشة
أدعية الإمام الحسن ( عليه السلام )
يشع نورهم اينما حلوا... وهذه دعوة
مواعظ الإمام الحسن ( عليه السلام )
مناقب الامام علي عليه السلام
شهادة الإمام علي زين العابدين (عليه السلام)
مدينه ري التاريخيه
بحث وتحقيق حول السيدة رقية بنت الحسين (عليه ...
شرف عائلة السیدة زینب

 
user comment