عربي
Friday 19th of April 2024
0
نفر 0

الاسلام 2

ابن العاص ومعاوية : علي(عليه السلام) كالنجم في الثريا

ولابن العاص موقف آخر يدل على أنه لم يكن يرى معاوية على شيء وأنه لم يتردد في حق علي (عليه السلام) وفضله لحظة واحدة من الزمن ولكن المصلحة الذاتية كانت عنده فوق كل شيء .

فقد روى المؤرخون أن معاوية لما استولى على مصر أخذ يماطل ابن العاص في الوفاء بما عاهده عليه فبعث إليه ابن العاص بقصيدة يقول فيها :

معاوية الفضل لا تنس لي *** وعن منهج الحق لا تعدل

نصرناك من جهلنا يا ابن هند *** على السيد الأعظم الأفضل

وما كان بينكما نسبة *** فأين الحسام من المنجل

وأين الثريا وأين الثرى *** وأين معاوية من علي

يبين هذا الشعر الصادر من داهية قريش الفاسق ابن العاص سوء نيته ونية معاوية تجاهه، فالاثنان باغيان ومنافقان بنص الحديث النبوي .

ويريدان تحقيق مآربهما الشيطانية بشتى السبل والوسائل دون مراعاة لاصول اخلاقية وأسس دينية .فلاقت الجماهير المسلمة منهما الويلات وعاصرت الصعوبات . وانكفأت الاوضاع على الطاغية ابن العاص فتآمر عليه معاوية فقتله وسلبه مصر التي رشاه بها لدخوله في معركة صفين ([395]).

وفي رسالة معاوية لمحمد بن ابي بكر اعتراف منه بفضل الامام علي(عليه السلام) اذ قال : كنّا في زمن الرسول (صلى الله عليه وآله) انا وابو بكر وعمر ننظر الى ابن أبي طالب كالنجم في الثريا([396]) .

الشافعي يمدح علياً (عليه السلام)

أحاط الشافعي بعظم شخصية إمام المسلمين علي بن أبي طالب (عليه السلام) وأهمية الأحاديث النبوية في شخصه الكريم، فذكر شعراً ونثراً في هذا المجال حفظه جلّة المسلمين .

فقال الشافعي يمدح علياً(عليه السلام) :

ولمّا رأيت الناس قد ذهبت بهم *** مذاهبهم في أبحر الغيِّ والجهلِ

ركبتُ على اسم الله في سُفُن النَّجا *** وهم أهل بيتِ المصطفى خاتم الرسلِ

وأمسكت حبل الله وهو ولاءهم *** كما قد أُمرنا بالتمسّك بالحبلِ([397])

 

الفصل الرابع : مشروع الحزب القرشي في السقيفة

الخطبة الشقشقية

قال أمير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام) في نهج البلاغة ما يبين امتناعه عن بيعة أبي بكر قائلا :

والله لقد تقمصها ابن ابي قحافة([398]) وإنه ليعلم انّ محلي منها محل القطب من الرحى، ينحدر عنِّي السيل ولا يرقى اليَّ الطير، فسدلت دونها ثوباً وطويت عنها كشحا وطفقت أرتأي بين ان أصول بيد جذّاء او اصبر على طخية عمياء، يشيب فيها الصغير ويهرم فيها الكبير، ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه، فرأيت أنّ الصبر على هاتا احجى، فصبرت وفي العين قذا وفي الحلق شجا أرى تراثي نهبا، حتى اذا مضى الاول الى سبيله، فادلى بها الى فلان بعده عقدها لاخي عدي بعده، فيا عجباً بينا هو يستقيلها في حياته، إذ عقدها لآخر بعد وفاته، فصيَّرها والله في حوزة خشناء، يخشن مسّها، ويغلظ كلمها، ويكثر العثار فيها، والاعتذار منها، فصاحبها كراكب الصعبة، إن عنق بها حرن وإن اسلس بها غسق فمني الناس لعمر الله بخبط وشماس وتلون واعتراض وبلوى وهو مع هن وهني، فصبرت على طول المدة وشدة المحنة، حتى اذا مضى لسبيله جعلها في جماعة زعم اني منهم، فيالله وللشورى متى اعترض الريب فيَّ مع الأول منهم حتى صرت أُقرن الى هذه النظائر، فمال رجل لضغنه واصغى آخر لصهره، وقام ثالث القوم نافجاً حضنيه بين نثيله ومعتلفه، وقام معه بنو أميَّة، يخضمون مال الله خضم الإبل نبت الربيع، حتى اجهز على عمله، وكبت به مطيّته، فما راعني إلاّ والناس إليَّ كعرف الضبع قد انثالوا عليَّ من كل جانب، حتى لقد وطئ الحسنان، وشقّ عطفاي، حتى اذا نهضت بالامر نكثت طائفة وفسـقت أخرى ومرق آخرون، كأنهم لم يسـمعوا الله تبارك وتعالى يقول : (  تِلكَ الدَّارُ الأَخِرَةُ  نَجعَلُها  لِلَّذِينَ  لاَ  يُرِيدُونَ  عُلُوَّاً  في الأَرضِ وَلاَ فَسَاداً والعَاقِبةُ لِلمُتَّقِينَ )([399]) .

بلى والله لقد سمعوها ووعوها لكن احلولت الدنيا في اعينهم وراقهم زبرجها، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لولا حضور الحاضر وقيام الحجة بوجود الناصر، وما أخذ الله على العلماء أن لا يقرُّوا على كظة ظالم ولا سغب مظلوم، لألقيت حبلها على غاربها، ولسقيت آخرها بكأس اولها ولألفيتم دنياكم هذه عندي أزهد من عفطة عنز، وناوله رجل من أهل السواد كتاباً فقطع كلامه، وتناول الكتاب فقال ابن عباس : يا امير المؤمنين لو اطردت مقالتك الى حيث بلغت، فقال : هيهات هيهات يا بن عباس تلك شقشقة هدرت ثم قرَّت([400]) .

الصراع بين أبي بكر وعمر

بدأ الاختلاف بين أبي بكر وعمر بسبب صراعهما على السلطة ولقد ساءَت العلاقة بين عائلة أبي بكر من جهة وعمر وعثمان من جهة أخرى بعد حادثة مقتل أبي بكر: فاتّهمت العائلة عمر وعثمان باغتيالهما له; لذا تدهورت العلاقة بين عبدالرحمن بن أبي بكر معهما، وقابله عمر بالكراهية فوصفه عمر بدويبة سوء([401]).

وعمر وعثمان لم يستخدماه في جهاز الدولة([402]) رغم اتساع الامبراطورية وكثرة غنائمها ومناصبها .ولم يُلَبِّ عمر وعثمان حاجاته إذ أخرج عمر بن الخطّاب الحطيئة الشاعر من السجن بشفاعة عمرو بن العاص بعد أن رفض شفاعة عبدالرحمن بن أبي بكر فيه([403]).

وأبعد عثمان بن عفان عبد الرحمن بن أبي بكر ولم يستخدمه ولم يهتم به ولم يساعده مادياً بينما كان يقسم الأموال كالتراب على باقي رجال الخط القرشي من أولاد أبي جهل وأبي سفيان والحكم بن العاص الأموي .

وطرد عمر وعثمان محمّد بن أبي بكر ولم يعتنيا به حقداً منهما على أبيه فأضحى كارهاً لهما ناقماً عليهما وموالياً للإمام علي(عليه السلام) فاشترك في الثورة على عثمان وقتله .

ولم تكن طغاة الجاهلية تمنع النياحة على المقتولين إلاّ أن عمر خاف من النياحة على أبي بكر المتسبب في انتفاضة الناس عليه وعلى باقي قتلة أبي بكر.

وضرب عمر أمّ فروة بنت أبي بكر بشدَّة بدُرَّته لنياحتها على أبي بكر المقتول بالسمّ([404])، وأطفأ إحدى عينيها فأصبحت عوراءً.

وتزوّج عمر زوجة عبدالله بن أبي بكر السابقة بالقوة ودون موافقتها([405]).

عائلة أبي بكر تنتقم لفاجعتها

وردَّت عائلة أبي بكر على أفعال عمر وطالبت بحقّها بطرق وسبل مختلفة:

وازداد حقد عبدالرحمن بن أبي بكر على عمر وعثمان.

ورفضت أمّ كلثوم بنت أبي بكر طلب الزواج من عمر بن الخطاب في خلافته، وتزوّجت طلحة بن عبيدالله([406]) المحروم من السلطة والمطرود من الدولة!!

وحاول عمر إرضاء عائشة بما لم تحصل عليه في زمن أبيها ففضَّلها في العطاء على المسلمين والمسلمات، وأعطاها مقام الفتوى([407]). فسكتت مؤقتاً وفي زمن عثمان اطلعت على كيفية مقتل أبيها كما قال ابن سعد صاحب الطبقات فثارت على عثمان وقتلته .

وبعد ما مات عمر بن الخطاب ساءت العلاقة بين عائشة وحفصة، واستمرّت القطيعة إلى أن ماتت حفصة([408]).

وثار عبدالرحمن وعائشة ومحمّد (أولاد أبي بكر) وطلحة (ابن عمّه) على عثمان وقتلوه، اذ قالت عائشة : اقتلوا نعثلا لقد كفر([409]).

ولمّا قتلت عائشة وأرحامها عثمان ساءت العلاقة بين عائلة أبي بكر والأمويين بصورة شديدة فحاول الأمويون الانتقام لعثمان فقتلوا عائشة إذ قتلها معاوية في حفرة حفرها لها .

وقتلوا عبد الرحمن بن أبي بكر إذ دفنه معاوية حياً ([410]) .

وقتل معاوية محمّد بن أبي بكر وأحرقه ([411]) .

وقتل مروان بن الحكم طلحة بن عبيد اللّه ([412]) .

رأي الامام علي (عليه السلام) في أبي بكر وعمر

قال الإمام علي (عليه السلام) في الخطبة الشقشقية يصف أبا بكر وعمر :

فيا عجبا ! بينا هو يستقيلها في حياته، إذ عقدها لآخر بعد وفاته، لشدِّ ما تشطّرا ضرعيها ! فصيّرها في حوزة خشناء يغلُظُ كلمها، ويخشُنُ مسُّها، ويكثُر العِثارُ فيها والاعتذار منها، فصاحبها كراكب الصّعبة، إن أشنق لها خَرَمَ، وإن أسلس لها تقحَّم، فمني الناس لعمر الله بخبط وشماس وتلوُّن واعتراض، فصبرتُ على طول المدَّة وشدّة المحنة، حتَّى إذا مضى لسبيله جعلها في جماعة، زعم أنِّي أحدهم، فيا لله وللشورى متى اعترض الرّيب فيّ مع الأول منهم، حتَّى صِرتُ أقرن إلى هذه النظائر، لكنِّي اسففت إذ أسفُّوا وطِرتُ اذ طاروا([413]) .

وقال الامام علي (عليه السلام) لابي بكر : أن إئتنا ولا يأتنا أحدٌ معك، كراهية لمحضر عمر([414]) فجاء أبو بكر وحده إلى منزل الإمام علي(عليه السلام) .

وقال الامام علي (عليه السلام) لعثمان : أمَّا الفرقة، فمعاذ الله أن أفتح لها باباً، وأسهِّل إليها سبيلا، ولكنِّي أنهاك عمَّا ينهاك اللهُ ورسولهُ عنه، وأهديك إلى رشدك، وأمَّا عتيق وابن الخطاب فإن كانا أخذا ما جعله رسول الله (عليه السلام) لي فأنت أعلم بذلك والمسلمون([415]) .وقال الامام على (عليه السلام) لعمر واصفاً سعيه لبيعة أبي بكر : إحلب حلباً لك شطره، تولِّيه أنت اليوم ليردَّها عليك غداً([416]) .

وقال الامام علي (عليه السلام) لعثمان : « وأمّا التسوية بينك وبينهما، فلست كأحدهما إنَّهما وليا هذا الأمر فظلفا أنفسهما ( أي كفَّا ) واهلهما عنه، وعمت وقومك عوم السابح في اللجة .وفي أيام خلافة الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وصف الإمام(عليه السلام)أيام ما بعد الرسول  (صلى الله عليه وآله)، والظلم الذي حلَّ بأهل البيت (عليهم السلام)قائلا : حتَّى إذا قَبَضَ اللهُ رسولَهُ، رجع قومٌ على الاعقاب، وغالتهم السُّبُلُ([417]) واتَّكلوا على الولائج([418])، ووصلوا غير الرَّحِمِ([419])، وهجروا السَّبَبَ الذي أُمروا بمودَّته([420])، ونقلوا البناء عن رصِّ أساسه فبنوه في غير موضِعِهِ .معادِنُ كلِّ خطيئة، وأبوابُ كلِّ ضارب في غمرة . قد مارُوا في الحيرةِ، وذهلوا في السَّكرة، على سنَّة من آل فرعون، من منقطع إلى الدنيا راكِن أو مُفَارِق للدينِ مباين([421]) .

اعتراف أبي بكر بعدم بيعة الإمام (عليه السلام) له

لم يحضر الإمام علي (عليه السلام) في جمعة ولا جماعة مع أبي بكر، واستنصر الانصار وغيرهم على أبي بكر فقال أبو بكر بعد خطبة فاطمة بنت محمد(صلى الله عليه وآله) :

يستعينون بالضعفة ويستنصرون بالنساء كأم طحال أحب إليها البغي إلاّ اني لو أشاء أن أقول لقلت ولو قلت لبحت، اني ساكت ما تركت .

ثم التفت إلى الانصار فقال : قد بلغني يا معشر الانصار مقالة سفهائكم وأحق من لزم عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنتم فقد جاءكم فآويتم ونصرتم إلاّ إني لست باسطاً يداً ولا لساناً على من لم يستحق ذلك منّا([422]) .فكانت تلك الاعمال جاهلية تنم عن جهل بالعلم وابتعاد عن الاخلاق وتحلل من الدين .وهي نابعة عن منهجية أعرابية مريضة وثمرة لعادات بربرية بالية .وسيرة رجال السقيفة المخالفة للإسلام والمدنية والقيم الاخلاقية تعود بالأثم عليهم  .

وفي ذات الوقت تفضح مشروعهم اللاّحضاري القائم على القسوة والشدة والاجبار .ولا تعير أهمية للمنطق والعقل فالنبي محمد (صلى الله عليه وآله) علَّم العرب على البيعة الحرة للزعيم عدَّة مرَّات في المدينة ومكة والحديبية ([423]).

فبايعوه بيعة أخلاقية له ولوصية علي بن أبي طالب (عليه السلام) فتعلم المسلمون أصول البيعة الشعبية واحترام الرأي الشخصي للناخب بعيداً عن القوة والقهر والاستعباد .وكرر خاتم الانبياء هذه السلوكية الراقية في العقبة الاولى والثانية وفي المدينة المنورة وفي بيعة الرضوان وفي فتح مكة وفي غدير خم  ([424]) .

0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

الليلة الوحيدة في التأريخ
الحكومة البويهية والتشيع .
تاريخٌ يلازم الناشئة العراقية
ما المقصود بليلة الهرير؟
عید الاضحی المبارك
المحاولات اليهودية لعرقلة انتشار الإسلام
في رحاب نهج البلاغة (الإمام علي عليه السلام ...
لماذا هاجر الحسين (ع) من المدينة ؟
مکاتبات علي عليه السلام ومعاوية
نقش الخواتيم لدى الأئمة (عليهم السلام)

 
user comment