عربي
Thursday 20th of June 2024
0
نفر 0

حديث: أن أمر المهدي عليه السلام يبدأ من إيران:

حديث: أن أمر المهدي عليه السلام  يبدأ من إيران:

وهو الحديث الذي ينص على أن بداية حركة المهدي عليه السلام  تكون من المشرق، فعن أمير المؤمنين عليه السلام  قال: (يكون مبدؤه من قبل المشرق، وإذا كان ذلك خرج السفياني)  (البحار:52/252).

وبما أن المتفق عليه بن العلماء والمتواتر في الأحاديث أن ظهوره عليه السلام   يكون من مكة المكرمة، فلا بد أن يكون المقصود أن مبدأ أمره والتمهيد لظهوره يكون من المشرق.

وتدل الرواية أيضاً على أن هذه البداية تكون قبل خروج السفياني، وتشير إلى أنه يكون بينها وبين السفياني مدة ليست قصيرة ولا طويلة كثيراً، لأنها عطفت خروج السفياني عليها بالواو وليس بالفاء أو بثم: (وإذا كان ذلك خرج السفياني)، بل تشير أيضاً إلى نوع من العلاقة السببية بين بداية التمهيد للمهدي عليه السلام من إيران وبين خروج السفياني، وقد عرفت في حركة السفياني أنها ردة فعل لمواجهة المد الممهد للمهدي عليه السلام.

حديث: أتاح الله لأمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم  برجل منا أهل البيت

وهو حديث أبي بصير عن الإمام الصادق عليه السلام قال: (يا أبا محمد ليس ترى أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم فرجاً أبداً ما دام لولد بني فلان ملك حتى ينقرض ملكهم. فإذا انقرض ملكهم أتاح الله لأمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم  برجل منا أهل البيت يسير بالتقى، ويعمل بالهدى، ولا يأخذ في حكمه الرشا، والله إني لأعرفه باسمه واسم أبيه. ثم يأتينا الغليظ القصرة، ذو الخال والشامتين، القائد العادل، الحافظ لما استودع، يملؤها عدلاً وقسطاً كما ملأها الفجار ظلماً وجوراً). (البحار:52/ 269).

وهو حديث ملفت لكنه ناقص مع الأسف، فقد نقله صاحب البحار + عن كتاب الإقبال لابن طاووس+، وقد قال في الإقبال ص599 إنه رآه في سنة اثنتين وستين وستماية في كتاب الملاحم للبطائني ونقله منه، لكنه نقله ناقصاً وقال في آخره: (ثم ذكر تمام الحديث). والبطائني من أصحاب الإمام الصادق عليه السلام  وكتابه الملاحم مفقود النسخة، وقد تكونً في المخطوطات المجهولة في زوايا بلادنا الإسلامية.

والحديث يدل على أنه يظهر سيد من ذرية اهل البيت عليهم السلام  يحكم قبل ظهور المهدي عليه السلام  ويمهد لدولته.

أما بنو فلان في قوله: (ما دام لولد بني فلان ملك)  فلا يلزم أن يكونوا بني العباس كما فهمه المرحوم ابن طاووس، وكذا الأمر في الأحاديث العديدة التي عبر فيها الائمة عليهم السلام  ببني فلان وآل فلان، فأحياناً يكون المقصود بها بني العباس، وأحياناً يكون مقصودهم العوائل والأسر التي تحكم قبل ظهور المهدي عليه السلام.. مثلاً الأحاديث المتعددة التي تذكر الإختلاف الذي يقع بين بني فلان أو آل فلان من حكام الحجاز، ثم لايتفق رأيهم على حاكم ويقع الخلاف بين القبائل ثم يظهر المهدي عليه السلام، فالمقصود فيها ببني فلان فيها ليس بني العباس، بل العائلة التي تحكم الحجاز عند ظهور المهدي عليه السلام.

وكذا الحديث المروي عن أمير المؤمنين عليه السلام: (ألا أخبركم بآخر ملك بني فلان؟ قلنا بلى أمير المؤمنين. قال: قتل نفس حرام في بلد حرام عن قوم من قريش، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما لهم ملك بعده غير خمسة عشر ليلة)  (البحار:52/234)

وغيره من الأحاديث المتعددة التي تذكر اختلاف بني فلان أو هلاك حاكم منهم وأنه يكون بعده خروج السفياني، أو ظهور المهدي عليه السلام ، أو بعض علامات وأحداث ظهوره القريبة، فإنه لا بد من تفسيرها بغير بني العباس، لأن زوال ملك هؤلاء المعنيين متصل بظهور المهدي عليه السلام.

بل لا بد من التثبت في الروايات التي ورد فيها ذكر بني العباس صراحة، فقد تكون صدرت عن الأئمة عليهم السلام بتعبير (بني فلان)  و(آل فلان) ورواها الراوي بلفظ بني العباس اعتقاداً منه أنهم المقصودون بقول الأئمة (بني فلان).

وقد يصح تفسير بني العباس الوارد في أحاديث الظهور بأن المقصود به خطهم المناهض للأئمة عليهم السلام، وليس أشخاصهم وذرياتهم.

ولكن نادراً ما نحتاج إلى هذا التفسير لأن الغالب في روايات الظهور التعبير ببني فلان وآل فلان.

وعلى أي حال، فالمقصود ببني فلان في قوله (ما دام لولد فلان ملك حتى ينقرض ملكهم، فإذا انقرض ملكهم أتاح الله لأمة محمد برجل منا أهل البيت) حكام غير بني العباس يكون زوال ملكهم متصلاً بأحداث ظهور المهدي عليه السلام.

أما عبارة (ثم يأتينا الغليظ القصرة ذو الخال والشامتين القائد العادل)، فهي تتحدث عمن يأتي بعد هذا السيد الموعود، والمفهوم منها أنه المهدي عليه السلام   الذي هو ذو الخال والشامتين كما ورد في أوصافه، لكن وصف (الغليظ القصرة)  أي البدين القصير لاينطبق على المهدي عليه السلام  لأن الروايات تجمع على أنه طويل القامة معتدلها. لذا نرجح وجود سقط في الرواية باستنساخ ابن طاووس(ره) أو غيره من النساخ، ولا يمكن أن نستفيد منها الإتصال بين هذا السيد الموعود وبين ظهور المهدي  عليه السلام.

أحاديث قم، والرجل الموعود منها:

ومنها، حديث قيام رجل من قم وأصحابه، فعن الإمام الكاظم عليه السلام  قال: (رجل من قم، يدعو الناس إلى الحق، يجتمع معه قوم قلوبهم كزبر الحديد، لا تزلهم الرياح العواصف، لا يملون من الحرب ولا يجبنون، وعلى الله يتوكلون والعاقبة للمتقين) (البحار:60/216 طبعة إيران، وكذا ما بعدها عن قم).

ولم تذكر الرواية متى يكون هذا الرجل المبشر به وأصحابه، ولكن لم يعهد في تاريخ قم وإيران رجل وقومه بهذه الصفات قبل الإمام الخميني وأصحابه. ويحتمل أن تكون الرواية ناقصة وأن يكون فيها ذكر مناسبة قولها على الأقل، وقد نقلها صاحب البحار عن كتاب تاريخ قم لمؤلفه الحسن بن محمد الحسن القمي الذي ألفه قبل أكثر من ألف سنة، ولا توجد نسخته الآن مع الأسف.

قد يقال: نعم لم يعهد في تاريخ قم وإيران ظهور هذا الرجل الموعود وقومه ذوي الصفات العظيمة، ولكن لا دليل على انطباقها على الإمام الخميني وأصحابه، فقد يكون رجلاً آخر وأصحابه يأتون في عصرنا، أو بعد زمان طويل أو قصير.

والجواب، نعم لايوجد في الرواية تحديد لزمان هذا الحدث، لكن مجموع صفاتها، مضافاً إليها ما ورد في الروايات الأخرى عن قم وإيران ترجح احتمال أن يكون المقصود بها الإمام الخميني وأصحابه.

بعض ما جاء في فضل قم:

وقد ورد في قم وفضلها ومستقبلها أحاديث عن اهل البيت عليهم السلام   يظهر منها أن قم مشروع أسسه الأئمة في وسط إيران على يد الإمام الباقر عليه السلام  سنة 73 هجرية، ثم رعوها رعاية خاصة، وأخبروا بما عندهم من علوم جدهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم  أنها سيكون لها شأن عظيم في المستقبل ويكون أهلها أنصار المهدي المنتظر أرواحنا فداه.

وتنص بعض الأحاديث على أن تسميتها بقم جاءت متناسبة مع اسم المهدي القائم بالحق أرواحنا فداه، وقيام أهلها ومنطقتها في نصرته.

فعن عفان البصري عن أي عبد الله أي الإمام الصادق عليه السلام قال: (قال لي: أتدري لم سمي قم؟ قلت الله ورسوله أعلم. قال: إنما سمي قم لأن أهله يجتمعون مع قائم آل محمد صلوات الله عليه ويقومون معه، ويستقيمون عليه وينصرونه). (البحار ص60).

وقد أعطى الأئمة عليهم السلام لقم مفهوماً أوسع من مدينتها وتوابعها، فاستعملوا اسمها بمعنى خط قم ونهج قم في الولاء لاهل البيت عليهم السلام  والقيام مع مهديهم الموعود عليه السلام . فقد روى عدة رجال من أهل الري أنهم دخلوا على أبي عبد الله الصادق عليه السلام: (وقالوا: نحن من أهل الري فقال: مرحباً بإخواننا من أهل قم. فقالوا: نحن من أهل الري، فقال: مرحباً بإخواننا من أهل قم. فقالوا: نحن من أهل الري. فأعاد الكلام! قالوا ذلك مراراً وأجابهم بمثل ما أجاب به أولاً، فقال: إن لله حرماً وهو مكة، وإن لرسوله حرماً وهو المدينة، وإن لأمير المؤمنين حرماً وهو الكوفة، وإن لنا حرماً وهو بلدة قم، وستدفن فيها امرأة من أولادي تسمى فاطمة، فمن زارها وجبت له الجنة (قال الراوي: وكان هذا الكلام منه عليه السلام  قبل أن يولد الكاظم  عليه السلام). ( البحار:60/ 216).

يعني أن قماً حرم الأئمة من أهل البيت إلى المهدي عليه السلام، وأن أهل الري وغيرها هم من أهل قم لأنهم على خطها ونهجها.

لذلك لا يبعد أن يكون المقصود بأهل قم في الروايات الشريفة، ونصرتهم للمهدي عليه السلام، كل أهل إيران الذين هم على خطهم في ولاية اهل البيت عليهم السلام ، بل يشمل غيرهم من المسلمين أيضاً.

ومعنى قول الراوي: (وكان هذا الكلام منه قبل أن يولد الكاظم عليه السلام)  أن الإمام الصادق أخبر عن ولادة حفيدته فاطمة بنت موسى بن جعفر قبل ولادة أبيها الكاظم أي قبل سنة128 هجرية، وأخبر أنها سوف تدفن في قم. ثم تحقق ذلك بعد أكثر من سبعين سنة.

فقد روى مشايخ قم أنه لما أخرج المأمون علي بن موسى الرضا عليه السلام   من المدينة إلى مرو سنة مئتين خرجت فاطمة أخته في سنة وإحدى تطلبه، فلما وصلت إلى ساوة مرضت فسألت كم بيني وبين قم؟ فقالوا: عشرة فراسخ. لما وصل الخبر إلى آل سعد- أي سعد بن مالك الأشعري - اتفقوا وخرجوا إليها أن يطلبوا منها النزول في بلدة قم. فخرج من بينهم موسى بن خزرج فلما وصل إليها أخذ زمام ناقتها وجرها إلى قم، وأنزلها في داره. فكانت فيها ستة (سبعة)  عشر يوماً ثم قضت إلى رحمة الله ورضوانه، فدفنها موسى بعد التغسيل والتكفين في أرض له وهي التي الآن مدفنها، وبنى على قبرها سقفاً من البواري، إلى أن بنت زينب بنت الجواد عليه السلام  عليها قبة). (البحار:60/ 219).

ويظهر من الروايات أن فاطمة هذه كانت عابدة مقدسة مباركة شبيهة جدتها فاطمة الزهراء÷، وأنها على صغر سنها كانت لها مكانة جليلة عند اهل البيت عليهم السلام. وعند كبار فقهاء قم ورواتها حيت قصدوها إلى ساوه وخرجوا في استقبالها، ثم أقاموا على قبرها بناء بسيطاً، ثم بنوا عليه قبة وجعلوه مزاراً، وأوصى العديد منهم أن يدفنوا في جوارها. ولعل تسمية الإيرانيين لها (معصومه فاطمة)  أو (معصومه قم)  بسبب صغر سنها، وطهارتها من الذنوب، لأن معصوم بالفارسية بمعنى البرئ، ويوصف بها الطفل البرئ.

ويظهر من الحديث التالي عن الإمام الرضا عليه السلام  أن إعداد الأئمة عليهم السلام لأهل قم لنصرة المهدي المنتظر أرواحنا فداه كان من أول تأسيسها، وأن حب القميين للمهدي كان معروفاً عنهم قبل ولادته!

فعن صفوان بن يحيى قال: (كنت يوما عند أبي الحسن عليه السلام  فجرى ذكر أهل قم وميلهم إلى المهدي عليه السلام فترحم عليهم وقال: رضي الله عنهم، ثم قال: إن للجنة ثمانية أبواب، واحد منها لأهل قم، وهم خيار شيعتنا من بين سائر البلاد، خمر الله تعالى ولايتنا في طينتهم)  ( البحار:60/ 216).

ونلاحظ أن حب أهل قم للإمام المهدي عليه السلام  حافظ على حيويته وحرارته إلى عصرنا، وهو ظاهر في إيمانهم وعملهم وشعائرهم وتسمياتهم لأبنائهم ومساجدهم ومؤسساتهم بإسم المهدي عليه السلام حتى لا يكاد يخلو منه بيت.

وقد تحدثت روايتان عن الإمام الصادق عليه السلام عن مستقبل قم ودورها قرب ظهور المهدي عليه السلام إلى أن يظهر. (رواهما في البحار:60/213).

تقول الأولى منها: (إن الله احتج بالكوفة على سائر البلاد، وبالمؤمنين من أهلها على غيرهم من أهل البلاد، واحتج ببلدة قم على سائر البلاد، وبأهلها على جميع أهل المشرق والمغرب من الجن والإنس، ولم يدع قم وأهله مستضعفاً بل وفقهم وأيدهم. ثم قال: إن الدين وأهله بقم ذليل، ولولا ذلك لأسرع الناس إليه فخرب قم وبطل أهله، فلم يكن حجة على سائر البلاد. وإذا كان كذلك لم تستقر السماء والأرض ولم ينظروا طرفة عين. وإن البلايا مدفوعة عن قم وأهله، وسيأتي زمان تكون بلدة قم وأهلها حجة على الخلائق وذلك في زمان غيبة قائمنا إلى ظهوره، ولولا ذلك لساخت الأرض بأهلها. وإن الملائكة لتدفع البلايا عن قم وأهله، وما قصده جبار بسوء إلا قصمه قاصم الجبارين، وشغله عنه بداهية أو مصيبة أو عدو، وينسي الله الجبارين في دولتهم ذكر قم وأهله، كما نسوا ذكر الله).

وتقول الثانية: (ستخلو كوفة من المؤمنين، ويأزر عنها العلم كما تأزر الحية في جحرها، ثم يظهر العلم ببلدة يقال لها قم، وتصير معدنا للعلم والفضل حتى لا يبقى في الأرض مستضعف في الدين حتى المخدرات في الحجال، وذلك عند قرب ظهور قائمنا، فيجعل الله قم وأهل قائمين مقام الحجة، ولولا ذلك لساخت الأرض بأهلها ولم يبق في الأرض حجة، فيفيض العلم منه إلى سائر البلاد في المشرق والمغرب، فتتم حجة الله على الخلق حتى لا يبقى أحد لم يبلغ إليه الدين والعلم، ثم يظهر القائم عليه السلام  ويصير سبباً لنقمة الله وسخطه على العباد، لأن الله لا ينتقم من العباد، إلا بعد إنكارهم حجة).

0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

المذهب الحنبلي
أي لو أخبر حذيفة بأسماء المنافقين الأحياء منهم ...
الفتنـة
الجهمية
في رحاب نهج البلاغة (الإمام علي عليه السلام ...
غزوة بدر الكبرى أسبابها وأهميتها
خالد بن الوليد و الطوق في الجيد
عبد المطلب بن هاشم جد النبي (ص) وكبير قريش
بيع الأصنام
حديث ضياع أحكام الشريعة المقدسة - دلالة الحديث - ...

 
user comment