عربي
Wednesday 28th of February 2024
0
نفر 0

جوهر خلق المرأة و الرجل

هل ان خلق المرأة و الرجل ، هو من جوهرتين مستقلتين و مبدأين قابليين منفصلين ، كي يكون لكل منهما آثار خاصة ، و لوازم خاصة مثل جوهرتين مستخرجتين من منجمين منفصلين ، و جنس كل منهما هو غير جنس الآخر ؟ ،

- أم انهما من جوهرة واحدة ، و ليس بينهما أي امتياز من حيث الجوهرة الوجودية إلاّ بالأوصاف الإكتسابية و الأخلاقية التحصيلية و غيرها ؟ ،

 -  أم أن الرجل خلق بالأصالة من جوهرة خاصة واحدة . ثم خلقت المرأة من زوائد المبدأ التابع للرجل بشكل متفرع عليه ؟

-  أم بالعكس ، أي أن المرأة خلقت بالأصالة من جوهرة معينة ، ثم نتج الرجل من زوائد المبدأ التابع للرجل بشكل طفيلي ؟

الاحتمال الأول ليس له محل في التفسير و الشواهد القرآنية و أمثال ذلك ، كما أن الاحتمال الرابع أيضاً ، يفتقل أية شواهد قرآنية و روائية .

فالعمدة هو الاحتمال الثاني و الثالث ، ان ما يستنبط من ظواهر الآيات الواردة في أساس الخلق ، و تؤيده بعض الأحاديث أيضاً هو الاحتمال الثاني . أما الاحتمال الثالث ، فهو ليس فقط لايستظهر من ظواهر الآيات الواردة في الخلق ، بل أن بعض الأحاديث أيضاً تراه غير صائب .

أما آيات الخلق مثل : ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً ) ، (سورة النساء ، الآية : 1) ، المقصود من النفس في هذه الآية الكريمة هي جوهرة و ذات و أساس ، و الحقيقة العينية للشيء ، و ليس المراد من ذلك معنى ، روح أو نفس و أمثال ذلك ، فمثلاً إذا قيل ان فلاناً شيء في نفسه ، أي في ذاته و وجوده الأصلي هكذا . و عندما يقال : ( جاءني فلان نفسه ) ، (تفسير الميزان ، ج 4 ص 144) ، أي أن فلاناً شخص جاء نفسه ، حيث ان معنى النفس يكون مرادفاً للعين أي أصل الذات ، فلايصح ربط بحوث علم النفس القديم أو الجديد بالآية أو اعتبار التحقيق حول الآية محل البحث متصلاً بالآيات الواردة في حدوث النفس ، و نفخها في الإنسان و رجوعها إلى الله ، و بقية البحوث القرآنية المرتبطة بأحكام الروح الإنسانية .

فالمراد من النفس هي الذات و الواقعية العينية . بناء على هذا فان مفاد الآية المذكورة ، أولاً هو أن جميع الناس من اي صنف ، سواء امرأة أو رجل ( لأن كلمة ناس تشمل الجميع ) ، خلقوا من ذات و جوهرة واحدة ، و المبدأ القابلي لخلق جميع الأفراد هو شيء واحد .

و ثانياً ان أول امرأة هي زوجة أول رجل ، خلقت هي أيضاً من نفس الذات و الجوهرة العينية ، و ليس من جوهرة أخرى ، و ليست فرعا على الرجل وزائدة عليه و طفيلية و أمثال ذلك ، بل إن الله خلق أول امرأة من عين الذات وا لأصل ، ثم خلق تعالى جميع الرجال و النساء من ذلك الأصل .

0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

ما هو الدليل على أحقية الامام علي(علیه السلام) ...
اللعن في القرآن الكريم
سمو الذات من سمو المعنى.. أو وعى معاني فلسفة ...
حفظ التعادل النسبي بين عوامل الهداية والانحراف ...
أوصاف جهنم في القرآن الكريم
تکوين محافل إقليمية
صُبت علـَـيَ مصـــائبٌ لـ فاطمه زهراعليها ...
فقه القران للراوندي(الزكاة والخمس والانفال و ...
الحجّ في نصوص أهل البيت(عليهم السلام)
معارك الإمام المهدي وحروبه

 
user comment