عربي
Friday 14th of June 2024
0
نفر 0

السؤال : هل الإمامة مذكورة في القرآن ؟ وهل هي مختلفة عن إمامة الأئمّة (عليهم السلام)؟ وهل إمامة الأئمّة موجودة في القرآن ؟ ما هي الإمامة العامّة ؟ وما هي الإمامة الخاصّة ؟ وشكراً

عامّة وخاصّة :

السؤال : هل الإمامة مذكورة في القرآن ؟ وهل هي مختلفة عن إمامة الأئمّة (عليهم السلام)؟ وهل إمامة الأئمّة موجودة في القرآن ؟ ما هي الإمامة العامّة ؟ وما هي الإمامة الخاصّة ؟ وشكراً .

الجواب : الإمامة العامة : هي ملاحظة الإمامة وبحثها بغض النظر عن مصاديقها . ومن الآيات التي دلّت على الإمامة العامة : { وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ } (1) .

و : { وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلاَةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ } (2) .

و : { وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ } (3) .

والإمامة الخاصّة : هي بحث وملاحظة إمامة شخص معيّن ، مثل إمامة إبراهيم (عليه السلام) وإمامة علي (عليه السلام) . وكمثال النصوص الإمامة العامة المقطع الأول من الآية الأخيرة والذي دلّ على إمامة إبراهيم (عليه السلام). ومثل حديث الغدير ، وحديث

____________

1- السجدة : 24 .

2- الأنبياء : 73 .

3- البقرة : 124 .


الصفحة 355


الثقلين ، وحديث المنزلة ، وغيرها ممّا ذكرها الفريقان في مصنّفاتهم الكلامية والحديثية ، والتي دلّت على إمامة علي (عليه السلام) .

وبمقتضى الآيات التي تفرض طاعة الرسول (صلى الله عليه وآله) مضافاً إلى طاعة الله ، فإنّ الإمامة الخاصّة هي تكون في الحقيقة من المعتقدات والأركان الأساسية في الدين ، التي دعا إليها الوحي والقرآن بمعونة كلام صاحب الوحي (صلى الله عليه وآله) .

وهذا نظير عدد الفرائض وركعاتها ، ممّا اتفقت عليه كلمة أهل القبلة ، فهو وإن لم يكن مصرّحاً في القرآن ، ولكن بفضل سيرة الرسول (صلى الله عليه وآله) يندرج في المعارف القرآنية ، بما أنّه مورد لطاعته (صلى الله عليه وآله) .

( حمدي . سوريا . 26 سنة . طالب جامعة )

دورها :

السؤال : ما أُودّ طرحه لا يحيّرني فحسب ، وإنّما يؤرّقني ، وأنا بحاجة ماسّة إلى الجواب ، حتّى أنّني أتمنى أحياناً أنّ يظهر لي الإمام المهديّ (عليه السلام) ويخلّصني ممّا احتواه قلبي من شكوك ، لأنّني عندما أدقّق بموضوعية في ما نحن عليه ، لا أستطيع أن أطمئن أنا على قناعة كاملة بفساد مذهب العامّة وعدم صحّته ، ولا أشكّ بهذا أبداً ، لكن هل نحن نمتاز عنهم ، إنّنا نمتلك معظم ثغراتهم .

إنّ نظرية الإمامة عندنا قائمة من الناحية الفلسفيّة ، على أنّه من غير الممكن ترك النبيّ محمّد (صلى الله عليه وآله) الأُمّة في حال من الاختلاف والحيرة ، إن كان فيمن يرعى شؤونها ، أو من ترجع إليه في أحكامها الشرعية ، ونقول : إنّه يجب أن يترك لنا النبيّ شخصاً معصوماً كي يعطينا الحكم الشرعي الإلهيّ ، وكأنّ النبيّ موجود .

فلنفرض أنّ النبيّ عيّن إماماً غير معلوم ، وغير ظاهر ، فما الحاجة به ــ صدقني أقول هذا وأنا مؤمن بوجود الإمام المهديّ (عليه السلام) لكن الحيرة تقطعني ـ إذ ولمجرد عدم ظهوره وعلومه تتّجه الأُمّة نحو تعيين رئيس من قبلها ، وهذا


الصفحة 356


الرئيس غير معصوم طبعاً ، فالأُمّة منطقياً بحاجة إلى رئيس ، وتشترك بذلك جميع الشعوب والأُمم ــ بغض النظر أكان معصوماً أو غير ذلك ـ إنّها حاجة فطرية .

ولكن مع وجود المعصوم الظاهر ، تقام الحجّة على الأُمّة ، وتكون آثمة إذا رضيت برئيس غيره ، ولكن مع عدم ظهوره أو العلم به ، ولفترة طويلة جدّاً كـ (1200) سنة ، فنظرية الإمامة كلّها إذاً ، والتي يمكن أن نقبل بضرورتها لمدّة (250) سنة ـ ولاحظ الفرق بين الزمنين ـ بحاجة إلى مراجعة وإيضاح وتفسير للوصول إلى حقيقة الأمر ، ليكون الأساس الذي نبني عليه عقائدنا وفقهنا أساساً متيناً غير متأرجح ، فما معنى أن نفسّر الآية الكريمة { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ } (1) بأنّها خاصّة بالإمام علي وخلفه من الأئمّة (عليهم السلام) فقط ؟

ومن ثمّ وبعد الغيبة بـ (1200) سنة ، نعود ونفسّرها بأنّها تشمل كلّ المؤمنين، وهذا ما تبني عليه نظرية ولاية الفقيه بعض براهينها ، وهنا حتّى المؤمنين الفقهاء الأتقياء الفضلاء ، هم غير معصومين ، وبالتالي يمكن أن يمارسوا الظلم بشكل من الأشكال ، فهل نظرية الإمامة صالحة فقط لـ 250 سنة ؟ والدنيا سائرة إلى ما شاء الله ، فيمكن أن تمتدّ الدنيا عشرة آلاف سنة أُخرى ، فما تأثير 250 سنة أمام 10000 سنة ، وبالتالي تصبح مدّة الـ250 سنة أمام هذا الزمن الضخم مثل 23 سنة فترة نبوّة النبيّ محمّد (صلى الله عليه وآله) .

وعندما نقول : بأنّ دور الأئمّة (عليهم السلام) هو تبليغ الرسالة ، ونقلها بالشكل الصحيح والسليم ، فالإمام المهديّ غاب ، وبدأنا نأخذ المعلومات والأحاديث عنهم ، من رواة فيهم التقي والمنافق والكذّاب ، فأصبح حالنا مثل حال العامّة ، الذين نفتخر بالتميّز عنهم .

نتميّز عنهم بماذا ؟ بأنّنا أخذنا علومنا من أهل البيت ، إنّنا لا نأخذ من أهل البيت ، بل من رواة نقلوا عن أهل البيت ، مثلما يأخذون هم عن رواة نقلوا عن الرسول ، في رواياتهم الكثير الكثير من الكذب ، وفي رواياتنا مثل ذلك ، ونحن نقول : إنّ الرسول وأهل البيت كلامهم واحد فالمصدر نفسه ،

____________

1- المائدة : 55 .


الصفحة 357


وحالنا مثل حالهم ، فماذا يميّزنا نحن كشيعة في هذا الزمن ؟

إذا كان الجواب بأنّنا عرفنا الكاذب من الصادق من الصحابة ، فهذا يمكن بدون نظرية الإمامة ، بحيث مثلاً أنّ من ظلم واحداً من أهل البيت (عليهم السلام) تسقط عدالته ، ونحن عندنا مشكلة الصحابة أكبر ، لأنّنا يجب أن ندقّق ونفحص حياة وسيرة كلّ صحابي من أصحاب الأئمّة أيضاً ، فإذا كان في أصحاب النبيّ كذّابون ، أفلا يكون في أصحاب الأئمّة نفس الشيء ؟ فالمشكلة عندنا أكبر وأعقد ، فصحابة النبيّ الذين رووا حديثه معروفون على الأغلب ، ويمكن تمييز الصادق من الكاذب لأنّ سيرتهم معروفة .

أمّا أصحاب الأئمّة ، ففيهم من لا نعرف عنه إلاّ الاسم ، حتّى أحياناً يكون الاسم موهناً بعض الشيء ، وهذا كلّه أدّى بمراجعنا إلى الاختلاف في الأحكام الشرعية ، وحتّى في العقائد نسبة لاختلاف الروايات ، فإذا كان عندهم حنفي ومالكي وشافعي وحنبلي ، فعندنا أضعاف ما عندهم ، فإذا كان من أكبر ضرورات وجود الإمام المعصوم هو حسم الاختلاف ، ونحن كشيعة مؤمنون بذلك ، فلماذا نحن مختلفون ؟ بماذا نحن متميّزون ؟

آسف على الإطالة ، ولكن أرجو أن أطمئن لديني ومذهبي على يدكم ، شكراً لكم على إتاحة الفرصة لسؤالكم .

الجواب : في الجواب نقول : إنّ نظرية الإمامة لها منبعان ، أو مصدران ، فالإمامة ليست بدعاً عقليّاً كي نوردها ونحصرها في هذا المضمار بالخصوص ، ثمّ نورد عليها النقوضات والإيرادات ، بل نظرية الإمامة طرحها الأوّليّ ومصدرها الأصليّ هو القرآن الكريم ، الشرعية الإسلامية هي المصدر الأوّل لنظرية الإمامة ، وهي متمثّلة بالقرآن ، والسنّة النبوية :

فأوّل طرح شرعي للإمامة قوله تعالى مخاطباً إبراهيم بقوله : { إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ } (1) ، ومن الواضح أنّ هذه الإمامة هي غير النبوّة التي كان يتمتّع بها إبراهيم (عليه السلام) ، وذلك :

1ـ إنّ هذه الإمامة جاءت بعد ابتلاء إبراهيم (عليه السلام) ، ومن ضمن ابتلاءات

____________

1- البقرة : 124 .


الصفحة 358


إبراهيم هي ذبح ولده إسماعيل (عليه السلام)، وإبراهيم (عليه السلام) رزق بالأبناء في سنّ الشيخوخة ـ أي بعد نبوّته ـ وبعد ما جاءت الملائكة لإنزال العذاب على قوم لوط (عليه السلام) .

2ـ إنّ إبراهيم (عليه السلام) طلبها لذرّيته ، ومن الواضح أنّ هذا الكلام يعطي أنّ إبراهيم (عليه السلام) كانت له ذرّية ، فلذلك طلب لها هذا المقام ، والذرّية لم يرزقها إبراهيم إلاّ بعد نبوّته كما تقدّم .

3ـ إنّ هذه الإمامة هي غير النبوّة ، وخصوصاً على مباني أهل السنّة ، وذلك لأنّهم يجوّزون على النبيّ (عليه السلام) المعصية الصغيرة ، والمعصية ظلم لأنّها طاعة للشيطان ، وطاعة الشيطان ظلم ، كما يقول القرآن الكريم ، قال تعالى : { قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا } (1) ، بسبب عصيانهما أمر الله تعالى ، فحكما على أنفسهما بالظلم ، والآية ذيّلت منصب الإمامة بجوابها لإبراهيم (عليه السلام) بأنّه : { لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ } ، فعليه لابدّ أن يكون الإمام معصوماً عن تعدّي حدود الشريعة ، لأنّ ذلك ظلم ، والظالم ليس بإمام .

وفي الحقيقة هذا من الإشكالات المطروحة على الفكر السنّي ، لأنّهم يفسّرون الإمامة بالنبوّة ، فيردّ عليهم غير ما تقدّم من الكلام في النقطة الأُولى والثانية هذا : وهو أنّكم تجوّزون المعصية في حقّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، والآية تقول : بأنّ الظالم لا يستحقّ هذا المنصب ـ منصب الإمامة الذي هو النبوّة عند أهل السنّة ـ والمعصية ظلم فكيف يوفّق بين ذلك ؟!

إذ أمّا تلتزمون بعصمة النبيّ ، وأمّا أن تؤمنوا بأنّ الإمامة غير النبوّة ، كما هو الصحيح .

فإذاً ، فكرة الإمامة طرحها القرآن الكريم ، وأنزلها الله على نبيّه من ضمن الأُمور التي يجب تبليغها للناس ، بل نجد أنّ السنّة النبوية أوّل أمر تطرحه إلى جنب توحيد الله تعالى هو الإمامة ، فلمّا نزل قوله تعالى : { وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ } (2) دعا النبيّ (صلى الله عليه وآله) بني عمومته ، وبشّرهم بأنّه مبعوث من الله تعالى، وأنّ معه مؤازر ومناصر ويكون خليفته من بعده ، وذلك الخليفة هو

____________

1- الأعراف : 23 .

2- الشعراء : 213 .


الصفحة 359


علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، وهذا ممّا رواه السنّة والشيعة على حدٍ سواء ، وصحّحه السنّة والشيعة ، فتجده في تفسير القرآن العظيم تحت تفسير هذه الآية ، وتجده في خصائص الإمام علي (عليه السلام) للنسائيّ (1) بسند صحيح ، وغيرها من المصادر ، فالمسألة قرآنية قبل أن يأتي بها العقل المقدّس ، وهناك الكثير من الآيات والروايات الشريفة التي تثبت الإمامة ، هذا أوّلاً .

وثانياً : البحث في العقل له بحثان :

أ ـ البحث الفلسفيّ .

ب ـ البحث الكلاميّ .

والأوّل مبنيّ على مسائل جمّة ، كواسطة الفضل والإنسان الأكمل ، أو الموجود الأشرف ، وقضية الارتباط الإلهيّ بينه وبين عباده .

والثاني مبنيّ على التفريق بين قضيتين ، قضية وجود معصوم ، أو إنسان كامل في الكون ، وقضية الوصول إلى الإنسان الكامل ، أو المعصوم .

وبتعبير آخر : مسألة الوجود والظهور ، فمثلاً عند الاستدلال بقاعدة اللطف لإثبات إمامة المعصوم ، وأنّه لابدّ من وجود المعصوم في كلّ زمان ، يقولون : وجود المعصوم لطف ، وتصرّفه لطف آخر (2)، فليست المسألة مقصورة على دليل عقليّ واحد ، أو قاعدة عقليّة .

ثمّ عند التنزّل وفرض أنّ العقل يحكم بلزوم وجود المعصوم ، لكن حكم العقل على نحو الاقتضاء ، أي العقل يدرك ذلك لا بنحو العلّة التامّة ، وإنّما بنحو اللزوم الناقص ، فإذا قام الدليل الشرعي القطعي على وجود مانع من ظهور المعصوم فيرتفع حكم العقل بلزوم ظهوره ، ويبقى فقط مدركاً للزوم وجوده .

وبتعبير آخر : العقل يدرك الهيكلية العامّة للنظام الكوني ، وأنّ النظم الشرعية تبتني على وجود رابطة بين عالم الغيب والشهادة ، وإلاّ فسدت الغاية التي من أجلها خلق الكون .

____________

1- خصائص أمير المؤمنين : 86 .

2- تجريد الاعتقاد : 221 .


الصفحة 360


0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

سؤال عن من الذي أجهز على الامام الحسين عليه ...
وأخيراً بقي هناك شيء وهو فائدة الإحياء من زيارة ...
لماذا نساوي نحن الشيعة الإمام علي (ع) بالرسول ...
السؤال: ما هو حكم الخيرة أو الاستخارة ؟ فنرى ...
السؤال : قولكم سماحة السيّد : إنّ الإمام المهديّ ...
السؤال : لماذا الشيعة لا يصلّون صلاة التراويح ؟ ...
ما هو الدليل العقلي على وجود الإمام الحجّة ...
السؤال: ماذا يجب علينا نحن الشيعة اتجاه ابن ...
السؤال : هل توجد رواية في كتب أهل السنّة تبيّن ...
التقليد

 
user comment