عربي
Sunday 21st of July 2024
0
نفر 0

تعظیم شعائر الله

تعظیم شعائر الله
أهل البیت (علیهم السلام) عنوان مضیء فی حیاة الإنسانیة، وعنوان شامخ فی حرکة التاریخ والمسیرة الإسلامیة، نطق به الوحی الإلهی، ونطق به رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم)، ولهج بذکره المسلمون من جمیع المذاهب، وهم أعلام الهدى وقدوة المتقین، وهم مأوى أفئدة المسلمین من جمیع أقطار الأرض، عرفوا بالعلم والحکمة والإخلاص والوفاء والصدق والحلم، وسائر صفات الکمال فی الشخصیة الإسلامیة، فکانوا قدوة للمسلمین، وروّاد الحرکة الإصلاحیة والتغیریة فی المسیرة الإسلامیة.
وأهل البیت (علیهم السلام) هم المنقذ والمنجی الوحید للإنسانیة فی الدنیا والآخرة، کما وصفهم رسول الله (صلى الله علیه وآله): (ألا إنّ مثل أهل بیتی فیکم مثل سفینة نوح من رکبها نجا ومن تخلّف عنها غرق)(1).
وهم أمان للإنسانیة وللأمة الإسلامیة، قال رسول الله (صلى الله علیه وآله): (النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق وأهل بیتی أمان لأمتی من الاختلاف فإذا خالفتها قبیلة من العرب اختلفوا فصاروا حزب إبلیس)(2).
ووصفهم أمیر المؤمنین (علیه السلام): (هم عیش العلم وموت الجهل، یخبرکم حلمهم عن علمهم وظاهرهم عن باطنهم، وصمتهم عن حکم منطقهم، لا یخالفون الحقّ ولا یختلفون فیه، وهم دعائم الإسلام وولائج الاعتصام؛ بهم عاد الحقّ إلى نصابه... عقلوا الدین عقل وعایة لا عقل سماع وروایة)(3).
وهم المیزان والمعیار لتقییم وتقویم الأشخاص والوجودات والمواقف، ومعرفة مدى قربهم وبعدهم عن المنهج الإلهی فی الحیاة.
قال أمیر المؤمنین (علیه السلام): (نحن النمرقة الوسطى، بها یلحق التالی، والیها یرجع الغالی)(4).
ودور أهل البیت (علیهم السلام) فی الحیاة الإنسانیة هو دور القدوة والحجّة، وکل الأدوار الباقیة متفرعة عن هذا الدور، ودور القدوة والحجّة هو دور الوصل بین السماء والأرض، والوصل بین الله تعالى والإنسان، فهم (علیهم السلام) حجج الله على العباد إلى یوم القیامة، وإنّ الواجب على المسلمین هو الإقتداء بهم فی جمیع مقومات الشخصیة الإنسانیة وهی: الفکر والعاطفة والسلوک، وفی جمیع مجالات الحیاة العملیة، وهم سفن النجاة فی الدنیا وفی الآخرة لمن اقتدى بهم، بعد إیمانه بإمامتهم وقیادتهم للإنسانیة جمعاء.
والإقتداء بهم یستلزم ربط الناس بهم فکریاً وعاطفیاً وسلوکیاً قبل کل شیء، والذی یتوقف منطقیاً على إحیاء ذکرهم، وقد وردت روایات متظافرة ومتواترة على أهمیة هذا الإحیاء، وکما ورد عن الإمام جعفر الصادق (علیه السلام) أنّه قال:(اتقوا الله وکونوا أخـوة بررة متحابّین فی الله متواصلین متواضعین متراحمین، تزاوروا وتلاقوا وتذاکروا وأحیوا أمرنا)(5).
وأفضل مواسم الإحیاء المکثفة هی مواسم عاشوراء وصفر، وإن کان المطلوب هو إحیاء ذکرهم فی کل وقت، ولکن لعاشوراء وصفر ظروفاً خاصة تشعر الإنسان والمجتمع الموالی بأنه یعیش الإحیاء المندک بکل کیانه وأعماق نفسه.
ولعاشوراء أهمیة استثنائیة وللإمام الحسین (علیه السلام) أهمیة استثنائیة لان دمه الزکی أبقى للإسلام وجوده وکیانه ومعالمه، ولولا دمه الزکی لتمکن یزید والحکم الأموی من طمس معالم الدین وإعادة الجاهلیة بلباس إسلامی أولاً ومن ثم الانسلاخ من هذا اللباس نهائیاً.
وهذه الأهمیة الاستثنائیة لم تأت اعتباطاً، فقد جاءت بعد أحادیث شریفة عن رسول الله (صلى الله علیه وآله) تؤکد هذه الأهمیة حیث رکزت على شخصیة الإمام الحسین (علیه السلام) وعلى خصوصیات ثورته وتضحیاته، واعتباره محیی الدین والشریعة، وقد ورد ذلک فی قولـه (صلى الله علیه وآله): (حسین منی وأنا من حسین)(6).
ووردت روایات عدیدة عن أمیر المؤمنین (علیه السلام) بحق الإمام الحسین (علیه السلام) ومنها قوله (علیه السلام): (کلنا سفن النجاة وسفینة الحسین أسرع) (کلنا أبواب النجاة وباب الحسین أوسع).
وقد تناقل الصحابة والتابعون الکثیر من الروایات التی تؤکد استشهاد الإمام الحسین (علیه السلام) ووجوب نصرته وثواب إحیاء ذکراه وزیارته.
وإضافة إلى ذلک أکدّ أهل البیت (علیهم السلام) على إحیاء هذه الذکرى وکانوا یقومون بإحیائها فی بیوتهم وبیوت أصحابهم.
وخلاصة ما تقدّم إنّ المصداق الأوسع والأشمل والأظهر لإحیاء أمر أهل البیت (علیهم السلام) هو إحیاء الإمام الحسین (علیه السلام) وواقعة الطف وما تبعها من أحداث کالسبی ودور العقیلة زینب (علیها السلام) فی إحیاء وتجدید الذکرى بکل أبعادها.
وإحیاء الذکرى ینبغی أن یکون إحیاءً حقیقیاً ینسجم مع تعالیم وتوصیات وإرشادات أهل البیت (علیهم السلام) وینسجم مع دورهم فی الحیاة باعتبارهم أئمة وقادة وحجج وقدوة للناس أجمعین، وکل لون من الإحیاء هو أمر محبوب ومرغوب،ولکن الإحیاء الأنسب والأصوب هو إحیاء لجمیع ما تعلق بأهل البیت (علیهم السلام) وکلّ مثاب علیه.
قال الإمام جعفر الصادق (علیه السلام): (نفس المهموم لنا المغتم لظلمنا تسبیح وهمّه لأمرنا عبادة وکتمانه لسرنا جهاد فی سبیل الله).
وإحیاء ذکرى أو أمر أهل البیت (علیهم السلام) سواء کان فی عاشوراء أو فی بقیة الأشهر والأیام، أو إحیاء ذکرى الإمام الحسین (علیه السلام) ینبغی أن یکون إحیاءً شاملاً متکاملاً، وینبغی أن یعمل کل إنسان ما بوسعه من أجل هذا الإحیاء کل حسب طاقته وامکاناته، وکلّ حسب فهمه ووعیه، فکل مظهر من مظاهر الإحیاء محبوب مرغوب فیه مادام منسجماً مع ثوابت الشریعة الإسلامیة وواقعاً فی أحد دوائر أو مجالات أو أقسام الحکم الشرعی: الواجب، أو الاستحباب أو الإباحة.
وإحیاء أمر أهل البیت (علیهم السلام) وخصوصاً إحیاء أمر أو شعائر الإمام الحسین (علیه السلام) ینبغی أن یکون مستوعباً لشخصیة ونهضة الإمام (علیه السلام) بکل أبعادها وأهدافها وغایاتها وهی:
أولاً: إحیاء الدور الحقیقی للإمام الحسین (علیه السلام) وهو دور الإمامة والقیادة والحجة والقدوة، فهو إمام مفترض الطاعة کما نصت علیه الآیات والروایات، وهو إمام یستحق الإمامة أو تنحصر به الإمامة حسب الأسس الثابتة لعلماء وفقهاء العامة والذین یشترطون فی الإمام أن یکون فقیهاً عادلاً ومبایعاً من قبل أهل الحل والعقد وهم الفقهاء.
فینبغی إحیاء هذه الحقائق وتبیان أحقیة الإمام الحسین بالإمامة على رأی الشیعة والسنة من أمثال القلقشندی والتفتزانی والماوردی والجوینی وغیرهم من المتقدمین والمتأخرین.
ثانیاً: إحیاء فضائل وکرامات الإمام الحسین (علیه السلام)، وقد ظهرت له عدة کرامات فی أثناء المعرکة وبعدها ذکرها المؤرخون من الشیعة والسنة واعترف بها حتى أعداء الإمام الحسین (علیه السلام) ومنهم الذین شارکوا فی قتله، وکذلک إحیاء الکرامات التی تظهر بین الحین والآخر بشکل لا تقبل التکذیب ولا التأویل، وهذه الکرامات خیر وسیلة لربط الناس بالإمام الحسین وبأهل البیت (علیهم السلام) ومن ثم ربطهم بعالم الغیب، وهی خیر وسیلة لتقویة الأیمان وتجذیره بالقلوب والعقول، سواء کان الإیمان بالله تعالى أو الإیمان بأهداف الثورة الحسینیة.
ثالثاً: إحیاء مظاهر المظلومیة ومصادیقها من قتل واعتداء وسلب وأسر، وما تعرض له أهل البیت (علیهم السلام) عموماً والحسین خصوصاً من غصب حق ومن اعتداء ومن ظلم دون مراعاة لحرمة رسول الله (صلى الله علیه وآله) وحرمة أهل بیته (علیهم السلام) وحرمة من یریدون الإصلاح فی أمة رسول الله (صلى الله علیه وآله).
وإحیاء ذکرى ومظاهر المظلومیة یربط القلب والعواطف والمشاعر برموز المظلومیة لتندک بهم فکریاً وعاطفیاً وسلوکیاً، ولکی تبقى النفوس وثابة متأججة ومتصلة بهؤلاء المظلومین الذین ضحّوا من أجل سلامة الدین وسلامة العقیدة وسلامة الأفکار وسلامة العواطف ومن ثم سلامة الأمة والدولة من الانحراف والفساد.
وقد کان للمظلومیة دور کبیر فی کشف الحقائق والتمییز بین منهجی الحق والباطل، ولا غرابة حین تجد من یقول: (لقد شیعنی الحسین) ولا أرید أن اذکر بعض أصدقائنا المسیحیین الذین اسلموا من خلال تتبعهم لمظلومیة الإمام الحسین (علیه السلام) حینما کانوا طلاباً معنا فی الجامعة المستنصریة فی بغداد.
رابعاً: إحیاء سیرة أهل البیت (علیهم السلام) وسیرة الإمام الحسین (علیه السلام)، وهذا الأمر ضروری من اجل الإقتداء بهم والتأسی بهم (علیهم السلام) فی جمیع مجالات السیرة والموقف والسلوک سواء کان فردیاً أو اجتماعیاً، فینبغی إحیاء سیرة الإمام الحسین (علیه السلام) کفرد، وکأمة، إحیاء سیرته فی تعامله مع الله تعالى فی عبادته ودعائه وخوفه من الله تعالى، وإحیاء سیرته فی ارتباطه بالقرآن الکریم، وإحیاء سیرته فی علاقاته مع زوجاته وأبنائه وبناته، ومع جیرانه، ومع المجتمع ککل.
وإحیاء سیرته فی تعامله مع الموالین ومع المعادین ومع المخالفین.
وإحیاء سیرته الخلقیة فی جمیع أبعادها فی تقواه وکرمه وغیرته وفی إحساسه وعطفه وصبره، وصدقه وصراحته وکل ما یتعلق به من خلق وسلوک.
ومن أهم مصادیق إحیاء الذکرى وإحیاء الشعائر إحیاء أهداف النهضة الحسینیة والتی حددها الإمام الحسین (علیه السلام) فی وصیته الخالدة: (... إنما خرجت لطلب الإصلاح فی أمة جدی، أرید أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنکر، وأسیر بسیرة جدّی وأبی علی بن أبی طالب).
والأمر بالمعروف والنهی عن المنکر یعنی الدعوة إلى الدین کعقیدة وهو دعوة غیر المسلمین إلى الإسلام، والدعوة إلى العمل الصالح والنهی عن العمل الطالح، وهو أمر یستوعب جمیع مظاهر الحیاة وأبعادها، فهو إصلاح للقلب وللعقل وللإرادة، وإصلاح للسلوک وإصلاح للأوضاع الاجتماعیة والاقتصادیة والسیاسیة لتکون إسلامیة، ویکون الإصلاح منسجماً مع منهج رسول الله (صلى الله علیه وآله) ومنهج باب علمه ووریثه أمیر المؤمنین (علیه السلام).
وینبغی أن یتحقق ذلک بالحکمة والموعظة الحسنة کما أکّدت علیها الآیات القرآنیة والأحادیث الشریفة.
وعلى ضوء ذلک ینبغی أن یحقق الإحیاء ثمرات عملیة وواقعیة فی کل مناسبات الإحیاء، أقلها أن یزداد الارتباط بالإمام الحسین وبأهل البیت (علیهم السلام) وبمنهجهم، واستشعار رقابتهم لنا لکی تتحول إلى تحریک للعقول والقلوب لتتوجه نحو الإصلاح والتغییر.
وإنّ المرجو أو الطموح الحقیقی أن نوسع من دائرة محبی الحسین وموالیه وأن نستقطب عناصر جدیدة للانتماء إلى هذه السفینة سواء کانوا من أبناء المذاهب الأخرى أو من غیر المسلمین.
آلیات إحیاء الذکرى أو الشعائر الحسینیة
إنّ آلیات إحیاء ذکرى أهل البیت (علیهم السلام) أو الشعائر الحسینیة بحاجة إلى تجمیع الطاقات وتکثیف الجهود، وتنسیق الخطط والبرامج،وتنظیم الأعمال وتوزیع المسؤولیات، وبحاجة إلى التشاور بین جمیع المعنیین بإحیاء هذه الشعائر ومنهم:

1- المراجع والفقهاء وطلاّب الحوزة العلمیة.
2- الخطباء والشعراء و(الروادید).
3- مسؤولوا المساجد والحسینیات والمواکب.
4- الکتاب والمؤلفون.
5- الممثلون ومطلق الفنانین.
6- القوى المؤثرة فی الواقع الاجتماعی والسیاسی کرجال الدولة أن کانت دولة إسلامیة، والمعلمین وطلاب الجامعة.

والتشاور ضرورة یفرضها الواقع لکی یتوصل الجمیع إلى آلیات واحدة مقبولة شرعاً وعرفاً، وهذه الآلیات تحددها مجموعة من العوامل أهمها:

1- الشرعیة.
2- الظروف العالمیة والمحلیة.
3- المصلحة الإسلامیة العامة.
4- مصلحة المذهب.

وینبغی الترکیز على الآلیات التی ورد فیها نص بالدرجة الأولى من المعصومین (علیهم السلام) ومن الفقهاء ثم التوجه إلى الآلیات المباحة التی تحیی الذکرى أو تقع فی طریق إحیائها.
فأمّا ما ورد به نصّ من قبل المعصومین (علیهم السلام) فکثیر جداً ومن أهمه البکاء وإظهار الحزن بأی أسلوب أمکن وحیاة الأئمة (علیهم السلام) ترشدنا إلى ذلک وخصوصاً حیاة الإمام زین العابدین (علیه السلام) الذی عدّ من البکائین، وإقامة المجالس الحسینیة، وقراءة المقتل، وإقامة المهرجانات الشعریة، فکان أهل البیت (علیهم السلام) یستأجرون الشعراء لرثاء الإمام الحسین (علیه السلام) أیام موسم الحج.
ومن آلیات الإحیاء وتعظیم الشعائر زیارة الإمام الحسین (علیه السلام) النظریة والعملیة والمتمثلة بقراءة زیارة عاشوراء وزیارة وارث وزیارة القبر الشریف وخصوصاً عن طریق المشی على الأقدام فهی ظاهرة تستحق الاهتمام لأنها قد تکون جامعة لجمیع الآلیات، ففی الطریق إلى الإمام الحسین (علیه السلام) أو احد الأئمة (علیهم السلام) تقام التعازی والمجالس وتلقى القصائد ویرتقی الخطباء المنبر المتجوّل حیث الوعظ والإرشاد والتذکیر بالمصیبة، إضافة إلى لفت الأنظار المحلیة والعالمیة لهذه الظاهرة التی تمارس بصورة جماعیة تحمل فیها الرایات السود ویرتدی فیها المحبون لباس الحزن.
ومن آلیات الإحیاء تمثیل واقعة الطف وواقعة مقتل مسلم بن عقیل وواقعة السبایا، ویاحبذا لو تظافرت الجهود لأحیاء هذه الظاهرة التی کانت الوسیلة الوحیدة المؤثرة فی الأطفال والأحداث والناشئین، فلها دور کبیر فی تثقیف المجتمع بثقافة الواقعة وبتفاصیلها التاریخیة، وینبغی أن تؤدّى شعبیاً ورسمیاً.
وهنالک آلیات أخرى معمول بها فی أوساطنا الاجتماعیة کاللطم وضرب (الزنجیل) والمسیرات المتجولة فی الشوارع العامة، فلا ینبغی التقلیل من شأنها، بل لا ینبغی التقلیل من شأن أی ظاهرة مادامت مشروعة ومباحة، فلنترک الحریة للجمیع فی إطار الحدود الشرعیة لإحیاء الذکرى وتعظیم الشعائر.
ومن آلیات إحیاء الذکرى وتعظیم الشعائر إقامة الندوات المستطیلة والمستدیرة یشترک فیها المحاضر والمتحدث والخطیب مع المستمع والمتلقی، حیث یخصص لکل منهم الوقت الکافی للحدیث والتعقیب والحوار وإبداء وجهات النظر لنشرک أکبر عدد من أبناء الأمة فی إبداء آرائهم حول النهضة الحسینیة أو حول الشعائر الحسینیة، وفی ذلک یتم تطویر الخطاب والخطیب والشعر والشاعر والموعظة والواعظ بما ینسجم مع تطویر آلیات الدعوة للإسلام وآلیات الإصلاح وأداء مسؤولیة الأمر بالمعروف والنهی عن المنکر.
وینبغی إشراک اکبر عدد من المراجع والفقهاء والعلماء فی مثل هذه الندوات أو فی المجالس الحسینیة، وعلى سبیل المثال یتم التناوب على المنبر من قبل الخطیب ذی الصوت الشجی الحزین ومن قبل المرجع أو الفقیه، فهذا ینعى ویقرأ الشعر وذلک یرشد ویوجّه أو کلاهما یؤدی الدورین معاً.
وإضافة إلى جمیع ما تقدم ینبغی إقامة مسابقات تتعلق بتعظیم الشعائر وإحیاء الذکرى فی کتابة الشعر أو النثر أو القصة أو التألیف فی مختلف مجالات إحیاء النهضة، وینبغی تکریم المبدعین وتشجیعهم على الإبداع فی الآلیات والأسالیب التی تعمق ارتباط الناس بالإمام الحسین (علیه السلام) خصوصاً وبمنهج أهل البیت (علیهم السلام) عموماً، فبالتکریم المادی والمعنوی تتوسع آفاق المبدعین وأن کان الثواب والجزاء بالحسنى هو المقدم على ذلک.
وفی جمیع الأحوال ینبغی استثمار کل الامکانات والطاقات من أجل إحیاء ذکرى أهل البیت (علیهم السلام) وتعظیم الشعائر الحسینیة، ولیس من الصحیح تجاوز أی إمکانیة وأی طاقة فی هذا المجال، ولیس من الصحیح انتقاد هذه الآلیة أو تلک أو السعی للتقلیل من شأنها أو تعطیلها.
ولا ننسى أنّ هدف الإمام الحسین (علیه السلام) من حرکته ونهضته هو هدایة الإنسان والمتمثلة بتغییر محتواه الداخلی فی عقله وقلبه وإرادته لینسجم مع المنهج الإلهی فی الحیاة التی أرسى أرکانها رسول الله (صلى الله علیه وآله) وائمة أهل البیت (علیهم السلام).
 

المصادر :
1- المستدرک على الصحیحین 151:3، مجمع الزوائد 168:9، الجامع الصغیر533:2.
2- المستدرک 149:3، الصواعق المحرقة:234، الإتحاف بحب الأشراف: 20.
3- نهج البلاغة: 357، الخطبة: 329. تحقیق د. صبحی الصالح.
4- نهج البلاغة: 488، الحکمة: 109.
5- مسند أحمد بن حنبل 172:4.
6- الکافی226:2.


source : راسخون
0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

الخصال التي توجب التخلص من شدائد القيامة و ...
ولادة رسول الله (صلي الله عليه و آله) و نزول ...
المرأة الكربلائية
الاحاديث عن الصلاة و الصلاة في المسجد
جمع القرآن وتاريخه
معنى الحمد
الإمام الحسين (عليه السّلام) في القرآن
فرحة الزهراء "عليها السلام"
القصيدة التائية لدعبل الخزاعي
في مدح أميرالمؤمنين عليّ

 
user comment