عربي
Monday 22nd of April 2024
0
نفر 0

ظهور كفٍّ من السماء

ظهور كفٍّ من السماء

روي عن الأئمّة عليهم السّلام أنّ من علامات الظهور الحتميّة التي لابدّ من تحقّقها: ظهور كف من السماء(1) وروي عن بعض الصحابه أنّ أمارة ذلك اليوم ( يوم الظهور ) أن كفّاً من السماء مُدلاّةً ينظر الناس إليها(2) كما روي عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّ ظهور الكفّ سيكون في شهر رجب قبل العام الذي فيه الصيحة(3)، وفي بعض الروايات أن ظهور الكف من السماء يقترن بنداء ينادي: إنّ أميركم فُلان(4).

 

ظهور نار من قِبل المشرق

من علامات الظهور أنّ ناراً تطلع من قِبل المشرق

طولاً ثلاثة أيّام أو سبعة، وأنّ طلوعها من علامات فَرَج آل محمد عليهم السّلام(5)، وأنّ طلوعها يستمرّ عدّة ليالٍ(6). وروي عن النبيّ صلّى الله عليه وآله أنّ أوّل أشراط الساعة نار تَحشُر الناسَ من المشرق إلى المغرب(7)؛ ولعلّهما نار واحدة.

 

الدجّال

روي عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وعن أئمّة الهدى عليهم السّلام روايات كثيرة ومتواترة عن خروج الدجّال في آخر الزمان، واقترن ذِكره في معظم هذه الروايات بنزول عيسى بن مريم عليه السّلام، وأنّ عيسى عليه السّلام هو الذي سيقتله. وسنتحدّث لاحقاً عن نزول عيسى عليه السّلام واقتدائه بالإمام المهدي عليه السّلام ومعاونته له على أداء مهمّته الكبرى في عمليّة التغيير العظيمة.

وروي عن أمير المؤمنين عليه السّلام في قصّة الدجّال بأنّ أكثر أتباعه اليهود لابسو التيجان، وأنّ البلاء سيعمّ الأرض عند ظهوره، وأنّه سيطأ معظم أقطار الأرض، فإذا نزل عيسى عليه السّلام وصلّى خلف المهدي عليه السّلام التقى بالدجّال فطعنه فذاب كما يذوب الرصاص(8). كما ورد في الروايات أنّ اليهود سيُهزَمون عند مقتل الدجّال(9). وقد وردت في مصادر أهل السنّة روايات في شأن الدجّال وفي سائر علامات الظهور ينبغي تمحيصها؛ لتناقضها مع بعضها.

 

خروج الدابّة

روى علماء المسلمين عن النبيّ صلّى الله عليه وآله أنّ خروج الدابّة من أوّل آيات آخر الزمان، وأن خروجها مصداق لقوله تعالى: « وإذا وَقَعَ القَولُ علَيهم أخرَجنا لهم دابّةً من الأرضِ تُكلّمهُم أنّ الناسَ كانوا بآياتِنا لا يُوقنون »(10)، وروَوا عن رسول الله صلّى الله عليه وآله أنّ الدابّة تخرج ومعها عصا موسى وخاتم سليمان، فتجلو وجه المؤمن بالعصا، وتختم أنف الكافر بالخاتم(11). ورووا عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّها تخرج من الصَّفا، وأنّها تنكث وجه المؤمن بالعصا فتتركه أبيض، وتنكث وجه الكافر بالخاتم فتتركه أسود، فلا يبقى أحد إلاّ وسَمَت وجهَه(12).

 

طلوع نجم من المشرق

روي أنّ من علامات الظهور طلوعَ نجم من المشرق له ذَنَب، يُضيء لأهل الأرض كإضاءة القمر ليلة البدر(13)، وفي رواية: إنّه ينعطف حتّى يكاد يلتقي طَرَفاه(14)، وروي أن ظهوره في شهر صفر (15).

 

نزول عيسى بن مريم عليه السّلام

تواترت الأخبار في نزول عيسى عليه السّلام في آخر الزمان وصلاته خلف الإمام المهدي عليه السّلام. روي عن النبيّ صلّى الله عليه وآله أنّه قال: كيف بكم إذا نزلَ ابن مريمَ فيكم وإمامُكم منكم ؟ (16). وروي عنه صلّى الله عليه وآله أنّه وصف المهدي عليه السّلام فقال: منّا المهدي يصلّي عيسى بن مريم خلفه(17). وقال لفاطمة عليها السّلام وقد رآها بكت يوماً: ما يُبكيك يا فاطمة ؟ أما علمتِ أنّ الله تعالى اطّلع إلى الأرض اطّلاعةً فاختار منها أباكِ فبعثه نبيّاً، ثمّ اطّلع ثانية فاختار بعلَك فأوحى إليّ فأنكحتُك إيّاه واتّخذتُه وصيّاً... ( إلى أن قال: ) ومنّا سِبطا هذه الأمّة وهما ابناكِ، ومنّا مهدي الأمّة الذي يصلّي عيسى خلفه. ثمّ ضرب على منكب الحسين عليه السّلام فقال: مِن هذا مهديّ الأُمّة(18).

وروي في تفسير قوله تعالى: « وإن مِن أهلِ الكتابِ إلاّ لَيؤمِنَنّ به قبلَ موتِه »(19) أنّه نزول عيسى بن مريم عليه السّلام(20).

 

كسوف الشمس وخسوف القمر في شهر واحد

ورد عن أهل البيت عليهم السّلام أن للمهديّ عليه السّلام آيتين لم تكونا منذ خلق الله السماوات والأرض: تنكسف الشمس في النصف من شهر رمضان، والقمر في آخره(21)، وفي رواية أُخرى ركود الشمس من عند الزوال إلى وسط أوقات العصر وطلوعها من المغرب(22).

وقد روى علماء أهل السنة روايات مفصّلة في طلوع الشمس من مغربها، وأن طلوعها مصداق قوله تعالى: «يومَ يأتي بعضُ آياتِ ربِّكَ لا يَنفَعُ نَفْساً إيمانُها لم تكن آمنَتْ من قَبلُ أو كَسَبتْ في إيمانِها خيراً»(23)(24).

 

نزول عيسى بن مريم عليه السّلام

من المواضيع التي ينبغي إلقاء الضوء عليها: نزول عيسى بن مريم عليه السّلام في آخر الزمان، واقتداؤه بالإمام المهدي عليه السّلام، ومساهمته في عملية إرساء العدل وبسطه في ربوع البسيطة بقيادة الإمام المهدي المنتظر عليه السّلام.

وقد ذكرنا أنّ أتْباع الأديان الأخرى يشتركون مع المسلمين في الاعتقاد بعودة عيسى عليه السّلام، وإن كان الدور الذي سيقوم به مُبهماً لديهم إلى حدّ ما.

وقد ورد عن النبيّ صلّى الله عليه وآله روايات متواترة في نزول عيسى عليه السّلام تطرّقنا إلى ذِكر بعضها، ونُضيف أنّه رُوي في تفسير قوله تعالى: « لِيُظهِرَهُ علَى الدِّينِ كلِّه »(25) قيل: عند نزول عيسى عليه السّلام، حين لا يبقى على وجه الأرض كافر(26). وروي في تفسير الآية: إذا نزل عيسى لم يكن في الأرض إلاّ دين الإسلام(27)، وروي في تفسيرها: لا يكون ذلك حتّى لا يبقى يهوديّ ولا نصرانيّ صاحب ملّة إلاّ الإسلام، حتّى تأمن الشاةُ الذئبَ، والبقرةُ الأسدَ، والإنسانُ الحيّة، وحتّى لا تقرض فأرة جراباً، وحتّى تُوضَع الجزية ويُكسَر الصليب ويُقتل الخنزير، وذلك إذا نزل عيسى بن مريم عليه السّلام(28).

وروي في تفسير قوله تعالى: « وإنّهُ لَعِلْمٌ للساعة »(29): ينزل عيسى بن مريم عليه السّلام عند انفجار الصبح ما بين مهرودَين ـ وهما ثوبان أصفران ـ ... ويقبض أموال القائم ويمشي خلفه أهلُ الكهف، وهو الوزير الأيمن للقائم وحاجبه ونائبه، ويبسط في المغرب والمشرق الأمن من كرامة الحجة بن الحسن صلوات الله عليه(30).

ونودّ الإشارة إلى أنّه قد ورد أيضاً في بعض التفاسير والكتب الحديثية تفسير لهذه الآيات الكريمة بالإمام المهدي عليه السّلام وأنّه المهديّ من ولد فاطمة عليها السّلام، وأنّه يكون في آخر الزمان(31). ولا منافاة بين هذه وتلك؛ لإمكان الجمع بينهما، ولتحقّقهما في وقت واحد.

وقد ذكر بعض العلماء أنّ بقاء عيسى عليه السّلام سيكون لإيمان أهل الكتاب بالآية المذكورة وتصديقهم بنبوّة سيّد الأنبياء وخاتم المرسلين محمّد صلّى الله عليه وآله، ويكون بياناً لدعوى الإمام عند أهل الإيمان بدليل صلاة عيسى عليه السّلام خلفه ونصرته إيّاه ودعوته إلى الملّة المحمّدية التي إمامها المهدي عليه السّلام. وبقاء المهدي عليه السّلام أصل لبقاء عيسى عليه السّلام؛ لأنّه لا يصحّ وجود عيسى عليه السّلام منفرداً بدولةٍ ودعوة، وقد قال النبيّ صلّى الله عليه وآله: لا نبيّ بعدي، وقال: الحلال ما أحلّ الله على لِساني إلى يوم القيامة، والحرام ما حرّم الله على لساني إلى يوم القيامة(32).

 

أوصاف الإمام المهدي عليه السّلام

أنّه أجلى الجبين أقنى الأنف

وردت روايات كثيرة عن النبيّ صلّى الله عليه وآله في صفة المهدي المنتظر عليه السّلام، وصَفَتْه بأنّه أجلى الجبين ( أي أنّ الشعر منحسر عن جبهته )(33) أقنى الأنف ( القنا في الأنف طوله ودقّة أرنبته مع حدب في وسطه ). وفي رواية عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه شابّ مربوع حَسَن الوجه، حَسَن الشَّعر، يسيل شَعرهُ على منكبَيه، ونورُ وجهه يعلو سوادَ لحيته ورأسه(34).

 

أنّه أفرَقُ الثَّنايا

روي عن النبيّ صلّى الله عليه وآله في صفة المهدي عليه السّلام أنّه أفرَقُ الثنايا، وفي رواية: أفلَج الثنايا(35)، وهما بمعنى واحد، إذ أنّ تفليج الأسنان افتراقها عن بعضها.

 

وجهه كأنّه كوكب دُرّيّ، في خدّه الأيمن خال

روي في صفة المهدي عليه السّلام أنّ وجهه كأنّه كوكب درّيّ، في خدّه الأيمن خال(36). ومرّ في صفته أنّ نور وجهه يعلو سواد لحيته ورأسه، كما جاء في صفته أنّه طاووس أهل الجنّة(37). وفي رواية أنّ وجه المهدي عليه السّلام يتلألأ كالقمر الدرّي(38).

 

أنّه عليه السّلام ابن أربعين سنة

روي في صفة الإمام المهدي عليه السّلام حين يُبعَث أنّه ابن أربعين سنة(39)، ويدعم ذلك طائفةٌ من الروايات ورد فيها وصفه بأنّه شابّ. وفي رواية عن الإمام الرضا عليه السّلام أنّ الناظر إلى المهدي عليه السّلام لَيحسَبُه ابن أربعين سنة أو دونَها، وأنّ من علاماته أن لا يَهرَم بمرور الأيّام والليالي حتّى يأتيَه أجلُه(40).

أنّ خَلْقه وخُلُقه خَلْق رسول الله صلّى الله عليه وآله وخُلُقه

ورد أنّ المهدي عليه السّلام يُشبه جدّه رسول الله صلّى الله عليه وآله خَلْقاً وخُلُقاً(41). جاء في بعض الروايات أنّ أهل الأرض وأهل السماء والطير في الجوّ سيرضون في خلافته عليه السّلام(42)، وهو أمر ينسجم مع بسطه عليه السّلام العدل في ربوع البسيطة، واستخراجه الكنوز، وإعطائه المال حَثْياً بدون عدٍّ كما سنشير لاحقاً، وروي أنّ المهدي عليه السّلام سيظهر على أفواه الناس، وأنّهم يُشرَبون حبَّه ولا يكون لهم ذِكر غيره(43).

 

سيرة الإمام المهديّ عليه السّلام

كرمه وعدله

وردت روايات كثيرة في كرم الإمام المهدي عليه السّلام وإنفاقه المال، وأنّه يحثو المال حثياً ولا يعدّه عدّاً(44)، وأنّه يقسم المال بالسوية بين الناس، فيملأ قلوب أمّة محمّد صلّى الله عليه وآله غنى، ويسعهم عدله، حتّى يأمر منادياً فينادي « مَن له في المال حاجة ؟ فما يقوم من الناس إلاّ رجل واحد، فيحثوا له المهدي عليه السّلام، فيندم الرجل فيردّ المال، فيقول له المهدي عليه السّلام: إنّا لا نأخذ شيئاً أعطيناه » (45).

 

أنّه شديد على العمّال، رحيم بالمساكين

سيرة الإمام المهدي عليه السّلام كسيرة جدّه رسول الله صلّى الله عليه وآله، وسيرة أمير المؤمنين عليه السّلام وآبائه الطاهرين سلام الله عليهم أجمعين. وكان من سيرتهم أنّهم شديدون على العمّال باعتبارهم مُستخلَفين مِن قِبل الله تعالى على العباد لرعاية مصالحهم، رُحمَاء بالمساكين لأنّهم أبواب رحمة الله تعالى وآيات لُطفه ومنّه.

وقد وردت روايات الإمام المهدي عليه السّلام بهذه الصفة ـ الشدّة على العمّال والرحمة بالمساكين (46) ـ وأنّه يقفو أثر النبيّ صلّى الله عليه وآله فلا يُخطئ(47)، وفي الرواية أنّ المهدي عليه السّلام كأنّما يُلْعِق المساكينَ الزُّبْد(48).

 

زُهده عليه السّلام

لا ريب في أنّ الإمام الذي أعدّه الله تعالى لبسط العدل في ربوع الأرض لابدّ وأن يكون زاهداً في حُطام الدنيا، خاصّة بعد أن عرفنا أنّه يقفو سيرة جدّه رسول الله صلّى الله عليه وآله، وقد ورد في الرواية أنّ المهدي عليه السّلام لا يلبس إلاّ الغليظ، ولا يَطْعَم إلاّ الشعير(49)، وقد ذكرنا ـ وهذا من زهده ـ أنّه يُعطي المال ولا يسترجعه ويقول: إنّا لا نأخذ شيئاً أعطيناه.

 

ما بعد الظهور

فيض البركة والنِّعم

تتنعّم الأُمّة في زمن المهدي عليه السّلام ـ كما في الروايات ـ نعمةً لم تتنعّم مثلها قط، فالسماء تُرسل قَطرها مِدراراً، والأرض لا تَدَع شيئاً من نباتها إلاّ أخرجته(50)، ويستخرج المهدي عليه السّلام الكنوزَ ويفتح مدائن الشِّرك(51)، فيرضى في خلافته أهلُ الأرض وأهل السماء والطير في الجوّ(52)، ويجعل اللهُ الغَنِى في قلوب هذه الأمّة(53)، حتّى يُهِمّ ربّ المال مَنْ يقبل منه صدقته، وحتّى يعرضه فيقول الذي يُعرَض له: « لا أَرَب لي فيه »(54) حتّى يتمنّى الأحياءُ الأموات ممّا صنع اللهُ عزّوجل بأهل الأرض من خيره(55).

 

0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

المدينة الفاضلة
ماذا خسر المسلمون من إبعاد أهل البيت (عليهم ...
الإمام المهدي (عج) والخلاص العالمي
أسانید علامات الظهور
الأسس التربوية والأخلاقية في حكومة المهدي ...
تكاليف عصر الغيبة الكبری
المعالم الاقتصادية والعمرانية في حكومة الامام ...
التمهيد.. البحث عن العدل ومنتظري القائم (عج)
غيبة الإمام المهدي في فكر الإمام الصادق (عليه ...
الأدعية والزيارات المهدوية عن المعصومين ( عليهم ...

 
user comment