عربي
Friday 14th of June 2024
0
نفر 0

السؤال : قال الإمام علي أمير المؤمنين : " أنا الذي لا يقع عليه اسم ولا صفة " .

روايات يشمّ منها رائحة الغلوّ :

السؤال : قال الإمام علي أمير المؤمنين : " أنا الذي لا يقع عليه اسم ولا صفة " .

وقال (عليه السلام) مخاطباً كميل عندما سأله : يا أمير المؤمنين ما الحقيقة ؟

فقال (عليه السلام) : " ما لك والحقيقة " ؟ فقال : أولست صاحب سرّك يا أمير المؤمنين ؟ فقال : " بلى ، ولكن أخاف أن يطفح عليك ما يرشح منّي " ، فقال : أومثلك يخيب سائلاً ؟

فقال (عليه السلام) : " الحقيقة كشف سبحات الجلال من غير إشارة ... " (2) .

أرجو توضيح معنى الحديثين ، ثبّتنا الله جميعاً على التسليم في مقاماتهم (عليهم السلام) .

الجواب : إنّ البحث حول الأحاديث التي ذكرتموها يكون من وجوه :

أوّلاً : إنّ إسناد بعض هذه الروايات ليس بذلك الحدّ من الصحّة والتوثيق حتّى يرسل إرسال المسلّمات ، فللبحث عن أسانيدها مجال للمتتّبع .

ولكن هذا لا يعني إلغاء المتن بالمرّة ، بل بمعنى عدم حجيّتها ، أي لا نتيّقن بأنّها بأكملها صدرت عن الإمام (عليه السلام) ، فيحتمل أن يكون قد تغيّر بعض ألفاظها

____________

1- كنز العمّال 5 / 724 ، تاريخ مدينة دمشق 42 / 434 .

2- نور البراهين 1 / 221 ، شرح الأسماء الحسنى 1 / 131 .


الصفحة 25


أو عباراتها .

ثانياً : بناءً على ما ذكرنا ، فإنّنا نأخذ بالقدر المتيقّن من المعاني والمفاهيم التي اشتملت عليها هذه الروايات ، والتي تؤيّدها سائر النصوص الدينية من الكتاب والسنّة ، ثمّ نطرح ما لا يستقيم ويتوافق مع هذه المسلّمات القطعية الصدور .

ثالثاً : إنّ أمثال هذه الروايات ـ مثل خطبة البيان والطتنجية ـ وإن كان ظهورهما ربما يشمّ منه رائحة الغلوّ ، ولكن يمكن تفسيرها على ضوء القواعد العقليّة والكلامية ، والنصوص القرآنية والروائية الصحيحة ، والمعتبرة سنداً ومتناً .

وعلى سبيل المثال ، فرواية كميل يمكن تفسيرها : بأنّ الإمام (عليه السلام) يريد أن يوضّح ويبيّن منازل التوحيد ، فيمثّل وينظر ريثما يكون في مستوى السائل ، كما يقال : " المعقول ينظّر بالمحسوس " ، وللبحث فيها مجال واسع .

أو إنّ الرواية الأُولى ، يمكن أن تكون بمعنى أنّ الإمام (عليه السلام) لا بديل ولا نظير له في الوجود ، وهذا مطلب صحيح وواضح ، وموافق لكافّة أدلّة إمامته (عليه السلام) العقليّة والنقليّة .

والمهمّ في هذا المقام أن لا نقع في أخطاء الصوفية والغلاة في تفسير هكذا روايات بمجرّد نظرة ساذجة لظاهرها .

رابعاً : إنّ منازل الأئمّة المعصومين (عليهم السلام) ، لا ينحصر ثبوتها أو إثباتها بروايات وأحاديث معيّنة ، بل إنّ مراتبهم السامية هي أجلّ وأعظم من أن ينالها حتّى المستوى البشري بحسب الأدلّة العقليّة والنقليّة .

فما ذكرناه في هذا المجال ليس إلاّ بحثاً علمياً ، فلا يستنتج منه ـ والعياذ بالله ـ إنكار مقاماتهم المعنوية ، بل صفوة القول : إنّ الاعتدال في تفسير النصوص هو الطريق المستقيم الذي تدعو إليه الأئمّة الهداة (عليهم السلام) .


الصفحة 26


( ... . السعودية . ... )

0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

سؤال عن من الذي أجهز على الامام الحسين عليه ...
وأخيراً بقي هناك شيء وهو فائدة الإحياء من زيارة ...
لماذا نساوي نحن الشيعة الإمام علي (ع) بالرسول ...
السؤال: ما هو حكم الخيرة أو الاستخارة ؟ فنرى ...
السؤال : قولكم سماحة السيّد : إنّ الإمام المهديّ ...
السؤال : لماذا الشيعة لا يصلّون صلاة التراويح ؟ ...
ما هو الدليل العقلي على وجود الإمام الحجّة ...
السؤال: ماذا يجب علينا نحن الشيعة اتجاه ابن ...
السؤال : هل توجد رواية في كتب أهل السنّة تبيّن ...
التقليد

 
user comment