عربي
Friday 14th of June 2024
0
نفر 0

السؤال : سؤالي حول فلسفة ذكر الصلاة على محمّد وآل محمّد في عدّة مواضع ، منها : عندما يقوم شخص بحسد إنسان آخر ، يقولون له : صلّ على محمّد وآل محمّد ، وكذلك عند دخول إمام الجماعة ، أو القارئ ، يبدأ الناس بالصلاة على محمّد وآل محمّد ، ودمتم موفّقين لكلّ خير

الصلاة على محمّد وآل محمّد :

السؤال : سؤالي حول فلسفة ذكر الصلاة على محمّد وآل محمّد في عدّة مواضع ، منها : عندما يقوم شخص بحسد إنسان آخر ، يقولون له : صلّ على محمّد وآل محمّد ، وكذلك عند دخول إمام الجماعة ، أو القارئ ، يبدأ الناس بالصلاة على محمّد وآل محمّد ، ودمتم موفّقين لكلّ خير .

الجواب : إنّ كثرة الصلوات على النبيّ وآله في مختلف الحالات يمثل حالة ارتباط المسلم مع نبيّه ، ومثال للأدب معه (صلى الله عليه وآله) ، الذي أمرنا به الله تعالى ، مضافاً إلى البركة في ذكر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، بعد أن صلّى عليه الله والملائكة ، فقال تعالى : { إِنَّ اللهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا }(1) .

فلا ضير في ذكر النبيّ (صلى الله عليه وآله) والصلاة عليه والتقرّب إلى الله تعالى بذلك في كلّ حال وفي كلّ زمان ، فتأمّل .

( محمّد . السعودية . 16 سنة . طالب ثانوية )

تعقيب حول الجواب السابق :

مقدّمة : في الأعمّ الأغلب من الآيات تكون الأعمال منسوبة مباشرة إلى العباد .

ولكن هنا قدّم مقدّمة حيث أخبر أنّه هو سبحانه يقوم بالعمل ، ثمّ أمرهم الإتيان به ، وعند تتبع الآيات القرآنية نجد أنّه لا توجد آية في القرآن كهذه الآية إلاّ واحدة ، نسب الله تعالى فيها العمل إلى نفسه أوّلاً ، ثمّ أمر به عباده ثانياً ، وهذه الآية الثانية خاصّة بالتوحيد ، وهي في سورة آل عمران { شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } (2) فهو أوّلاً شهد بالوحدانية ، ثمّ أشار إلى شهادة الملائكة بها ، ثمّ شهادة المؤمنين .

____________

1- الأحزاب : 56 .

2- آل عمران : 18 .


الصفحة 385


وهنا كذلك في الآية التي نحن بصدد البحث فيها ، نرى أنّه سبحانه يصلّي، وملائكته ، ثمّ يأمر المؤمنين بالصلاة ، وهذا كلّه دليل على أنّ لهذه الآية خصوصية .

لماذا يجب علينا الصلاة على محمّد وآل محمّد ؟ يجب أن نوضّح عدّة أُمور :

قال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ ... } (1) ، كلمة صلّوا هنا هي صيغة أمر ، تدلّ على الوجوب ، يعني لست مخيّراً ، بل يجب عليك أن تفعل ، فهي دالّة على الوجوب لا الاستحباب ، كما في قوله تعالى : { وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ } (2) فهو أمر دالّ على الوجوب كذلك .

ما معنى أن يصلّي الله تعالى على أحد ؟

إنّ الصلاة هنا ليست بالمعنى الاصطلاحي ، والتي يقصد بها صلاتنا التي نصلّيها ، بل هي بمعناه اللغوي وهو الدعاء ، وهنا الروايات من الفريقين توضّح : أنّ معنى الصلاة من الله تعالى هو تقريب نبيّه وإنزال الرحمة عليه ، إلاّ أنّها تعنون بعنوان الصلاة ، تماماً كما في اللعن ، فحينما يقول تعالى : { يَلعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ } (3) ، فليس معناه اللعن اللفظي ، بل المقصود به هو إبعاد العبد من رحمة الله تعالى ، عند ذلك نفهم قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في الله تعالى : " إنّما قوله فعله " فليس الله سبحانه يتلفّظ بألفاظ كما نتلفّظ بها نحن { إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } (4) .

ما معنى صلاة الملائكة ؟

معناها التزكية ، يعني يصلّون عليه لبيان أنّ هذا المورد هو مستحقّ للرحمة ، يعني محلّ قابل لإنزال الرحمة ، وهذا ما دلّت عليه الروايات .

ما معنى صلاة المؤمنين ؟

إنّ صلاتهم تعني الدعاء للنبيّ الأكرم ، وهي أيضاً طلبة من الحقّ في رفع مقامنا ، لأن نرقى إلى مقامهم ، ونتعرّف على أسرارهم .

نأتي للمقطع التالي للآية ، قال تعالى : { وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } .

____________

1- الأحزاب : 56 .

2- النور : 56 .

3- البقرة : 159 .

4- يس : 82 .


الصفحة 386


إنّ المتعارف من التسليم هو السلام ، لذلك عند ذكر النبيّ ترى الأعمّ الأغلب من الناس يصلّي عليه هكذا : " صلّى الله عليه وسلم " .

فنأخذ معنى التسليم في الآية بمعنى السلام ، أي : السلام عليك يا رسول الله ، ولكن حينما نراجع الروايات الواردة في ذيل هذه الآية نرى أنّ المعنى يختلف عن ذلك .

عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عزّ وجلّ : { إِنَّ اللهَ وَمَلاَئِكَتَهُ ...}، فقال : " الصلاة عليه ، والتسليم له في كلّ شيء جاء به " (1).

إذاً ، فالآية تريد معنى الانقياد لا معنى السلام ، وبتعبير القرآن : { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا } (2) .

إذاً ، فالآية ليست بصدد بيان أنّ الله تعالى يريد أن يأمر المؤمنين أن يسلّموا عليه بعد الصلاة عليه ، بل يريد منهم أن ينقادوا للنبيّ ويسلّموا الأمر بيده .

وكما جاء عن الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) في قوله تعالى : { إِنَّ اللهَ وَمَلاَئِكَتَهُ ... } قال : " لهذه الآية ظاهر وباطن ، فالظاهر قوله : { صَلُّوا عَلَيْهِ } ، والباطن : قوله تعالى : { وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } : أي سلّموا لمن وصّاه واستخلفه ، وفضّله عليكم ... " (3) .

على هذا الأساس لا ينبغي أن نقول : صلّى الله عليه وسلم ، فهذه " وسلّم " جاءتنا من الطرف الآخر ـ أي أهل السنّة ـ أمّا في القرآن فالله سبحانه صلّى عليه ولم يسلّم ، لذلك نجد أنّ العلماء الملتفتين للمسألة يقولون : صلّى الله عليه وآله ، ولا يضيفون وسلّم .

وأخيراً : لا ريب أنّ الصلاة على النبيّ والآل (عليهم السلام) هي من الواجبات في حياة الإنسان المسلم ، وذلك لأنّها مفتاح الأسرار ، وباب المقاصد ، ومن أهمّ الوسائل في صعود الأعمال ، واستجابة الدعاء ، هذا فضلاً عن الثواب الجزيل ، والفضل العظيم ، الذي يحرزه المصلّي على النبيّ وآله (عليهم السلام) .

____________

1- المحاسن 1 / 271 .

2- الحشر : 7 .

3- الاحتجاج 1 / 377 .


الصفحة 387


( فاضل . البحرين . 26 سنة . دبلوم هندسة ميكانيكية )

الكتب السنّية المؤلّفة حولهم :

السؤال : لا أُريد أن أطيل عليكم ، ولكن لابدّ من هذه الكلمة : فأنا اعتبر هذا الموقع من أهمّ المواقع الشيعيّة ، وأكثرها خدمة لمذهب أهل البيت (عليهم السلام) ، فجزى الله القائمين عليه أفضل الجزاء .

سؤالي هو عن الروايات التي تتحدّث عن أئمّتنا المتأخّرين ، من الإمام السجّاد حتّى الإمام القائم (عليهم السلام) في كتب إخواننا أهل السنّة .

الجواب : ما أكثر الكتب السنّية التي أُلّفت في أهل البيت (عليهم السلام) منها مثلاً :

1ـ ينابيع المودّة لذوي القربى ، للشيخ سليمان القندوزيّ الحنفيّ ، المتوفّى 1294 هـ .

2ـ مطالب السؤول في مناقب آل الرسول ، للشيخ محمّد بن طلحة الشافعيّ ، المتوفّى 652 هـ .

3ـ الفصول المهمّة في معرفة أحوال الأئمّة ، لابن الصبّاغ المالكيّ ، المتوفّى 855 هـ .

4ـ نور الأبصار في مناقب آل بيت النبيّ المختار ، للشيخ مؤمن بن حسن بن مؤمن الشبلنجي .

5ـ شواهد التنزيل لقواعد التفضيل ، للحاكم الحسكاني، المتوفّى 544 هـ.

هذا ، وهناك كتب شيعية ذكرت ما كتب في أهل البيت (عليهم السلام) في الصحاح الستة ، وغيرها من الكتب المعتبرة عند أهل السنّة ، منها مثلاً :

1ـ منتخب فضائل النبيّ وأهل بيته (عليهم السلام) ، لمركز الغدير للدراسات الإسلامية.

2ـ ما روته العامّة من مناقب أهل البيت (عليهم السلام) ، للمولى حيدر علي الشروانيّ .

3ـ عمدة عيون صحاح الأخبار ، للحافظ ابن البطريق ، المتوفّى 600 هـ .

4ـ أئمة أهل البيت في كتب أهل السنّة ، للشيخ حكمت الرحمة .


الصفحة 388


( عقيل . السعودية . ... )

0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

سؤال عن من الذي أجهز على الامام الحسين عليه ...
وأخيراً بقي هناك شيء وهو فائدة الإحياء من زيارة ...
لماذا نساوي نحن الشيعة الإمام علي (ع) بالرسول ...
السؤال: ما هو حكم الخيرة أو الاستخارة ؟ فنرى ...
السؤال : قولكم سماحة السيّد : إنّ الإمام المهديّ ...
السؤال : لماذا الشيعة لا يصلّون صلاة التراويح ؟ ...
ما هو الدليل العقلي على وجود الإمام الحجّة ...
السؤال: ماذا يجب علينا نحن الشيعة اتجاه ابن ...
السؤال : هل توجد رواية في كتب أهل السنّة تبيّن ...
التقليد

 
user comment