عربي
Friday 14th of June 2024
0
نفر 0

السؤال : أرغب بسرد موجز عن سبب تسمية الأئمّة (عليهم السلام) بألقاب الزكي والصادق والرضا ، فليكن لجميعهم .

منشأ ألقابهم :

السؤال : أرغب بسرد موجز عن سبب تسمية الأئمّة (عليهم السلام) بألقاب الزكي والصادق والرضا ، فليكن لجميعهم .

الجواب : إنّنا اتبعنا في ذلك النصّ الوارد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، ففي رواية جابر بن عبد الله الأنصاري ـ المروية في كتاب الغيبة ـ أنّه : " سمّاهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولقّبهم بهذه الألقاب " (1) .

أمّا لماذا اختصّ هذا الإمام بهذا اللقب ، وذاك بذاك اللقب ، مع أنّهم جميعاً صادقون وباقرون وكاظمون و .. ؟ فلعلّه ناظر إلى تلك الظروف التي كان يعيشها الإمام (عليه السلام) ، فمثلاً الإمام الباقر (عليه السلام) كان يعيش في ظرف فسح له المجال لانتشار علم الأئمّة ، فكأنّه أتى بجديد على الناس ، ولم يسمعوا به بهذا التفصيل من ذي قبل ، خاصّة من كثرة الوقائع وتوسّع المسائل ، فعرف بالباقر لبقره وشقّه للعلم ، وفتقه لمسائل العلم وتعمّقه فيها ، وكشفه عن خفاياها وكنوزها .

وهكذا الإمام الصادق (عليه السلام) ، فإنّه عاش في ظرف كثر فيه العلماء ، وانتشرت فيه العلوم ، ممّا أدّى إلى اختلاط كبير بين الروايات والفتاوى الصادرة من بعض علماء المدارس والمذاهب الأُخرى ، فاحتاجت الساحة العلمية إلى من يفرز الفكر الأصيل على مستوى الرواية عن غيرها، فتصدّى الإمام الصادق (عليه السلام) لهذا الدور بشكل مركّز ، وباعتبار عظمة الثقة به ، ولقدرة تمييزه الصحيح من غيره عرف بالصادق .

إذاً لعلّ مثل هذه الظروف كان لها سهم كبير في ظهور هذه الصفة في هذا الإمام أكثر من ذلك ، وإلاّ من حيث المبدأ كلّهم متساوون في هذه الصفات .

____________

1- الغيبة للشيخ الطوسيّ : 143 .


الصفحة 415


( ياسر العسبول . البحرين . ... )

موالاتهم عامل مهم لدخول الجنّة :

السؤال : هل كلّ من يوالي أهل البيت (عليهم السلام) يدخل الجنّة ؟

الجواب : لا ريب أنّ موالاة أهل البيت (عليهم السلام) مع التبري من أعدائهم ـ أي الموالاة الحقيقيّة الدائرة بين النفي والإيجاب كـ" لا إله إلاّ الله " ـ عامل مهمّ بل هو عمدة ما في الباب للدخول إلى الجنّة ، بل يظهر من بعض النصوص حتمية ذاك ، وإن فعل كذا وكذا ، أو لم يفعل .

نعم ، لابدّ وأن يمرّ المؤمن بمرحلة تمحيص ، وقد يصل إلى دخول النار واللبث فيها ، وقد لا يكون قصيراً ، بل عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنّه قال : " من قال لا إله إلاّ الله دخل الجنّة ، وإن زنى وإن سرق " (1) ، وهذا لاشكّ أنّه ليس على إطلاقه ، فكذا فيما يرجع إلى من تولاّهم (عليهم السلام) .

ونظير هذا ما جاء في كتاب التوحيد ، حيث علّق الشيخ الصدوق (قدس سره) بقوله : " يعني بذلك أنّه يوفّق للتوبة حتّى يدخل الجنّة " (2) .

وقال العلاّمة المجلسيّ (قدس سره) : " وأمّا أصحاب الكبائر من الشيعة ، فلا استبعاد في عدم دخولهم النار ، وإن عذّبوا في البرزخ وفي القيامة ... وقد ورد في بعض الأخبار : أنّ ارتكاب بعض الكبائر ، وترك بعض الفرائض أيضاً داخلان في الشرك ، فلا ينبغي الاغترار بتلك الأخبار ، والاجتراء بها على المعاصي " (3) .

ومع هذا ، فقد وردت روايات كثيرة جدّاً في الصفح عن الشيعة ، وشفاعة أئمّتهم (عليهم السلام) ، فراجع (4) .

( أبو أحمد . السعودية . ... )

موقفهم من الحركات الثورية الشيعيّة :

السؤال : بعد لثم أناملكم الشريفة ، أبعث لسماحتكم تساؤلاتي التالية ، آملاً أن أحظى بالإجابة الوافية :

1ـ يزعم البعض : أنّ هناك روايات عن الأئمّة (عليهم السلام) تذكر : أنّ أيّ دولة تقوم

____________

1- صحيح البخاريّ 7 / 43 .

2- التوحيد : 25 و 410 .

3- بحار الأنوار 3 / 8 .

4- المصدر السابق 65 / 98 .


الصفحة 416


قبل خروج الإمام الحجّة (عليه السلام) فهي دولة غير شرعية ، فما مدى صحّة هذه الروايات وثباتها وحجّيتها ؟ وما المقصود منها إن صحّت ؟

2ـ هل كان الأئمّة الأطهار (عليهم السلام) يشجّعون الحركات الثورية الشيعيّة المتعدّدة ، التي حدثت في زمانهم ؟ وما موقفهم (عليهم السلام) من حركة إبراهيم ومحمّد ذي النفس الزكية ؟

3ـ ما الأسباب التي دعت الأئمّة (عليهم السلام) عدم انتهاج المقاومة المسلّحة ؟ ونسألكم الدعاء .

الجواب : نجيب على أسئلتكم بالترتيب كما يلي :

1ـ هناك أحاديث وردت في مجامعنا الحديثية تنهى وتستنكر الحركات والأنظمة السياسية قبل ظهور الحجّة (عليه السلام) ، ولكن يجب أن نلاحظ في المقام عدّة أُمور :

أ ـ إنّ هذه الروايات على طوائف من حيث السند ، ففيها المعتبر ، وفيها غيره ، وعليه فلابدّ من التأكّد في جانب السند حتّى يكون الحديث حجّة في المقام .

ب ـ إنّ النهي الوارد في بعض هذه النصوص هو نهي إرشادي لا مولوي ، أي إنّ الإمام (عليه السلام) كان يريد أن يذكر بأنّ الحركة والنهضة سوف لا تثمر ولن تصيب الهدف ، وإن كانت الغاية منها قد يستوجب التقدير والتأييد ، ولكن بما أنّها لن تستثمر ، ومن ثمّ تقع سلبياتها على الشيعة والأُمّة .

فإنّ الأئمّة (عليهم السلام) كانوا ينهون عن التورّط في هذه الحركات ، وهذا ما حدث مع زيد بن علي (عليه السلام) ، فقد كان هو وهدفه ممدوحاً ومؤيّداً من جانب الأئمّة (عليهم السلام) ، ولكن بما أنّ الإمام (عليه السلام) كان لا يرى نتيجة مثمرة من نهضته فكان تارةً يصرّح ، وأُخرى يلوّح بما سيؤول إليه أمره .

وفي عبارة مختصرة : إنّ النهي الوارد في بعض هذه الروايات كان لمصلحة الاحتفاظ على كيان التشيّع عن الدخول في معركة غير متوازنة مع الحكم السائد .


الصفحة 417


وهذا يختلف جذرياً مع النهضة الحسينية ، إذ كان القائد لها وهو الإمام الحسين (عليه السلام) قد انتهج خطّاً ، واستعمل أسلوباً خاصّاً في حركته ، أدّت إلى بقاء وازدهار الفكر الشيعيّ إلى يومنا هذا .

ج ـ إنّ النهي الوارد في بعض هذه الأحاديث نهي مضاف لا مطلق ، أي إنّ الإمام (عليه السلام) وبملاحظة المصالح كان قد ينهى عن التحرّك والخروج لبعض الأشخاص والجهات ، وهذا نظير نهي الإمام (عليه السلام) عن التوغّل في المباحث الكلامية لبعض أصحابه ، في حين كان يشجّع البعض الآخر لتصدّي هذا الأمر .

د ـ إنّ النهي الوارد في بعض هذه النصوص وإن كان مطلقاً ، ولكنّه قد قيّد وخصّص في فترات زمنية محدّدة ، فترى مثلاً أنّ بعض الروايات تؤيّد حركة اليماني ـ وهي من الحركات التي تسبق الظهور ـ وتحثّ الناس بالمشي إليه ، أو أنّ خروج الحسني أو الخراساني ، وذي النفس الزكية ، وحركاتهم مؤيّدة في الجملة .

أو أنّ دولة الأدارسة في المغرب ـ في أيّامها الأول ـ كانت على صلة قريبة من بعض الأئمّة (عليهم السلام) ، أو أنّ إمارة علي بن الإمام الباقر (عليه السلام) في مشهد أردهال ـ منطقة قريبة من قم وكاشان ـ كانت بتنصيص صريح من الإمام (عليه السلام) ، ونظائر أُخرى .

2ـ إنّ الأئمّة (عليهم السلام) لو كانوا يرون مصلحة في تأييد بعض الجهات والحركات، كانوا يدعمونهم باليد واللسان في حدود التقية ، ولكن بما أنّ أكثر التحرّكات لم تكن صالحة ومثمرة ، والبعض القليل منها وإن كانت على حقّ ، ولكن لم تعط النتائج المتوقّعة منها ، لم يبدوا اهتماماً جادّاً في هذا المجال .

ثمّ إنّ خروج إبراهيم ومحمّد ذي النفس الزكية يجب أن ينظر إليه من هذه الزاوية ، فالإمام (عليه السلام) وإن كان يعلم صدق نيّتهما ، ولكن بما أنّه كان يرى عدم الفائدة في ذلك المقطع من الزمن في التحرّك على الطاغية ، لعدم تهيّؤ


الصفحة 418


الأرضية المناسبة لهذه الحركة ، لم يشجّعهما ، ولم يحثّ الشيعة بالالتحاق بهما .

3ـ السبب الوحيد في هذا المجال هو عدم استجابة الخطّ العام في المجتمع لفكرة الإمامة ، ويؤيّد هذا الموضوع عدم رضوخهم لحكومة أمير المؤمنين (عليه السلام)، وانحيازهم إلى جانب معاوية في مجابهته للإمام الحسن (عليه السلام) ، وأخيراً استشهاد الإمام الحسين (عليه السلام) ، وعدم وقوفهم معه في وجه يزيد بن معاوية .

كلّ هذا كان دليلاً واضحاً على أنّ عامّة الناس يفضّلون البقاء تحت إمرة الطواغيت ، ولا يستجيبون للحقّ إلاّ القليل منهم .

وفي هذه الظروف لا يمكن اتخاذ أسلوب الكفاح المسلّح ، لأنّه لا يثمر النتيجة المتوخّاة ، وتبقى الخسائر في الأرواح والأموال على أرض الصراع دون ثمرة .

( أمير . الإمارات . ... )

مبغضهم يدخل النار :

السؤال : هل الذين يبغضون آل البيت مؤمنين ويدخلون الجنّة ؟

الجواب : ورد في كتب الفريقين عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنّه قال لعلي (عليه السلام) : " يا علي ، إنّك قسيم الجنّة والنار " (1) .

فإذا كان علي (عليه السلام) هو قسيم الجنّة والنار ، كيف يدخل الجنّة من يبغضه ؟ وهل يسمّى مؤمناً من يبغض علياً وآله (عليهم السلام) ؟

وقد ورد في كتب الفريقين عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنّه قال لعلي (عليه السلام) : " يا علي ، لا يحبّك إلاّ مؤمن ، ولا يبغضك إلاّ منافق " (2) .

ثمّ إنّ بغض علي (عليه السلام) هو في الواقع بغض لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ، كما ورد في كتب الفريقين عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنّه قال : " من أحبّني فليحب علياً ، ومن أبغض علياً فقد أبغضني ، ومن أبغضني فقد أبغض الله عزّ وجلّ ، ومن أبغض الله

____________

1- ينابيع المودّة 1 / 173 و 249 و 2 / 404 ، شرح نهج البلاغة 9 / 165 و 19 / 139 ، كنز العمّال 13 / 152 ، تاريخ مدينة دمشق 42 / 298 ، لسان العرب 12 / 479 ، تاج العروس 9 / 25 ، مناقب أمير المؤمنين : 107 .

2- مسند أحمد 1 / 95 و 128 ، مجمع الزوائد 9 / 133 ، فتح الباري 1 / 60 و 7 / 58 ، شرح نهج البلاغة 13 / 251 ، تاريخ بغداد 8 / 416 و 14 / 426 ، أُسد الغابة 4 / 26 ، تذكرة الحفّاظ 1 / 10 .


الصفحة 419


أدخله النار " (1) .

إذاً ، مبغض علي وآله (عليهم السلام) ليس مؤمناً بل منافق ، وفي بعض الروايات كافر، ومصيره النار لا الجنّة .

( كميل . عمان . 22 سنة . طالب جامعة )

هم آل الله :

السؤال : ما معنى أنّ أهل البيت (عليهم السلام) هم آل الله ؟

الجواب : الأهل في اللغة أهل البيت ، والأصل فيه القرابة ، وقد أطلق على الأتباع(2) وأهل الله وآل الله كناية عن شدّة الحبّ لله والقرب منه ، حتّى أطلق عليهم أولياء الله ، وهم (عليهم السلام) حجّة الله في أرضه .

( علي شكر . بريطانيا . 18 سنة . طالب )

هم الراسخون في العلم :

السؤال : من هم الراسخون في العلم في القرآن ؟ هل هم أهل البيت (عليهم السلام) ؟ وكيف يمكن إثبات ذلك ؟

الجواب : إنّ معنى الرسوخ هو الثبات ، ومنه قولك : رسخ في ذهني رسوخاً ، أي ثبت الشيء في الذهن ، والراسخون في العلم أي الثابتون فيه والعارفون بواطنه .

والراسخون في العلم المشار إليهم في الآية الكريمة هم الراسخون في علم تأويل القرآن ، لأنّ سياق الآية يفهم منه أنّ الراسخين في العلم الذين يعرفون تأويل القرآن وبواطنه وغوامض متشابهه .

وإنّ الراسخين في العلم في الأُمّة المرحومة لا يكونون إلاّ أهل البيت (عليهم السلام) فقد ورد عن أئمّتنا (عليهم السلام) التصريح بأنّهم الراسخون في العلم ، والعارفون بمواطن

____________

1- ذخائر العقبى : 65 ، المستدرك 3 / 130 ، مجمع الزوائد 9 / 132 ، المعجم الكبير 23 / 380 ، الجامع الصغير 2 / 554 ، كنز العمّال 11 / 601 و 622 ، فيض القدير 6 / 42 ، تاريخ مدينة دمشق 42 / 271 ، الجوهرة : 66 ، جواهر المطالب 1 / 63 ، سبل الهدى والرشاد 11 / 293 ، ينابيع المودّة 2 / 155 و 363 و 395 و 458 .

2- المصباح المنير : 28 .


الصفحة 420


الكتاب ومتشابهه ، فضلاً عن محكماته .

فعن أبي بصير عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال : " إنّ القرآن محكم ومتشابه ، فأمّا المحكم فنؤمن به ونعمل به وندين به ، وأمّا المتشابه فنؤمن به ولا نعمل به، هو قول الله تعالى : { فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا } (1)، والراسخون في العلم هم آل محمّد " (2) .

عن الفضيل بن يسار عن الإمام الباقر (عليه السلام) قال : { وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ } نحن نعلمه (3) .

وعن أبي بصير عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال : " نحن الراسخون في العلم ، فنحن نعلم تأويله " (4) .

إلى غير ذلك من الروايات الصحاح التي تؤكّد أنّ أهل البيت (عليهم السلام) هم الراسخون في العلم .

( أسدي . بريطانيا . ... )

0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

سؤال عن من الذي أجهز على الامام الحسين عليه ...
وأخيراً بقي هناك شيء وهو فائدة الإحياء من زيارة ...
لماذا نساوي نحن الشيعة الإمام علي (ع) بالرسول ...
السؤال: ما هو حكم الخيرة أو الاستخارة ؟ فنرى ...
السؤال : قولكم سماحة السيّد : إنّ الإمام المهديّ ...
السؤال : لماذا الشيعة لا يصلّون صلاة التراويح ؟ ...
ما هو الدليل العقلي على وجود الإمام الحجّة ...
السؤال: ماذا يجب علينا نحن الشيعة اتجاه ابن ...
السؤال : هل توجد رواية في كتب أهل السنّة تبيّن ...
التقليد

 
user comment