عربي
Friday 19th of April 2024
0
نفر 0

جزاء الذنوب في الروايات الشريفة

بالطبع فإن الآيات والروايات التي تبين عقاب الذنوب أكثر مما ذكرنا، ومن أراد الاطلاع أكثر فيمکنه أن يراجع كتب «بحار الانوار»، و«عقاب الاعمال»، و«الكافي»، و«المحجة البيضاء».
جزاء الذنوب في الروايات الشريفة

العبادات المخالفة لأوامر الحق:

عَنْ أَبي عَبْدِاللّهِ قالَ: «عَبَدَ اللّهُ حِبْرٌ مِن أَحْبارِ بَني إِسْرائِيلَ حَتّى صارَ مِثْلَ الْخَلالِ فَأَوْحَى اللّهُ عَزَّوَجَلَّ إِلى نَبيِ زَمانِهِ قُلْ لَهُ: وَعِزَّتي وَجَلالي وَجَبَرُوتي لَوْ أَنَّكَ عَبَدْتَني حَتّى تَذُوبَ كَما تَذُوبُ الاِْلْيَةُ في الْقَدْرِ ما قَبِلْتُ مِنْكَ حَتّى تَأتِيَني مِنَ الْبابِ الّذي أَمَرْتُكَ».[1]

نعم، العبادة الواقعية، هي التي تكون مبنية قواعدها على أوامر إلهية، والعبادة الخالية من الأوامر والبرامج الإلهية هي بدعة، والبدعة ضلالة وكل ضلالة في النار. 

الغفلة عن أوامر الحق:

عَنْ أَبي عَبْدِاللّهِ قالَ: «إِيّاكُمْ وَالْغَفْلَةَ فَإِنَّهُ مَنْ غَفَلَ فَإِنَّما يَغْفَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِيّاكُمْ وَالتَّهاوُنَ لاَِمْرِ اللّهِ عَزَّوَجَلَّ فَإِنَّهُ مَنْ تَهاوَنَ بِأَمْرِ اللّهِ أَهانَهُ اللّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ»[2]. 

التخلّي عن أهل البيت(ع):

عَنْ أَبي الْحَمْزَةِ قالَ لَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ: «أَىُّ الْبِقاعِ أَفْضَلُ؟ قُلْتُ: اللّهُ وَرَسُولُهُ وَابْنُ رَسُولِهِ أَعْلَمُ، قال: إِنَّ أَفْضَلَ البِقاعِ مابَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقامِ وَلأَنَّ رَجُلاً عَمَرَ ما عَمَرَ نُوحٌ في قَوْمِهِ أَلْفَ سَنَة إِلاّ خَمْسينَ عاماً يَصُومُ نَهاراً وَيَقُومُ لَيْلاً في ذلِكَ الْمَقامِ ثُمَّ لَقَى اللّهَ عَزَّوَجَلَّ بِغَيْرِ وِلايَتِنا لَمْ يَنْتَفِعْ بِذلِكَ شَيْئاً[3]. 

عَنْ أَبي عَبْدِاللّهِ(ع) قالَ: مِنّا الإمامُ الْمَفْرُوضُ طاعَتُهُ، مَنْ جَحَدهُ ماتَ يَهُودِيّاً أَوْ نَصْرانيّاً وَاللّهِ ما تُرِكَ الاَْرْضُ مُنْذُ قَبَضَ اللّهُ عَزَّوَجَلَّ آدَمَ إِلاّ وَفيها إِمامٌ يَهْتَدى بِهِ إِلَى اللّهِ حُجّةً عَلَى الْعِبادَ، مَنْ تَرَكَهُ هَلَكَ، وَمَنْ لَزِمَهُ نَجا حَقّاً عَلَى اللّهِ[4]. 

اتّباع أئمة الظلم:

عَنْ أَبي جَعْفَر(ع) قالَ رَسُولُ اللّهِ(ص): «لاَُعَذِّبَنَّ كُلَّ رَعِيَّة في الاِْسْلامِ أَطاعَتْ إِماماً جائِراً لَيْسَ مِنَ اللّهِ عَزَّوَجَلَّ وَإِنْ كانَتِ الرَّعِيَّةُ أَعْمالَهَا بَرَّةً تَقِيَّةً، وَلاََعْفُوَنَّ عَنْ كُلِّ رَعِيِّة في الاِْسْلامِ أَطاعَتْ إِماماً هادِياً مِنَ اللّهِ عَزَّوَجَلَّ وَإِنْ كانَتِ الرِّعِيّةُ في أَعْمالِها ظالِمَةً مُسيئَةً»[5]. 

يجب أن لا ننسى هذه الملاحظة بأن اطاعة أئمة الحق يضعف ارادة الإنسان لارتكاب الذنوب تدريجياً، ويقوي ميل الإنسان لاتباع الحق، ففي هذه الحالة، تكثر الحسنات وتكون سبباً لغفران السيئات وجفاف جذور الذنوب في وجود الإنسان. 

المدّعون الكاذبون:

قالَ أَبُو عَبْدِاللّهِ في قَوْلِ اللّهِ عَزَّوَجَلَّ: {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِى جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ} قالَ: مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ إِمامٌ وَلَيْسَ بِإِمام[6]. 

اعداء أهل بيت النبي(ص):

قالَ أَبُو عَبْدِاللّهِ: «مُدْمِنُ الْخَمْرِ كَعابِدِ الْوَثَنِ، وَالنّاصِبُ لآلِ مُحَمَّد شَرٌّ مِنْهُ، قُلْتُ جُعِلْتُ فِداكَ وَمَنْ أَشَرُّ مِنْ عابِدِ الْوَثَنِ؟ فَقالَ إِنَّ شارِبَ الْخَمْرِ تُدْرِكُهُ الشَّفاعَةُ يَوْمَ القِيامَةِ وَإِنَّ النَّاصِبَ لَوْ شَفَّعَ فيهِ أَهْلُ السَّماواتِ وَالاَْرْضِ لَمْ يُشْفَعوا»[7]. 

بالطبع، يجب علينا ان نعلم ان الشفاعة في يوم القيامة تشمل الذي تاب قبل مماته وهذه حقيقة دل عليها القرآن الكريم والروايات الشريفة. 

البغي، قطيعة الرحم، الحلف بالله كاذباً:

عَنْ أَبي جَعْفَر(ع) قالَ: 

«في كِتابِ عَلِىٍّ ثَلاثُ خِصال لا يَمُوتُ صاحِبُهُنَّ أَبَداً حَتّى يَرى وَبالَهُنَّ، الْبَغْيُ، وَقَطيعَةُ الرَّحِمِ، وَالْيَمينُ الكاذِبَةِ يُبارِزُ بِها»[8]. 

المتكبرون:

قالَ أَبُوجَعْفَر(ع): «اَلْعِزُّ رِداءُ اللّهِ وَالْكِبْرِياءُ إِزارُه فَمَنْ تَناوَلَ شَيْئاً مِنْهُ أَكَبَّهُ اللّهُ في جَهَنَّمَ»[9]. 

السرور من ارتكاب الذنب:

عَنْ أَبي جَعْفَر بْنِ مُحَمَّد عَنْ أَبيهِ’ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللّهِ(ص: مَنْ أَذْنَبَ ذَنْباً وَهُوَ ضاحِكٌ دَخَلَ النّارَ وَهُوَ باك»[10]. 

الاستهزاء بالصلاة:

عَنْ أَبى بَصير قالَ: «دَخَلْتُ عَلى أُمِّ حَميدَة أُعَزّيها بِأَبي عَبْدِاللّهِ(ع) فَبَكَتْ وَبَكَيْتُ لِبُكائِها ثُمَّ قالَتْ: يا أَبا مُحَمَّد لَوْ رَأَيْتَ أبا عَبْدِاللّهِ عِنْدَ الْمَوْتِ لَرَأَيْتَ عَجَباً، فَتَحَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ قالَ: أَجْمِعُوا لي كُلَّ مَنْ بَيْني وَبَيْنَهُ قرابَةً قالَتْ: فَلَمْ نتُرِكَ أَحَدٌ إِلاّ جَمَعْناهُ قالَتْ: فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ ثُمَّ قالَ: إِنَّ شَفاعَتَنا لا تَنالُ مُسْتَخِفّاً بِالصَّلاةِ»[11]. 

اضاعة الصلاة:

عَنْ زُرارَة قالَ: سَمِعْتُ أَبا جَعْفَر(ع) يَقُولُ: «دَخَلَ رَجلٌ مَسْجِداً فيهِ رَسُولُ اللّه فَخَفَّفَ سُجُودَهُ دُونَ ما يَنْبَغى وَدُونَ ما يَكُونُ مِنَ السُّجُودِ، فَقالَ رَسُولُ اللّهِ: نَقَرَ كَنَقْرِ الغُرابِ لَوْ ماتَ، ماتَ عَلى غَيْرِ دينِ مُحَمَّد»[12]. 

البخل والامتناع عن اداء الزكاة:

عن أَبي عَبْدِاللّهِ(ع): «مَنْ مَنَعَ الزَّكاةَ فَلْيَمُتْ إِنْ شاءَ يَهُودِيّاً أَوْ نَصْرانيّاً»[13]. 

الافطار بدون عذر:

عَنْ يُونِس بن حَمادِ الرّازى قالَ: سَمِعْتُ أَبا عَبْدِاللّهِ(ع) يَقُولُ: «مَنْ أَفْطَرَ يَوْماً مِنْ شَهْرِ رَمَضانَ خَرَجَ روحُ الإيمانِ مِنْهِ»[14]. 

ذنب اللسان:

قالَ رَسُولُ اللّهِ(ص): «يُعَذِّبُ اللّهُ اللّسانَ عَذاباً لا يُعَذِّبُ بِهِ شَيْئاً مِنَ الْجَوارِحِ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ عَذَّبْتَني عَذاباً لَمْ تُعَذِّبَ بِهِ شَيئاً، فَيُقالُ لَهُ خَرَجْتَ مِنْكَ كَلِمَةٌ، فَبَلَغْتَ مَشارِقَ الأَرْضِ وَمَغارِبَها فَيَسْفِكُ بِها الدّمُّ الحَرامِ، وَانْتُهِبَ بِها المالُ الحَرامِ، وَانْتُهِكَ بِها الْفَرْجُ الْحَرامِ وَعِزَّتي لأُعَذِّبَنَّكَ عَذاباً لا أُعَذِّبُ بِهِ شَيْئاً مِنْ جَوارِحِكَ»[15]. 

طالب العدل وهو ظالم:

عَنْ أَبي عَبْدِاللّهِ(ع) إِنَّهُ قالَ: «إِنَّ مِنْ أَشَدِّ النّاسِ عَذاباً يَوْمَ القِيامَةِ مَنْ وَصَفَ عَدْلاً وَعَمِلَ بِغَيْرِهِ»[16]. 

أثر الغضب السيء:

عَنَ أَبي عَبْدِاللّهِ(ع) قالَ: «قالَ رَسُولُ اللّهِ(ص) الغَضَبُ يُفْسِدُ الإيمانَ كَما يُفْسِدُ الخِلُّ العَسَلَ»[17]. 

التعصّب:

عَنْ أَبي عَبْدِاللّهِ(ع) قالَ: «قالَ رَسُولُ اللّهِ(ص) مَنْ كانَ فى قَلْبِهِ حَبَّةٌ مِنْ خَرْدَل مِنْ عَصَبِيَّة بَعَثَهُ اللّهُ يَوْمَ القِيامَةِ مَعَ أَعْرابِ الْجاهِلِيَّةِ»[18]. 

و جاء في القاموس في باب التعصّب: الشخص الذي يدافع عن ظلم قبيلته وأقربائه، ويتعصّب في غير مكانه لأهله وعشيرته، أو يدافع عنهم، والشخص الذي يصرّ على الباطل. 

مانع حق المؤمن:

قالَ أَبُو عَبْدِاللّهِ(ع): «يا يُونِسَ مَنْ حَبَسَ حَقَّ الْمُؤْمِنِ أَقَامَهُ اللّهُ يَوْمَ القِيامَةِ خَمْسَ مِأَةَ عام عَلى رِجْلَيْهِ حَتّى يَسيلَ مِنْ عَرَقِهِ أَوْدِيَةٌ وَيُنادي مُناد مِنْ عِنْدِ اللّهِ هذَا الظّالِمُ الّذي حَبَسَ عَنِ الْمُؤْمِنِ حَقَّهُ فَيُوبَخُ أَرْبَعينَ يَوْماً ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ»[19]. 

الاقتداء بالطاغوت والحب الشديد للدنيا:

عن أبي عبد الله(ع) قال: بينا عيسى ابن مريم(ع) في سياحته إذ مر بقرية فوجد أهلها موتى في الطريق والدور، فقال: إن هؤلاء ماتوا بسخط و لو ماتوا بغيرها تدافنوا قال فقال أصحابه: وددنا تعرفنا قصتهم، فقيل له: نادهم يا روح الله فقال: يا أهل القرية فأجابه مجيب منهم: لبيك يا روح الله، قال: ما حالكم و ما قصتكم؟ قال: أصبحنا في عافية و بتنا في الهاوية. فقال: ما الهاوية؟ فقال: بحار من نار فيها جبال من النار. قال: و ما بلغ بكم ما أرى؟ قال: حب الدنيا و عبادة الطاغوت. قال: و ما بلغ بكم من حب الدنيا؟ قال: كحب الصبي لأمه إذا أقبلت فرح و إذا أدبرت حزن. قال: و ما بلغ من عبادتكم الطاغوت؟ قال: كانوا إذا أمرونا أطعناهم. قال: فكيف أجبتني من دونهم. قال: لأنهم ملجمون بلجم من نار عليهم ملائكة غلاظ شداد. و أنني كنت فيهم ولم أكن منهم. فلما أصابهم العذاب أصابني معهم، فأنا معلق بشعرة أخاف أن أنكب في النار. قال فقال عيسى(ع) لأصحابه: النوم على دبر المزابل و أكل خبز الشعير يسير مع سلامة الدين[20]. 

بالطبع فإن الآيات والروايات التي تبين عقاب الذنوب أكثر مما ذكرنا، ومن أراد الاطلاع أكثر فيمکنه أن يراجع كتب «بحار الانوار»، و«عقاب الاعمال»، و«الكافي»، و«المحجة البيضاء». 

نعم، عندما يعلم الإنسان جزاء وعقاب الذنوب عن طريق القرآن والروايات النابعة من الوحي؛ ينتابه خوف شديد من ذلك؛ وهذا الخوف هو من أهم العوامل الرادعة لارتكاب الذنوب. وهو وسيلة لطلب المغفرة من الذنوب السابقة وتكفيرها، وهذا هو الخوف الضروري واللازم للإنسان، الذي أشار إليه القرآن الكريم والروايات:

{وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى}[21]. 

الابتعاد عن الطاغوت خوفاً من الله عزوجل:

عن الفضل بن الربيع قال: حج هارون الرشيد إلى بيت الله الحرام، فأتاني فخرجت مسرعاً فقلت: يا أمير لو أرسلت إلي أتيتك. فقال: ويحك قد حل في نفسي شيء فانظر لي رجلا أسأله، فقلت: ها هنا سفيان بن عيينة فقال: امض بنا إليه. فأتيناه فقرعت الباب فقال: من ذا؟ فقلت: أجب الأمير فخرج مسرعاً. فقال: يا أمير، لو أرسلت إلي أتيتك. فقال له: خذ لما جئناك له رحمك الله. فحدثه ساعة ثم قال له: عليك دين؟ قال: نعم فقال: أبا عباس اقض دينه فلما خرجنا قال: ما أغنى عني صاحبك شيئاً انظر لي رجلاً اسأله، فقلت له: هاهنا عبد الرزاق بن همام. قال: امض بنا إليه فأتيناه فقرعت الباب فقال: من هذا؟ قلت: أجب الأمير. فخرج مسرعاً فقال: يا أمير لو أرسلت إلي أتيتك قال خذ لما جئناك له فحادثه ساعة ثم قال: له عليك دين؟ قال: نعم قال: أبا عباس اقض دينه. فلما خرجنا قال: ما أغنى صاحبك شيئا انظر لي رجلاً اسأله قلت: ها هنا الفضيل ابن عياض. قال: امض بنا إليه فأتيناه فإذا وهو قائم يصلي يتلو آية من القرآن يرددها فقال: اقرع الباب فقرعت الباب فقال: من هذا فقلت: أجب الأمير فقال: ما لي ولأمير المؤمنين فقلت: سبحان الله أما عليك طاعة؟ فقال: أليس قد روي عن النبي| أنه قال: ليس للمؤمن أن يذل نفسه، فنزل ففتح الباب ثم إرتقى إلى الغرفة فأطفأ المصباح ثم إلتجأ إلى زواية من زوايا البيت فدخلنا فجعلنا نجول عليه بأيدينا فسبقت كف هارون قبلي إليه، فقال: يا لها من كف ما ألينها إن نجت غداً من عذاب الله عز وجل. فقلت في نفسي ليكلمنه الليلة بكلام نقي من قلب تقي. فقال: له خذ لما جئناك له رحمك الله. فقال: إن عمر بن عبد العزيز لما ولي الخلافة دعا سالم بن عبد الله ومحمد بن كعب القرظي ورجاء ابن حيوة فقال لهم إني قد ابتليت بهذا البلاء فأشيروا علي. فعد الخلافة بلاء وعددتها أنت وأصحابك نعمة فقال له سالم بن عبد الله: إن أردت النجاة غداً من عذاب الله فصم عن الدنيا وليكن إفطارك من الموت، وقال له محمد بن كعب القرظي: إن أردت النجاة من عذاب الله فليكن كبير المسلمين عندك أبا وأوسطهم عندك أخا وأصغرهم عندك ولدا فوقر أباك واكرم أخاك وتحنن على ولدك. وقال له رجاء بن حيوة: إن اردت النجاة غداً من عذاب الله عز وجل فأحب للمسلمين ما تحب لنفسك واكره لهم ما تكره لنفسك ثم مت إذا شئت. وإني أقول لك أني أخاف عليك أشد الخوف يوم تزل فيه الأقدام فهل معك رحمك الله من يشير عليك بمثل هذا؟ فبكى هارون بكاء شديدا حتى غشي عليه فقلت له: أرفق بالأمير 
فقال: يا ابن أم الربيع تقتله أنت وأصحابك وارفق به أنا ثم أفاق فقال له: زدني رحمك الله فقال: يا أمير بلغني أن عاملاً لعمر بن عبد العزيز شكا إليه فكتب إليه عمر: يا أخي أذكرك طول سهر أهل النار في النار مع خلود الأبد وإياك أن ينصرف بك من عند الله فيكون آخر العهد وانقطاع الرجاء قال فلما قرأ الكتاب طوى البلاد حتى قدم على عمر بن عبد العزيز فقال له ما أقدمك قال خلعت قلبي بكتابك لا أعود إلى ولاية أبدا حتى ألقى الله عز وجل. قال فبكى هارون بكاء شديدا ثم قال له: زدني رحمك الله.

 فقال: يا أمير المؤمنين إن العباس عم المصطفى(ص) جاء إلى النبي(ص) فقال: يا رسول الله أمرّني على إمارة فقال له النبي(ص) إن الإمارة حسرة وندامة يوم القيامة فإن استطعت أن لا تكون أميراً فافعل. فبكى هارون بكاء شديدا وقال له: زدني رحمك الله. فقال: يا حسن الوجه أنت الذي يسألك الله عز وجل عن هذا الخلق يوم القيامة فإن استطعت أن تقي هذا الوجه من النار فافعل وإياك أن تصبح وتمسي وفي قلبك غش لأحد من رعيتك فإن النبي(ص) قال: من اصبح لهم غاشّاً لم تر رائحة الجنة. فبكى هارون وقال له: عليك دين؟ قال: نعم دين لربي يحاسبني عليه فالويل لي إن سألني والويل لي إن ناقشني والويل لي إن لم ألهم حجتي. قال: إنما اعني دين العباد. قال إن ربي لم يأمرني بهذا، أمر ربي أن  أوحده وأطيع أمره، فقال عز وجل:

{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ}[22]. 

 فقال له: هذه ألف دينار خذها فأنفقها على عيالك وتقو بها على عبادتك. فقال: سبحان الله أنا أدلك على طريق النجاة وأنت تكافئني بمثل هذا! سلمك الله ووفقك. ثم صمت فلم يكلمنا فخرجنا من عنده فلما صرنا على الباب قال هارون: أبا عباس إذا دللتني على رجل فدلني على مثل هذا، هذا سيد المسلمين. فدخلت عليه امرأة من نسائه فقالت: يا هذا قد ترى ما نحن فيه من ضيق الحال فلو قبلت هذا المال فتفرجنا به. فقال لها: مثلي ومثلكم كمثل قوم كان لهم بعير يأكلون من كسبه فلما كبر نحروه فأكلوا لحمه. فلمّا سمع هارون هذا الكلام قال: ندخل فعسى أن يقبل المال فلما علم الفضيل خرج فجلس في السطح على باب الغرفة فجاء هارون فجلس إلى جنبه فجعل يكلمه فلا يجيبه فبينا نحن كذلك إذ خرجت جارية سوداء فقالت: يا هذا قد آذيت الشيخ منذ الليلة فانصرف رحمك الله فانصرفنا. 

يقول «ابو المحاسن» لنا قصة حول خوف الفضيل من مقام الله سبحانه وتعالى، عن بُشر الحافي؛ فيقول: كنت مع الفضيل في الحج، فبقينا معاً إلى منتصف الليل، ثم قام وطاف بالبيت حتى مطلع الفجر، فقلت له: يا أبا علي، ألا تريد النوم؟ فأجاب: الويل لمن سمع نار جهنم، كيف ترتاح روحه أن تنام؟[23]

وفي هذا المجال حكاية منقولة تتضمن نظير ما سلف، وهي:

بعث «تيمور گوركاني» أحد خوّاصه عند الشيخ «زين الدين تايبادي»، واراد ملاقاته. فأجاب الشيخ: مالنا والأمير، فاضطر تيمور أن يأتي بنفسه إلى الشيخ. فنصحه الشيخ في هذا اللقاء. فقال تيمور: يا شيخ! لِمَ لم تنصح «الملك غياث الدين»؟ فأجابه الشيخ: بلى، قد فعلت، ولكنه لم يستمع إلى ذلك. فسلّطك الله عليه، وإن أنت لم تحكم بين عباد الله بالعدل، يسلّط الله عليك آخر. فسأل تيمور: ومن يسلّط علي؟ فأجابه الشيخ: عزرائيل[24]. 

 


[1]- ثواب الاعمال: 203، باب عقاب من اتى الله من غير بابه، بحار الانوار: 27، 176، باب 7، حديث23، اعلام الدين400
[2]- ثواب الاعمال: 203، باب عقاب المتهاون بأمر الله سبحانه، بحار الانوار:69/227، باب 112 حديث 3، المحاسن: 1/96، باب23، عقاب من تهاون بامر الله. 
[3]- ثواب الاعمال وعقاب الاعمال: 204، باب عقاب من جهل حق أهل البيت^. 
[4]- ثواب الاعمال وعقاب الاعمال:205، عقاب من مات ولا يعرف امامه، بحار الانوار: 23/85، باب4، حديث27، المحاسن: 92، باب 17 عقاب من لم يعرف امامه. 
[5]- بشارة المصطفى:217 باب بشارة المصطفى لشيعة المرتضى الاختصاص:259، حديث في زيارة المؤمن لله، بحار الانوار: 25/110، باب 3 حديث1. 
[6]- غيبة النعماني: 111/باب5، ما روي فيمن ادعى الإمامة حديث1، بحار الانوار 25/113، باب 3، حديث13. 
[7]- ثواب الاعمال: 207، باب عقاب الناصب والجاحد لأمير المؤمنين، بحار الانوار: 27/234، باب 10، حديث46. 
[8]- الكافي: 2/347، باب قطيعة الرحم، حديث4، وسائل الشيعة: 23/202، باب تحريم اليمين الكاذبة، باب تحريم اليمين الكاذبة، حديث 29382/ الخصال: 1/124، باب الخصال الثلاثة: حديث119. 
[9]- الكافي: 2/309، باب الكبر، بحار الانوار: 70/213، باب130، عوالي اللآلي:1/359. 
[10]- ثواب الاعمال: 223، باب عقاب من اذنب وهو ضاحك، بحار الانوار: 6/36، باب التوبة وانواعها وشرائطها، حديث57. 
[11]- أمالي الشيخ الصدوق: 484، المجلس الثالث والسبعون، حديث10، فلاح السائل: 127. 
[12]- أمالي الشيخ الصدوق: 483 المجلس الثالث والسبعون، حديث8، بحار الانوار 81/234، باب 16، حديث8. 
[13]- ثواب الاعمال:235، عقاب مانع الزكاة. 
[14]- من لا يحضره الفقيه: 2/118، باب ما يجب على من أفطر، حديث 1892، وسائل الشيعة: 10/251، باب 2 من افطر في شهر رمضان، حديث13337. 
[15]- الكافي: 2/125، باب الصمت وحفظ اللسان، حديث16، وسائل الشيعة: 27/21، باب عدم جواز القضاء والافناء حديث33103، بحار الانوار 68/304 باب السكوت والكلام، حديث 80. 
[16]- الكافي: 2/300، باب من وصف عدلاً وعمل به غيره، حديث2، وسائل الشيعة 15/296 باب انه لا يجوز لمن وصف عدلاً، حديث 20556. 
[17]- الكافي: 2/302، باب الغضب حديث 1/وسائل الشيعة، 15/358، باب 53 وجوب تسكين الغضب. 
[18]- الكافي:2/308 باب العصبية حديث3، بحار الانوار: 70/284، باب 133 العصبية والفخر، وسائل الشيعة: 15/370، باب 57 تحريم التعصب. 
[19]- ثواب الاعمال: 240، عقاب من حبس حق المؤمن، بحار الانوار: 100/147، باب 3، حديث 6. 
[20]- ثواب الاعمال: 254، عقاب حب الدنيا وعبادة الطاغوت؛ وسائل الشيعة: 16/255، باب تحريم مجاورة أهل المعاصي. 
[21]- النازعات 79: 40. 
[22]- الذاريات 51: 56-58. 
[23]- «تصوّف وادبيات تصوّف: 270-281». 
[24]- «مقدّمه حافظ انجوي: 60». 

0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

أوصاف العارفين في کلام امام العارفين(ع)
إجتناب المعاصي في الروايات
قصة المتخلّفين الثلاثة في القرآن الكريم
النفس ومراحلها السبعة
العرفان من لسان الإمام علي(ع)
الحجاب النوراني والحجاب الظلماني
عاقبة الخائفين
هداة الطريق
الأمل بالله سبحانه وتعالى
المحُبُّة والمعرفة

 
user comment