ان أكثر علماء الدين واعلام التربية والاخلاق والعرفان، ينظرون إلى هذا الكتاب بكل احترام، وهو مقبول عندهم، ومعمول به، ويعتقدون بأن الكاتب؛ إنّما الّف الكتاب من خلال جمعه لروايات الإمام جعفر الصادق(ع) وهو مليء بعشرات الجمل المنتخبة من الروايات التي أوصلها ببعض، وفصّل لكل باب رواية.
بالطبع فإن الآيات والروايات التي تبين عقاب الذنوب أكثر مما ذكرنا، ومن أراد الاطلاع أكثر فيمکنه أن يراجع كتب «بحار الانوار»، و«عقاب الاعمال»، و«الكافي»، و«المحجة البيضاء».
العرفان؛ يصنع من الإنسان کائناً نبيلاً ذا وجود سامي، ويجعل منه مصدراً فيّاضاً وقوياً للخير، وسالكاً مخلصاً ومحارباً قوياً، و مجاهداً قديراً، و زاهداً مجللاً، وعابداً منقطعاً في الليل ومتضرعاً في السحر ومستغفراً في السجود وليثاً مصورأ في ميدان الحرب.
لكن أنواع ذلك الجلال هو اشراقاتي وهو لفرط العظمة والنورانية واللانهائية، يبعد عنها العاشق بعتاب «لن تراني» ويدع المعشوق بقهر «يحذركم الله نفسه»، فالعاشق في حمى الحيرات ومن تلك الاشواق، يرى العارف نفسه أبداً في بُعد وفراق ويعتبر مقام الوصال ممتنعاً عليه.
فأمر الرسول الأكرم(ص) رجلاً من أصحابه بالذهاب إلى مكة المكرمة وإبلاغ هذه الآية لوحشي واصحابه، فلما سمعوا الآية قالوا: هذا شرط شديد، وتكليف صعب. نخاف أن لا نكون ممن يعمل بهذه الآية ويلتزم بها.
فالقرآن الكريم قد وضع أوصاف المذنبين في يوم القيامة أمام الناس، وبهذا فقد أوجد ارضية الخوف في قلوب العشاق، وبهذه الطريقة فإنه يدعوهم إلى سبيل الرشاد والطهارة.
لذا، فإن البكاء والتضرع، والندبة، والعويل، وخشية عشاق الله، هو لمعرفتهم بعظمة الله، وهذه الخشية والتضرع وتحمّل عبء هذه العبادة الشاقة، إنّما هو ليجبروا فقرهم واحتياجهم، بواسطة التقرب إلى الله سبحانه وتعالى.
إنّ لله عباداً ذنوبهم بعدد الأشجار، ويسقونها بماء التوبة، وحملها الندم والحسرة، ويقطفون ثمرها دون جنون، ولبسوا ثوب البلادة والبلاهة، من دون عاهة، او صمت في الكلام، هم من العلماء والعارفين بالله ورسوله(ص)، يشربون من كأس الوحدة الطاهر، ويصبرون على طول البلاء، قلوبهم متحيرة في عالم الملكوت وخائفة، وبين حجب الجبروت تتحرك أفكارهم.
الإنسان الذي يخشى من وقوع المرض، أو لدى الاصابة بالمرض، يخشى هلاكه، فيتوقى وقوع المرض، أو ينهض عند الالم والتوجع للعلاج، وهذا الخوف يكون سبباً لمراعاة الإنسان مبادئ الصحة في كل المجالات.
لعل مراد كميل من سؤاله هذا حقيقة كل شيء، حقيقة المبدأ والمعاد، والنبوة، والولاية، حقيقة حال المؤمن والكافر، حقيقة مقام الخلافة وأنه لماذا بعد الرسول|؛ يصبح باب علمه جليس بيته ويستشهد أبناؤه وتخفى الحقائق القرآنية وأسرار ولطائف العلوم السماوية على الناس.
استيقظ الرجل من نوم الغفلة بفضل(ره)، وصممّ على التوبة ورجع إلى أهله، وفي الطريق التقى براهب ورافقه في السفر، وكانت أشعة الشمس ملتهبة تؤذيهما معاً، فقال الراهب للرجل: لندعوا ان يظلل علينا الغمام، لقد احرقتنا الشمس الملتهبة.
بحق أنوار كلماتك المباركة ساعدنا، ونوّر قلوبنا بأسرار وآيات كتابك الشريف، وطهّر نفوسنا من ظلماتها، وأخرجنا من ظلمات العالم إلى رؤية أنوارك، ولقاء اشراق نورك، ومجالسة المقرّبين لك، ومصاحبة سكان ملكوتك، وارفعنا مع ملائكتك الذين لا يغفلون عن تسبيحك لحظة، واحشرنا مع الأنبياء والصديقين(ع)، خصوصاً مع النبي محمد(ص) الذي بعثته رحمة للخلائق أجمعين، وأهل بيته الطاهرين عليهم أفضل صلاة صلاة المصلّين واطهر سلام المسلّمين.
ان الذي لم يفهم حقيقة حياة الدنيا، ولم يعرف الهدف الحقيقي من ماهية الدنيا، وأمضى جميع وقته في اللهو واللعب وطلب الملذات والشهوات الحيوانية والتي هي بذور العذاب والعقوبة، فسوف يواجه في الآخرة؛ العذاب الشديد، وهذا معنى هذا الحديث «الدُّنيا مَزْرَعَةُ الآخِرَةِ».
ان جميع المصائب التي عانى منها البشر في حياتهم كان سببها ومنشأها هو هوى النفس، فلا نستطيع ان نتوقّع الخير وفعله من صاحب النفس الشريرة وإذا ما صدر خير منه فإنه يحبط.