عربي
Tuesday 21st of May 2024
0
نفر 0

توبة «وحشي»

فأمر الرسول الأكرم(ص) رجلاً من أصحابه بالذهاب إلى مكة المكرمة وإبلاغ هذه الآية لوحشي واصحابه، فلما سمعوا الآية قالوا: هذا شرط شديد، وتكليف صعب. نخاف أن لا نكون ممن يعمل بهذه الآية ويلتزم بها.
توبة «وحشي»

 جاء في مجمع البيان في ذيل هذه الآية:

{إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلِكَ لِمَن يَشَاءُ}[1]. 

فرّ وحشي وأصحابه الذين قتلوا حمزة سيد الشهداء(ع) إلى مكة المكرمة. فندموا مما عملوا مع حمزة(ع) عم الرسول(ص). فكتبوا رسالة الى النبي الأكرم طالبين العفو والمغفرة وانهم نادمين على ما اقدموا. غير أن هنالك آية من القرآن الكريم تمنعنا من طلبنا هذا:

{وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ}[2]. 

ونحن آيسين من(ع)؛ لأننا قد أشركنا بالله، وقتلنا النفس التي حرّم الله، وفعلنا الفاحشة. 

فنزلت هذه الآية في جواب رسالة «وحشي» وأصحابه:

{إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَات}[3]. 

فأمر الرسول الأكرم(ص) رجلاً من أصحابه بالذهاب إلى مكة المكرمة وإبلاغ هذه الآية لوحشي واصحابه، فلما سمعوا الآية قالوا: هذا شرط شديد، وتكليف صعب. نخاف أن لا نكون ممن يعمل بهذه الآية ويلتزم بها. فأنزل الله هذه الآية:

{إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلِكَ لِمَن يَشَاءُ}[4]. 

فلما بعث الرسول الأكرم(ص) إليهم بهذه الآية؛ قالوا: نخاف أن لا نكون من  قُصد في { لِمَن يَشَاءُ}؟

في الأثناء أنزل الله سبحانه وتعالى هذه الآية:

{قُلْ يَا عِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}[5]. 

 


[1]- ترجمة تفسير مجمع البيان: 5/177. 
[2]- الفرقان 25: 68. 
[3]- الفرقان 25: 70. 
[4]- النساء 4: 48. 
[5]- الزمر 39: 53. 

0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

الخوف الممدوح
من العبودية إلى الربوبية
نبع العرفان
الخوف من ضآلة النفس امام عظمة الخالق
النبّاش؛ سارق الأكفان
صفات الله في الأدعية
وصايا الإمام الصادق(ع) للمفضل
العرفان من لسان الإمام علي(ع)
مراحل الربوبية
طهارة القلب

 
user comment