عربي
Thursday 29th of February 2024
0
نفر 0

الشاب الخائف والرجل العابد

استيقظ الرجل من نوم الغفلة بفضل(ره)، وصممّ على التوبة ورجع إلى أهله، وفي الطريق التقى براهب ورافقه في السفر، وكانت أشعة الشمس ملتهبة تؤذيهما معاً، فقال الراهب للرجل: لندعوا ان يظلل علينا الغمام، لقد احرقتنا الشمس الملتهبة.
الشاب الخائف والرجل العابد

يقول الإمام زين العابدين(ع):

صعد رجل مع عائلته إلى سفينة، مسافراً، وفي الطريق وإثر الأمواج العاتية للبحر، غرقت السفينة ومن كان عليها إلا زوجته، فإنها نجت. وتمسكت بخشبة وذهب بها موج البحر إلى جزيرة من الجزر التي كانت موجودة في بالقرب منها. وكان يعيش في تلك الجزيرة رجل يقطع الطريق ويرتكب كل محرّم دون ، ويفعل كل قبيح. فلما أصبح الصبح رآها بجنبه، فقال لها: هل أنت من الإنس أم الجن؟ فأجابت: بل من الإنس، فلم يقل ذلك أي كلام آخر وهمّ بأن يفعل بها الفاحشة، فلما أستوى وأراد أن يزني بها، أرتعدت فرائصها، فتعجب من ذلك وسألها، فأشارت بيدها: أخاف من الله، فقال لها: وهل فعلت الفاحشة من قبل؟ فأجابت: أقسم بعزته، أني لم أفعل أبداً ذلك في حياتي. فقام عنها وقال لها: مع أنك لم تفعلي هذا من قبل، فإنك تخافين من الله، وقد أجبرتك عليه، فوالله إني لأجدر منك بالخوف من الله. 

استيقظ الرجل من نوم الغفلة بفضل(ره)، وصممّ على التوبة ورجع إلى أهله، وفي الطريق التقى براهب ورافقه في السفر، وكانت أشعة الشمس ملتهبة تؤذيهما معاً، فقال الراهب للرجل: لندعوا ان يظلل علينا الغمام، لقد احرقتنا الشمس الملتهبة. 

فقال: إني لا أملك حسنة واحدة عند الله، ولا أجرأ على طلب شيء منه. فقال الراهب: إذن أدعو أنا وأنت أمّن على دعائي، فقبل الرجل بذلك، فدعا الراهب وأمّن الرجل على دعائه، فجاءت غمامة في تلك اللحظة وظللتهما ومشيا كثيراً من الطريق تحت ظلها. حتى وصلوا إلى مكان بفترقات فيه، فلما أراد أن يذهب كل واحد منهما في طريقه، جاءت الغمامة فوق ذلك الشاب التائب وظللته، فقال الراهب للشاب: انت أفضل مني، لأن الدعاء قد استجيب بفضلك، فقل الآن ما هي قصتك؟

فقصّ عليه الشاب ما جرى بينه وبين تلك المرأة. فقال له الراهب: قلبك لقد نفذ في الخوف من الله سبحانه وتعالى، و قد قد غفر لك جميع ما تقدّم من ذنبك، فانظر ما فاعل أنت تجاه ربك في المستقبل[1]. 

 


[1]- الكافي: 3/115. 

0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

المحُبُّة والمعرفة
الأمل في القرآن الكريم و الروایات
تحقيق حول مصباح الشريعة
الأثر السيء للتكبر
الخوف من وقوع الخطر للناس
معرفة الله في العلوم الحديثة
حقيقة باطن العارفين
من هو العارف؟
الخوف الطبيعي
الخوف من الله في الأدعية الإسلامية

 
user comment