عربي
Friday 1st of March 2024
0
نفر 0

الحمد والشكر لله

رياض الحمد والثناء وحقائق الشكر الكثير مختصة بواجب الوجود جل شأنه، وعمّ احسانه و من شدة فيضه ورحمته الواسعة اوجد رياحين الموجودات من حديقة العدم. 
الحمد والشكر لله

ان جميع الثناء والحمد والمدح والشكر لله الذي جمع كل صفات الكمال، والمنزّه من كل العيوب والنقائص. 

ان جميع الحمد والثناء مختص فقط لله المتعال، ذلك لأنه الخالق وفاطر الكون، ومربي وحافظ جميع الموجودات، ومبدأ الرحمة لجميع عوالم الظاهر والباطن. 

احد العرفاء بقلبه المحترق في حمد الحضرة الأحدية والساحة القدسية:

رياض الحمد والثناء وحقائق الشكر الكثير مختصة بواجب الوجود جل شأنه، وعمّ احسانه و من شدة فيضه ورحمته الواسعة اوجد رياحين الموجودات من حديقة العدم. 

ومن كمال احسانه، سقى بذور وجود بني آدم بـ{. . . وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ}[1] وأثمره بـ{. . . إِنِّي جاعِلٌ فِي الأَْرْضِ خَلِيفَةً. . . }[2]. 

لم أرَ الديباجة وجهاً كوجه الإنسان، ولم أرَ مرآة بهذه الصفات والمقام. 

جئت من الحبيب حتى اذهب للحبيب، في طريقي للكعبة لم اشاهد أية اشواك. 

وقل للسامري أن هذا العجل الذي لا يملك الشعور، لم أجد كبشاً اجهل من الإنسان. 

نفتخر بمقامنا لاننا من الطين، ولم نشاهد خالقاً مبدعاً مثل الله. 

اذن انت رجل هذه القلعة، فاخرج منها فاني هنا سنوات ولم أرَ حاجباً او حارساً. 

الساقي اخذ العهد في غدير خم، ولكن القليلين بقوا على عهدهم. 

الساعي أنشد جملات للنصح، ولكن لم أجد أحلى من نصائح لقمان. 

الله الرحيم الذي روى بساتين قلوب المقربين بين يديه بـ «قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن»[3] بأشجار{. . . أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [4]. 

الغفور الذي زرع في حديقة{. . . لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ}[5] ورود {إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً}[6]. 

الرحمان الذي أزهر في ربيع{. . . وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ. . .}[7] ورود{. . . يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ . . . }[8]. 

ليس كمثله شيء، لا يستطيع احد معرفته «ما عرفناك حق معرفتك» أمر الذين ينشدون باجتياز طريق{. . . لا عِلْمَ لَنا إِلاَّ ما عَلَّمْتَنا. . .}[9] «لا أُحْصي ثَناءَ عَلَيْكَ أَنْتَ كَما أَثْنَيْتَ عَلى نَفْسِكَ». 

منعمٌ لا يحصي نعمه الخطباء، فيحمدونه، لكن حمدهم يبقى كأنه أبكم{. . . وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها. . .}[10]. 

قادر حيّر أعقل العقلاء من مشاهدة جنة صنائعه وحديقة بدائعه {وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ. . .}[11]. 

جميع المخلوقات لله سبحانه وتعالى يحمده، حتى العاجزين عن النطق بحمده وثنائه. 

وعندليبی روضة الوجود، وجد في كل برعم من أشجار حديقة الله كتاباً، وفي كل ورقة من الأشجار باباً. 

زنابق المروج ممكناتٌ جميعها في حالة تسبيح وحمد، وبراعم الروض كائناتٌ كلها في حالة تهليل وتمجيد. فإن كان شجر السرو ففي هواه قد غاصت ساقه في الوحل، وإن كان هو الدلب فقد مدّ يد التضرّع، وإن كان هو الصنوبر فبعبوديته قد شمخ، وإن كان هو الصفصاف فهو الواله المجنون بحبه، وإن كان هو الأرجوان فبدماء عشقه قد غرق، وإن كان هو العنب ففي محله  قد كُبح، وإن كان هو البقس ففي خدمته هو قائم، وإن كان هو النخل فهو من ذكره حلو المذاق، وإن كان هو البنفسج فهو محزون من غمه، وإن كان الورد الأحمر فنجواه مؤلم، وإن كان  هو السنبل فاضطرابه منه، وإن كان الورد السوري فمن لطفه قد احمرّ وجهه، وإن كان هو الشوك فهو من روضة ذلك المبدع، وإن كان هو النرجس فهو عليل ذلك المعشوق، وإن كان هو السوسن فهو في حمده ناطق، وإن كان الياسمين فهو في بحث عن سبيل تسبيحه. 

{وَإِن مِن شَىْء إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ}[12]. 

اليوم السعيد هو ذلك اليوم الذي فيه نزور الحبيب، وننظر إلى وجه الحبيب حتى نرتوي کما الجلنار. 

نجذب العشاق إلى قربنا، ونشعل نار الفتنة في السوق. 

ونسقط في تلك البساتين مثل ريح الصبا، ونملأ جيوبنا بالورد والخضار. 

فلحظة نصنع أواني الفخار، وأخرى نأكل فيها، والجميع يشرب منها ويسكرون. 

إلى متى نقرأ رسائلهم حول وصول الكأس، وفي لحظة نجعل الرسالة في العمامة. 

والتراب يصبح ذهباً في کف اخوان الصفا، و نذرّ  التراب في عيون هذا العالم الغدّار. 

يتقطّع إرباً إرباً ويحيا مثل جبل الطور، من لمعان قلبه يشرق النور على الجبال[13]. 

 


[1]- الإسراء 17: 70. 
[2]- البقرة 2: 30. 
[3]- صحيح مسلم: 4/2045، مع تصرّف. 
[4]- الرعد 13: 28. 
[5]- الزمر 39: 53. 
[6]- الزمر 39: 53. 
[7]- يوسف 12: 87. 
[8]- الفرقان 25: 70. 
[9]- البقرة 2: 32. 
[10]- إبراهيم 14: 34. 
[11]- الأنعام 6: 91. 
[12]- الإسراء 17: 44. 
[13]- شمس تبريزي. 

0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

المحُبُّة والمعرفة
الأمل في القرآن الكريم و الروایات
تحقيق حول مصباح الشريعة
الأثر السيء للتكبر
الخوف من وقوع الخطر للناس
معرفة الله في العلوم الحديثة
حقيقة باطن العارفين
من هو العارف؟
الخوف الطبيعي
الخوف من الله في الأدعية الإسلامية

 
user comment