عربي
Friday 1st of March 2024
0
نفر 0

الروح وتكامل الإنسان

في مجال القوة العلمية والعملية اللذين هما السبب في طهارة وقداسة الروح، و هناک من كبار رجال الدين، من يستنبط ويستنتج من سورة العصر معتقداً، بأن الذين نجوا من الخسران، هم الذين نوّروا قلوبهم بنور العلم وزيّنوها بالعمل به، ويستفاد هذا المعنى من سورة العصر. 
الروح وتكامل الإنسان

کثيرون هم من أهل البصيرة وكبار العرفاء من الذين اقتدوا بالأنبياء والأئمة الاطهار(ع) واولياء الله يعتقدون بأن الروح هو من العالم الإلهي؛ لتكامل ورشد الإنسان؛ وتحلّيه بالحقائق، وهو في سفر من عالم الامر، أو عالم الملكوت؛ وفق ما قاله الله سبحانه وتعالى:

{. . . وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي. . .}[1]، إلى هذا الجسد المادي، وبعد ان يصل إلى مرحلة الكمال فإنه يرجع إلى أصله، ويستقّر في قالبه المادي هناك {فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ}[2]. 

و كمال الروح إنّما يتحقق بشيئين؛ هما قوة العلم والعمل. 

التحلي بالعلم بالحق، العلم بالمعاد، العلم بالحياة، العلم بالعلاقات الصحيحة التي تقوم بين الإنسان و أبناء نوعه، العلم بالحقائق والعمل بها، وهذا هو المعنى من قداسة وقدسية الروح. وسرّ وبرّ الله يشمل عناياته والطافه التي تظهر في صعيد حياة الإنسان، على شكل معرفةٍ وعملٍ وجهاد واجتهاد. وتكون سبباً لطهارة الروح من الدنس والأوساخ وكدورة القلب، وتشدّه إلى عالم العشق والقداسة، وتحرك جميع  اعضائه وجوارحه خلفه، وفي النتيجة يصنع من الإنسان وجوداً ملكوتياً ونبعاً للخير والبركة. 

وفي مجال القوة العلمية والعملية اللذين هما السبب في طهارة وقداسة الروح، و هناک من كبار رجال الدين، من يستنبط ويستنتج من سورة العصر معتقداً، بأن الذين نجوا من الخسران، هم الذين نوّروا قلوبهم بنور العلم وزيّنوها بالعمل به، ويستفاد هذا المعنى من سورة العصر. 

{وَالْعَصْرِ، إِنَّ الإِْنْسانَ لَفِي خُسْرٍ}؛ يعني المنشغلين بالأمور المادية والطبيعية الدنيوية؛ ولم يعرفوا شيئاً سوى هذه الدنيا وما فيها، وهم كالسمكة في البحر غارقة في شهوتها الحيوانية المطلقة. 

{إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا}، والمقصود هنا؛ اولئك الذين نوّروا قلوبهم وعقولهم بنور المعرفة، وفهموا و وعوْا المعاد وعرفوا الانبياء والأئمة الطاهرين(ع)، والوظائف والمسوليات التي هي عبارة عن القوة النظرية للروح والتكامل. 

وقاموا بتنفيذ أوامر الله سبحانه وتعال، والأعمال الصالحة، يعني من اجل الوصول إلى الكمال؛ أدّوا جميع الأوامر الإلهية. 

وتواصوا بالحق؛ والمقصود هنا أنهم قاموا بتعليم الناس التوحيد والنبوة والإمامة والفضائل الإنسانية. 

وتواصوا بالصبر؛ يعني أناروا للناس طريق التخلّق بأخلاق الله، وبذلوا قصارى جهودهم لتطهير الناس من الذنوب. 

وعلى أية حال، فإن سرّ وبرّ الله سبحانه وتعالى الذي هو السبب في قداسة ارواح العرفاء، هو نفس ذلك العلم والعمل الذي هداهم إليه برحتمه ولطفه. 

يقول العارف «جلال الدين الرومي»  في مقام نصح الإنسان:

أقرب، وأقرب، إلينا يا أبا الوفاء، تخلى عن (نحن، وأنا) وأسرع إلينا. 

وتخلّى أكثر من (نحن وأنا)، حتى لا يكون هناك (نحن وأنا). 

تخلّى عن الغرور والتكبّر، في مقابل تكبر هكذا كبرياء. 

فقال: الست انت القائل: بلى، فشكر بلى هي في تحمل البلاء. 

ما هو سرّ بلى، حتى اطرق بابه انا الفقير والفاني. 

ارحل من المكان ولا ترحل، أيّ مكان لا يكون حضرته فيه. 

تطهّر من نفسك واصبح ترابياً، حتى ينمو من ترابك النبات. 

 


[1]- ص 38: 72. 
[2]- القمر 54: 55. 

0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

المحُبُّة والمعرفة
الأمل في القرآن الكريم و الروایات
تحقيق حول مصباح الشريعة
الأثر السيء للتكبر
الخوف من وقوع الخطر للناس
معرفة الله في العلوم الحديثة
حقيقة باطن العارفين
من هو العارف؟
الخوف الطبيعي
الخوف من الله في الأدعية الإسلامية

 
user comment