عربي
Wednesday 17th of April 2024
0
نفر 0

نور القرآن

يُنوّر القلب بواسطة القرآن، ونور العبادة هذا، هو من ذلك الإيمان واليقين بالله واليوم الآخر وملائكته والأنبياء والأئمة الطاهرين(ع) والوجه الآخر له هو العمل الصالح والأخلاق الحسنة.
نور القرآن

يقول هذا الفيلسوف العظيم في «أسرار الآيات» مرة أخرى في القاعدة الرابعة:

إنّ أحد أسماء القرآن هو النور، لأن القرآن نور عقلي وبواسطته يُكشف لنا أحوال المبدأ والمعاد؛ وعن طريقه تُعرف حقائق الأشياء وتُدرك، وبواسطة ذلك النور، في يوم القيامة؛يهدي الإنسان، ويسلك به طريق الجنة، كمال قال تعالى:

{ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلاَ الإِْيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ}[1]. 

نعم، يُنوّر القلب بواسطة القرآن، ونور العبادة هذا، هو من ذلك الإيمان واليقين بالله واليوم الآخر وملائكته والأنبياء والأئمة الطاهرين(ع) والوجه الآخر له هو العمل الصالح والأخلاق الحسنة. 

ويبين صدر المتألهين في حديث متين جداً، الفرق الشاسع بيننا نحن أسری عالم المادة، وبين العرفاء الحقيقيين فيقول:

 نحن وأمثالنا؛ لا نرى من القرآن سوى كتابته السوداء، لأننا نعيش في دنيا الظلمة والظلام؛ وكل شيء فيه، هو امتداد لعالم المادة. 

ولست أعني بالمادة، ذلك الشيء الذي له أبعاد وأجساد واعداد وأضداد وهيولى، وبما أن الإنسان لا يستطيع ان يدرك الأشياء إلا إذا كانت في قدرة واستطاعة إدراكه، فلا يعتبر الحس من ضمن المحسوسات، ولا الخيال جزء من التخيّلات، ولا العقل من المعقولات. وبعبارة أخرى كل نوع يستطيع أن يفهم ويدرك ذي نوعه، إذن فالنور لا يستطيع احد ان يفهمه إلا النور يقول الله سبحانه وتعالى: 

{. . . وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ}[2]. 

ولذلك، فنحن لا نستطيع ان نرى إلا الخطوط السوداء لكتابة القرآن الكريم؛ بعيوننا السوداء هذه، وعندما نخرج من هذا العالم المجازي، ومن هذه المدينة التي يعيش سكانها في ظلمة، وهم ظالمين، ونهاجر إلى الله سبحانه وتعالى، ورسوله(ص)، ونقطع الفيافي من أجل الوصول لهدفنا، ويدكننا الموت ويخلّصنا من هذه الأطوار التي بعضها على أشكالٍ حسية، وخيالية، و وهمية و عقلية، ونقطع أملنا ممّا سوى الله، ونتوجّه إلى وجودنا الحقيقي الذي هو نفس النور والأشعاع الإلهي للوجود الحقيقي، ونذوب في وجود كلامه، حيئنذٍ؛ يحيينا الله سبحانه وتعالى بعد موتنا، ويوصلنا من عالم المحو إلى عالم السمو، ومن عالم الفناء إلى عالم البقاء، ومن الموت إلى الحياة، يعني تلك الحياة الثابتة والباقية التي ترتبط في بقائها، ببقاء الله سبحانه وتعالى. 

بعد ذلك، فلن نرى الكتابة السوداء للقرآن الكريم، وإنمانشاهد ونرى النور الخالص؛ الذي لا يدنّسه الظلام، ونجد يقيناً خالصاً ليس فيه شك أو ترديد ونتصف ونكون كما قال الله سبحانه وتعالى:

{. . . وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مسْتَقِيمٍ}[3]. 

{. . . وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً}. 

 


[1]- الشورى 42: 52. 
[2]- النور 24: 40. 
[3]- الشورى 42: 52. 

0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

أوصاف العارفين في کلام امام العارفين(ع)
إجتناب المعاصي في الروايات
قصة المتخلّفين الثلاثة في القرآن الكريم
النفس ومراحلها السبعة
العرفان من لسان الإمام علي(ع)
الحجاب النوراني والحجاب الظلماني
عاقبة الخائفين
هداة الطريق
الأمل بالله سبحانه وتعالى
المحُبُّة والمعرفة

 
user comment