عربي
Monday 17th of June 2024
0
نفر 0

طهارة القلب

إنّ الإسلام العزيز؛ ومعارفه الملكوتية، توضع لنا علل وأسباب حياة وموت القلب؛ بشكل مفصل،  والذي سيأتي شرحه في المجلد الثاني من هذا الكتاب. 
طهارة القلب

القلب، أو بعبارة أخرى (الفؤاد)، هو عضو من اعضاء الجسم المهمة والحساسة جداً،  وصلاح القلب وطهارته، هو سببٌ لصلاح وطهارة جميع البدن،  وفساده،  يكون سبباً لفساد جميع اعضاء وجوارح الجسد. 

فقد روي عن رسول الله(ص): أنّه قال:

«فِي الإِنْسانِ مُضْغَةٌ إِذا هِيَ سَلُمَتْ وَصَحَّتْ سَلُمَ بِها سائِرُ الْجَسَدِ، فَإِذا سَقُمَتْ سَقُمَ بِها سائِرُ الْجَسَد وَفَسَدَ وَهِيَ القَلْب»[1]. 

 وفي رواية أخرى:

«إِذا طابَ قَلْبُ الْمَرءِ طابَ جَسَدُهُ، وَإِذا خَبَثَ الْقَلْبُ خَبَثَ الْجَسَدْ»[2]. 

يقول الإمام الصادق(ع) في توضيح هذه الآية الشريفة {إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ}[3]، هو قلب حُرّر من أسر الدنيا، وطُهّر من الحب الشديد للمادّيات التي هي سببٌ لجميع الذنوب والمعاصي. 

إنّ عظمة وقابلية القلب كبيرة جداً، لدرجة أنّ رسول الله(ص) قال:

«إِنَّ الْقَلْبَ خَزانَةُ اللّه تَعالى»[4]. 

 القلب الميت:

إنّ الإسلام العزيز؛ ومعارفه الملكوتية، توضع لنا علل وأسباب حياة وموت القلب؛ بشكل مفصل،  والذي سيأتي شرحه في المجلد الثاني من هذا الكتاب. 

و يقول أمير المؤمنين(ع):

«مَنْ قَلَّ وَرَعُهُ ماتَ قَلْبُه وَمَنْ ماتَ قَلْبُهُ دَخَلَ النّار»[5]. 

يقول رسول الله(ص):

«ثَلاثَةٌ مُجالِسَتُهُمْ تُمِيتُ القَلبَ: مُجالَسَةُ الأَنْذالِ وَالحَديثُ مَعَ النّساءِ وَمُجالَسَةُ الأغنِياءِ»[6]. 

عندما يتحول قلب الإنسان إلى مرتع للشيطان، ويكون كل همّه وفكره؛ هي الماديات ومتعلقاتها، عندئذ يصبح الإنسان منبعاً للذنب والفساد، ويتّصل بهوى النفس وهوسها؛ ويقع في كل لذةٍ ممنوعة ومحرّمة. 

لكنّه، عندما يطيع قلبه الحق سبحانه وتعالى، ويصبح حرماً لتجلي نور الله فيه، فإنهّ يتزيّن بالصلاح عند ذاك،  ويسيّر جميع وجوده وكيانه معه، للوصول إلى الله سبحانه وتعالى. 

كل انسان ـ كما صرّحت الآيات القرآنية ـ مسؤول عن القلب، ويجب عليه ان يحافظ على هذا البيت والحرم؛ لكي لا يصبح مركزاً للأصنام، فتجرّه لعبادة الاوثان. 

إنّ أفضل عامل لعمران القلب وحياته، هو التفكر في النّفس، والعالم والمبدأ والمعاد، وخصوصاً التدبّر في آيات القرآن الكريم، والمعارف الإلهية السامية. 

و إذا سار القلب وسلك هذا السبيل، فإنه يتخلص من كل شرّ، ويتحلى ويتزيّن بكل خير، ويكون في عصمة وعافية الحق وماضياً في طريقه. 

إنّ التخلص من اسارة الشيطان و التحرر من الذنوب الظاهرة والباطنة و التفكر في الحقائق، يزيّن القلب بالطهارة، ويهيئ أرضية توجّه الإنسان و شدّه إلى الله  سبحانه وتعالى وصفاته واسمائه، وهذا كله لا يحصل ولا يأتي إلا بتوفيق الحق، وهو مشروطٌ باستعداد الإنسان لذلك؛ عن طريق سبل المعرفة والجهاد. 

ياأيها الذي يستحيل للروح التحمل بدونه، يا أيها الذي في القلب والروح أين انت؟

اذا جئتنا في منتصف الليل، والنساء والمتكلمين في حالة سكر. 

نفديك بأرواحنا ونرخص الروح لك، لكن لم نعرف هل انت الروح ام روحنا؟

وسقط النار في أعلى سطح الفلك، ريثما تخرج في أعلى سطح بيتك. 

ولا جمال وجهك لا يقارن بالشمس، حتى تدّعي النور والضياء. 

انت نور مشكاة لنا، تدفع البلاء وانت بلاء ايضاً. 

في نظر القانطين انت الأمل، يا عين القلب ماذا تظهر. 

ويا أيها البلبل من تغريدن، يأتي نسيم المعرفة. 

يأنّ بأن الدواء قد أتى، لألم جرح الفراق. 

حتى ينكشف من أنينك، شيءٌ من حقيقة الله[7]. 

 


[1]- الخصال: 31؛ روضة الواعظين: 413؛ بحار الأنوار: 67/50، حديث 4، باب 44، القلب وصلاحه وفساده. 
[2]- الخصال: 18؛ بحار الأنوار: 67/51؛ الميزان: 15/107. 
[3]- الشعراء 26: 89. 
[4]- بحار الأنوار: 70/59؛ مستدرك سفينة البحار: 8/568. 
[5]- بحار الأنوار: 77/280؛ مستدرك سفينة البحار: 10/285. 
[6]- الخصال: 87. 
[7]- شمس التبريزي. 

0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

الحجاب النوراني والحجاب الظلماني
الأمل بالله سبحانه وتعالى
الحب في الروايات
توبة «وحشي»
الله سبحانه وتعالى والمذنبين التائبين
جمال القلب
حقيقة شرح الصدر
الأمل في القرآن الكريم و الروایات
الذكر
الخوف الممدوح

 
user comment